كلمة الأستاذ فاروق سبع الليل

 

أيها الأخوة والأصدقاء:

أرحب بكم جميعاً في باريس وأتمنى لكم حواراً مثمراً وإقامة موفقة.

أيها الأخوة والأصدقاء

إن لقاء أصوات ديموقراطية سورية وعربية في هذه القاعة، سواء هؤلاء القادمين من الداخل أو المنفيين في الخارج، ليس إلا تعبيراً عن الإصرار الذي يعتري كلاً منا على المساهمة في استشراف حلٍ حضاري، مدني وديموقراطي للمأزق الراهن الذي تمر به بلادنا، إنه ببساطة نداء الواجب من أجل إنقاذ الوطن.

إنه مأزق قادنا إليه نظام شمولي تجاوزته البشرية وضع الشعب السوري وقواه السياسية والمدنية بين مطرقة الاستبداد الداخلي وسندان مشاريع الاحتلال الأمريكية –الصهيونية.

إن الحوار بين هذه الأصوات الديموقراطية المتمردة على واقع القمع والتسلط والنهج الشمولي، التَّواقة للحرية والمدنية والتحديث، ليس سوى باكورة لحوارات قادمة داخل سورية وخارجها تفي من خلالها هذه الأصوات الديموقراطية بمسؤولياتها الجسام في المساهمة عبر كونها حاملاً شعبياً للتغيير الوطني الديموقراطي في سورية.

بدون نجاحنا في هذا الميدان، سيبقى الحامل السياسي المعارض في البلاد غير قادر لوحده بالوفاء بمهمات التغيير، إنها مهمات منظمات ولجان المجتمع المدني وهؤلاء المهتمين في الشأن العام أيضاً، ضمن هذا الأفق، نلتقي اليوم ليس كممثلين للحركة السياسية الوطنية الديموقراطية في سورية، ولا بديلاً عنها، وإنما رديفاً لها يمهد لها الطريق لإنجاز التغيير الوطني الديموقراطي المنشود في البلاد.

لذا، اسمحوا لي أن أبدي تحفظي على تعبير" إعلان مبادئ مشترك" الذي جاء في نص الدعوة التي تفضلت اللجنة العربية لحقوق الإنسان بتوجيهها لنا جميعاً، لأنه وبكل بساطة ينسى نضالات وبرامج من أجل التغيير الوطني الديموقراطي في سورية تراكمت عبر ربع قرن. لذا أقترح استبدال " إعلان مبادئ مشترك" ببيان ختامي.

كما أبدي تحفظي أيضا على تأسيس صندوق وطني لمساعدة ضحايا التعسف كما جاء في نص الدعوة لأن ذلك باعتقادي يحتاج إلى مشاورات وحوارات معمقة لا أرى أن لقاءً واحداً بمقدوره أن يفي بذلك.

إن بناء شبكة من هذا الطراز يتطلب أعلى درجات المصداقية والشفافية واحترام الرأي الآخر، لذا فإن الاستقلالية عن كافة الأنظمة العربية والدول والجهات الأجنبية، يبقى الشرط الذي لا بديل عنه لبناء أواصر الثقة بيننا.

إنني أيها الأخوة والأصدقاء لا أغمز في قناة أحد ولولا قناعتي التي شكلتها في موضوع التغطية المالية لهذا اللقاء، لما كنت واحداً من الحاضرين غير أن تخوفي من البدايات الخاطئة التي تقود إلى نتائج فاجعة كانت هاجسي، والتجربة العراقية خير شاهد على ذلك.

لذا اسمحوا لي أن أتوجه بالشكر إلى اللجنة العربية لحقوق الإنسان على الجهود التي بذلتها من أجل عقد هذا اللقاء، بما فيها تأمين التغطية المادية من تبرعات عدد من الأفراد الذي أتوجه إليهم بالشكر الجزيل.

أيها الأخوة والأصدقاء

إن رفع الديموقراطية إلى مستوى الولاء الوطني، من شأنه أن يحقق مساراً جدلياً يسمح لبلادنا دخول العصر وأخذ موقعها تحت الشمس، إنه ببساطة مغادرة " الشرعية الثورية " التي لم تعطي في المحصلة سوى ترسانة من القوانين الاستثنائية دمرت البلاد والعباد، إلى الشرعية الديموقراطية.

أيها الأخوة والأصدقاء

 في الأول من هذا الشهر طرح حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي في سورية رؤيته لضرورة عقد مؤتمر وطني شامل في سورية وموضوعاته للبحث عن مخرج للأوضاع الراهنة في سورية وذلك في المحاضرة التي ألقاها الأستاذ حسن عبد العظيم الأمين العام للحزب والناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي في سورية في منتدى المناضل الراحل جمال الأتاسي للحوار الديموقراطي. تجدون نص المحاضرة  في ملف اللقاء، وآمل أن تكون مادة للنقاش والحوار، لأن أهمية هذه المبادرة ستتأتى من عمق واتساع النقاش والحوار حولها. ليس فقط في نطاق المهتمين بالشأن العام وإنما أيضاً المجتمع الشعبي الذي سيفرز الكتلة الشعبية التاريخية القادرة على إنجاز التغيير الوطني الديموقراطي في سورية.

إنها مبادرة تأتي لوضع الأمور في نصابها ودعوة للنظام، والحركة السياسية بكافة أطيافها دون استثناء، وأيضاً المجتمع الشعبي إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية لإنقاذ البلاد من مأزقها الراهن.

إن التغيير الوطني الديموقراطي في سورية قادم لا محالة مهما غلت التضحيات وهذا ما يميز هذه المبادرة التي تفتح الباب لتغيير يشارك به الجميع، الدولة والمجتمع، ويتم بأقل التضحيات الممكنة ويجنب البلاد مآسي الاحتلال والحرب الأهلية.

لذا فإن استجابة النظام لهذه المبادرة سيجعل من التغيير الوطني الديموقراطي أكثر يسراً ويسمح لسورية بحل إشكالياتها الداخلية ومواجهة التحديات الخارجية بقوة ومنعة وفعالية أكثر.

أيها الأخوة والأصدقاء

اسمحوا لي قبل أن أنهي كلمتي هذه أن أحييِّ باسمنا جميعاً المقاومة العراقية التي تتصدى ببطولة رائعة لقوات أعظم دولة في العالم، كما أحييِّ باسمنا جميعاً الشعب الفلسطيني المكافح وانتفاضته الباسلة ضد الاحتلال الإسرائيلي، والسلام عليكم.