وثائق -اللجنة العربية لحقوق الإنسان

 

الحرية لجميع المعتقلين في سورية

 

 

تابعت اللجنة العربية لحقوق الإنسان باهتمام بالغ صدور العفو الرئاسي الجزئي بمناسبة مرور أربع سنوات على تسلم الدكتور بشار الأسد مقاليد رئاسة الجمهورية. من المؤسف، أن هذا العفو، مع تعرضه الهلامي لملف الموجودين خارج سورية، لم يكن من الجرأة بحيث يؤكد على حق كل مواطن في المنفى بجواز سفر، وكل محروم من الجنسية بحقه في المواطنة، وكل معتقل رأي بحقه في الحرية وكامل الحقوق المدنية.

 مع ذلك، اعتبرت الأوساط الحقوقية في البلاد الإفراج عن عشرات المعتقلين ونقل العشرات أيضا إلى مراكز التحقيق للإفراج عنهم خطوة هامة قد تشمل أكثر من 300 معتقل. لكن للأسف الشديد، وحتى كتابة هذا البيان، مازال قرابة مائتي معتقل يقبعون في مراكز التحقيق بعد نقلهم قبل أسبوعين من سجن صيدنايا. نذكر منهم عماد شيحا المعتقل إثر محاكمة استثنائية جرت في مثل هذا اليوم 2( آب) من عام 1975 والعديد من الحالات الصحية الخطيرة من أعضاء حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي وعدد من المعتقلين العرب غير السوريين.

من المفيد التذكير بأن حملات الاعتقال التي جرت في الأشهر الثمانية الأخيرة كانت من أهم ما عرفته سورية منذ حرب الخليج الثانية قبل خمسة عشر عاما، وأن المعاملة السيئة والتعذيب قد شهدا تصاعدا واضحا أثناء وبعد حوادث القامشلي. نذكّر كذلك أن السلطات السورية تغض الطرف عن كل الحملات الدولية للإفراج عن معتقلي ربيع دمشق وضحايا الأنترنيت ونشطاء حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي الذين يتجاوز عددهم 2000 معتقل عربي وكردي، علماني وإسلامي، سوري وفلسطيني ولبناني وسعودي الخ.

نظرا لعدم وفاء السلطات السورية بوعودها الأوربية والدولية بتحسن أوضاع حقوق الإنسان، قررت اللجنة العربية لحقوق الإنسان القيام بعدة تحركات على الصعيدين القضائي والإعلامي لوضع حد لمأساة الاعتقال التعسفي والتعذيب. من هذه الخطوات، طلب الملاحقة القانونية لمسئولي فروع الأمن المتورطة في جرائم التعذيب وإعداد طلب توقيف دولي لرئيس محكمة أمن الدولة لتستره على جرائم التعذيب خلال محاكمات شملت قرابة 800 معتقل رأي في البلاد، حيث رفض خلالها بشكل منهجي إجراء تحقيق في دعوى التعرض للتعذيب.

ستتم أيضاً التعبئة خلال اجتماعات اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان هذا الشهر في جنيف من أجل الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في سورية.

 

باريس في 2-8-2004

 

سورية: تدهور الوضع الصحي للنائب مأمون الحمصي

 

علمت اللجنة العربية لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة في سجن عدرا قرب دمشق بتدهور الوضع الصحي للمعتقل السياسي النائب محمد مأمون الحمصي، ذلك بعد إصابته بنزيف حاد وآلام مبرحة في الجهاز الهضمي تفاقمت مع امتناعه عن الطعام منذ الثامن من هذا الشهر. أي ذكرى اعتقاله إثر الإضراب عن الطعام قبل ثلاث سنوات، عندما طالب بتشكيل لجنة لحقوق الإنسان في مجلس الشعب، وذلك في بيان النقاط العشر للإصلاح السياسي الذي أصدره وقتئذ.

كانت محكمة صورية قد أصدرت قرارها على النائبين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي بالسجن خمس سنوات. وقد أرّخت الحملة لما نسميه بحق "خريف دمشق" عندما استهدفت عشرة من أفاضل المجتمع السياسي والمدني في سورية والذين مازال منهم في المعتقل الدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى  والدكتور كمال اللبواني والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني إضافة للنائبين المذكورين.

يتبنى فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي التابع للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذه الحالات باعتبارها اعتقالا تعسفيا. كما يتبنى اتحاد البرلمانيين الدوليين النائبين محمد مأمون الحمصي ورياض سيف باعتبارهما سجينا رأي. فهذه الشخصيات الاعتبارية تمثل طموحا لمختلف قطاعات الشعب واتجاهاته للخروج من الحالة التسلطية التي تعيشها البلاد منذ أربعة عقود.

تعتبر اللجنة العربية لحقوق الإنسان بقاء معتقلي الرأي في السجن، والذين منهم الدكتور عبد العزيز الخير والسيد عماد شيحا والمحامي أكثم نعيسة والمعتقلين الإسلاميين والقوميين والمدافعين عن حقوق الكرد في سورية والسجناء العرب، وصمة عار في جبين السلطة التسلطية وتطالب بإطلاق سراحهم فورا.

                                                                 باريس في 13/7/2004

 

 

 

 

 

 

فقيدان تحت التعذيب وعدد من المواطنين في حالة خطرة...

استمرار حملة الاعتقالات للأكراد في سورية

 

بالرغم من الهدوء السائد في منطقة الجزيرة ومناطق الأغلبية الكردية في البلاد، قامت قوات الأمن السورية بحملة اعتقالات واسعة طيلة هذا الأسبوع طالت أكثر من مائة مواطن كردي، عدد منهم لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره. وقد جرى توزيعهم على عدة أماكن في القامشلي والحسكة، فيما تعرّض المعتقلون للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة من قبل المحققين. مما نجم عنه وفاة مواطنين تحت التعذيب هما: السيد حسين حنيف نعسو  يوم الثلاثاء  بعد يومين من اعتقاله وتعرضه للتعذيب الشديد، والسيد فرهاد محمد علي الذي توفي يوم الخميس تحت التعذيب أيضا. كلاهما في العقد الثاني من العمر وكانا بصحة جيدة غير مصابين بأي مرض قبل الاعتقال. وكان قد بلغنا أن الوضع الصحي لقرابة عشرين معتقلا في غاية السوء، كما وظهرت حالات نفسية خطيرة بسبب التعذيب ونقل قسم من الحالات الصعبة للمشفى.

قائمة غير كاملة وصلتنا بأسماء المعتقلين في الحملة الأخيرة التي حصلت ضمن خطة مسبقة من الأمن السياسي وأمن الدولة وعناصر مسلحة غير محددة الهوية نرفقها بهذا البيان.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان، التي استنكرت العنف من أي طرف كان وطالبت بلجنة تحقيق مستقلة في أحداث القامشلي المأساوية، تطالب السلطات السورية بوقف الملاحقات بحق المواطنين الأكراد فورا والإفراج عن كل المعتقلين لأسباب سياسية وتكليف القضاء العادي بدراسة ملفات من وجهت له تهم محددة في الأحداث مع ضمان حق الدفاع له. وهي تؤكد على أن الحل الأمني سيخلق شرخا في السلم الأهلي وعلاقات الإخاء والثقة بين الشعبين العربي والكردي. كذلك تؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الحيف والظلم بحق الأكراد تشمل إعادة الجنسية لكل المحرومين وإلغاء القرارات الإدارية العنصرية والإفراج عن المعتقلين السياسيين فورا واحترام الحقوق الأساسية للأكراد في ظل سياسة إصلاح عامة تضع حدا لحالة الطوارئ وتباشر بناء دولة قانون أصبحت القاسم المشترك الأعلى  لكل أبناء الجمهورية.

باريس في 10/4/2004

قائمة غير حصرية بأسماء المعتقلين هذا الأسبوع

1ـ نعمان صالح احمد مواليد 1966 عامودا                          
7 ـ ريدر سعدي 32 عاما                                                   
2 ـ كاوا شيخوا احمد مواليد 1978
3 ـ آلان حسن احمد مواليد 1981
4 ـ أحمد علي شيخوا مواليد 1986
5 ـ أحمد حاج كمال مواليد 1980

6 ـ فواز محي الدين عمره 35 عاما
8 ـ بهاء الدين إبراهيم محمد حسين 14عاما
ريزان احمد نوري مواليد 1976
10
ـ حاجو أنكي مواليد 1979

11ـ غريب يوسف قسري، مواليد عامودا 1978
12ـ يوسف علي إسماعيل، مواليد عامودا 1987
13 ـ احمد حاج كمال، 25 عاما
14 ـ بديع فرحان الكردي، 35 عاما
15 ـ محمد نوري
16 ـ محمد خير نوري
17 ـ عبد السلام علي
18 ـ برزان أحمد
19 ـ فرحان أنكي (19 سنة)
20 ـ آلان أنكي، 14 عاما
21 ـ حاتم أنكي
22 ـ عصمت أحمد
23 ـ محمد نافو
24 ـ ميزر عبدي، 60 عاما
25 ـ عمار بركي
26 ـ دلوفان إبراهيم، 15 عاما
27 ـ إبراهيم عبد القادر، 14 عاما

28- سنجار صالح حسين (24 عاما)

29- عبد السلام مجيد رسول (30 عاما)

30- عز الدين علي رندي (25 سنة)

31 إلى 34- محمود أيوب وثلاثة من أولاده
35ـ أدريس أحمد عباس (ديريك)
36 ـ نواف أحمد (ديريك)
37 ـ علي سليمان (ديريك)
38 ـ صالح عبدالرحمن جنكو (ديريك)
39 ـ مسعود عمر يوسف (ديريك)
40 ـ محمد عبدالله (ديريك)

 

 

 

 

من أجل وقف المحاكمات الاستثنائية والعسكرية في سورية

 

 

في تأصيل لممارسات قضائية شاذة، باشرتها المحاكمات الميدانية لسجناء داريا في العام الماضي وشملتها المتابعات الماراتونية لعدد من نشطاء التحرك المدني في مدينة حلب، أصدر قاضي الفرد العسكري الثاني في حلب، في الجلسة الأخيرة التي عقدت اليوم الخميس 1/4/2004 ، أحكاما بالسجن ثلاثة أشهر على ثلاثة عشر ناشطا من رموز السياسة والحياة المدنية. تهمتهم "الانتساب إلى جماعة سرية" وهم : الأستاذ  سمير نشار، المحامي نجيب ددم، الأستاذ عبد الغني بكري، الأستاذ هاشم هاشم، الأستاذ فؤاد بوادقجي، الأستاذ عبد الجواد صالح، الأستاذ محمد ديب كور، المحامي رشيد شعبان، الأستاذ زرداشت محمد، المحامي حازم عجاج اقرعي، الأستاذ صفوان عكاش، الأستاذ غازي مصطفى، الطالب يسار قدور. كما حكمت على المهندس فاتح جاموس بالسجن لمدة سنة بالتهمة نفسها، وذلك لداعي "التكرار" كما جاء في الحكم.

إن هذا الإجراء، الذي يتراجع عن وعد قطع لأطراف عديدة بوقف الملاحقات بحق نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان، هو بمثابة انتكاسة كبيرة في ظل أوضاع جد خطيرة تميزت بعودة سياسة الاعتقالات كثيفة الكم،  كما جرى في أحداث أسبوع 12 آذار التي شهدت اعتقال المئات من المواطنين، معظمهم من الأكراد.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان، التي تتابع بقلق بالغ اللجوء للخيارات الأمنية للسياسة السورية اليوم، تطالب باتخاذ قرارات عاجلة وأساسية لتخفيف الاحتقان المجتمعي وضمان الحد الأدنى من السلم الأهلي في المجتمع السوري. الأمر الذي يتطلب:

1-                1-               رفع حالة الطوارئ ووقف المحاكمات الاستثنائية والعسكرية والميدانية،

2-                2-               وضع حد لملف الاعتقال التعسفي في سورية،

3-                3-               السماح لكل المنفيين بالعودة دون أية شروط،

4-       4-      عدم تأجيل القرار السياسي المتخذ بإعطاء الجنسية فورا لقرابة 80 ألف مواطن كردي محروم منها بأية ذريعة كانت ومتابعة ملف الباقين من المحرومين،

5-                5-               وقف كل الإجراءات الإدارية والأمنية بحق المواطنين في كل المحافظات ومهما كانت الأسباب.

وحدها إجراءات سريعة كهذه يمكنها أن تسمح بتهدئة الأوضاع وإعادة ثقة المجتمع في إمكانية الانتقال السلمي من الأنموذج التسلطي إلى الدولة الديمقراطية الحديثة.

 

باريس في 1/4/2004

 

 

القامشلي: الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها

           باريس في 13/3/2004 

خلفيات الجمعة السوداء

لم تكن الرياضة بحاجة لأن تدخل الأحداث السياسية-الاجتماعية من الباب الأسوأ، فإن كانت الروح الرياضية تهدف لحالة من التقارب بين الناس واكتشاف الآخر والتعارف والتآلف، فهي في زمن الأزمات كالفرن المشتعل، قادرة على إشعال حرائق لا حصر لها. وفي ذاكرة الناس كيف تحول جمهور أحد أعرق فرق العالم (مانشستر يونايتد) إلى نقمة على الرياضة وعلى سمعة المدينة مع تفاقم أزمة البطالة فيها. كذلك، كيف وفي الوقت الذي كان فيه نشطاء حقوق الإنسان ينتقدون السياستين البريطانية والتونسية أثناء كأس العالم، جرت صدامات لا عقلانية بين مشجعي تونس وبريطانيا ذهب ضحيتها عدد كبير من الضحايا في مدينة مارسيليا.

لا بد من هذا التقديم، للخروج  بمأساة القامشلي من نظرية المؤامرة إلى أطروحة العجز التسلطي. فمن جهة، أدت عملية الإنكار المزمنة لوجود شعب كردي في سورية وحرمان هذا الشعب من أبسط حقوقه القومية، إلى نشوء اتجاه شوفيني كردي كرد فعل على هذا الإنكار الذي أخذ أولى تعبيراته في ما يعرف بإحصاء عام 1962 . تبعته أشكال متعددة ليس أقلها الحرمان من الجنسية ومشروع الحزام العربي. بقي هذا الاتجاه الشوفيني مهمشا ومحجما بالقوى الديمقراطية الكردية حتى جاءت فرصة تشكل قطب سوري موال لأمريكا. حينها قفزت الأطراف المهمشة لحصد أي مكسب مادي أو سياسي عبر التعاون مع المؤسسة الصهيونية الأمريكية FDD وموظفي أمن في وزارة الدفاع  الأمريكية لتشكيل جبهة شغب تستعمل عند الحاجة. ولم تتورع بعض القيادات الكردية غير السورية، التي عاشت في كنف السلطة التسلطية في سورية ثلاثة عقود بجوازات سفر دبلوماسية سورية، عن أن تغذي هذا الاتجاه بعد تحويل تحالفاتها من الاستبداد الداخلي إلى الاستعباد الخارجي.

من جهة ثانية، خلق غياب جو الحريات والحوار والنقد في سورية كبتا عاما جعل الناس تلجأ لرمز (النكاية) عوضا عن طموح الحرية والكرامة. فصارت تدافع عن نخاس ضد نخاس، وطاغية ضد طاغية، وكأن قدر البشر أن يبقوا في نطاق الخيار بين الكوليرا والطاعون.

رغم كل مواقفها الشوفينية، حرصت السلطات السورية على عدم قطع كل الخيوط مع الحركة السياسية الكردية، فبنت علاقات مع بعضها، ولم تتجاوز محكمة أمن الدولة سقفا معينا في الأحكام الاستثنائية مع الملفات الكردية بحيث تفوق الأحكام الخاصة بالشيوعيين مثلا أحكام الانتماء لتنظيم كردي كي لا نتحدث في أحكام الحركة الإسلامية اللإنسانية.

إلا أن هذا لا يغير في حقيقة الحرمان السياسي والثقافي والمس من الكرامة في الحياة اليومية الذي يقوم به موظفي الأمن والدولة في الجزيرة ومناطق الأغلبية الكردية. كذلك الإصرار الباثولوجي على إبقاء ملف البدون الأكراد دون حل بعد جيلين من أطفال لم تكحل عيونهم برؤية أي بلد غير سورية.

اعتقالات يوم المرأة العالمي

في الملف الكردي، كما في كافة ملفات الإصلاح السياسي، وصل النهج التسلطي اليوم إلى الطريق المسدود، ولم يعد لديه إلا التخبط والاستعمال الجبان لأجهزة الأمن. لذا لم يكن بإمكان السلطات السورية أن تواجه التجمع السلمي بالاحتفال بيوم المرأة العالمي في 8 آذار 2004  إلا بعمليات اعتقال عشوائية شملت رش المياه وضرب النساء وقطع الطرق المؤدية للاحتفال. وحتى لحظة إعداد هذا البيان، مازال في المعتقل السادة حسين محمد مراد، فهيم حسن يوسف، أكرم محمد مراد، كادار نواف رسول، فراز نواف رسول، شيار عبد الكريم عبد الله، مصطفى علي حسن، جميل نايف حسو، دلشاد خالد عبدو، حسين بركي.

إلا أن ما حدث في مباراة كرة القدم بين فريقي الجهاد والفتوة يتعدى الصراع بين تعبيرات المجتمع المدني والعسف إلى الشحن الشوفيني بين أفراد المجتمع السوري الواحد. وهنا الخطورة، وبالتالي ضرورة التعامل بحكمة وعقلانية مع حدث بهذه الجسامة. هناك تراكمات أساسية قد حصلت في الأعوام الأخيرة أدت إلى تقارب وتنسيق بين الحركة الديمقراطية عربية وكردية. وفي معمعان النضال المشترك، نشأت أشكال تنسيق وبدأت التعبيرات المدنية المشتركة تأخذ مكانها بثقة في صفوف المجتمع السوري. حتى أن "مبادرة هانوفر للحوار"، على تواضعها، لاقت ترحيبا كبيرا في كل الأوساط الديمقراطية في البلاد.

بالتأكيد، هناك ما يمكن تسميته بالشوفينية الشعبوية العادية، التي تحيي طاغية هنا أو تعتز برمز شوفيني هناك، لكن الأغلبية العظمى من الشعبين العربي والكردي تعرف أن القدر والطبيعة قد حكما عليهما بحسن الجوار والنضال والتفاعل الإيجابي والتبادل والعيش المشترك. فأي طرف غربي هو وضع طارئ في حسابات الشعوب. والتاريخ يقول بأن غياب دولة كردية لم يكن بقرار من الشعوب العربية والفارسية والتركية، وإنما بقرار من الدول العظمى التي أرادت للشعب الكردي دور عنصر الاضطراب على سلطات مركزية في دول فصلها سايكس وبيكو.

لجنة تحقيق ولقاء تشاوري

إننا ونحن نتحرى كل تفاصيل المأساة والخسائر البشرية، نبادر للقول: إن  كل قتيل وجريح في مأساة 12 آذار، فقيد للحركة الديمقراطية السورية، فقيد للحركة الديمقراطية العربية والكردية. وكل خسارة هي جرح في وجدان التآخي العربي الكردي.

إننا في اللجنة العربية لحقوق الإنسان إذ نتقدم من أسر الضحايا بأحر التعازي، نحمل الأجهزة الأمنية ومَن أمر بإطلاق النار واستسهل قتل المواطنين، المسؤولية الرئيسية عما جرى. كما ندعو إلى وقف العنف فورا وتوحيد الصوت الديمقراطي وجمع الصفوف فوق كل العداوات الطائفية والشوفينية وبذل كل الجهود لمحاصرة الحدث وإيقاف تطوراته، تمهيدا لمعالجته بتغليب لغة العقل في مواجهة التشنج والانفعالات والحسابات الضيقة.

إننا نطالب بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة تضم رموزا من الحركة الديمقراطية والحقوقية في البلاد، وشخصيات اعتبارية مستقلة معروفة بنزاهتها. وفي حال لم تتشكل هكذا لجنة، ستباشر اللجنة العربية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع المدافعين عن حقوق الإنسان في سورية، للقيام بتحقيق في هذه المأساة لتحديد المسؤوليات والمطالبة بالمحاسبة.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تدعو كل الديمقراطيين والحقوقيين السوريين، من داخل وخارج سورية، إلى لقاء تشاوري في 8-9 أيار (مايو) القادم في مدينة باريس، من أجل مناقشة الوضع في سورية واستقراء إعلان مبادئ للإصلاح  تعبر عن كل مكونات المجتمع السوري القومية والدينية والسياسية والمدنية.

 

  باريس في 30/1/2004 

 

 

السلطات السورية تقرر الإفراج عن 122 معتقل سياسي

 

 

أحالت السلطات السورية بالأمس قرابة 122 معتقل سياسي من سجن صيدنايا قرب دمشق إلى فروع أمن الدولة والقوى الجوية والأمن العسكري بغية إطلاق سراحهم.

وتشمل هذه الحالات 38 معتقل مصاب بمرض عضال و84 معتقل انتهت أحكامهم ومازالوا في السجن أحيانا لعدة سنوات بعد انقضاء فترة الأحكام الصادرة عنهم من محكمة أمن الدولة أو محاكم ميدانية. وقد وردنا أن معظم المحالين من ذوي الانتماءات الإسلامية.

مساء الأمس أفرج أمن الدولة عن المعتقلين المحالين إليه وعددهم 32 سجين رأي

في حين مازال التحقيق جاريا في الأمن العسكري والقوى الجوية ولم يتم الإفراج عن تسعين شخصا بحوزتهم حتى لحظة صدور البيان.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان إذ تثمن هذه الخطوة الهامة نحو تصحيح وضع شاذ يتمثل بترك الأشخاص في المعتقل حتى بعد انتهاء أحكامهم أو إصابتهم بأمراض خطيرة، تذكر بأن هذا العدد لا يتجاوز عشر عدد المعتقلين في قوائمنا، وبالتالي فإن ملف الاعتقال التعسفي يحتاج إلى قرار سياسي وإنساني جرئ يضع حدا لهذه المأساة التي أصابت في سنين الدكتاتورية كل حي وكل عائلة، بشكل أو بآخر وبنسبة أو بأخرى. فهناك عدد هام من المعتقلين العرب والمعتقلين لانتمائهم للحركات السياسية الإسلامية أو القومية ومعتقلي خريف دمشق والدكتور عبد العزيز الخير أبرز مسؤولي حزب العمل الشيوعي والنشطاء الأكراد ومعتقلي داريا (الذين صدرت بحقهم أحكام جائرة من محكمة ميدانية عسكرية، الأمر الذي لم تعرفه سورية منذ عشرين عاما).

نستهل هذه الفرصة للمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين من سوريين وعرب، والسماح لكل المنفيين بالعودة للبلاد ومباشرة الإصلاح السياسي برفع حالة الطوارئ ودمقرطة الدستور وإطلاق الحريات الأساسية في البلاد.