كلنا شركاء
أصدر مجلس فرع نقابة
المحامين بدمشق يوم أمس 10/11/2009 قراراً بإنزال
عقوبة الشطب النهائي من جدول المحامين في فرع دمشق
للأستاذ المحامي مهند الحسني وذلك بأكثرية أربعة أعضاء
صوتوا لصالح قرار الشطب مقابل ثلاثة أعضاء صوتوا ضد
اتخاذ أي عقوبة بحقه قرارا قابلا للطعن أمام مجلس
نقابة المحامين المركزية .
وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) التي
يرأسها الحسني، أنه اقتيد من سجن عدرا في الساعة
العاشرة صباحا إلى غرفة المداولة في فرع نقابة
المحامين بدمشق مكبلا بالقيود على مرأى من نظر جميع
الحاضرين الذين توافدوا إلى مقر النقابة لمؤازرة
المحامي مهند الحسني من محامين و أصدقاء و بحضور ممثلي
السلك الدبلوماسي في سورية
وفيما أرسل الحسني رسالة وجهها إلى الرأي العام في سورية (نصها في نهاية الخبر)، عبرت المنظمة في بيان لها وصلت كلنا شركاء نسخة منه، عن أسفها أسفها واستنكارها لهذا القرار الصادر دون أي مشروعية قانونية أو نقابية، كما أعربت عن خشيتها على مستقبل مهنة المحاماة في سورية بعد أن تحولت نقابة المحامين إلى جهاز حكومي يتولى قمع المحامين بسبب قيامهم بواجبهم المهني و الوطني بدلا عن الدفاع عنهم و عن قيم مهنة المحاماة. واعتبرت (سواسية) في بيانها هذا القرار وساما يعلق على صدر المحامي مهند الحسني رئيس المنظمة و اعترافا بدوره الرائد في الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية و إقرارا بالتزامه بقيم و أخلاق مهنة المحاماة .
ودانت المنظمة الكردية
للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (DAD
)، هذا القرار ، وقالت ان نقابة المحامين في سوريا،
يفترض بها أن تكون مؤسسة وطنية تدافع عن الحق والقانون
وتقف في وجه انتهاكات حقوق الإنسان التي يكون المواطن
السوري ضحية لها ، وطالبتها بإلغاء هذا القرار الجائر،
والعمل من أجل إطلاق سراحه فوراً وتبرئته من الجرائم
المسندة إليه.
وناشدت أيضاً الهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية
والوطنية وكافة نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني...،
إلى التضامن مع الحسني والضغط على نقابة المحامين
بدمشق من أجل إلغاء هذا القرار الجائر.
وكانت إدارة المخابرات العامة اعتقلت ذكر أن المحامي
مهند الحسني يوم 28/7/ 2009 بعد استدعائه لعدة مرات
على خلفية نشاطه في المنظمة. وسارعت بعدها نقابة
المحامين بتحريك دعوى مسلكية بحق الأستاذ الحسني
في2/8/ 2009 قبل توجيه أي تهمة بحقه من قبل القضاء و
ذلك بتهمة ارتكاب زلة مسلكية بسبب ترؤسه منظمة حقوقية
دون موافقة النقابة، و حضور جلسات محكمة أمن الدولة
العليا وتسجيل ما يتم في الجلسات في سياق عمله الحقوقي
كمراقب للتأكد من احترام العهود و المواثيق الدولية
المتعلقة بالمحاكمة العادلة ، وذلك دون إذن ، بالإضافة
إلى نشره أخبارا كاذبة وتسيء إلى سمعة الدولة.
ويواجه الحسني أيضا اتهام بارتكاب جناية إضعاف الشعور القومي و النيل من هيبة الدولة و نقل أنباء كاذبة من شانها أن توهن نفسية الأمة بحسب المواد 285-286 من قانون العقوبات العام كذلك جنحة نقل أنباء مبالغ فيها تنال من هيبة الدولة و بجنحة إقامة صلات غير مشروعة وفق أحكام المادتين 287-275 من قانون العقوبات العام تلازما و توحيدا مع الجرم الأشد.
نص الرسالة
رسالة من المحامي
مهند الحسني من معتقله بسجن عدرا المركزي الى الرأي
العام
أما بعد صدور حكم مجلس النقابة ضدي و حرماني ظلما من مزاولة مهنتي كمحامي و مع تكراري لأقوالي السابقة و انكاري لجميع التهم الموجه ضدي فاني ما أزال أرى الامور كما سابق عهدي :
فالمحامي كصاحب مهنة علمية حرة يمثل العلم و الفكر و النزاهة و الشجاعة و النجدة و المروءة و القدرة على قول الكلمة الحق و اقالة عثرة الملهوف مهما بلغت التضحيات .
و المحامي كمواطن سوري . . معني بموجب الدستور و القانون بالمشاركة بالشأن العام و الاسهام في الحياة العامة باتخاذه المواقف المناصرة للحقوق الأساسية للمواطن, المدنية منها و السياسية او الاجتماعية و الاقتصادية او الثقافية و غيرها من الحقوق .
و المحامي كمثقف . . مبادر و متفائل و ملتزم بالمشاركة في انتاج الرؤى و التصورات و التوجهات الفكرية و السياسية و المؤمن بدور الفكر في رسم آفاق المستقبل و العالم بواقع القيم المحلية لمجتمعه و تراثه القانوني و الانسانسي .
و المحامي كانسان. . يمثل ضمير الجماعة و صوتها و هو المدافع عن حقوقها و هو صاحب النزعة الانسانية الكامنة وراء التزامه بقيم العدل و المحبة و المساواة و المناصرة لقضايا المقهورين و المظلومين و المحمّل بمشاعر تأنيب الضمير في مواجهة كل ما يصادفه من ظلم او جور او هوان .
و بناء عليه فأنا لم
اكن في يوم من الأيام أوجه نقدي من أجل النقد . او
متمرد على ماهو سائد حبا مني بالتمرد . او رافضا
للتقليد رغبة مني بالرفض ,و لكن حملت قيم و مبادئ و
اهداف كونتها من قناعاتي السامية بوصفي محاميا مهنيا و
مواطنا سوريا و مثقفا و انسانا .فقد ترعرعت في ظلال
نقابة المحامين بدمشق , و والدي رحمه الله شغل فيها
المناصب القيادية منذ ما يقارب النصف قرن , وانا مارست
من خلالها مهنة المحاماة لما يقارب العشرين عاما و
نقابتي أغلى عندي بكثير من أن أضع نفسي في مواجهتها أو
حتى أن اثقل عليها . . . رغم الظلم الذي لحقني حيث تم
توظيف النقابة لايقاعه بي , فأنا رغم كل ما حصل - و
على الرغم من مرارة الظلم - ألتمس العذر وأتفهم
الأسباب التي دفعت بالبعض للموافقة على مثل هكذا قرار.
بنفس الوقت الذي أجد نفسي مفعما بالأمل و التطلع
لمستقبل أفضل نتيجة للموقف المشرف الذي اتخذه ثلاثة من
اعضاء المجلس الذين رفضوا ايقاع أي عقوبة بي انتصارا
للحق و لاخلاق مهنة المحاماة و للقيم النقابية الأصيلة
المستمدة من عراقة الكبار من اعلامها.
و لئن كانت السهام المسمومة التي وجهت لصدري كثيرة ,
وقد اصابتني في كل موضع من مهنتي كمحامي الى حريتي
كمواطن و الى حقي بالقراءة داخل السجن كمثقف .لكن انى
لها ان تصيبني في انسانيتي .
لذلك آثرت أن لا اعيد تلك السهام الى اصحابها لا بالطريقة التي صوبت بها نحوي و لا بعد انتزاع سم الحقد عنها .
فانا لا اعتقد ان لاحد
مصلحة في سورية في خلق حالة من الحيرة او التردد او
انعدام اليقين يحول مستقبلا دون حسن المبادرة لدى
شريحة مهمة من شرائح المجتمع السوري ( كالمحامين )
تحول دون امكانية المساهمة الايجابية في الشان العام
او المشاركة الفاعلة في مسيرة بناء البلاد من خلال
استهداف زميلهم بأوصاف مغلظة جنائية و جنحية على خلفية
نشاطهم في مجال حقوق الانسان من جهتي لا اعتقد اننا
امام ازمة مسدودة الافق بدون حل و برايي فان الوقت لم
يفت ليتحلى الجميع بالشجاعة اللازمة لاعادة النظر
بمواقفهم على ارضية المحبة و المواقف الانسانية التي
لايمكن من دونها اقامة مواقف سياسية او حتى تبريرها من
اي سلطة وطنية وفي اطار وطني .
و اخيرا ان هذا القرار الذي صدر بحقي و قضى بحرماني من
مزاولة مهنتي كمحام أعتبره وساما على صدري اعتز به و
أقدمه هدية للمقهورين و المظلومين و المحرومين و على
راسهم معتقلي الراي و الضمير الذين سبق و ان تشرفت
بممارسة حقي المشروع في الدفاع عنهم .
المحامي مهند الحسني
سجن عدرا المركزي
10/11/2009


