رسالة سجينة من تدمر

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كم رسالة كتبناها , كتبناها بأناتنا، بدموعنا،  أرسلناها مع الأثير، علها تلقى من يسمعها.

لم نكن نستطيع إرسال حرف على ورق، فأرسلنا آهات

واستصرخنا في دجى الليل ..

ولكن من يسمعنا في ظلمتنا،  ولما يتجاوز صوتنا جدرانا سوداء،  وقضبانا حديدية،

رحمنا ربنا، واستطعنا إرسال هذه السطور،  نلقي فيها شعاعا يعكس للعالم

ما يجري لنا،  نحن القابعات في أقبية السجون،  تنهال علينا ألوان العذاب

ليل نهار،  ويأتينا الزبانية ثمالى ... متوحشون ...

ليتهم ظلوا يعذبونا كما بدأوا بالسياط والكهرباء،  ليتهم تركوا أختنا تلفظ

أنفاسها بعد ما لاقته من العذاب ولم ينتزعوا منها عفتها،  ليتنا متنا قبل هذا وكنا نسيا منسيا.

قالتها مريم العذراء دون عذاب ودون وحوش بشريه، وفي أحشائها روح من ربها، فماذا نقول نحن ؟ بماذا ندعو ؟!

نستصرخ العالم أن ينقذنا من عذابنا، ننادي بأعلى صوتنا، بكل جوارحنا، كل ذرة فينا تصرخ وتستغيث، كل قطرة دم. كل نبضة عرق، كل نفس يصعد ويهبط يصرخ وامعتصماه .. وامعتصماه..

نادت بها امرأة واحدة،  فلبى رجال كثير،  ونحن هنا مئات من اللواتي يسحقهن طغاة حاقدون،  مئات يعذبن،  يقتلن كل لحظه بألف قتلة ولا يمتن ..

ألا من معتصم ... ألا من معتصم ...ألا من مسلم ينصر نساء يسحقن .. رباه

لمن النداء ؟؟

طال بنا البقاء، أياما وشهورا .. وتتلوها الشهور ودماء المجرمين تسري في عروق جنين في أحشائنا، ماذا نفعل؟..

رباه .. لم يجبنا أحد فارحمنا .. لا نريد منكم أن تنقذونا، بل هدموا علينا السجون، أفتوا لنا بقتل أنفسنا وقتل ما في بطوننا .. فلم نعد نقوى على احتمال ما بنا، لا ليل يقلنا، ولا نهار ينير ظلمة حياتنا ..

يا عالم استفق،  طال بك الرقاد،  طال بك الرقاد ونحن لا نعرف الرقاد ..

يا عالم استفق،  لك يوم تقف فيه بين يدي الله ليسألك ربك ماذا فعلت ؟!

ماذا فعلت لمن انتهك عرضها ؟

ماذا فعلت لمن فقدت وعيها من صدمات الكهرباء ؟

ماذا فعلت لمن علقت في السقف من قدميها بعد أن نزع عنها الحجاب، وتناثرت

عنها الثياب،  وضربت بقضيب ثقيل من حديد، فأسلمت وعيها لربها، لا تعلم

كم من الساعات هي على هذه الحال ؟

ماذا فعلت أيها العالم المسلم وأختك هناك في دولاب طويت فيه تنهال عليها

السياط، تسيل دماؤها،  تتورم أقدامها، تفقد صوابها ولا من مغيث . ماذا

فعلت لمن عذبوا زوجها على مرآها واستغاثت دماؤه فلم يجب أحد فانفجرت لتسيل

على ثيابها ؟

ماذا فعلت لمن سيقت إلى المستشفى بين الموت والحياة بعد أن نهش لحمها ستةوعشرون مفترسا متوحشا ؟

ماذا فعلت ؟ .. وماذا فعلت ؟ ..

بماذا ستجيب ؟ .. ومن أين لك أن تجيب و أنت ما تزال في الرقاد

أختكم المعذبة