نحــو مؤتمــر وطنـي  

        تمهيد: تحقق الشعوب والأمم ، التقدم المتواصل ، والاستقرار والازدهار ، من خلال مشروع وطني    

          أو مشروع قومي ، تشارك فيه جميع القوى السياسية ، والفعاليات الثقافية  والاجتماعية  وتلتف        

          حوله أوسع الجماهير باعتباره مشروعاً للنهوض الوطني أوللنهضة القومية ووحدة الأمة ..

           من هنا كانت فكرة المؤتمر الوطني هامة و ضرورية لمعالجة قضايا و مشكلات

           وطنية قديمة و مستعصية، و أزمة شاملة سياسية و اقتصادية و اجتماعية ، جذورها عميقة ، وقد

           تفجرت وعبرت عن نفسها في بداية الثمانينات، ولا تزال آثارها وعواقبها مستمرة حتى اليوم

           على الرغم من الجهود المتواصلة والمبادرات التي تطرحها حركة المعارضة الوطنية الديمقراطية

            بكل أطرافها وأطيافها، وفي مقدمتها التجمع الوطني الديمقراطي ، لحل المشكلات ، وتفكيك عوامل 

            الأزمة ومسبباتها، وتصفية آثارها ، وتجاوزها بشكل نهائي، والالتفاف إلى بناء الحاضر 

             واستشراف المستقبل، و التأسيس لصياغته لصالح المجتمع والأمة، بالجهد الجماعي ، تفكيراً 

             وتخطيطاً ، و إنجازاً ، ومتابعة ..

- 1-

 إن السؤال المشروع الذي يتبادر إلى الأذهان أو يطرح هو هل هناك من ضرورة تستدعي عقد مؤتمر وطني  

 شامل في سورية ؟ أم أن الأمور على ما يُرام؟ وبالتالي تكون الفكرة والدعوة ترفاً ليس هذا أوانه؟ وهل هناك 

 فعلاً مشكلات مستعصية على الحل، لم تتمكن السلطة السياسية من حلها في الماضي، ولا في الحاضر، ولا 

 تستطيع لوحدها - بحكم بنيتها و تركيبها- أن تحلها؟ مع أن حل هذه المشكلات المتراكمة شديد الأهمية   

 على الصعيدين الداخلي والعربي والدولي، في مرحلة تتعرض فيه سورية والمنطقة للخطر الشديد الذي

  يهدد الوجود والمصير ذاتـه ..

 الجواب على هذا السؤال جاء في رسالة وجهت للسيد رئيس الجمهورية، منذ بضعة أشـهر من مثقفين 

  وسياسيين، وناشطين في العمل الوطني، يشرحون فيها الظروف والأسباب التي تتطلب عقد مؤتمر وطني 

  على وجه السرعة، ويطالبونه بأخذ المبادرة في هـذا الاتجاه .

  ومن الملفت للنظر، أن أجهزة الإعلام السورية لم تكتف بعدم نشر الرسالة أو الإشارة إليها من قريب أو بعيد    

  مع أنها موجهة لرئيس البلاد، وإنما عمدت أجهزتها الرقابية إلى منع توزيع صحيفة " السفير"  الشهيرة 

  لأنها نشرت نص الرسالة ..!

  أي أن أجهزة إعلامنا تصر على " حجب الشمس بالغربال " في عصر القنوات  الفضائية العابـرة للحدود 

   والأجواء .

   وهكذا ورد الحديث عن الرسالة بعد فترة في حديث تلفزيوني، للسيد رئيس الجمهورية مع مندوب  

   قناة العربية .

إن الحديث عن ضرورة المؤتمر الوطني، وأهمية انعقاده في هذه الظروف، لابد أن يتضمن عرضاً مكثفاً للأوضاع السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتطلب المعالجة وإيجاد الحلول ، لتكون مدخلاً للحوار والنقاش التمهيدي للمؤتمر قبل انعقاده ، لأن تشخيص الداء بشكل صحيح ، يُمهد وصف الدواء الناجع، ولأن وعي المشكلة نصف الحل .

                                            - 2 -

 لقد كان لسورية مشروعها الوطني، بعد الاستقلال الذي تحقق في 17 / نيسان 1946  وكانت القوى الوطنية التي ناضلت لتحقيقه و الجماهير التي شاركت في ثورات عديدة ضد المستعمر، في مناطق عديدة كانت ملتفـة حول المشروع الوطني، وحول المشروع القومي للوحدة العربية، لأن سوريا الطبيعية المسماة بلاد الشام تعرضت للتقسيم الاستعمـاري باتفاقية - سايكس بيكو – بعد الحرب العالمية الأولى ، وجلاء الحكم العثماني عنها .

ذلك المشروع الوطني قطعته الانقلابات العسكرية في أجواء نكبة فلسطين عام 1948 ، ثم استؤنف من جديد في عام 1954 بعد إسقاط ديكتـاتورية نظام الشيشكلي، على يد ائتلاف القوى الوطنية الموجودة حينذاك ومن بينها حزب البعــث العربي الاشتراكي، استطاع هذا التحالف العريض إقامة نظام وطني ديمقراطي  يقوم على التعدديـــة والتمثيل النيابي وفصل السلطات والتوازن فيما بينها وفق أحكام الدستور، وأن يصمد في وجه الضغوط الخارجية و مواجهة الحصار الاقتصادي والعسكـــري ، و أن يرفـض انضمام سورية إلى حلف بغـداد ( الحلف المركزي ) والى مبدأ أيزنهاور ..

ثم استطاع أن ينقل سورية من خلال المشروع الوطني إلى آفاق المشروع النهضوي القومي للأمـة ، بتحقيق الوحدة مع مصر الناصرية، في ربيع عام 1958، وكان ذلك الإنجاز خطوة هامة في طريق تحقيق الحلم القومي لأجيال الأمـة، وقد أحدث متغيرات عاصفة في المنطقة أدت إلى قيام ثورة 14 تموز 1958 في العراق وسقوط الحلف المركزي البريطاني الأمريكي  ومن ثـم تحرير الجزائر و المغرب، وتحقيق الاستقلال القومي للمنطقة، من الوجود الأجنبي، ومن الهيمنة الخارجية .

                                         - 3 -

جاءت مؤامرة الانفصال على نظام الوحدة هجوماً مضاداً شاركت فيه القـوى الاستعماريـة والقوى المحافظة والإقليمية المعادية للوحدة، غير أن معارضة الشعب السوري الواسعة والعنيدة لنظام الانفصال، استطاعت زعزعة استقراره، وإسقاطه خلال 18 شهراً، ومع أن منطق الأمور هـو عودة الوحدة أو تجديدها، كما طالـبت القوى السياسية والشعبية الواسعة التي أسقطت الانفصال، فإن حزب البعث الذي كان أحد هذه القوى رفع شعار الوحدة المدروسة والأسس، لكسب الوقت، وعلى الرغم من أن محادثات الوحدة، أسفــرت عن ميثاق 17 نيسان، للوحدة الاتحادية، وعن قيادة سياسية تعددية في الإقليــم السـوري تضم البعث وحركــة الوحدويين الاشتراكيين، وحركة القوميين العـرب، والجبهة العربية المـتحدة، فقد صمم البعث على عدم الالتزام بالميثاق لاتحاد الأقطار الثلاث، بهدف بناء تجربة البعث الخاصة في سورية، وفي غيرها من الأقطار العربية، لمواجهة تجربة ثورة يوليــو وشعبية عبد الناصـر الواسـعة في سورية وعلى امتداد  الوطـن العربي .. 

-          4 –

من هـذه البدايـة انطلق النهج الشمولي الاستبدادي لحزب البعث ، نهـج الانفراد بالسلطة والاستئثار بها وإقصاء الآخـر، والقوى الأخرى التي تحالف معها من قبل ، والعمـل على بناء تجربة خاصة بالبعث، وإقامة دولة البعث، ويقتضي ذلك، تصفية القوى الأخرى مهما بلغ حجمها أو شأنها أو دورها، وإبعاد عناصرها وأنصارها، من كل مواقع العلم والعمل والإنتاج من هنا انطلقت الخطوات الأولى لتبعيث الجيش، والتعليـم والإدارات، والمؤسسات والجامعات والمدارس ، ولبناء المنظمات التي تمهد لذلك من طلائع وشبيبة واتحاد طلبة كمنظمات ملحقة بالحزب والنظام، وكذلك الهيمنة على المنظمات الشعبية كاتحاد العمال والفلاحين والحرفيين، والاتحاد النسائي، ومن ثم جاء دور النقابات العلمية والمهنية للمحامين والمهندسين والصيادلة ، واتحاد الكتاب خلال أزمة عام 1980 حيث تم اعتقـال قياداتها وحلها وتعيين مجالس بديلة، وتوفير الظروف المناسبة لحصر نشاطها والسيطرة عليها .

إذن فالمسألة ليست محصورة بنهج شمولي لفرد أو أفراد داخل النظام أو الحزب، وإنما هي قناعة وذهنيـة عامـة نتج عنها ثقافة خاصة، ونظرة عامة متعالية على الغير والآخـر، تتصور أنها تملك الحقيقة وحدها ولا تقبل الحوار، وترفض المشاركة، وتريد الهيمنـة والسيطرة على المجتمع  وتدجينـه، ولا تقبل النقـد والمناقشة، والمحاسبة ، وتعتبر نفسها فوق القانون والمساءلة والحساب ..

هذه العقلية لم تبعد القوى المغايـرة لها فكرياً وايديولوجياً وسياسياً فحسب، وإنما أبعدت القوى الحليفة التي تحمل ذات الأفكار والأهداف على المستوى الوطني والقومي، ونفس المشروع، إلا أنها ليست منضـوية في حزب البعث ..

وقد أدى الانفراد بالسلطة وإبعاد تلك القوى، إلى انقطاع المشروع القومي الذي بدأ بالوحـدة النواة، والى تحويل المشروع الوطني إلى مشروع فئوي ضيق ، معزول ومحاصـر، لا يستند إلى حامل اجتماعي عريض حتى من القوى الشعبيـة التي يدعي تمثيلها وقيادتها قوى العمال والفلاحيـن .

                                                         - 5-

لاح في الأفق بصيص ضوء ، بعد الحركة التصحيحية، من خلال دعوة قوى معارضة للمشاركة في السلطة التنفيذية، ومجلس الشعب، وفي تأسيس الجبهة الوطنيـة التقدمية وميثاقها، ونظامها الأساسي اللذين يشكلان الحـد الأدنى للتعددية، والوحدة الوطنية ، والنهج الديمقراطي، غير أن الإصرار على حظر تنظيم الطلاب ومن ثم على حشر المادة 8 في مشروع الدستور الدائم ، خلافاً لمضمون الميثاق، كان مؤشراً على استمرار تلك العقليــة الضيقة ، عقلية الإقصاء والإلغاء، واحتكار السلطة، وأن التغيير الذي جرى، ينحصر في أسلوب التعامل مع الآخر، عن طريق الاحتواء والإغراء بالمكاسب والإفساد والتفكيك بدلاً من أسلوب القمع والاعتقـال .

وهكذا انتهت الجبهة عملياً، بعد القرار المادة 8 من الدستور في ربيع عام 1973 وانتهى دورها، إذ تحولت إلى صيغة شكلية ملحقـة بالنظام ، وتحت هيمنته المطلقة بما في ذلك الحزب ، وبدأت القوى السياسية الحية  تهجرها وتهاجر إلى صفوف المعارضة من جديد، واستغرق الوقت بضع سـنوات، حتى تم تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي في أواخر عام 1979 وجاء ذلك في أجواء بوادر أزمة وطنية حادة سببها الانسداد الديمقراطي

والاستبداد والفساد، وتزييف الوحدة الوطنية، وتزوير إرادة الناخبين في انتخابات لمجلس الشعب والمجالس المحلية لصالح قوائم الجبهة المعينة سلفاً عبر انتخابات شكلية هجرها الناخبون لعدم جدواها، ولم تنجح مبادرة النظام في تشكيل لجنة الكسب غير المشروع لوقف ظاهرة الفساد المستشرية بعد أن عجزت اللجنة عن التحقيق مع كبار المسؤولين النافذيـن، مما أبقى ظاهرة الفساد مفتوحة ومرشحة للتصاعد والامتداد، إلى جانب ظاهرة الاستبداد، وإلغاء الحريات الديمقراطية وحقوق المواطنة، في هذه الأجواء برزت ظاهرة جديدة، هي ظاهرة العنف، باشرتها مجموعات مسلحة متعصبة، تمردت على السلطة، وعلى المجتمع، بل وعلى قيادتهــا السياسية أيضاً وحاولت الوصول إلى السلطة بالقوة، ومع أن مفتاح حل الأزمة، ومحاصرة ظاهرة العنف كان ممكناً ومتيسراً، في حال الاستجابة لمطالب التجمع الوطني الديمقراطي والمطالب التي رفعتها النقابات المهنية، وتتلخص في توفير الحريات والنهـج الديمقراطي والتعددية السياسية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإلغاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية، إلا أن الرؤوس الحامية في السلطة ومراكز القوى أصرت على الحل الأمني للأزمة الضرب بيد من حديد، ولم يقتصر عنف السلطة وأجهزتها على مجموعات العنف، ولا على تيارها السياسي فحسب، وإنما طال دعاة الخيار الديمقراطي السلمي في التغيير من أحزاب التجمع، ومن مجالس النقابات المهنية، وفروعها كما طال المجتمع كله الذي غدا تحت السيطرة الأمنية الكاملة .. وتوفرت لدى النظام القناعة بأنه حقق بذلك الاستقرار والاستمرار، ولم يعد يفكر بأية مراجعــة   أو عودة للحلول السياسية للبحث عن جذور المشكلات وأسبابها وسبل حلهـا .
في ظل هذه الظروف والأوضاع ، انعدمت الحياة السياسية وتوقفت، على صعيد أحزاب الجبهة الموالية للنظام وسياسات، أو على صعيد قوى المعارضة ، وتيارها السياسي، فحالة الطوارئ والاعتقال، والبطش والتواري، والفرار إلى المهاجر والمنافي شملت عشرات الآلاف، وحالة الطوارئ القائمة والمطبقـة ، تُـشكل سيفاً مسلطاً على رقاب البشر وهي تحرم وتجرم أي اجتماع أو لقاء، أو حفل، أو تشكيل أية جمعية خيرية أو أهلية، أو توظيف فرد، إلا بموافقة أجهزة الأمن وإشرافها ..
وفي ظل هذه الظروف وخلال عقدين تفاقمت ظواهر الفساد والرشوة والمحسوبية، وتجاهل القانون وسيادته وتصاعد الخلل الاقتصادي والإداري ، والقضائي، إلى حالات غير مسبوقة إلى المدى الذي بات يهدد النظام ذاته   

 مما أدى لإعطاء الإشارة إلى أجهزة الإعلام الرسمية للإشارة إلى هـذه الظواهر، والى توقيف بعض المسؤولين والوزراء ومحاكمتهم وإدانتهم، ثم ما لبث الحماس المعلن لمكافحة الفساد أن توقـف لئلا يمس كبار المسؤولين ..!

                                          - 6-

في بدايـة عهـد الرئيس بشار الأسـد، وانتقال السلطـة إليه ، شعر البعض بالتفاؤل والأمل بعد خطاب القسم في أواسط تموز لعام 2000، وذلك من خلال إشارته الواضحة للأزمة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومن خلال اعترافه بالرأي الآخر الذي لا يمكن أن يكون سوى المعارضة الوطنية، وإشارته إلى ضرورة مشاركة الجميع بمسؤولية الإصلاح والتحديث والتطوير التي لا يمكن أن تقوم بها السلطة لوحدهـا .

غير أن الآمال ما لبثت أن خابت وتبددت ، بعد إغلاق المنتديات التي تأسست في عهده، وبعد موجة الاعتقالات والمحاكمات والأحكام الظالمة التي صدرت بحق مثقفين وعضوي مجلس الشعب لتجرئهم على نقـد الأوضاع  والتعبير عن آرائهم و قناعاتهم ، وأظهرت هذه الواقعة مدى خطورة بقاء القضاء الاستثنائي، كما أظهرت مدى هيمنة السلطة التنفيذية وأجهزتهـا الأمنية على القضاء العادي .

لم تكن واقعة الاعتقال هي الظاهرة السلبية الوحيدة المخيبة للآمال، فقـد تلاها وقائع اعتقال ناشطين في حلب  وإحالتهم إلى القضاء العسكري استناداً لقانون الطوارئ وإصـدار أحكام بحقهم ، لمجرد نيتهم حضور محاضرة في مكان خاص ، وهم في طريقهم إليها، ولم تتم .

وفوق ذلك يجري فصل طلاب جامعة بسبب تعبيرهم عن احتجاج مطلبي لصدور قانون يمس بحقوقهم ، وأخيراً وليس آخراً اعتقال طلاب من جامعة حلب ودمشق ، بسبب التفكير في احتجاج مطلبي يتعلق بذات الموضوع، وكلها إجراءات أمنية سلبية ، تتعارض مع الحريات الديمقراطية، وحقوق الإنسان، المنصوص عليها في الدستور السوري بنصوص واضحـة، يتم تعطيلها بحالة الطوارئ المعلنة باستمرار .

ثمة واقعة أخرى تتعلق بالمواطنين من الأكراد السوريين كادت تشعل حريقاً كبـيراً في البــيت الوطني ، اندلعت شرارته على هامش مباراة كرة قـدم قبل حصولها، من جراء الاحتقان والتوتر السائدين في المجتمع، بسبب تجاهل مطالب المواطنين ، والمماطلة والتسويف في حل المشكلات المزمنة العالقة، وعلى وجه الخصوص مشاكل الجنسـية والبطاقات الشخصية ، وجوازات السفر، وحقوقهم الثقافيـة من لغة وعادات وأعياد وحقوق المواطنة والمساواة، في إطـار الحرص على الوحدة الوطنية ، ووحدة التراب الوطني ، ومع أن حركة المعارضة الوطنية الديمقراطية ، سارعت للمساهمة في بذل الجهود ووقف التداعيات ووأد الفتنـة ، وإعادة الأمور إلى نصابها، عبر أسلوب الحوار، غير أن استمرار إجراءات الاعتقال والتعذيب، وما يسببه من خطـر على حياة البعض ، كما حصل ، يؤدي إلى استمرارا لكبت والتوتـر، ما لم تتم المبادرة للحلول السياسية للأزمـة سواءً على المستوى الوطني بشكل عام ، أم على مستوى المواطنين الأكراد .

                                                        - 7 -

في مناخ الأزمة الوطنيـة الشاملة التي تعيشها سورية منذ الثمانينات- واستمرارها وعدم توفر الإرادة السياسية الجدية لتجاوزها ، وتصفيـة ملفاتها، بوصفها تمثل تحدياً داخلياً أساسيا ،تأتي التحديات الخارجية، القديم منها، والجديد، كقضية فلسطين، وقضيــة العراق، ومشروع الشرق الأوســط الكبير والضغوط والاملاءات الخارجية التي تمهد لتحقيقه بما فيها ملف الإصلاح السياسي لدول المنطقة، وفي هذا السياق جاء انعقاد مؤتمرين لما يسمى بالمعارضة السورية في واشنطن وبروكسل، ومن مقررات المؤتمرين المطالبة لتطبيق قانون محاسبة سورية، وتغيير النظام ، ومع أن المعارضة الوطنـية الديمقراطية السورية في الداخل والخارج أجمعت على رفض التهديدات الخارجية ، والاستقراء بالخارج إلا أنه لا ينبغي التهوين من مخاطر هـذه المؤتمرات والمحاولات .

لقد أضاف احتلال العراق واقعاً جديداً يهدد سورية ويشكل خطراً جدياً عليها ، عبرت عنه تصريحات المسؤولين وإقرار قانون محاسبة سورية، وتحريك المطالبة بإخراجها من لبنان ،وليس ضرورياً أن تنفذ التهـــديدات بغزو أمريكي، كما حصل في العراق، وإنما بعدوان إسرائيلي مباشر أو يستهدف القوات السورية في لبنان، ما لم تخضع سورية تماماً لجميع المطالب الأمريكية والإسرائيلية، على الرغم من المرونة الشديدة التي أبداها النظام بالاستجابة للكثير من المطالب الأمريكية، ومع أن سورية بحكم موقعها بين فلسطين والعراق ولبنان في المشرق العربي، وبحكم الدور الذي ينسجم مع هذا الموقع مطالبة بمساندة شعب فلسطين، وانتفاضته المستمرة الصامدة، ومقاومته الباسلة، ومطالبة في ذات الوقت بمساندة الشعب العراقي، ومقاومته العنيدة الآخذة في الشمول والاتساع، فضلاً عن مساندتها للمقاومة اللبناني الوطنية والإسلامية سابقاً وفي المرحلة الحالية، إلا أن كثافة الضغوط الخارجية وثقل الاحتلال المجاور في العراق وفلسطين وقدراته الاستراتيجية، يتطلب التعبئة الشاملة، والحشد الواسع لكل القدرات والقوى والإمكانيات وتوحيد الجهود الرسمية والشعبية للقيام بهذا الدور المركزي، المهدد بالانكفاء والمحاصرة، والإلغاء وفقدان المصداقية إذا لم يستند إلى وحدة وطنية عميقة، وجبهة داخلية حصينة  لا يمكن اختراقها بدلاً من ترك الأمور للتداعيات ومشاريع الإصلاح الخارجية، التي تُـطرح في سياق مكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 أيلول 2001 والعوامل المسببة له من غياب الديمقراطية، والانغلاق الديني، والبرامج التعليمية، وثقافة الكراهية للولايات المتحدة والغرب حسب التقرير الأمريكي، مع تجاهل تام لمواقف الإدارة الأمريكية، وانحيازها الأعمى للعدو الإسرائيلي وممارساته الإجرامية، وحصارها الطويل للعراق واحتلالها، واستهدافها للسيطرة على النفط، ومخزونه، والعمل على إعادة تقسيم المنطقة، وتفتيت شعوبها  وإدماج " إسرائيل " في بنيتها ، كقوة إقليمية متفوقة ومهيمنة بشكل نهائي، على حساب الفكرة القومية كرابطة جامعة، وما تؤدي إليه من ترسيخ وشائج التضامن والاتحاد والوحدة ، وتعزيز عوامل قوة الأمة ونهضتها .

       - 8 -

قـد يُقال انه ليس من المنطق رفض الإصلاح المطلوب، لأنه مشروع أمريكي، مطروح على الاتحاد الأوربي للموافقة عليه وتبنيه وفرضه، على دول المنطقة، في ظل وضع عربي مفكك ومنهار، إلى درجة العجز عن عقد القمة السنوية المقررة في موعدها بسبب الرضوخ للإدارة الأمريكية . 

إن الهدف من الإصلاح السياسي المطلوب أمريكياً، ليس التغيير الديمقراطي، والاحتكام للإرادة الشعبية وإنما هو إصلاح من نوع آخر يصب في مصلحة التحالف الاستراتيجي الأمريكي الصهيوني، ومحاولة تحقيق نموذج على هذا الطريق، بدأت في فلسطين بحكومة محمود عباس وأفشلها الشعب الفلسطيني، بما يشبه الإجماع ، لن ما هـو مطلوب منها كان الرضوخ للاملاءات الأمريكية الإسرائيلية، بوقف الانتفاضة، وضرب البنية التحتية لمنظمات المقاومة بوصفها إرهابا، ويجري الآن العمل على تكرار المحاولة في العراق  المتعدد التكوينات المذهبية والأعراق،  بالعمل على تكوين نظام سياسي جديد قائم على توازنات عرقية  ومذهبية، عبر عنها مجلس الحكم الانتقالي، والحكومة التي قامت على شاكلته، وكلاهما يخضع لإرادة الاحتلال، ويمهد للموافقة على ترتيبات مستعدة للتعاقد معه على البقاء في العراق لأمد غير منظور وحماية مصالحه، غير أن وعي الشعب العراقي الشديد وأصالته التاريخية  قلبت السحر على الساحر وأسس لقطع الطريق على مخططات الاحتلال وترتيباته للعراق  وللمنطقة كلها .

على هـذا الأساس لم يجد مشروع الإصلاح الخارجي ومؤتمرات ما يسمى بالمعارضة السورية في الخارج ترحيباً في أوساط المعارضة الوطنية الفعلية في الداخل والخارج .

وهكذا يبقى المؤتمر الوطني في الداخل هو الإطار المطلوب لإحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية ، تؤسس للمرحلة المقبلة بكل تعقيداتها ومخاطرها .

ثمة في السلطة من يستنكر الدعوة إلى المصالحة الوطنية ، معللاً ذلك بأنه لم يحدث في سورية ما يدعو للمصالحة ، فلم تحدث حرب أهلية ، كما جرى في لبنان والجزائر، وفي ذلك تجاهل تام لما وقع في الثمانينات من خلال أحداث العنف والعـــنف المضاد، والتي طالت المجتمع والقوى السياسية، وحصلت مجازر في بعض المدن، والأحياء، وفي سجن تدمر وهناك آلاف المفقودين، وآلاف المعتقلين الذين قضوا زهرات شبابهم في السجون، والآلاف في المنافي، والجميع فقدوا أعمالهـم .

ليس المقصود بالمصالحة " تقبيل اللحى " لتجاوز أعمال  الثأر على الطريقة التقليدية، العائلية  والعشائرية، غير أن المطلوب مصالحة وطنية سياسية تنطلق من تجاوز الماضي بعد استيعاب دروسه وبناء الحاضر والمستقبل، والاعتراف المتبادل بين قوى الحكم، وقوى المعارضة، والإقرار بحق الاختلاف والخلاف في الرأي، وأهمية الحوار الوطني الديمقراطي وغير ذلك من أمـور لتحقيق المصلحة الوطنية العليا والمصالح القومية .

-          9 –

لم أقصد من هذا العرض المجمل، العودة إلى الماضي، أو تقييمه، أو تحميل المسؤولية لطرف، فذلك موضوع آخر، يحتاج إلى بحث أو محاضرة أخرى، ولكني وجدت ضرورة الإشارة إلى نقطة البداية ومنطلق الفكرة التي راودت أذهان قيادة البعث في سورية والتي تتلخص في إقامة تجربة ونظام خاص بالبعث في سورية، وفي الوطن العربي، موازية لتجربة عبد الناصر، لاسيما وأنها تتربع على قمة حزب على المستوى القومي، له فروعه في أقطار عربية عديدة، وتجربته التنظيمية، في حين أن جمال عبد الناصر لا يتوفر له مثل ذلك الحزب .

من هنا جاءت كل المواقف التي تتعارض مع أهداف الحزب، مثل توقيع بعض قادته على وثيقة الانفصال والتوجه للانفراد بالسلطة والتصادم مع التيار الوطني الوحدوي والتيار القومي والعزلة الشديدة والحصار والاغتراب .

كما أثرت هـذه الفكرة على حزب البعث في العراق وشعبيته الواسعة في الستينات وانعكست على موقفه من الوحدة والتيار الوحدوي التقدمي العريض ، فانعزل بدوره واغترب واضطر إلى فرض هيمنته بالقوة والقهر وارتكاب الأخطاء القاتلة في مناخ الاستبداد، وغياب الالتفاف الشعبي ، ومهد ذلك لاستمرار حالة الحصار الطويلة على العراق، والى سهولة العـدوان والاحتلال، والمطلوب الاستفادة من هذا الدرس والتخلص من عقلية السيطرة والاستئثار، حرصاً على الحزب وعلى الوطن، وسيادته ، وكرامة مواطنيه، ومع أن المحاولات التي جرت أخيراً بهدف إصلاح الحزب، وتطويره، كالفصل بينه وبين السلطة بعد التطابق والتماهي الشديد، والمديـد بينهما ، وكالمناقشة التي تدور في صفـوفه حول المبادئ والأهداف وسبل التطوير ، إلا أن ذلك لا يمكن أن يحقق أي نجاح ما لم يتخلص من فكرة الحزب الواحد والقائد  ومن عقلية الاحتكار والاستئثار ، والوصاية ، والنظــرة المتعالية على الناس والآخر ، وما لم تترسخ قناعات ديمقراطية لدى أعضائه ، وقياداته عبر تيار جديد ويتحول إلى حـزب في المجتمع والسلطة ، بدلاً أن يكون حزب السلطة ، وما لم يأخذ في اعتباره الدفاع عن المجتمع وقضاياه بدلاً من الدفاع عن السلطة وأجهزتها وأخطائها .

إن محاولات الإصلاح الاقتصادي ، أولاً في ظل نهج شمولي لم تنجح ، وكذلك محاولات الإصلاح الإداري لن تنجح في ظل هذا النهج ، كما أن محاولات إصلاح الجبهة حينا، لبعث الحياة فيها ، لم تحقق لها أية فاعلية  والمحاولات الأخيرة لإصلاح الحزب ، بمعزل عن الأوضاع العامة ، لن تثمر ، ويبقى المؤتمر الوطني - هو المدخل والطريـق .. 

 

 

 

      

                                                - 10-       

  أولاً- أهمية المؤتمر الوطني :

          إن أهمية المؤتمر الوطني في هذا الوقت تستند إلى أسباب ثلاثة :

          الأول: انه ضرورة داخلية لإصلاح شامل يتطلبه إعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس راسخة تؤدي إلى

                   تماسك النسيج الاجتماعي ، في ظروف إقليمية جديدة واحتلال أمريكي للعراق كمنطلق لإعادة

                   صياغة خرائط المنطقة ، على قاعدة التفتيت والتقسيم ، لتسهيل السيطرة على ثرواتهـا ، ولتأمين 

                   التفوق الإقليمي لإسرائيل ..

         الثاني: انه يعيد بناء الدولة وقدراتها الدفاعية الاستراتيجية ويؤمن جبهتها الداخلية ويحصنها لحماية  

                   أمنها الوطني ، في مواجهة احتمالات العدوان الإسرائيلي أ وتداعيات الاحتلال الأمريكي .

         الثالث : انه يستبق مشروع الإصلاح الخارجي ، الذي يهدف إلى إقامة نظم أكثر خضوعاً للمشروع   

                   الأمريكي الشرق الأوسطي، اكثر استعداداً للتعامل مع الكيان الصهيوني، والتطبيع معه وفق   

                   شروطه باعتباره جزءاً من المنطقة .

                  من هنا كانت المبادرة بالدعوة للمؤتمر الوطني، لابد أن تكون موجهة من السيد رئيس الجمهورية    

                  المسؤول الأعلى في الدولة، باعتبارها دولة لجميع المواطنين .

     ثانياً- التمهيد للمؤتمر:

             من الضروري أن تتم مبادرات وإجراءات أساسية تؤسس للانفراج وتعيد بناء الثقة تتمثل فــــي :

             1- إصدار عفو عام عن جميع المعتقلين السياسيين والإفراج عنهم ، بما فيهم الزميل أكثم نعيسة- رئيس لجان الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان ، كما يشمل الحكم الجزائي بحق الناشـطين ، والإفراج عن الطلاب الجامعيين المعتقلين فـي الأسبوع الماضي .

              2- السماح بعودة المنفيين ، طوعاً أو قسراً، ومنحهم جوازات سفر من سفارات بلدهم .

               3- إلغاء قرارات منع السفر خارج القطر التي تعطل حرية التنقل .

               4- إلغاء حالة الطوارئ تأكيداً للثقة بوطنية الشعب وفعالياته وقوى المعارضة الديمقراطية ، وإلغاء القانون 49 المتعلق بالسياسيين جماعة الإخوان المسلمين .

               5- إصدار قانون الأحزاب ، وتعديل قانون المطبوعات بما يتيح حرية العمل السياسي والإعلام  الحزبي . 

 ثالثاً- المبادرة إلى تشكيل لجنة تحضيرية بقرار رئاسي ، تمثل كافة قوى المجتمع وفعالياته السياسية، والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، تعمل على التحضير المسبق لأعمال المؤتمر، والموضوعات الأساسية التي  تطرح عليه ، والمساهمة في إعداد مشاريع الموضوعات وأوراق العمل وجدول أعماله ، واختيار ممثلي القوى والفعاليات بالتشاور مع قياداتها ، وينتهي عمل اللجنة بانتهاء أعمال المؤتمر .

 رابعاً- إن إطار المؤتمر الوطني لابد أن يشمل ممثلين عن جميع القوى السياسية الفعلية التي تعمل للتغيير  

          الديمقراطي و الإصلاح، وتنبذ العنف كأسلوب للتغيير، سواء منها القوى المشاركة في السلطة  أو القوى الموجودة في المعارضة، ومن القوى السياسية المطلوب دعوتها للمشاركة، ممثلي الأحزاب الكردية في سورية التي تتضمن برامجها الالتزام بالوحدة الوطنية للشعب السـوري، وبوحدة الوطن وكذلك ممثلي المعارضة السورية الموجودة في الخارج بحكم الظروف، والتي طورت خطابها وأساليب عملها ومرجعيتها العامة، في ميثاق عمل ، وأكدت نبذ العنف والتزامها بنهج التغيير السلمي الديمقراطي ، ويلزمها هذا الحضور بما يتم التوافق عليه، ولابد من تمثيل فعاليات المثقفين والعلماء ، ورجال الدين ، واتحاد العمال والفلاحين ، والاتحاد النسائي، وغرف التجارة والصناعة  والزراعة ، والإدارة ، ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ، وبذلـك يمثل المؤتمر إطارا جامعاً  لكل فعاليات الدولة والمجتمع .

      خامساً- موضوعات المؤتمـر:

                إن الموضوعات المطروحة على المؤتمر على درجة كبيرة من الأهمية لأنها ستكون مناط التوافق والإجماع الوطني ، والتعاقد الاجتماعي، والإرادة المشتركة لممثلي الدولة والمجتمع، تتبلور في ميثاق عمل وطني مماثل لميثاق العمل الوطني الذي أقرته القوى الشعبية في الجمهورية العربية المتحدة في عام 1962 واتفقت على إعادة النظر فيه وتجديده بعـد عشر سنوات، ويمكن اقتراح موضوعات المؤتمر المنشود على سبيل التعداد لا الحصر بالأمور التاليـة :

               1- الاستقلال الوطني : ويدخل في هذا الموضوع وحدة الوطن والدفاع عنه وعدم الاستقواء بالخارج

               2- الوحدة الوطنية : وما يمهد لتحقيقها من اعتراف الجميع بالجميع والإقرار بالتعددية وحق الاختلاف ، وأهمية الحوار الوطني في الاتفاق على المشاكل والقضايا الوطنية والقومية .

                3- إقرار الخطوط العامة لتعديل الدستور ، بتحديد السيادة للشعب وإلغاء المادة8 منه التي تحصر  

                     السلطة في حزب واحد ، و تؤسس لاحتكارها ، و تقطع  الطريق على الحق الدستوري بالتداول  

                     السلمي للسلطة ، عبر الاقتراح الحر والمباشر، وإشراف القضاء ، و تعديل النصوص المتعلقـة   

                      بصلاحيات رئيس الجمهورية و المتعلقة بطريقة الترشيح و الانتخاب لمنصب الرئيس بحيث   

                      تضمن وجود أكثر من مرشح و التنافس بين المرشحين كما يحصل في لبنان و الجزائر وإيران   

                      وتخلي رئيـس الجمهورية المنتخب عن عضويته في أي حزب طيلة مدة رئاسته باعتباره رئيسا  

                للبلاد و للدولة ، و ليس رئيسا لحكومة الأكثرية .

           4- الديمقراطية : كنظام حكم و آلية لإدارة المجتمع .

           5- فصل السلطات و توازنها ، و عدم طغيان السلطة التنفيذية على السـلطة التشريعية ، وممارسة   

               السلطة التشريعية دورها في إصدار القـوانين  والتشريعات و تعديلها ، وفق التطور ، و ممارسة 

                دورها في الرقابة علـى السلطة التنفيذية ، بمنح الثقة أو حجبها .

           6- سيادة القانون : خضوع الجميع للقانون على قدم المساواة ، وتنفيـذ القرارات القضائية المبرمة باعتبارها عنواناً للحقيقة .

           7- مناقشة قضية المواطنين السوريين الأكراد ، و وضع الحلول العاجلة ، العادلة لها ، باعتبارها قضية  

                وطنية ، تتطلـب حلا ديمقراطيا والاهتمام بقضايا الجماعات المتمايزة الأخرى من المواطنين وضمان الحقوق الثقافيــة للجميع في إطار الوحدة الوطنية.

            8- مناقشة ظاهرة الفساد وجذورها ، وتشكيل لجنة عليا لمحاسبة الفاسدين .

            9- الاتفاق على الخطوط الكبرى لاستكمال البناء الديمقراطي، و إزالة العوائق التي تعرقل هذا  البناء ، وتشجيع دور المرأة و الشباب في العمل الوطني.

            10- تنظيم انتخابات ديمقراطية تتميز بالنزاهة والشفافية تعيد لمجلس الشعب والمجالس المحلية الشرعية الثقـة والمصداقية ، وتتحقق من خلالها مشاركة قوى المجتمع والأطر الثقافية والاجتماعية .. 

              11- مناقشة وإقرار الأطر القانونية للإصلاحات الهامة التي يتطلبها تطور الدولـة والمجتمع .

              12- إلغاء القوانين الاستثنائية والمحاكم الاستثنائية .

              13- إصلاح القضاء وتامين استقلاله عن السلطة التنفيذية، من خلال إنهاء  دور وزير العدل في مجلس القضاء الأعلى، وتحسين أوضاع القضاة المادية والمعيشية ، وتطوير هذا المرفق الهام للعدالـة .   

               14- ربط الجهاز المركزي للرقابة المالية بمجلس الشعب بدلاً من رئاسة مجلس الوزراء .    

               15- إعادة الاعتبار للمحكمة الدستورية العليا، للنظـر في إبطال القوانين المخالفة للدستور    

                      وإعطاء قراراتها المتعلقة بالطعون الانتخابية صفة الإلزام ..

               16- تشكيل لجنة وطنية ، لإيجاد الحلول الناجعة لقضية المفقودين والتعويض على ذويهم   

                      والمتضررين من الاعتقال والنفي ، والتعويض عليهم .

                17- تعديل قانون الجمعيات ، والنوادي ، بما يضمن مساحات واسعة للحوار والأنشطة الثقافية 

                       والاجتماعية .

                18- الاتفاق على أسس ومرتكزات للسياسة الخارجية ، في ضوء المصالح العليا للوطن والأمة 

                 والدفع باتجاه التنسيق والتضامن، وتطوير الجامعة العربية ، والعمل المشترك والسوق العربية 

                 المشتركة ، والوحدة العربية وتطوير العلاقة مع دول الاتحاد الأوربي ، وروسيا الاتحادية 

                  والصين واليابان ، والمنظمات الأهلية الدولية ، المناهضة للحروب والاستعمار والمناصرة  

                  لقضايانا العربية ، والإسلامية .

  خامساً- الميثاق الوطني : من المهم إن تحقق مناقشات المؤتمر ومداولاته للأوراق ومشاريع الموضوعات   

              المعروضة عليه ، ميثــاق عمل وطني ، يحظى بتوافـق الجميع وتأييدهم ، يعتبر بمثابة عقد اجتماعي 

               جديد ، لتنظيم العلاقة بين السلطة والمجتمع وبين السلطة والمعارضة ، في إطار الدولة ، دولة جميع  

               المواطنين الأحرار ، بحيث لا تستولي السلطة السياسية ، التي تمثل الأغلبية الحاكمة على الدولة  

                ويلتزم جميع المشاركين في المؤتمر بنصوص الميثاق ، وبما يتضمنه من تعديلاات  دستورية 

                وتوجهات .

     سادساً- حكومة وحدة وطنيـة : إن نصوص الميثاق التي يضعها المؤتمر، ومقرراته  وما يتقرر فيها من   

                علاقة بين قوى السلطة وقوى المعارضة ، ومن احتكام للنهج الديمقراطي ومبدأ التداول السلمي 

                 للسلطة ، لابد أن ينتهي إلى إقرار مبدأ تعدد الأحزاب ، والتحالفات ، واستقلاليتها ، وحرية 

                 إعلامهـا ، وطرق تمويلهـا والتي سيتضمنها قانون الأحزاب الصادر قبل المؤتمر، أو خلاله ، وقد 

                  تجد أكثرية المشاركين في المؤتمر ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ، في هذه المرحلة ، التي 

                  تواجه فيها سورية ، والمنطقة العربية ، تحديات داخلية وإقليمية يتطلب قيامها لمواجهة هـذه 

                  الظروف ، وفي هذه الحال يترك للقوى والأحزاب  والفعاليات المشاركة في المؤتمر ، حرية  

                  المشاركة في هذه الحكومة ، لتكون حكومة إجماع وطني ، أو حكومة أكثرية واســعة ، تتمكن من 

                  العمل على إنجاز التحولات الديمقراطية بسرعة أكبر ، وعلى حشد واسع للقوى والامكانات

                  البشرية والمادية لمواجهة المخاطر والتحديات ..

                                                    - 11- 

         إن انعقاد مثل هذا المؤتمر، إن تحقــق يشكل تطوراً هاماً في الحياة السياسية في سورية ويعد نموذجاً    

          هاماً للـدول العربية الأخرى ، بسبب المكانة الهامـة التي  تتمتع بها سورية ، وقد سبقتنا دولة البحرين   

          في هذه التجربة منذ أربعة أعـوام وقد أعطت التجربـة ثمارها في بلد عاش نفس الظروف التي 

           مرت بها سورية وخلال نفس الفترة ، غيـر أن الاستجابة لعقد المؤتمر، إن حصلت لا تعني انتهاء   

          التحديات ، إذ لابد ا ن تواجهها خلال الممارسة تحديات أخرى من النواحي السياسية والاقتصادية  

           والاجتماعية ، في مراحل التحول السياسي ، التي تحتاج إلى تطوير متواصل لأجهزة الدولة ، والى   

           إعداد الكوادر العديدة ، وتعديل القوانين والأنظمة واللوائح ، ليتلاءم كل ذلك مع التحولات الجديدة  

            والى تعزيز قيم العمل والأمانة والنزاهـة في مواجهـة قيم الفساد الإداري والمالي المتفاقم ، كما   

          يحصل في الدول الشمولية ، وفضلاً عن ذلك لابد من بذل الجهود لتنمية الموارد الاقتصادية

          والبشرية ، لمحاصرة البطالة ، وإيجـاد فرص العمل ، والتوظيف ، وتخفيف الخلل الاجتماعي ، والفوارق   

          الطبقية ، وتحسين مستوى العيش ، والدخـل للشرائح الفقيرة الواسعة في المجتمع ، باتجاه تحقيق العدل 

          الاجتماعي .

                                             - 12-

         اختم حديثي بالشكر العميق لأسرة جمال الأناسي - لما يتكبدونه من عنـــاء - في استضافة هـذا 

         المنتدى الذي يحمل اسمه الشهير ، وبالثناء على إدارة المنتدى ، لما تبذله من جهـــد في الإعداد 

          والمتابعة والتوثيق ، وبالوفاء لذكرى المفكر والمناضل القومي الديمقراطي جمال الأناسي ، الـــذي 

          كان من المهتمين والمؤسسين الأوائل للفكر السياسي الديمقراطي .. ومن المنارات المضيئة في العمل 

          الوطني والقومي والإنساني .

        أحييكم جميعاً ، وأشكركم ، والسلام عليكم .

                 دمشق 1 / 5 / 2004 م                                      أ. حسن إسماعيل عبد العظيم

                         12 ربيع الأول 1425 هـ