المحامي: أنور البني

 

نشرت جريدة تشرين يوم الأربعاء بتاريخ 21/11/2001 مقالا بعنوان استعراض كبير نوه إليه في الصفحة الأولى باسم الدكتور محمد عبد الرزاق من مركز الدراسات السياسية بدمشق شن خلاله كاتب المقال حملة تشهير بحق النائب محمد مأمون الحمصي طعن فيها بالماضي الشخصي للنائب مثيرا حوله زوبعة من الاتهامات بغاية النيل من سمعته في هذا الوقت الذي يحاكم به النائب أمام القضاء بقضية رأي عام سياسية تتعلق بموقفه الجريء والملاحظات التي قدمها حول الحياة السياسية والفساد والديمقراطية في البلاد والتي عبر عنها بالبيان الذي أصدره بتاريخ 7/8/2001 والذي طالب فيه باحترام الدستور ومنع التجاوزات عليه وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وسيادة القانون وتعزيز القضاء واستقلاله وفتح ملفات الفساد ووقف الهدر ورفع يد بعض المسؤولين وأولادهم عن خيرات الوطن الخ ما جاء بالبيان المذكور وقد امتلأ المقال المذكور بعبارات خارج الأخلاق وأصول كتابة المقالات وتجاوز حدود الآداب العامة.

وإذ نحن نأسف لنشر مثل هذا المقال في جريدة تشرين التي تمثل جهات رسمية والتي تعودنا منها أن تنشر المقالات الجادة ونأسف أن يأتي التشهير بنائب ( ما زال ) في مجلس الشعب يمثل جميع أفراد الشعب حسب نص الدستور ونأسف أن تقوم صحافتنا الجادة بالانجراف إلى موقع يسيء إلى الوطن والدولة والمؤسسات الدستورية على الشكل الذي تم في المقال.

فإننا لن ننجرف مع الكاتب إلى المستوى الذي انحدر إليه إلا أننا سنبين بردنا بالحقائق والوقائع كذب وافتراء ما ادعاه المقال ونبين سبب نشره في هذا الوقت مع حفظ كافة حقوقنا وحقوق موكلنا بمقاضاة الكاتب أمام المحاكم المختصة بجرم الافتراء والتشهير والذم والقدح وخرق قانون المطبوعات ومحتفظين بحقنا بإبراز كافة الوثائق والأدلة التي يرد ذكرها أمام المحاكم المذكورة .

أولا-   تناول كاتب المقال النائب محمد مأمون الحمصي بإدعاء أنه اندفع إلى إصدار بيانه السياسي تهربا من ضرائب فرضت عليه .

والواقع يشعر أنه لا يوجد بملف الدعوى المقامة ضد النائب الحمصي أي إشارة لامن قريب ولا بعيد لأي تكليف ضريبي أو تهرب وإنما تنحصر بالبيان الذي أصدره النائب الحمصي ومطالبته المستمرة بمناقشة الخلل الموجود بالحياة السياسية والتي لايمكن أن تكون ملجأ ومأوى للتهرب من الضرائب .

وبكل الأحوال فإن الجميع يعرف بأن هناك أصولا قانونية معروفة لفرض الضرائب والاعتراض عليها كما أن هناك أصول قانونية لتحصيل أموال الدولة لا تتوقف على كون المكلف يعمل بالسياسة أم لا .

ثانيا تناول كاتب المقال قضية مضى على أحداثها أكثر من ربع قرن كان النائب الحمصي يؤدي خدمته الإلزامية في الجيش العربي السوري وهو ابن العشرون ربيعا برتبة مجند وقد حمل كاتب المقال النائب الحمصي سيلا من المسؤوليات الجسام فنسب إليه استغلال الصراع العربي الصهيوني ونسب إليه استغلال دخول الجيش العربي السوري إلى لبنان والإساءة إلى صورة هذا الجيش ونسب إليه الإساءة إلى العلاقات السورية اللبنانية وتشويه صورة الجيش السوري في لبنان ونسب إليه أسباب توتر العلاقات السورية اللبنانية.

فهل النائب الحمصي فعل ذلك وهو المجند ابن العشرون عاما والذي لم يكن في أي موقع مسؤولية لا حزبية ولا عسكرية ولا حكومية ولا قيادية .

وكم هو مهم دور هذا المجند في مسيرة التاريخ ؟.

وإن ما نريد الإشارة إليه هنا بأن القضاء قد قال كلمته الفصل وأعلن براءة الموكل من كل ما نسب إليه بقرار قضائي قطعي مبرم .

وهنا يحق للجميع أن يتساءل :  ألم يخطر على بال كاتب المقال أن يبرر كيف تجاوز النائب الحمصي شروط عضويته مجلس مدينة دمشق لأعوام 1986-1990 والتي حاز بها أعلى الأصوات بين المرشحين عن مدينة دمشق.

وكيف تجاوز شروط أعضاء مجلس الشعب والذي شغل خلال منصبه نائب في المجلس لثلاث دورات تشريعية منذ عام 1990 وحتى الآن ؟ والتي تنص جميعها على وجوب أن يكون المرشح ذا سجل عدلي نظيف وأن يكون غير محكوم بأي جناية أو جنحة شائنة .

وهل يرمي كاتب المقال حجارته على القضاء السوري ؟ أم على إدارة الأدلة الجنائية ؟ أم على مجلس المدينة ؟ أم على مجلس الشعب ؟ أم على اللجان الأمنية التي تدقق بأحوال المرشحين وانتماءاتهم ؟ أم على مجموع المواطنين الذي انتخبوا أو دعموا النائب الحمصي ممثلا عنهم .

وإذا كان لكاتب المقال  هذا الباع الطويل بالتاريخ فلماذا الآن وبعد ربع قرب من الزمن يذكرنا بهذه المعلومات وأين كان قبل انتخاب النائب الحمصي . ولماذا لم ينشر معلوماته التاريخية القيمة سابقا وقبل ترشيح وانتخاب النائب الحمصي ؟؟! ولماذا الآن عندما حمل النائب الحمصي هموما عامة وطالب بها وأحيل إلى القضاء بسبب هذه المطالبات .

كل ذلك يضع أمامنا علامات استفهام كبيرة ؟؟

ثالثا-   تناول كاتب المقال موضوع شخص سماه المستر( 5) وخشي تسميته بالاسم الحقيقي وادعى شراكته مع النائب الحمصي وادعى أن المستر (5) قد حكم غيابيا ونحن إذ لانعلم عن هذا الشخص الغامض أي معلومات فإننا نتساءل وببساطة إذا كان المستر (5) قد أدين بدعوى فساد كما قال كاتب المقال وإذا كان شريكا للنائب الحمصي كما ادعى .فلماذا لم تطال الدعوى النائب الحمصي ؟.. ولماذا لم يوجه إليه أي اتهام بهذا الخصوص ولماذا لم يتقدم كاتب المقال إلى السلطات المختصة حين كان مستر (5) في البلاد لقول كلمة الحق هذه .

أسئلة مشروعة ترد على افتراءات كاتب المقال بدون تعليق .

أما بخصوص التهريب ( أموال وخلافه) الذي نسبه كاتب المقال للموكل وإن الموكل استفاد من عفو سابق فإننا نبين له إن كانت معلوماته القانونية لا تساعده بأن العفو لا يشمل إلا القضايا المنظم بها ضبوط رسمية أو المحالة إلى القضاء ونؤكد بأن النائب الحمصي لم يسبق أن تعرض لأي مطالبة أو إدعاء بمثل هذا النوع من الجرائم.

إن كيل الاتهامات بمثل هذه البساطة واختلاق جرائم من بنات الأفكار ونشرها على العلن إنما هو جرم جنائي يحاسب عليه القانون وليس بمثل ما يتوقعه كاتب المقال .

رابعا- تطرق كاتب المقال إلى قيام النائب الحمصي بجباية أموال بطرق غير مشروعة من التجار ! من يقرأ مثل هذا الكلام سيشعر أننا نعيش في مجتمع بلطجة وغابة يسود بها مبدأ التسلط والابتزاز ؟ فهل هذا ما أراد الكاتب إيصاله للقراء .

أليست مثل هذه الأقوال هي التي تشهر بالوطن والمجتمع والأمن والسلطات التي ترعى المجتمع .

وهل مجتمعنا حسب رأي كاتب المقال يستطيع فيه أي كان تحصيل إتاوات وخوات دون أن يطاله القانون .

فكم هي صارخة وموضوعية وصدق كاتب المقال .

وهل أصبحت الجمعيات الخيرية أدوات تشليح  وابتزاز .

كنا نتمنى أن يسمي  كاتب المقال الجمعية التي وردت في مقاله وأن يذكر بالأرقام الأموال المحصلة وحسب المعلومات العامة وحسب ما أورده كاتب المقال فإن النائب الحمصي هو الذي يتبرع للجمعيات والنوادي وتجار دمشق كما هو معروف ليسوا بحاجة لمن يشجعهم على التبرع .

وكنا نتمنى من كاتب المقال لو كان قد طالب سابقا وحين وقوع هذه الجرائم مادام لديه هذه المعلومات لفتح تحقيق في هذا الموضوع حتى يمكن أن نصدق ما قاله .

ولكن كاتب المقال لم يقف عند حد التشهير الرخيص بحق النائب الحمصي من الناحية المسلكية إذ يبدو أن مثل هذا التشهير لم يرح صدره من الاحتقان مما دفعه لاختلاق جانب شخصي اخلاقي  مستغلا حساسية هذا الجانب بالنسبة لشعبنا .

ولكن الوقائع والحقائق خانته أيضا فلم يستطع من هذا الاختلاق إلا أن يعري نفسه والغاية التي قصدها من مقاله.

وأخيرا ويبدو أن كاتب المقال يعرف أن رواياته لاسند لها من واقع أو حقيقة وستتهاوى أمام أي علنية فخاف من كشف تلفيقها إذا عرضت على القضاء العادي الذي نص عليه الدستور وان تعلن على الجميع ففضل أن يطلب إحالتها إلى قضاء استثنائي ( مثل محاكم أمن الدولة والمحاكم الاقتصادية) فهناك يستطيع أن يتجنب العلنية وأن يحرم المتهم من الدفاع وكافة الضمانات القانونية .

وكنا نتوقع من شخص متعلم يحمل لقب( دكتوراه) أن يطالب بسيادة القانون وسيادة الدستور وإلغاء القضاء والقوانين الإستثنائية وأن يطالب بمبدأ الشفافية والعلنية لا أن يدعو إلى تعميم الاستثناء وتعطيل الدستور وإهمال القضاء .

ولكن يبدو أن مبدأ القانون والعلنية لا يتماشى مع التهم السرية التي يسوقها كاتب المقال .

وخلص الكاتب في نهاية مقالته إلى مبدأ هام ودرس يريد من الجميع أن يتعلموه وهو أن لا ( يتفرعنوا) أكثر من الحدود المسموحة !! ولسنا نعلم أن كانت قناعة الكاتب بأن هناك حدود ( للفرعنة)

ولم يعلمنا إن كانت حدود ( الفرعنة) تتعلق بكل شخص وموقعه فيحق للبعض مالا يحق للبعض الأخر .

نأمل أن يتحفنا بمقال لاحق بجدول دقيق لكل موقع وحدود( فرعنته) حتى لا يتجاوز أحد هذه الحدود .

من الواضح والجلي أن الكاتب يحمل في داخله مشاعر لايمكن وصفها بالودية تجاه النائب الحمصي خاصة بعدما حمل النائب الحمصي هموما شعبيه عامة وطرحها بجرأة للعلن ومن الواضح أن هذه الحملة بالتشهير برزت بمعرض قيام النائب الحمصي بإعلان بيانه المطالب بالإصلاحات وتطبيق سيادة الدستور والقانون ومحاربة الفساد والهدر .

ونحن نؤكد بأن القضية المعروضة أمام المحاكم اليوم بخصوص النائب الحمصي هي قضية رأي عام تهم جميع المواطنين وليست كما يحاول كاتب المقال الترويج له بأنها قضية أموال وغيره .

وإننا كهيئة دفاع نطالب أكثر من كاتب المقال نفسه وكما ورد في بيان النائب محمد مأمون الحمصي الذي يحاكم الآن بسببه بأن يتم فتح جميع ملفات الفساد والهدر وإن تعالج هذه الملفات على العلن وبكامل الشفافية وأن تعلن جميع الأسماء المتورطة بها مهما يكن موقعها وأن تتم محاسبتها ومحاكمتها علنا وأمام المحاكم العادية المختصة والحيادية ( وليس الاستثنائية ) وأن يكفل للمتهمين حيادية القضاء وكافة حقوق الدفاع وأن يدان جميع من يثبت تورطهم بأعمال الفساد والهدر والبلطجة وخرق القوانين وإهدار الدستور ونهب أموال الشعب وإساءة استعمال السلطة وإننا نؤكد ونعلن أننا كمحامين ومواطنين سنكون بهذه الحالة إلى جانب هيئة الاتهام والادعاء ونساهم بكل إمكاناتنا بكشف وتعرية وفضح جميع هذه الحالات .

                                                                       المحامي أنور البني

                                                            عن هيئة الدفاع عن معتقلين  الرأي في سوريا