كلمة منسق  مبادرة هانوفر للحوار عبد الحميد خليل

 

 

الأخوات والاخوة الأعزاء السلام عليكم

بداية اسمحوا لي أن ارحب بكم أجمل ترحيب وبنفس الوقت أشكركم جزيل الشكر على تحملكم عناء السفر لحضور هذا الملتقى.

اخوتي: قد يتساءل البعض لماذا هذه الملتقيات الحوارية؟ ولماذا خارج الوطن؟ طبعاَ نحن على دراية وتواصل مع ما يتم في هذا الصدد في الوطن، ونثّمن كل الجهود التي تبذل لخلق حوار وطني شامل يشمل الجميع، ولكن وكما تعلمون يوجد اليوم في المهجر جالية سورية كبيرة لديها طاقات وقدرات خلافة، ولديها أيضاَ شعور عالٍ بالمسؤولية تجاه وطنها وشعبها، وهي تتألم لما يلم بالوطن من مآسي وصعوبات ولما يعانيه أبناؤه من مصاعب ومظالم على مختلف المستويات والمعيشية في المقدمة منها، فرضتها عليهم عقود من حالة الطوارئ والأحكام العرفية، ومصادرة السلطة التنفيذية صلاحيات باقي السلطات لتصبح مؤسسة كمجلس الشعب أي مجرد هيكل مشلول الفعالية، وليصبح القاضي "رمز العدل" مجرد موظف لدى جهات أمنية يحتار المرء في كيفية إرضاء كل اتجاهاتها. إضافة إلى سنوات عجاف من التنكر لحقوق المواطنة وحقوق الإنسان ولحقوق الشعب الكردي. ولحرية الفكر والكلمة، أي سد كل المنافذ على الإبداع والتقدم وهدر للطاقات الفكرية العملية لأشد أبناء الوطن إخلاصا.

اخوتي:

إن هموم الوطن كبيرة وكثيرة، وهذا ما يدفعنا حتى في المهجر، وكل من جهته، للاجتماع والتباحث في أفضل السبل الواجب اتباعها من أجل إصلاح حقيقي لأمور بلادنا. وهذا هو السر في دعوتكم أيها الأخوة القادمين من الوطن لنكون على تواصل معكم ولنستفيد من حكمتكم في محاولة طرق هذا الباب الذي لا يجوز أن يظل موصودا في وجه أبنائه مهما تكن معتقداتهم ومنابتهم العرقية والدينية والسياسية، طالما يسعون وفق نهج سلمي حضاري.

إن الإصلاح في بلدنا أيها الاخوة يتطلب قبل كل شيء رفع الأحكام العرفية وإلغاء المحاكم الاستثنائية وإطلاق كل السجناء السياسيين وفتح المجال لمشاركة الجميع في شؤون وطنهم. وفق دستور ديموقراطي تعددي يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات ويعترف بالوجود القومي للشعب الكردي وبحقوقه المشروعة

اخوتي أود أن أحدثكم قليلاَ عن عائلتي لتكون توطئة لموضوعة الحوار الذي نبتغيه ونريده أن يكون سنداَ لوحدة وطننا سورية.

لي عدة أخوات واخوة وسأتطرق إلى سيرة البعض منهم.

1-   أختي عبطة كانت مواطنة سورية.استشهد ابنها عيد صيف 1989 في جبل الناعمة بلبنان بعد أن ناضل في صفوف إحدى الفصائل الفلسطينية مع العلم انه مكتوم القيد لأن والده جرد من جنسيته وفق إحصاء 1962. شمل قرار مصادرة دور المجردين من الجنسية السورية دارهم أيضاَ مع العلم أن الوالد متوفى وأختي أم الشهيد

2-   أختي لطيفة،استشهد ابنها عدنان أوائل الثمانينات في شراخ  بكردستان تركيا كونه ترك الجامعة في سورية وانخرط في صفوف PPK والتحق بالمقاومة المسلحة هناك.

3-   أختي حنيفة أم لـ 12 طفلا مكتومي القيد وهي زوجة "عرب "سماه والده المواطن السوري مجيد "عرب " تيمناً بجيران قريتهم من العرب ودليل عربون مودة تجاههم. وهو مكتوم القيد مع العلم أن اخته شمسة سورية الجنسية وزوجة لرجل عربي يسمى أبو صالح.

4-       أخي الأصغر عبد الله عمل طويلاً وتطوع لدى منظمة التحرر الفلسطينية عام 1982. لن أطيل عليكم لأن القائمة تطول.

إخوتي،  قصدت من هذه التوطئة عدة أمور سأوجزها بما يلي:

* على كل مجاوري اخوتهم في التراب من الأكراد أن يعلموا، أن الأكراد لا يقلون شأناَ عن أحد في مسألة الحرص على حرية الوطن وسيادته ومساهمات الكردي في سبيل الاستقلال جلية.

* ليكن جلياً للجميع أنه كما أن للكرد بعداً في سورية والعالم العربي وأنهم يطمحون إلى التعايش معهم مع التمتع بحقوقهم الثقافية والسياسية والاجتماعية مكفولة في دستور عصري ديموقراطي كذلك لهم بعد مع اخوتهم الكرد خارج حدود سورية وأن الأكراد بالرغم من ذلك يرون أن سورية هي بلدهم وأن التعايش على أساس الاخوة العربية الكردية ممكن.

* يجب ملاحظة مأساة أبناء الكرد من خلال الأمثلة الواردة هنا، فأم الشهيد الذي دفع حياته من أجل القضية الفلسطينية والتي هي قضية العرب المركزية يتعرض دارها أي ملكها الوحيد في هذا الوطن للمصادرة وفق فرمان ظالم في أكثر الدول العربية تشدقا بالعروبية وفي الدفاع عن فلسطين.

* هؤلاء الشباب استشهدوا، واستشهادهم فخر لنا، ولكنهم لم يستشهدوا على الأراضي السورية لانخراطهم في منظمات غير سورية، مما يدل على أنهم لم يجدوا داخل وطنهم لا لدى المعارضة ولا لدى السلطات ولا عند الأحزاب السياسية الكردية ما يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم نتيجة ضعف الحراك السياسي وتخلف الجميع عن احتواء هذه البراعم الناشئة والمستعدة للتضحية والعطاء.

اخوتي:

ختاما، نهيب بالجميع النهوض وندعو لتضافر كل الجهود لإيجاد حلول لهموم الوطن وعلاج لما يفتك بنا من فساد وإفساد منظمين على يد من فضلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن، كل الوطن، والشعب كل الشعب. لنبني الصلاح بأيدينا لأن الإصلاح يبدأ من عتبة كل باب ولنكن في النهاية من يرد المخاطر عن وطننا سورية الحبيبة.