الإصلاح السياسي عربيا وسوريا

عمارقربي

يتعرض
المشهد السياسي والاجتماعي العربي , في اللحظة الراهنة , لخلط واضح في المفاهيم والأوراق في قضيةِ من أبرز قضايا نضالنا العربي المعاصر , وتتمثل في مسألة الإصلاح والديمقراطية وحقوق الإنسان , وغير ها من القضايا التي تطرق أبواب الأنظمة العربية , وأيضاَ الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بقوة غير مسبوقة

وينشأ اللبس والغموض السائدين في أذهان الكثيرين , من الحقيقية الكامنة خلف المواقف المعلنة وجذورها , ودوافعها الأساسية , سواء جاءت هذه المواقف مندرجة في إطار مشاريع القوى الخارجية المعادية ,/وأبرزها المشروع الأمريكي وتوافقاته الأخيرة مع مجموعة الدول الصناعية , والمدعو " بالشرق الوسط الموسع وشمال إفريقيا " أو جاءت عبر مواقف الأنظمة وبيانات مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في تونس في الآونة الأخيرة

ولاريب أن المشروع الأمريكي , في جذره الصهيوني , وطبيعته البنيوية التي تستهدف التأسيس الإمبراطوري ,متوافقاً مع النزوع الغربي لشراكة متوسطية , لا يهدف في الحقيقة والواقع إلى حل المسألة الديمقراطية وبناء مقومات التنمية البشرية والإصلاح السياسي والاقتصادي في الوطن العربي , كما يشاع إعلامياً , وإنما ينشأ ويكتسب أبعاده بصورة متدرجة مرتسماً على أهداف ٍ أخرى أكثر وضوحاً مهما حاولت القبضة الأمريكية التخفي بقفاز الحرير المسموم , وتتلخص هذه الأهداف :
1.
محاولة الإجهاز على المشروع النهضوي العربي في موقعه الراهن في الضمير الاجتماعي , وما يندرج في إطاره من توحد قومي , وإصلاح سياسي وتنمية مستقلة متعددة الأبعاد , وبناء مقومات القاعدة المادية والسياسية والثقافية للنهوض بالإنسان العربي , وإطلاق حرياته الأساسية .
2.
الانتصار للمشروع الصهيوني الذي يتهدد الوجود القومي العربي بصورة جدية , والتوافق مع السياسة الشارونية وممارسة الإجرام غير المسبوق في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ حقوق الإنسان , في سبيل تمكين الكيان الصهيوني من أن يصبح مركزاً إمبرياليا معولماً في المنطقة .
3.
حصر وتطويق الوطن العربي , وإعادة ترتيب أوضاعه السياسية والأمنية والاقتصادية , بما يتوافق مع الهيمنة الأمريكية على مقدراته , وممارسة النهب المنظم لثرواته , إضافة لتهميش وإفقار المجتمع العربي بكافة فئاته وشرائحه الاجتماعية

ولسنا بحاجة للإشارة إلى الواقع وما نشأ من تداعيات أمنية وانتهاك لحقوق الإنسان بعد العدوان واحتلال العراق من غوانتانامو إلى سجون التعذيب الوحشي على امتداد الأرض العراقية , وذلك حتى ندلل على مصداقية التحليل , فالأمر أبعد مدىً من ذلك , ويدخل في إطار الحراك الإمبريالي للعولمة القسرية الراهنة, وتداعياتها على مستوى العالم

لا يعترينا أي وهم في أن الغرب الأوربي يمكن أن يسعى لتحقيق مصالحه من خلال التعاون المتكافئ مع دول وشعوب المنطقة , أو عن طريق المساهمة الفاعلة في الإصلاح والتنمية فيها , ذلك أن المعادلة الرأسمالية في واقع العولمة الراهنة والتنافس القاتل بين آلياتها تختلف في نهجها , ومسار أصحابها عن هذا التوجه الذي يشكل لدى بعض المثقفين العرب رغبة تفتقد لرصيدها في الواقع العياني .
ومن جانب آخر , فإن الأنظمة العربية , في تعثرها وإخفاقها , وافتقاد المشروعية الدستورية والقانونية لديها , تحاول البحث عن مخرج لمأزقها السياسي خارج دائرة المشروع القومي , وذلك بعد أن ارتضت لنفسها العزلة والانعزال القطري , والادعاء بإمكانية بناء التنمية القطرية , بعيداً عن العمل لتحقيق المشروع النهضوي بمداخله المتعددة

ويبدو واضحاً أن رفضها للإصلاح الوافد من الخارج وبإرادة القوة الطاغية للإدارة الأمريكية ليس إلاَ كلمة حق يراد بها باطل يفصح عن نفسه بممارسة هذه النظم الاستبدادية وإقصائها لحقوق الإنسان والمواطنة , وممانعتها للتغيير الديمقراطي الداخلي , وكل ما من شأنه إعادة ترتيب الأوضاع السياسية في البلاد , وإعادة إنتاج مقومات الصمود الوطني في وجه التحديات الخارجية , من جانب , والاستجابة لاحتياجات المجتمع العربي الحيوية في النهضة والتقدم والدخول في صميم العالم المتقدم .
وبين شقَي الرحى , الداخلي والخارجي المعولم , يمكث المواطن العربي الذي يشكو من واقع التخلف الحضاري والاستلاب السياسي , ومن الجور الاجتماعي وسلاسل الفقر والجوع والمرض وانتشار الأمية والبطالة , ومن أمراض الموروث الاجتماعي المنبعثة من جوف التاريخ والمكتسية طابعها الفاشي عبر تجلياتها الثنية والطائفية والعشائرية , وتهديدها الجدي لاغتيال جنين الديمقراطية الذي ينمو في الأوساط السياسية والاجتماعية المعارضة . لذلك كلَه , وغيره مما يدخل في إطار المحور العام للتقدم الإنساني ومناهضة العولمة , نلاحظ أن النضال من أجل توطيد أسس حقوق الإنسان بمستوياتها الثقافية والاجتماعية والقانونية , مرتبط بصورة جدلية وثيقة بالعمل لتحقيق الإصلاح بأبعاده المختلفة في الوطن العربي .
ونستبق لنقول, أنَ سلوك سبيل الإصلاح وفقاً لمصالح وإملاءات القوى الخارجية , من شأنه أن يعرض الأمة العربية لمخاطر جسيمة نهدد سيادتها واستقلالها , ويؤدي إلى ارتهان المجتمع لإرادة هذه القوى وهيمنتها , واستلابها حقوق الإنسان لآمادٍ بعيدة


إنَ قراءة موضوعية للوثيقة الأمريكية المقدَمة لمجموعة الدول الثماني في النصف الأول من شهر حزيران 2004-06-15 توضح الأهداف الحقيقية الكامنة خلف بنودها , ومثالاً على ذلك , فإنَ التنمية البشرية والاقتصادية في الوطن العربي , وفي ظلَ التحوَلات الكبرى المتسارعة في العالم , لا يمكن لها أن تبنى من خلال إقامة أو مساندة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتوقف عندها الوثيقة ولا تتعداها , فأمر التنمية أبعد مدىً من ذلك بما لا يقاس , ويتطلب مجموعات كبيرة من المشاريع الإنتاجية والاقتصادية الكبرى التي لقاعدة مادية متينة تتحمل تبعات التحولات التنموية التي يطمح إليها المجتمع , وبدونها يبقى الحديث عن التنمية مجرد كلامِ لا رصيد له في واقع التطبيق العملي .
وما يدلل عليه هذا الجانب من زيفِ واضح في الإعلام الأمريكي ينطبق على معظم بنود هذه الوثيقة .
كذلك الأمر فيما يخص الأنظمة العربية التي تستجيب للضغوط الخارجية , ولا تستجيب لاحتياجات المجتمع , فالإصلاح لا بدَ أن يبدأ بالبنية السياسية القائمة والممسكة بخناق الاقتصاد والثقافة والمواطن فالإصلاح الاقتصادي والإداري وغيرهما لا يستقيم في الحضور الفاعل لمواقع الفساد والإفساد في مركز قرار الدولة الأمنية القطرية الراهنة . وما يقال عن التحديث والتطوير في منهجه وتوجهاته الراهنة _ إن وجد _ ليس في المحصلة إلاَ محاولة للالتفاف والقفز فوق حقائق الأشياء , فكيف يمكن لسلطةِ ما أن ترفع مثل هذا الشعار وتدَعيه , ثمَ تمتنع عن السماح لمؤسسات وهيئات ومنظمات المجتمع المدني أن تنشأ وتتطور , وتحاصر المبادرات المتعددة في هذا المجال بكل أشكال العسف ومصادرة الحريات الأساسية للمواطنين , في الوقت الذي تنطلق فيه كل أفاعيل التنمية البشرية في الدول المتقدمة ..
ثمة , إذاً , ما هو واضح , وسط اللبس المسيطر , فيما يتعلق بالإصلاح بأبعاده المتعددة , ويتمثل في بلورة مقومات المشروع النهضوي المعاصر وآفاقه المستقبلية , والتي يمكن أن يؤسس لها في حركة الفكر والواقع , في إطارِ من المحاور الرئيسة التي نتخير البارز فيها :
1.
رفض وممانعة كافة المشاريع الإمبريالية والصهيونية التي تستهدف الهيمنة على الوطن العربي وتعمل على التمكين للمشروع الصهيوني من الامتداد العدواني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .
2.
يتطلب تحقيق الإصلاح في الوطن العربي التقدم لإنجاز مقوماته الرئيسة في الداخل الوطني للأقطار العربية , وذلك عبر اتخاذ عدد من الإجراءات التي تشكل في منطلقها ومستقرها إعادة إنتاج الوحدة الوطنية الديمقراطية:

   إجراء التغييرات الديمقراطية في البنية السياسية للدولة القطرية القائمة بما يحقق المصالحة الوطنية بين كافة القوى والأحزاب والفاعليات الاجتماعية والثقافية , وإنهاء واقع التخارج السائد , والإقصاء المتبادل بين الدولة والمجتمع

.
·
إصدار القوانين اللازمة لإعادة تنظيم الحياة السياسية في البلاد , وأبرزها القوانين الخاصة بالأحزاب السياسية والجمعيات وكافة مؤسسات المجتمع المدني الحديثة وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها لتحقيق التوازن الاجتماعي والاستقرار السياسي وفسح المجال أمام إطلاق أفاعيل التواصل بين مختلف الفئات الاجتماعية لإنهاء حالة التفكك الداخلي التي تتعرض لها العديد من الأقطار العربية .

·
احترام وتطبيق كافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والمواطنة والعدل الاجتماعي.

·
الفصل النهائي بصورة لا عودة عنها بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية , وضمان سيادة الحق والقانون والمساواة بين المواطنين إضافة تنفيذ القوانين التي تضمن التداول السلمي للسلطة بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسية الوطنية والقومية .

· إنهاء العمل بالقوانين الاستثنائية , وإعادة النظر بصورة شاملة بالصلاحيات الممنوحة للأجهزة السلطوية وممارساتها الاستبدادية التي طاولت معظم أبناء المجتمع , وإخضاعها لدولة جديدة للحق والقانون التي تضمن أمن المجتمع وكرامة الوطن والمواطن


·
مكافحة ظاهرة الفساد والإفساد المتفاقمة في معظم الأقطار العربية , والعمل على محاصرة ظاهرة البطالة , وإعلاء شأن قيم العمل والإنتاج على قاعدة التكافؤ في الفرص بين المواطنين دون أي تمييزِ بينهم .

3-
هذه المهام الوطنية الراهنة , والدائرة السياسية أبرزها , تفترض بطبيعتها وآفاقها المستقبلية أن تكون مندرجة في الإطار العام للمشروع النهضوي المعاصر باعتبارها مقدمته الموضوعية الأولى , والذي يتطلب بدوره أن يكون مشروعاً مستقلاً لأمتنا في هذه المنطقة من العالم في مواجهة المشاريع الإمبريالية والصهيونية في ظل العولمة الراهنة , ومن هنا تبرز أهمية تفعيل العمل العربي المشترك في مختلف الميادين وفي المستويات الشعبية والاجتماعية المدنية التي يتطلبها بناء المجتمع العربي المدني الموحد .

4-
إعادة هيكلة كافة المؤسسات القومية , وفي مقدمتها جامعة الدول العربية , والعمل على إصلاحها بصورة جذرية , على أن يكون هناك التزاما عربيا واضحاً وكاملاً بالأنظمة النافذة لديها والقرارات التي تصدرها , وعلى أن ينظر إليها على أنها مؤسسات المرحلة الأولى على طريق بناء الدولة العربية الواحدة .

5-
فسح المجال أمام كافة أشكال النشاط الاجتماعي والسياسي , وتفعيل التواصل الجماهيري المنظم , وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهيئاته ومنظماته وإنهاء المحاصرة القطرية الأمنية القائمة والوصاية السلطوية الرسمية المفروضة عليه , على طريق التحوَل المتدرج والمنظم لها , من مؤسسات قطرية معزولة ومنعزلة , إلى مؤسسات قومية فاعلة


6-
الوقوف بحزمِ ووضوح في مواجهة الإرهاب الدولي الذي تمارسه الولايات المتحدة و" إسرائيل " في العراق وفلسطين , وفي مواجهة ظاهرة الإرهاب الأصولي المتطرف الذي يستهدف الأبرياء من المدنيين من أمتنا العربية


وفي المحصلة , تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان ثمة عقبات على طريق الإصلاح , ومنها ما تدعيه النظم حول الصراع العربي / الصهيوني فلايمكن معالجة وإزالة هذه العقبات إلاَ من خلال الإصلاح نفسه .


واقع مؤسسات المجتمع المدني في سورية

يمتاز الواقع السوري بما يلي

الجمعيات والهيئات المدنية والأهلية حديثة بشكل عام لان السلطة مازالت تعتبرها عملاَ محرما يهدد كيانها القطري وسلطتها المتفردة بالحكم والمجتمع ومؤسساته,

 وما زالت ذات هشاشة نظرية وسياسية وتأخذ طابع الشعار المستخدم للاستهلاك

فقدان العمق الشعبي وغياب الحراك الجماهيري وانحصار العمل على الفئات النخبوبة المثقفة والسياسيين

انغماس معظم الناشطين في العمل الحزبي وابتعادهم عن العمل الديمقراطي وحقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني

عدم ترسيخ مفاهيم عمل الهيئات الأهلية ودورها في تطور المجتمع المدني

الادعاءات الأمريكية بسعيها لتحقيق الديمقراطية وإطلاق الحريات العامة وحقوق الإنسان وضع شبهة الارتباط مع أمريكا والغرب على كل من يدعو للحريات العامة والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان

خريطة لمؤسسات المجتمع المدني في سورية :

أولا: منظمات حقوق الإنسان:

        حدث في الفترة الأخيرة انفراج جزئي في مجال تشكيل منظمات حقوق الإنسان, 

       هناك أربع منظمات أهلية تهتم بحقوق الإنسان ولكنها لا تحظى بالمشروعية ,

       وليس هناك أي تجاوب معها من قبل الأجهزة الأمنية والإدارية. وتمارس عملها

       ( خارج القانون ) وتحت تهديد الملاحقة القانونية

        والمنظمات هي :

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية ( تحت التأسيس ) جمعية حقوقية حديثة ولكن ذات امتداد جيد في الساحة السورية رئيس المنظمة منع من السفر بعد إعلان تشكيل المنظمة

جمعية حقوق الإنسان في سورية رئيسها ممنوع من السفر

لجان الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان رئيسها في السجن ومحال للقضاء العسكري

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية  ( مركز دراسات نظرية )

 

 

ثانيا ً: لجان ومنتديات أهلية

منتدى الدكتور جمال الاتاسي يقف وراءه التجمع الوطني الديمقراطي المعارض وعلى رأسه حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي (ناصري معارض )

لجان المجتمع المدني ومنتداه المنحل بعد ماسمي بانتهاء ربيع دمشق

لجان نصرة الشعب العراقي

الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية

لجان مقاطعة البضائع الأجنبية والشركات المرتبطة بإسرائيل

منتدى الكواكبي تحت التأسيس ( منع من النشاط )وهناك أحكام عن المحكمة العسكرية ل14 ناشط بتهمة الشروع في حضور محاضرة في منتدى الكواكبي

ملتقى ناصر في حلب ( غير مرخص )

 

ثالثاً: جمعيات أهلية غير ذات اهتمام سياسي مثال عنها

جمعيات صحية

جمعيات سكينة

جمعية رعاية المسجونين

جمعيات خيرية متفرقة

رابعا : النقابات

       لقد سيطرت السلطة بشكل كامل على جميع النقابات المهنية ونقابة العمال والنقابات المختلفة خاصة بعد عام 1980 حيث ادخل في نظام النقابات بأنها رديفة لحزب البعث قائد الدولة والمجتمع واصبحت الانتخاب فيها بأسلوب مجلس الشعب قوائم للجبهة وجزء بسيط للمستقلين الذين يوافق عليهم الحزب والاجهزه الامنية

خامسا: الأحزاب السياسية

في السلطة حزب البعث ومعه مجموعة من الأحزاب ضمن تشكيل الجبهة الوطنية وكلها ( باستثناء الأحزاب الشيوعية ) تضم مجموعة أشخاص ولا ترقى لمستوى الحزب وعمليا ليس لأحزاب الجبهة الوطنية أي دور ملموس سوى الاستفادة من مكاسب القرب من السلطة

في المعارضة :

التيار القومي ويتمثل بشكل أساسي بوجود التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ويضم الأحزاب التالية              

                 - حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

           - الحزب الشيوعي المكتب السياسي – رياض الترك

           - حزب البعث الديمقراطي ( مجموعة صلاح جديد )

           - حزب العمال الثوري

           - حركة الاشتراكين العرب

    ولقد قرر التجمع وخاصة حزبا الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطية العمل بأسلوب العلنية والانتهاء من العمل السري

التيار الإسلامي : لقد سحق النظام حركة الأخوان المسلمون ولم يبقى لهم أي وجود ملموس في الداخل والحركة مقصورة على الموجودين خارج سورية والتيار الإسلامي في سوريه حاليا إما أصولي صوفي متقوقع على نفسه وغير مهتم بالسياسة أو شخصيات وتيارات تصب بخانة النظام

التيار الماركسي : حزبان شيوعيان في الجبهة متحالفان مع السلطة حزب شيوعي قومي مع التجمع الوطني الديمقراطي . رابطة العمل الشيوعي المنحلة  يحاول اعضائها التشكيل السري من جديد تحت اسم حزب العمل الشيوعي

سادساً: الصحافة والأعلام

حق نشر الأفكار وتداول الراي ممنوع الاعلام المرئي والمسموع حكرا على السلطة السياسية . الاعلام المكتوب استمر لسنوات حكرا للدولة في السنوات الاخيرة حصل انفتاح منحت احزاب الجبهة الملحقة بالسلطة اصدار صحف خاصة بها وهي عبارة عن نسخ مشوهة عن الصحف الرسمية . بعض الصحف والمطبوعات المستقلة التي رخص لها تعود لمرتبطين بالمسؤلببن او اجهزة الامن . قانون المطبوعات الذي صدر قبل سنتين يعطي الحق لرئيس الوزراء منح الترخيص او سحبه دون أي تعليل وبسلطة مطلقة , وفي القانون ايضا مجموعة من العقوبات بحيث تجعل من ممارسة حرية الصحافة مستحيلة

 

 الإصلاح السياسي في سورية

في الواقع السوري

أولا- في سورية دستور دائم يكفل كمعظم الدساتير العربية الحقوق الاساسية للإنسان أهم المواد هي

المقدمة –فقرة 4

الحرية حق مقدس والديمقراطية الشعبية هي الصيغة المثالية التي تكفل للمواطن ممارسة حريته التي تجعل منه إنسانا كريما قادرا على العطاء والبناء, قادرا على الدفاع عن الوطن الذي يعيش فيه.قادرا على التضحية في سبيل الأمة التي ينتمي إليها, وحرية الوطن لا يصونها إلا المواطنون الأحرار ولا تكتمل حرية المواطن إلا بتحرره الاقتصادي والاجتماعي

المادة 25

1.     الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم

2.     سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة

3.     المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات

4.     تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين الموطنين

  المادة 28

1.     كل متهم بريء حتى تثبت إدانته

2.     لا يجوز تحري احد أو توقيفه إلا وفقا للقانون

3.     لا يجوز تعذيب احد جسديا أو معنويا أو معاملته معامله مهينة ويحدد القانون عقاب ذلك

4.     حق التقاضي وسبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون

المادة 31

المساكن مصونه لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون

المادة 32

سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفوله وفق الأحكام المبينة في القانون

 المادة 33

1.     لا يجوز إبعاد المواطن عن ارض الوطن

2.     لكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة تلا إذا منع من ذلك حكم قضائي أو تنفيذا لقوانين الصحة والسلامة العامة

المادة 34

لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية

 

المادة 35

حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان

1.     تكفل الدولة حرية القيام بجميع الشعائر الدينية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام

المادة 38

لكل مواطن الحق في أن يعرب عن راية بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وساهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة الصحافة والطباعة والنشر وفقا للقانون

المادة 39

للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلميا في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق

المادة 48

للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدد القوانين إطار التنظيمات وعلاقتها وحدود عملها

ثانيا_ صدقت سورية على الوثيقة الاساسية لشرعة حقوق الانسان الدولية ووقعت كذلك البرتوكلات الملحقة بتلك الوثيقة  وخصوصا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

ثالثا- هذه المنظومة الحقوقية تفترض ان سورية هي من الدول المتقدمة في حماية حقوق الانسان فيما عدا بعض المسائل الجزئية المتعلقة بالمرأة

ولكن الواقع مختلف تماما ويعود هذا الاختلاف الى مجموعتين من الاسباب :

المجموعة الأولى قانونية : فالدستور السوري وما يكفله من حريات وحقوق الإنسان معطل بمجموعة من التشريعات القانونية                             

قانون إعلان حالة الطوارىء والاحكام العرفية الصادر منذ عام 1963 وهذا الغى جميع الضمانات المنصوص عليها في الدستور الحامية لحقوق الانسان والحريات العامة

الدستور اسس لنظام شمولي يحتكر فيه حزب واحد حق قيادة الدولة والمجتمع وجبهة وطنية تقدمية , ولا يعترف الدستور بالتعددية خارج اطار الجبهة الوطنية التي يقودها حزب البعث الحاكم , وهي ملتزمة بحكم ميثاقها بمبادىء ومقررات حزب البعث ويملك حزب البعث الاغلبية المطلقة في جميع مؤسساتها.

السلطة التشريعية يحتكرها حزب البعث عبر نظام انتخابي يمنع ترشيح قوى سياسية معارضة

سياسة التبعيث وتشمل اجهزة الجيش والامن والتعليم والقضاء  والطلاب وباقي وظائف الدولة والقطاع العام والقبول في الجامعات تعطي امتيازات للبعثين وملحقاتهم

القانون الذي يتضمن عقوبة الإعدام لمجرد الانتماء إلى حزب الأخوان المسلمين المحظور , حتى لو لم يمارس أي نشاط تخريبي

المرسوم التشريعي  الذي يمنع أي تحريك للدعوى العامة بحق احد العاملين في اجهزة امن الدولة بسبب ارتكابه أي جرم في معرض وظيفته ودون موافقة مسبقة من رؤسائه في الجهاز .

المحاكم الاستثنائية : المحكمة العسكرية – امن الدولة – الأمن الاقتصادي – المحاكم الميدانية

المجموعة الثانية : تتعلق بالممارسة ففي ظل نظام شمولي وغياب المحاسبة والسيطرة على القضاء , تعطلت في سورية ابسط الحقوق الآدمية وهي حق الحياة وحق الاجتماع وحق الحرية , وان سيطرة الحزب الحاكم على السلك القضائي من حيث التعيين والسلوك افقد القضاء استقلاليته وجعله جهازا قضائيا لخدمة السلطة وأصحاب النفوذ . والنموذج الصارخ لعدم حيادية القضاء هي محاكمة النائبين رياض سيف ومأمون الحمصي , حكم على النائبين وبشكل قطعي بالسجن خمسة سنوات لمطالبتهم بتعديل الدستور وأجراء إصلاحات ديمقراطية.

من مواصفات النظام السوري

1-النظام الشمولي وفقدان المحاسبة وسياسة التبعيث جعلت من الفساد 2-سياسة هدفها اخضاع المجتمع وضمان الو لاءات .

2- الطبقة الحاكمة , مسؤولوا القطاع العام , رجال الدولة العليا  ... تحولوا الى رأسمالية طفيلية كبرى في ظل فساد معمم وفي ظل دخول ضئيلة لشرائح واسعة من العاملين تدفع الى تأمين لقمة العيش عن طريق الفساد والرشوة والاستفادة من الوظيفة .

3-سياسات الانفتاح الاقتصادي فشلت فالراسمال السوري بسبب من تكوينه الطفيلي يهرب من القطاع الانتاجي , الاستثمارات الخارجية رغم كل التقدمات القانونية فشلت بسبب فساد الإدارة والتعقيدات البيروقراطية.

4-بعثت العصبيات مادون الوطنية واعتمد عليها لتقوية مركز الدولة  فقد تم تسليح عدد من العشائر وتم التغاضي عن عمليات التهريب لقاء ضمان الولاء أولا والشركة المالية ثانيا

5-أزمة الأقليات الكردية التي مورس عليها شكل من القمع المنظم من جهة ودعم بعض القوى فيها لأسباب خارجية تتعلق بالأسباب التركية والعراقية من جهة أخرى , هذه السياسات أدت إلى تعميق التغيرات الاقلاوية في ظل غياب الديمقراطية  ووصلت الأمور إلى حد استخدام العنف المفرط بدلا من الحل السياسي عند ظهور بعض الاحتقانات والتفجيرات للازمة .

6- التغيب القسري للتيار الإسلامي بما فيه التيار الإصلاحي وإبعاده عن الحياة العامة , ودعم ما يسمى بلا سلام الرسمي على حساب القوى الديمقراطية مما جعل ألازمة مزدوجة .

7-البطالة الحادة والمرتفعة التي تعاني منها سورية وصلت إلى حد 26% بشكل فعلي والرسمي 11-13% . بالإضافة إلى البطالة الجزئية والبطالة المقنعة .

وهذه البطالة دفعت طلبة الجامعات للتظاهر والاعتصام, ويحصل ألان إضراب واعتصام في كثير من مؤسسات القطاع العام لتسريح عدد من العمالة الزائدة وعدم دفع الرواتب والأجور للعمل منذ شهور عدة وأخرها في شركة الساحل للإنشاء والتعمير.

 

متطلبات الإصلاح في سورية ومعطياته

هناك توافق على مسألتين في معرض الإصلاح السياسي والديمقراطي

إن الإصلاح أصبح مطلبا للجميع من اجل الخروج بسورية من واقعها الراهن المسكون بالجمود والتخلف وتنامي ألازمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية , وان الأغلبية العظمى تؤمن بضرروة الإصلاح الشامل الذي يصل لحد التغير وفق رؤية قوى المعارضة الديمقراطية أو يقف عند حدود التطوير  لدى جزء من النخبة الحاكمة . ولكن الخلاف  يرتبط بين الأوليات والمداخل , حيث تطرح الفئة الحاكمة أولية الإصلاح الاقتصادي ومدخلة إصلاح الإدارة . بينما تطرح شرائح من الحقوقيين أهمية الإصلاح التشريعي والقانوني ومدخلة إصلاح القضاء , إما القوى المعارضة فتقول بالإصلاح السياسي باعتبار المدخل الوحيد لكل الإصلاحات .

إن الإصلاح الديمقراطي شأن داخلي تفرضة وتتعاطى معة القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع , ولا يمكن فرضه من الخارج . ويعود هذا التوافق الى منطلقين مختلفين حيث ان الحكومات ونخبها تخشى ان يقوم ( الخارج ) باستبدالها بقوى ونخب جديدة يعتقد انها اكثر ملائمة لمخططاته في المنطقة, بينما ترى المعارضة أن (الخارج) وهو هنا التحالف الامريكي – الصهيوني مع تبعية كاملة للاتحاد الاوروبي لهذا التحالف لايملك مصداقية في دعواته للاصلاح الديمقراطي فهو طالما دعم الانظمة الرجعية والدكتاتورية وساعدها في قمع شعوبها كما انه يملك (اجندة ) مخالفة للمصالح الوطنية العليا للشعوب العربية والاسلامية, وهو يستخدم الدعوة الاصلاحية لتمرير اجندته في إعادة صياغة المنطقة بما يخدم مصالحة المتعارضة إلى حد التصادم مع المصالح الوطنية.

وبعيدا عن هاتين النقطتين تظهر الخلافات والتناقضات فالدعوة الإصلاحية الرسمية لاتملك مصداقية التجربة أصلا والنخبة الحاكمة التي أمسكت بالبلاد وأدت إلى الاستبداد والفساد هي نفسها الحاكمة اليوم والتي تشكل في معظما مافيات مالية وامنية  تتحكم بالسلطة والثروة , ويصبح من المستحيل أن نوكل الإصلاح إلى الفاسدين . وخلال السنوات الاربع المنصرمة برز الافلاس الاصلاحي الذي تحول من دعوة للاصلاح الى مجرد التطوير وتغليب الاستمرارية , وتحول الاصلاح الاقتصادي الى الاصلاح الإداري دون تحقيق أي تقدم يذكر على أي منهما .

وان قوى التغير الاجتماعي والسياسي والتي تمسك بمدخل الإصلاح السياسي من اجل التغير الديمقراطي الشامل تبدو عاجزة عن تحقيق هذا التغير فهي بسبب القمع المتواصل أضحت جزرا متفرقة في المجتمع الذي يعاني بدورة من التغييب والتهميش بسبب سياسات إخراج السياسة من المجتمع وهي حالة أدت إلى انسداد أفق التغير والإصلاح وهو ما يحتاج إلى روافع هامة من اجل كسر هذا الانسداد وفتح اقنية التغير  , لقد بات مؤكدا انه ليس هناك حلولا سريعة وعاجلة في ظل هذا الانسداد , وان ماهو مطلوب الكثير من العمل الشاق والدؤوب في المجتمع من اجل تحقيق :

اولا : خلق ثقافة التغيير الديمقراطي المرتكزة على اساسيات حقوق الانسان وعلى قواعد تكفل اقامة نظام ديمقراطي , وهذه الثقافة تشكل البناء التحتي والاشكالية الديمقراطية في سورية لاتقتصر على السلطة وان كانت تتركز حولها , بل هي تشمل مجمل الحراك السياسي الذي كان قائما والى سنوات قريبة على فكر شمولي لدى جميع التيارات والقوى السياسية . ولقد حدثت تحولات لدى الكثير من القطاعات السياسة والفكرية والحزبية ولكن هذه التحولات لم تمس الجذور الفكرية والعقائدية لمعظم تلك القوى التي اضحت تعيش ازدواجية الخطاب الديمقراطي والفكر الشمولي .

ثانيا : اعادة السياسة الى المجتمع باعتبار ان الديمقراطية هي شكل المشاركة الشعبية في صنع قرارت السلطة , وهنا تبرز اهمية الخروج من اساليب العمل السري والتخلص من امراضه والعودة للمجتمع والاحتكام اليه واعادة تفعيل الشارع الشعبي .

ثالثا : توليد تيار إصلاحي داخل السلطة وخارجها  وهذه مهمة من داخل السلطة ومن خارجها . حيث على قوى المعارضة الديمقراطية وهيئات المجتمع المدني بما فيها منظمات حقوق الإنسان ان تمارس دور مجموعات الضغط من اجل بلورة تيار إصلاحي داخل السلطة يتلاقى مع التيار الإصلاحي خارجها .

رابعا : وتأتي الدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل خطوة ضرورية من اجل بلورة التيار الإصلاحي على جميع الصعد

اساسيات خطة العمل المقبلة

ان الاتجاهات الاساسية التي يجب التبشير بها والعمل من اجلها هي

إجراء تغيرات إصلاحية واسعة في المنظومة القانونية التي تحكم أداء السلطة ومفهومها وبناها, وتبدأ من:

اعتبار حقوق الإنسان نوى أي نص قانوي اخر وبالتالي إعلان بطلان كل تشريع سابق أو لاحق يتعارض مع تلك الحقوق

إعادة النظر بالدستور وأجراء تعديلات فيه تلغي حق احتكار السلطة وقيادة الدولة والمجتمع من قبل فريق معين , والتأكيد على التعددية السياسية والحزبية ومساواة الجميع أمام القانون

التأكيد على الفصل بين السلطات وسيادة القانون واستقلال القضاء

إعلان حق جميع المواطنين في تولي المناصب العامة بما فيها منصب رئيس الجمهورية على قاعدة المساواة والزام إجراء الانتخابات بين مرشحين متعددين

إطلاق حرية العمل النقابي ورفع وصاية السلطات السياسية والتنفيذية عنها.

إلغاء سياسات تبعيث المجتمع ومعظم قطاعاته وخصوصا الطلبة والتعليم والغاء منح درجات إضافية على أساس الانتماء السياسي .

الالتزام بمحاربة الفساد وتطبيق قانون من أين لك هذا على جميع من تولوا المناصب العامة.

تدريس مادة حقوق الإنسان لجميع العاملين في الأجهزة الأمنية وفي جميع المراحل التعليمية

إصدار قانون للأحزاب والجمعيات والمنظمات الأهلية

إصدار تعديل لقانون الانتخابات يكفل سلامة ونزاهة الانتخابات ومساواة المواطنين

إصلاح القضاء مهمة أساسية

إقرار حق منح الجنسية لجميع مستحقيها

السماح للجمعيات الثقافية وحق التعليم باللغات القومية في مدارس خاصة إلى جانب اللغة العربية الأساسية

 

 

     المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية