الأستقواء بأمريكا عند "القلة من المثقفين"

خطيئة ثقافية ومعرفية وسياسية

                                                                                                                                                                           رجاء الناصر

رئيس الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية

 

قد يكون من المفهوم أن يفكر بعض العوام في لحظة من لحظات اليأس والإحباط أنه لا طريق للتخلص من الاستبداد الجاثم على الصدور دون أفق بالتخلص منه على المدى المنظور بالقوى الذاتية إلا باللجوء إلى قوة خارجية تقدم نفسها وكأنها " المخلص " من هذا الاستبداد ، وهي حالة من حالات التعبير عن العجز وعن التفكير اللحظي – الآني المشلول بالضغط والإحباط . إلا أن انتقال هذا التفكير إلى بعض المثقفين الذين يفترض بملكاتهم المعرفية والثقافية القدرة على نظرة تتجاوز آلام الواقع وإحباطات اللحظة الراهنة لا يمكن النظر إليه بتلك البراءة العفوية التي يمكن تجاوزها من قبل أولئك " العوام " عند لحظة الحقيقة . أي عند تمثل تلك القوة الخارجية كاعتداء مجسده على أرض الواقع . فأولئك "القلة من المثقفين" يدركون أكثر من غيرهم النتائج الكارثية لتدخل القوى الخارجية " عبر الاحتلال " على الوطن حيث أن تلك القوى لا تستهدف الأنظمة الاستبدادية وإنما تستهدف مجمل البنيان الوطني ، وتعمل على تغيير هوية المجتمع لتنسجم مع مصالحها وأهدافها، وهنا تبدو حقيقة الإشكالية التي يطرحها أولئك " المثقفون " الذين يدركون تماماً معنى الاستقواء بالخارج وهو هنا " الولايات المتحدة الأمريكية " باعتبارها القوة الوحيدة التي تطرح نفسها كقوة تدخل دولية من أجل إعادة صياغة العالم وتصبح تغيير هوية المجتمع هي الهدف المشترك بين هذه "القلة من المثقفين" وبين العدو الخارجي المتمثل بالقوة العسكرية الأمريكية وهو ما لا يخفيه قسم كبير من أولئك " القلة من المثقفين " حين  يقدمون مبرراتهم النظرية للاستعانة أو القبول أو لتفهم التدخل الخارجي بهدف إسقاط الأنظمة الاستبدادية " ولإسقاط " الثقافة الأصولية الرائجة والمهزومة بتجلياتها الدينية والقومية والوطنية " .

هذا العجز الثقافي والعملي الذي يدفع هؤلاء "القلة من  المثقفين " إلى تلك الطروحات لا تعبر عن نفسها بالاعتراف بالإحباط واليأس والشعور بالعجز بل هي تلجأ إلى محاولة إخفاء ذلك تحت عناوين كبرى مثل تجاوز الهزيمة  والقيام بثورة مفاهيمية تقدمية فتنتقل من جانب المجتمع المهزوم إلى جانب القوة الغازية المنتصرة مما يولد لديها شعوراً بالقوة الكاذبة فتصبح وهي المهزومة بسبب عدم قدرتها على حل مشاكلها الداخلية ، منتصرة بإدعاء قوة الفكرة الجديدة المتخلية عن المجتمع الذي ولدت فيه والذي تتـنصل من عجزه وأصوليته وتخلفه .. في عملية هروب كبرى للأمام ومتخلية عن مسؤلياتها الفعلية في تطوير مجتمعاتها ودفعها عبر قواها الذاتية للتخلص من معوقات تقدمها ،وفي مقدمتها قوى الاستبداد وفي كثير من الأحيان كانت قوى الاستبداد تستند إلى مثاقفة هؤلاء في الترويج لاستبدادها فلطالما روّج قسم كثير من تلك القلة للاستبداد والشمولية وللسلطة الثورية التي تستمد مشروعيتها من داخلها وليس من مجتمعاتها لكن السلطة الشمولية استخدمت تلك المثاقفة ضد أولئك المثقفين أنفسهم مما أدى ببعضهم للانقلاب عليها .

عجز أولئك القلة من المثقفين وهو في كثير الأحيان عجز بنيوي قام أساسا على الاعتماد على الخارج   ( التقدمي ) ولم يستطع تجاوز " هزيمة الخارج " بسبب كونه تابعاً غير مبدع يتجلى في نقل البندقية من كتف إلى آخر عبر البحث عن خارج آخر تستقوي به ، بدل البحث في عمق مجتمعهم لاستنباط آليات ومفاهيم ومخارج لأزمات المجتمع وأزماته .

في إحدى المحاضرات التي ألقاها أحد أولئك "القلة من المثقفين" تحت عنوان "زلزال العراق" تجلت صورة تلك المثاقفة الانتهازية ولا أقصد البعد الأخلاقي لصفة الانتهازية بل بعدها المعرفي والسياسي حيث حملت مجموعة من العناوين لقضايا عمل على ترويجها في صفوف مجموعة من الشباب اليساريين المصدومين أساساً بانهزام المنظومة الشيوعية وتصدع قواها

القضية الأولى : عزل الثقافي عن السياسي حيث  قدم المحاضر نفسه كمثقف غير مهتم بالسياسة وقدم محاضرته كمداخلة ثقافية معرفية ولن أتوقف كثيراً عند التاريخ السياسي السابق واللاحق للمحاضر ، فهذا شانه ، ولكن يبقى السؤال هل هناك فصلاً بين الثقافي والسياسي وهل الثقافي غير السياسي ؟ وهل السياسي مشوب بالمصلحية والنفعية غير المبرأة من الشوائب ، والثقافي مطهر ومقدس ؟ .

الأغلبية العظمى تنطلق اليوم من تعريف شامل للثقافة بحيث تدخل فيها كل إبداعات وأنماط سلوك المجتمع وفعاليته ،وقلة فقط تنظر إلى الثقافة باعتبارها الإبداعات الفنية والأدبية .

المثقف مثله مثل السياسي قد يكون مصلحياًُ أو انتهازياً ومساوماً وقد يكون مبدئياً الخ ... وكثير من المثقفين يقومون بدور وعاظ السلاطين قد يكون السلطان حاكماً أو متنفذاً أو قوة خارجية قوية قادرة على جلب المنافع .. ولكل سياسة ثقافتها كما لكل ثقافة سياساتها والفصل هنا ليس مدرسياً ولكنه " غائياً " يهدف إعطاء قدسية للثقافي وبالتالي للمثقف أولئك "القلة من المثقفين" تجعلهم خارج نطاق الاتهام والتجريح والمساءلة .

القضية الثانية : النظر للاستعمار باعتباره عملاً تقدمياً وحضارياً ، والمسألة هنا تتعدى التعلم من الآخر الخارجي والتبادل المعرفي بين الشعوب التي هي مسالة إنسانية وإبداعية إذا تمّ التعاطي معها عبر التلاقح وليس مجرد التلقي .. فهل الاستعمار حاجة تقدمية من أجل تحضير الشعوب وهل قام المستعمر لتحقيق هذه الأهداف النبيلة وعمل فعلاً لأجلها ؟ المحاضر يتحدث عن إيجابيات الاستعمار ويستند في ذلك إلى لقطات وأقوال تاريخية وإلى صور مجزأة فهو يقول مثلاً أن الفيلسوف هيغل وهو من أعظم رواد الفلسفة الألمانية الحديثة وصف نابليون خلال غزوه لأوروبا بأنه " العقل على صهوة حصان " ونظر باستخفاف إلى القومجيين الجرمان الذين كانوا يحاربون نابليون، ويقول أيضاً أن ألمانيا واليابان استفادتا من الاحتلال الأمريكي وهما اليوم من الدول المتقدمة والمتحضرة ، وانه مع احتلال تلك الدول من قبل أمريكا للتخلص من الإمبراطورية اليابانية ومن النازية .. تماماً كما هو اليوم مع احتلال العراق وربما غيره للتخلص من النظم الاستبدادية المشرقية ، ويقول أيضاً ما هي حال الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لم تستعمرا من الغرب اليمن والسعودية أليست أكثر تخلفاً من باقي الدول العربية التي خضعت للاستعمار .

وهو هنا وفي جميع استشهاداته ليس انتقائياً فحسب ، وإنما مشوهاً لحقائق التاريخ فاليابان وألمانيا كانتا أصلاً وقبل الاحتلال الأمريكي من أكثر دول العالم تطوراً في مجالات الثقافة والصناعة يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة وعبر مشروع مارشال إنما كانت تسعى لحصار عدو جديد / قديم هو الاتحاد السوفياتي والأمر نفسه بالنسبة لليمن والسعودية بالنسبة لباقي الدول العربية فقد كانتا من أكثر  الدول العربية تخلفاً طوال حقب تاريخية طويلة ويتجاهل الكاتب هنا قضية النسبية أي نسبية التطور الذي حدث مع تقدم الزمن بالنسبة إلى الخسائر الأخرى من ثروات ومن ضحايا وتبقى مجزرتي هيروشيما وناغازاكي مجرد نماذج عن التكلفة البشرية والأخلاقية لهذا الاستعمار ومن وظائف لهذا التطور بحيث يعود القهقري مع انتهاء الاستعمار لأنه مرتبط بوجوده .

تماماً هو الاستعمار مثل الاستبداد في علاقتهما بالتقدم والتطور وتماماً هي الحجج واحدة في هذا المضمار فقد فرض ستالين أشد حالات الاستبداد بما فيها القضاء على الملايين من الروس بحجة ودعوى تسريع التنمية ولكن تلك التنمية المسرّعة ظهرت بالنتيجة أنها ليست تـنمية حقيقية كما ظهرت التنمية الاستعمارية مجرد تنمية استعارية لا تخدم الشعوب المستعمرَة ولكنها تخدم الشعوب المستعمرِة .

القضية الثالثة : توصيف الثقافة الوطنية لدينا بأنها ثقافة متخلفة تغلّب مواجهة العدو الخارجي على مواجهة الاستبداد الداخلي من خلال اعتبار المسألة الوطنية هي مسألة جغرافياً وليست حقوق إنسانية وهي تحمل الكثير من الثقافة القبلية التي تنتصر للقبيلة وليس للإنسان وتجعل المسألة الوطنية بتوصيفها المتخلف أرقى من حقوق الإنسان من حيث هو كينونة تستحق الاحترام لذاته .

 في هذه المسألة يظهر توصيف تعسفي للوطنية أحادى الجانب فهو ينطلق من أن الثقافة الوطنية ركّزت على الوطن وليس على المواطن ، واعتقد هنا أن هذا التوصيف غير دقيق فالثقافة الوطنية في الفكر القومي والوطني المعاصر اعتبرت الوطنية علاقة مركبة بين الوطن والمواطن ، وقالت بأن الوطن جغرافياً بشرية أي ارض يعيش عليها بشر ارتبطت مصالحهم ومعيشتهم بها وبسكانها وإنها مواطنون يعيشون ضمن هذا الوطن وينتمون إليه تنظمهم علاقات تشمل بمجموعها منظومة قيمية أخلاقية ومعرفية وهي حقوق وواجبات.

الفصل التعسفي والتوصيف التعسفي هدفهما الوصول إلى غاية وهي عزل الوطن عن المواطن واعتبار المواطن كائناً إنسانياً غير مرتبط بالوطن وبالتالي يجعل من الاحتلال ( احتلال الأرض ) شأناً ليس ذا قيمة ويمهد للإنسان العالمي وهي صورة تحمل الكثير من الفكر التغريبي الماركسي سابقاً والأمريكي لاحقاً . رغم أن عولمة الإنسان أي نزعه عن أرضه وبيئته تجري في العولمة بشكل قسري وانتقائي فهذا الإنسان المطلوب عدم ربطه بوطنه هو من جهة أخرى ممنوع من حرية الانتقال إلى أرض ( وطن المستعمر ) إلا ضمن قيود وشروط معينة .

إذا أزلنا الانتماء للأرض والصراع عليها تبقى المسألة هي مجرد حقوق إنسانية متنازع عليها ولعل هذا يمهد لمنطق رفض الشعور بالكراهية لمحتل الأرض ( كما في الحالة الفلسطينية ) والنظر إليه كانسان مقيم على هذه الأرض دون أي اعتبار لمشروعية تلك الإقامة ، وبالتالي رفض مقاومته والقبول بوجوده وربما أيضاً بحقه في الهيمنة .

القضية الرابعة : وترتبط بالقضيتين السابقتين أي بتقديم الاستعمار كرافعة حضارية وبشطب البعد الجغرافي من القضية الوطنية وتتعلق باحتلال العراق حيث يتم تصوير هذا الاحتلال بأنه منقذ لا تجوز مواجهته لأن تلك المقاومة تصب في خانة الاستبداد وأن هذا الاحتلال كان ضرورة للتخلص من حاكم استبدادي قتل مئات الآلاف من شعبه ، ولعل هذه القضية هي مفصل رئيسي وهدف أساسي من المحاضرة ومن مجمل المثاقفة التي تضمنتها . الصورة المطروحة من قبل المحاضر بسيطة وسهلة " الاستبداد قضى على مئات الآلاف فلا بد من الاستقواء أو القبول أو السكوت و الرضى عن القضاء على هذا الاستبداد عبر قوة أكثر بطشاً منه وهي الاستعمار ، ولكن في هذه الصورة يتم تجاهل كل التفاصيل فالاحتلال الأمريكي للعراق قضى على مئات الآلاف وكان على استعداد لأن يقضي على أعداد أكبر بكثير فيما لو اضطر إلى ذلك والاحتلال الأمريكي دمرّ الكثير من مقومات الدولة العراقية من بنى تحتية إلى تراث ثقافي إلى مؤسسات ، وأعاد العراق مئات السنين إلى الوراء ، والاحتلال الأمريكي كرسّ الطائفية والمذهبية والمحلية والانقسامات الاقلاوية واعطاها بعداً  تشريعياً  ، والاحتلال الأمريكي يلغي هوية العراق الوطنية والقومية ويمهد لدولة منفصلة الولايات على أساس مذهبي وعرقي ويقول أنه يريد  ديمقراطية الطوائف والمذاهب  .مع كل هذا الاستعمار أفضل من الاستبداد وفق رأي المحاضر وهو يدين المقاومة المسلحة ليس فقط في ظل النظام السابق بل اليوم أيضاً ، وهو يدعو لانتظار أن يستكمل الاحتلال مهامه ويرحل بعدها ، فهو واثق أن الاحتلال الأمريكي لا يريد البقاء ونحن معه بان الاحتلال لا يريد بقاء جنوده إذا تأمنت مصالحه وتحققت غاياته .

في المثال العراقي يؤكد المحاضر أنه ليس استثناءً فلا يجوز الانحياز ضد أمريكا في معاركها ضد الاستبداد في كوريا الشمالية وكوبا وليبيا وفي أي مكان ضد الأنظمة الاستبدادية .

القضية الخامسة : يؤكد المحاضر على أن الثقافة العربية تمييزية وانتقائية ومصلحية تتستر بأبعاد أخلاقية أحياناً وبالشرعية الدولية أحياناً أخرى وعلى سبيل المثال ماذا تختلف مقولة " كنتم خير أمة أخرجت للناس " أو " أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة " عن مقولة "شعب الله المختار" ، و إننا نطالب بالشرعية الدولية عندما تتوافق مصالحنا معها ونرفضها عندما تختلف مع مصالحنا ألسنا نفعل تماماً ما يفعله أعداءنا ؟من هنا يطالب باستبعاد المفاهيم الأخلاقية ويدعو إلى الاعتراف بأننا جميعاً ننطلق من المصلحة ونتساوى في هذه المواقف .

في هذه الزاوية يتجاهل المحاضر ومعه "القلة من المثقفين" الذين ينتهجون نهجه أن هناك قوانين وأعراف دولية وأخلاقية تعارفت عليها المجتمعات عندما تتضارب تلك المصالح سواء على مستوى الأفراد أو الدول أو المجتمعات منها على سبيل المثال الحقوق الوطنية أي حق كل شعب في العيش على أرضه التي استقر عليها دون نزاع لفترات طويلة وبشكل سلمي ويتجاهل القيم الأخلاقية التي تشذّب المصالح وتتجاهل أن الشرعية الدولية تقوم أساساً على قيم أخلاقية وقانونية جرى التوافق عليها وهي ليست مجرد قرارات تصدر عن مجلس الأمن الذي لا يمثل بالضرورة السلطة الأخلاقية لشريعة حقوق الإنسان وأن السلطة التنفيذية لمجلس الأمن قد تتصادم مع مضمون الشرعية الدولية وتتناقص معها كما تتناقص ممارسات الحكام وقراراتهم مع الدساتير والأعراف والقيم القانونية والأخلاقية في بلادهم

من خلال استعراض هذه القضايا التي يروج لها تلك "القلة من المثقفين" تحت ضغط ما أسموه بالزلزال العراقي.لا يبدو أن الهدف الحقيقي هو صدم العقل العربي بثقافته الرائجة من أجل تحريكه للبحث عن إبداع لا يجاد مخارج من أزمات الواقع العربي وهي أزمات مركبة من ضمنها الاستعمار والاستبداد والتخلف والتجزئة وإنما تهدف إلى الترويج للاستعمار والاستقواء به باعتباره حامل حضارة ، والترويج لثقافة جديدة ترفض مقاومة الاستعمار والتركيز على محاربة الاستبداد عبر طمس أحد بعدي الوطنية وتصويرها بأنها مجرد حقوق إنسان بعيداً عن الوطن . وهو ما يتفق تماماً مع المشروع الأمريكي للشراكة الشرق أوسطية التي تقول بضرورة صنع مقدمات للديمقراطية في الوطن العربي تقوم على (  نزع الإرهاب ) ومحاربة مرتكزاته الثقافية , واعتبار كل عمل عنف يوجه لمقاومة الاحتلال أو العنف المضاد إرهابا , وتقوم على إعادة صياغة هوية جديدة للمنطقة تقوم على الإجهاز على البعد القومي في تلك الهوية وتحويلها إلى هوية قطرية ومذهبية متصادمة من جهة ومنتظمة من جهة أخرى في المشروع الشرق أوسطي الذي تلعب فيه الصهيونية دوراً مركزياً وقائداً , ولعل هذا التوافق يفسر إصرار هؤلاء "القلة من المثقفين" على رفض عسكرة المقاومة ورفض العمليات الاستشهادية ضد العدو الصهيوني ... والقبول بتجزئة الأوطان على أسس قومية وبنبذ الدعوة للوحدة العربية في آنّ واحد رغم تناقضات تلك الدعوة .

وتبقى أخيراً  جرأة خطاب هذه القلة المترافقة مع حدّة الضغوط الخارجية وهي جرأة كان من الممكن النظر إليها إيجابياً ولكن هل يمكن اعتبار جرأة الباطل قوة وفضيلة .. اعتقد أن هذه المسألة تبقى موضوع خلاف بين أغلبية تبحث عن مخارج لأزماتها عبر تفعيل مكامن قوتها الداخلية ، وبين "قلة من المثقفين" والمحبطين الذين اعتادوا الارتكاز إلى قوة خارجية يستمدون منها قوتهم الفكرية والمادية .