كلمة مبادرة الثاني عشر من آذار للمثقفين الكرد" سورية"

حنيف يوسف

 

الأخوة الأعزاء

بداية أنقل لكم تحيات الهيئة الإدارية لمبادرة الثاني عشر من آذار للمثقفين الكرد في سوريا وتمنياتها لكم بالنجاح في فعاليات ندوتكم هذه.

إن حجم الخراب السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي الواقع على حياة الشعب السوري بكل قومياته وفئاته وطوائفه، والشعب الكردي منه بدرجة أعلى، يتطلب فتح باب الحوار والنقاش بين كافة المعنيين بالشأن العام على المستويات المختلفة لجملة المشاكل القائمة والتي تزداد سوءاً بينما النظام الحاكم ماض قدماً في التعامل الأمني أو الترقيعي دون أي رغبة جدية في معالجة سياسية حقيقية للأزمات وأسبابها على أرضية وطنية ديموقراطية حقة، تعتمد الحوار والمشاركة والتعددية في الرأي وقبول الآخر منهجاً في طريق البحث عن الحلول الممكنة بما يعود بالنفع على حياة المجتمع السوري وفعالياته السياسية والمدنية.

إن مبادرتنا التي تحمل اسم "الثاني عشر من آذار"، هيئة ثقافية فنية تحمل اسم "يوم التعبير الكردي الشعبي عن حقوقه السياسية والمدنية"، في الوقت الذي ترى فيه المشكلة الكردية في سورية لم تبدأ من ذلك التاريخ ولن تنتهي عنده. ومن هنا نرى أن أي إصلاح سياسي في سورية لن يكون مكتملاً إلا بمعالجة الوضع الكردي عبر الاعتراف بالوجود القومي المميز للشعب الكردي داخل سورية على أساس التمتع بحقوقه السياسية والمدنية الكاملة وإزالة كل أشكال التمييز والإقصاء والتهميش ضده.

بالعودة قليلاً إلى الوراء نرى أن أحكام التاريخ والجغرافيا شاءت أن يتم تقسيم الوطن الكردي إما بفعل طغيان الإمبراطوريات القديمة وميراثها بهذا الصدد أو بفعل التقسيم الاستعماري الحديث وفق مشيئة اتفاقيات سايكس ـ بيكو المعروفة للجميع والتي لا تختلف القوى السياسية العربية على رفضها فيما يخص حصة العرب من تبعاتها، بينما تتجاهل في غالب الأحيان ما يخص تضرر الكرد منها.

وإذا كان الحاضر هو المدخل للمساهمة في التأثير على التاريخ فإنه يتوجب الآن إنتاج وعي جديد بظروف حياتنا المشتركة والخاصة وتفعيل دور ثقافة نقدية تجاه المأساة التي يعانيها الشعب السوري، وذلك بتقييم أبعادها المختلفة وإمكانات الخروج منها بعد عقود من طغيان الحضور الأمني والبعثي وإدارة البلاد وتسيير شؤونها بالأحكام العرفية المؤبدة تحت إمرة القائد المؤبد والفذ الذي رحل وأورث نجله ومؤسساته الأمنية تراثاً لا ينضب من الاستبداد وتقاليد الفساد، وثقافة الحزب الأمني الواحد التي زرعت الرعب والخوف في عقول ونفوس كل السوريين دونما استثناء، وكرست الطائفية الكريهة وشرعت واستمرت في قمع الأكراد عبر حرمانهم من أدنى حقوقهم إضافة إلى المشاريع العنصرية الاستثنائية كالحزام الأخضر العربي، وتعريب أسماء القرى والبلدات الكردية وأسماء المواليد الأكراد.

إزاء الحالة القائمة على المستوى السوري يأتي الحوار ملحاً أكثر من أي وقت مضى، وحتى يكون الحوار فعالاً وناجحاً ينبغي الاعتراف للجميع بحقوقهم على أساس الاحترام المتبادل وقبول الرأي الآخر رغم الاختلاف معه. والحالة الكردية هنا ليست نشازاً إنها جزء من المشكلة الوطنية السورية عامة التي هي مشكلة الديموقراطية والحريات السياسية والاعتراف بالشعب الكردي في سورية كقومية ثانية لها خصوصياتها ولها حقوقها المشروعة في إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرار السياسي على أساس المساواة في الحقوق والواجبات، وهنا يتوجب الوقوف عند مسألة هامة وهي مسألة اتهام الأكراد بالعمالة والاستقواء بالأجنبي أوالانفصالية. والتشويه الذي لحق بصورة الكردي في الوعي الإعلامي العربي الرسمي منه بشكل خاص والشعبي إلى درجة كبيرة. إذ ينبغي التأكيد على أن الشعب الكردي ليس جالية وافدة في الوطن العربي بل إنه يعيش على أرضه منذ القدم. من هنا تأتي أهمية التعريف بالثقافة الكردية والتاريخ الكردي الخاص منه أو المشترك مع العرب وذلك على مستوى الوطن السوري خاصة والعربي بشكل عام، وكذلك ضرورة تفعيل آليات الحوار بين الهيئات السياسية والثقافية العربية والكردية و تفعيل دور الترجمة من وإلى اللغة الكردية ، وخلق جو من الثقة والرغبة في العمل المشترك لما هو في خير سورية وشعب سورية.

وشكراً.