الروابط الفلسطينية السورية بين الأمس واليوم

حوار مع محمد حافظ يعقوب*

هيثم مناع: الغاية المركزية من هذا العدد ليست الدخول في دخان المركب الفلسطيني السوري وإنما وضع اليد في جمر التحليل التاريخي والمجتمعي. بتعبير آخر، اعتبار شخوص السياسة أبناء ميراث ووضع وليس فقط أصحاب قرار فوق التاريخ والجغرافيا. ولعل الحوار الطريقة الأنسب لفتح هذا الملف.

محمد حافظ يعقوب: للدخول في التركيب الكيميائي لما نسميه في الأدبيات العامة بلاد الشام أو سورية الطبيعية يمكن الانطلاق من بضعة ملاحظات أو محاور:

المحور الأول هو أن كل الدول الحالية هي وليدة الحدود كبنية وليدة مجموعة من العوامل خضعت لتعسف أو صدفة تاريخية. الحدود السورية واللبنانية والأردنية والعراقية والتركية هي حدود خضعت إما لإرادة موظفين من الدرجة الثانية في الإدارة الاستعمارية أو نتيجة موازين قوى في تلك اللحظات رجحت هذا الاتجاه أو ذاك. الحدود العراقية  (موضوع الموصل) أو التركية (موضوع اسكندرون) أو مع لبنان (الأقضية الأربعة) أو الحدود الفلسطينية السورية كلها كانت نتيجة مجموعة من العوامل كان يمكن إذا تغيرت أن تؤثر على الجسم البشري الذي تتكون منه الكيانات الحالية. هذه ليست بملاحظة ثانوية لأنه اليوم ولدت عند هذا الجسم مجموعة ولاءات وعصبيات لم يكن بالإمكان أن تبصر النور بهذا الشكل. الآن عندنا مجموعات بشرية تسمى نفسها عراقية وطلب من أهل الموصل للعرقنة وطلب من دياربكريين للتتريك. الدولة كانت عامل فبركة وإنتاج لهويات جديدة. المحور أو البعد الثاني: بقدر ما باشر هؤلاء الناس التكون كسوريين ولبنانيين وأتراك كان الفلسطينيون يعيشون مصيرا مختلفا بسبب طبيعة المشروع الصهيوني الذي يجهزهم للاقتلاع والنفي والبعثرة التاريخية.

الملاحظة الثالثة: هذا التكوين الذي حوّل السوري بمعنى بلاد الشام أو العربي إلى مواطن هذه الدولة تغيير وتصغير للانتماء: من الانتماء لكينونة واسعة كبيرة إلى الانتماء لكيان صغير.

الملاحظة الرابعة أن هذه عملية التحول إلى سوري لبناني عراقي الخ هي ابنة قرار وسيرورة تاريخية لم تكتمل إلى اليوم ولكن اتضحت معالمها في الدولة المسماة استقلالية فيما بعد.

يمكن أيضا القول أن دور الدولة، الذي هو دور سيادة بالمعنى الأوربي الحديث هو دور معاد للأمة، للهوية الكلية التي بدأت فيها المنطقة تاريخها الحديث. يعني عندما تعيد فبركة الناس فإن الهويات الجديدة تنشأ على حساب الهويات الكبيرة التي ترسخت في وعيهم. وهذا العداء يمكن تسميته بالعداء الموضوعي لأن الدولة هي دولة تدخل فالدولة الحديثة هي دولة تدخلية. تريد تعليم الأولاد على أنموذج المواطن وتنظر للنسق والوتيرة لحركة المجتمع في التاريخ. والنتيجة، ومنطقتنا تعطي أفضل مثال لهذا، وبعكس الفرضيات السائدة، التي طرحتها الإيديولوجيات القومية أن الدولة تنشأ لأن هناك أمم. والحقيقة أن الدول تنشأ لأن هناك مجموعة من العوامل التاريخية قد يكون بعضها ناجم عن الصدفة وتصبح الشعوب أمما لها، هي تعيد خلق هذه الشعوب في طبخة تحتاج إلى الزمن وعدد كبير من العوامل. على العكس من الفرضية التي تقول يوجد دولة تاريخية لأن هناك أمة تاريخية في فرنسا مثلا، يوجد دولة فرنسية كانت حمى الملك ولوجود دولة فرنسية أصبح هناك شعب فرنسي ولم تكتمل إلا على حساب إعادة تكوين الأرياف إلى آخره. الدولة العربية القطرية هي دولة تسلك سلوك الدولة القومية الحديثة هي دولة سيادة وتدخل وهي لا تقبل بأقل ن إعادة فبركة الناس وقولبتهم على أنموذجها، ولا تخرج الدولة السورية أو الدولة الفلسطينية لو نشأت يوما ما عن هذه المعايير. بغض النظر عن نوايا الحاكم.

الملاحظة الضرورية لتبديد الأساطير، أن الدولة العثمانية لم تكن تدخلية، هي دولة متعالية. وتعالي الدولة العثمانية كدولة سلطانية، عن المجتمع سمح للمجتمع بالمحافظة على تنوعه. مثال على هذا: كل الجماعات المحلية الانشقاقية ذات الطابع الأقلوي حافظ عليها مازال عندنا دروز وشيعة وشركس وأكراد وآشوريين. هؤلاء أنفسهم أصبحوا قيد التهديد مع تدخل الدولة في المدرسة والأكل والشرب والرياضة والثقافة والتلفزيون. الآشوريين مثلا في طور الانقراض، بأقل من عشرين سنة تكسرت نسبة وجودهم في البلد والتعبير عن هذا الوجود.

 يبقى محور آخر: كيف انتقل الناس من الجماعات المحلية السائدة في الفترة العثمانية؟ الناس أول الأمر كانت تعرف نفسها من خلال المنطقة والعشيرة والملة. في عالم قائم على التجاور والتعايش. مثلا جدي لأبي يعرف نفسه من عكا من الجليل عثماني. الانتماء العثماني هنا هو الهوية العامة الكبيرة. وبينهما لا يوجد شئ آخر. ولو نظرنا لمذكرات الرعيل الفيصلي لوجدنا تعريفهم لأنفسهم لم تكن بهذا الشكل ابن نابلس أو ابن حماه لا يوجد انتماء لسورية. صورة الجماعة البشرية كما خلفتها الدولة العثمانية إذا أدركناها كما هي سنحاول أن نفهم كيف تغيرت الناس فيما بعد. هذا الانتقال لا يتم لا بين عشية وضحـاها ولا بالرغبـات، وإنما بعدة عوامل واحدة منها تدخلية الدولة. والوطنية العربية في العشرينات والثلاثينات لم تكن محلية إلا بمقدار الجدوى، لأن دفاعه الحقيقي عن الدولة الكبرى التي تتجاوز الحدود الاستعمارية. فالمؤتمرات التي عقدت في الأردن كانت تتحدث عن الأردن بصفته قضية فلسطينية. ثاني ملاحظة أن روابط هذه القوميات التي قطعتها الدولة الحديثة كانت روابط مرسخة في التاريخ لأسباب كثيرة فقامت الحدود بإجراء عملية قيصرية لها. مثلا: الروابط التاريخية في الجليل كانت مع حوران وجنوب لبنان أكثر من القدس ولم تقطع هذه الوشائج رغم كل الخطابات حول لبنان وسورية. القسم الجليلي من فلسطين شكل نفسه لوحده. هذا يشرح لماذا بقيت عكا وحيفا خارج الوطنية الفلسطينية بادئ الأمر.

لقد عبرت الدولة الجديدة عن نفسها بعدة أشكال مثلا العاصمة دمشق صعدت بالضرورة على حساب مدينة في غاية الأهمية هي حلب التي ضمر دورها التاريخي كرابط بين الموصل واسكندرون. وهي على خط تجاري. قبل أيام قرأت كتابا من القرن السابع عشر لم يتحدث عن دمشق باهتمام كبير وأولى هذا الاهتمام لمدينة حلب التي اعتبرها المدينة الرئيسية في سورية وقتئذ. حلب أصبحت مدينة ثانوية الأمر الذي يتضح في نشوء عصبيات حزبية وجغرافية نشاهدها في حزب الشعب والحزب الوطني.. من هنا حلب الحركة الوطنية لعبت دورا كبيرا في الاستقلال وفي التقارب مع العراق في الخمسينيات لأن انقطاع الحبل السري كان تعسفيا. ونلاحظ هذا في الأقضية الأربعة في لبنان. صائب سلام يقول نحن حتى الميثاق كنا نعتبر أنفسنا سوريين. ترجم كما تشاء. الحياة الوطنية السورية كان جسمها الأساسي ما نسميه حاليا فلسطين ولبنان. بيت دروزة وأرسلان مثلا. في وعي الناس التعامل مع الدولة السـورية باعتبـارها دولة ما تبقى من بلاد الشـام، ولأنها دولة ما تبقى يوجد فيها جرح نلاحظه بقوة في الإصرار على قلب العروبة النابض والآخرين أقل تعبيرا عن هذه الهوية الكبيرة. وبرأيي هذا يفسر جرح أكثر مما يعبر عن قوة هذه الهوية.

الهوية أو القومية هي أيضا سيرورة وبالتالي أزمات. تتكون عبر أزمات وليس العكس، فلأنها حركة تتكون عبر الأزمات. وبالتالي هي في تغير دائم. قد لا يشعر الناس أنهم في أزمة.

هيثم مناع: هناك نقطتان حول تشكل الكيانات مهما كانت الطبيعة المعاصرة لهذا التشكل: آخر خريطة مكتوبة وموجودة مع توزع سكاني وبوجود عربي محدود هي الخريطة الرومانية. كان هناك تقسيم لمناطق إدارية لا تنطبق على الحدود الحالية ولكن كان هناك الساحل الفلسطيني والساحل السوري والداخل الجنوبي والشمالي. وعند مجيء معاوية كانوا أربع ولايات وحدّها معاوية فيما يعرف بسورية الطبيعية قبل اغتيال الإمام علي وقيام الخلافة الأموية. وعندما أصبحت ولايات معاوية الأولى هذه جزءا من دولة كبيرة لم تغب المصالح الرابطة بين هذه المناطق. فقط ذهاب عاصمة الخلافة من دمشق أعاد معالم تقسيم إداري للمنطقة ضمن تقليص حدود ما لا تسيطر عليه الدولة المركزية العباسية. فصارت ولايات سياسية إدارية حول مدن ومراكز تجارية اقتصادية الأهمية. الطابع التدخلي للدولة ارتبط بالمرحلة التبشيرية ومع تراجع هذا البعد، أصبحت هذه المسألة من اهتمام رجال الدين أكثر منه رجال الدولة.

محمد: الدولة السلطانية التي في وعينا هي مسألة هشة وسلبية مقابل الدولة الحديثة والحقيقة فإن الفضاء الذي تتركه الدولة السلطانية تفسح المجال لفضاء الحرف والأحياء والأسواق. الدولة تضمن هذا الجمع. السلطان يسيطر على المجتمع الأهلي ولكنه لم يكن كما تعلمنا في أساطير الاستبداد الشرقي مجرد دولة نهب وغزو. غير صحيح، هي ضامن وتأخذ حساب

هيثم: أنا اعتقد بأنه لا توجد دولة سلطانية نظرية تحمل معالم ما تتحـدث عنه، أنت تحاول استنباط تصور وتعريف من عدة نماذج وليس من أنموذج أو تجربة واحدة. إذا أخذنا الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر فهي على صعيد النهب أنموذجا جشعا لإفقار الناس. وحتى في موضوع التدخل في شؤون الناس صار ولاتها يتابعون صغائر المشكلات الاجتماعية والخاصة خوفا من تمرد الناس.

محمد: في القرن التاسع عشر وبالتحديد أواخره لم تعد الدولة العثمانية سلطانية بالمفهوم الذي أتحدث عنه.

هيثم: هذا مثل، مثل آخر نأخذه مع استقرار الأمر لسليم الأول حيث قام بعملية جلب للكفاءات العلمية والحرفية للعاصمة على حساب المدن الأخرى. أي أنه أعاد البناء الاقتصادي الاجتماعي للعاصمة. هنا الدولة تدخلت في صياغات تكوين البنى التحتية. وهناك من يتحدث عن إفقار للبعيد والأبعد عن العاصمة الذي ترك أمره للولاة. والمدن التي نجت من الإفقار هي تلك التي فعلت كل شئ للمحافظة على طاقاتها الاقتصادية الاكتفائية وهي التي نجحت في كسر تضييقات الدولة المركزية. في حين أن الدولة الحديثة، بل لنقل قبلها ولوج الرأسمالية الغربية قد قام بعملية اغتيال منهجي للبنى التحتية الإنتاجية. وعندما حاولت الكفاءات الرأسمالية المحلية استعادة أنفاسها بأواليات الرأسمالية قامت الدولة بضرب المبادرات الخاصة باسم ما عرف بالقطاع العام الذي اتبع نهجه الملك حسين في الأردن وحزب البعث. الخاص لم يكن رغم كل جبروت الدولة القديمة محظورا أو مكروها لا في الدين ولا في الاقتصاد. الدولة التي سميت تقدمية دولة ألغت التسيير الذاتي والقطاع الخاص معا ورهنت الإنتاج المادي والمعنوي بها. وقد قيدت المبادرات من الاقتصاد العائلي حتى اقتصاد السوق الواسع. ولم يعد هناك من هامش خارج الهامش الدولاني. الأمر الذي جعل الدولة الحديثة تأخذ سلبيات قدوتها الأوربية وتتخلى عن إيجابياتها. لذا غابت الحريات وغاب الفصل بين السلطات وارتهنت الطبقات الاجتماعية بالدولة التي نصبت نفسها الطبقة الأولى الجامعة للمال والسلطان. مما أخضع كل الفئات الاجتماعية باستمرار ليس فقط لسياسات الدولة وإنما لعرابيها ووسطائها ولصوصها الذين شكلوا فئة الأغنياء الجدد. وحتى الحديث في اللبرلة والخصخصة لم يلغ هذا الجانب التسلطي في العلاقات الاقتصادية. لأن أجهزة السلطة بقيت فوق المجتمـع والقانون والطبقـات، بالمعنى الأردأ للكلمة.

النقطة الثانية تتعلق بالوعي القومي: لقد تشكل الوعي القومي في ظروف أزمة بل لنقل بدقة اغتصاب. فقد جرت محاولة القطيعة مع الأنموذج العثماني في ترجيح للمفهوم الغربي لا في تشجيع للتصورات المحلية: لنأخذ مثل الجنسية والنقابات والمحاكم. لم يجر هضم كاف لهذه المؤسسات في مجتمعاتنا وبالتالي فقد بقيت بعيدة عن الإحساس الشعبي ومصطنعة بالنسبة للكثيرين. ولم يمتنع البعض عن رهن وجودها والتخلص منها بالمستعمر مهما كانت محاسنها. بدون أتاتورك قطعت مجتمعاتنا مع العديد من الهياكل التاريخية من فوق حتى في غياب كوادر مؤهلة لذلك. الأمر الذي يذكرني بأحزاب معاصرة ومنظمات غير حكومية تتحدث عن انتخابات ومراقبة انتخابات وليس لديها العدد الكافي لمراكز الاقتراع في مدينة واحدة؟  الأمر الذي خلق فجوة بين المؤسسة الحديثة والمجتمع. باعتبارها بشكل عفوي لا تلتقي مع مصالح الناس.

هذه الفوضى في الهوية والمؤسسات والانتقال بين حقبتين ونمطي إنتاج مختلفين خلقت فراغا هائلا في التكوين السياسي للبشر استفاد منها جيل استطاع التنفس في ظل الليبرالية الاستعمارية إذا صح التعبير أعطت الناس هامشا سياسيا وثقافيا سمح لجيل كامل بالتأهيل الذاتي والتكوين المعرفي بشكل يفوق بكثير تأهيل جيل حالة الطوارئ. الأمر الذي وفر تدارك فجوات كبرى في طموح كبير لكسب معركة الزمن والبلوغ الضروري لبناء مستقبل مختلف. هذه هي الظروف التي دخلت فيها العلاقات السورية الفلسطينية الأزمنة المعاصرة. دخلت في ظروف أزمة عامة على صعيد الأفراد والجماعات، على صعيد الانتماء، على صعيد البرنامج النضالي السياسي ومشروع الحلم وطبيعته. الناس التي غنت للاستقلال لم تكن تعرف ما تريد من هذه الأغاني. ولنأخذ مثلا بسيطا هو مثل تشكل حزب عربي قومي في المهجر (الأرجنتين)  في العشرينات. كان من شعارات الحزب استقلال دول سورية الطبيعية والتصويت على فيدرالية تجمعها وتحرير باقي الدول العربية للانضمام لها. هذا التصور نجده مختلفا عند القوميين السوريين أو عصبة العمل القومي أو الكتلة الوطنية. نجد في هذه الأطروحات مزيجا عجائبيا من الماضي والغرب والميراث الاستعماري. نفس النقاش في الصحافة السورية واللبنانية سواء كانت الدعوة الوحدوية بأية وسيلة بما فيه العنف أو بشكل استفتائي. فالنقاش الدائر كان ينصب على طبيعة الهوية والدولة ومدى قبول أو رفض الخريطة السياسية المقترحة للمنطقة والتي بدأت تجلياتها بالحدود التي أدارت الانتدابين الفرنسي والبريطاني. ولذلك من البداية كان هناك تشارك وتشابك سوري فلسطيني وتداخل في كل الحركات السياسية من الحزب الشيوعي حتى الحركة الإسلامية السياسية. باتجاهات تسمح بنظرة وحدوية وتسمح أيضا بالعقل التدخلي حتى قبل ولادة دول الاستقلال. بالطبع الإيديولوجيات المعاصرة تدخلية الطابع ومصابة في أعماقها بمرض الشعور بحاجة الناس لها وبالتالي صورة المخلص للأمة من الجهل والتخلف والاستعمار والاستبداد الخ. هذا الدين السياسي الجديد الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملأت جورا وظلما هو الذي لم ير الرسالة الخالدة إلا في داخله وبالتالي أدخل التفوق طرفا في الفكر السياسي، أي من جهة سمح لكل أشكال التدخل في العلاقات العربية العربية بالتواجد ومن جهة أخرى جعل هذه الأحزاب تنهج نهجا تسلطيا استئصاليا في السلطة. 

باستمرار كانت الحركة السياسية الفلسطينية تحرص على تواجد سوري وأساسي لعلاقات بعيدة المدى. كذلك حرصت الأوساط السورية باستمرار على تواجد فلسطيني في تكويناتها. المأساة الفلسطينية تكمن في كون المشروع الصهيوني قد جعل من الطرف السوري الطرف الذي يساعد أكثر مما يتلقى المساعدة. رغم أن كل أشكال المعارضة السياسية السورية قد وجدت دعما فلسطينيا لها في ظل الدكتاتوريات حتى ممن لم يقطع مع السلطة البعثية.

محمد: الحقيقة أنت أثرت الكثير من القضايا التي حاولت تأجيلها. اهتمامات السلطان سليم بتعزيز العاصمة لا تتفق مع فكرة البعض حول مؤامرة تركية لإفقار المجتمعات الواقعة تحت سيطرتها. بل على العكس كانت كل الدول الإسلامية تعزز التجارة والصناعة وتعتبر مهمتها تسويق النتاج. ويلاحظ أنه مع ضرب طرق التجارة الدولية بدأت هذه السلطنات تتحاصر وتضعف اقتصاديا وسياسيا وتصبح دويلات. العالم العربي عرف نهضة هائلة في الحرف. العثمانيون جاؤوا بعد فترة تبعثر وتذرر كبيرة، مثلا بعد وفاة صلاح الدين كم دولة قامت في المنطقة؟ أيام السلاجقة كانت عشرات الإمارات أكبرها الدولة الحمدانية. الانهيار العربي واحد من انهيارات شرقية وغير أوربية آذاك. مشكلة الإيديولوجية القومية العربية أنها حولاء‘ ليس لأنها عربية ولكن لكونها إيديولوجيا. فبقدر ما كان هناك انهيار كان هناك تغطية بالخطاب الظافر. من أوهام هذا الخطاب الضرورية ربما أن هذه الدول كما عبر ساطع الحصري هي صنيعة الاستعمار وبالتالي ستنتهي مع نهاية الاستعمار. يكفي رحيل المستعمر حتى تتوحد. ثبت أنه لا يكفي ذلك لأن هذه الدول أنشأت مصالحها الخاصة. أنا أزعم بأن عندنا قطيعة بين الأجيال بين من أسميهم رجالات العهد الفيصلي الذين عاشوا في المناخ العام الذي ولّد فكر النهضة والمتمثل بالإطلالة على الكون. هؤلاء كانوا يعيشون بالبعد الإنساني أو على الأقل الكوني. لم يكونوا محليين. وفهموا أنهم ضمن عالم. نجد هذا حتى عند رشيد رضا ومحمد أمين الحسيني وعند شكري القوتلي وهاشم الأتاسي. هذا الرعيل يعرف أن حركة عالمه جزء من حركة عامة وضرورة تنسيق يجمع عالمين. وكما قلت أنت قبل قليل كان الناس في حالة ترابط. عمي كانت مدرسته في اللاذقية. هذا لم يعد موجودا فيما بعد. فيما يذكرنا بانتقال دمشقي مثلا إلى عكا في الحقبة العثمانية. هذا التمازج والتداخل بقي فالقاوقجي يساعد في انتفاضة حماه على الفرنسيين ثم يعود لإكمال مهمته في مناهضة البريطانيين في فلسطين. حتى لو صنف بالمغامر و"اتهم" بالطموح شخصي وغير ذلك من اتهامات تستعمل في هكذا مناسبات. فإن حيز ممارسته فاق الحدود وقد تحول في آخر عهده إلى لبنان وصار يتكلم اللهجة اللبنانية. أمين الحسيني كان حوله أو في أركان عمله شخص مثل احسان الجابري أو الأمير شكيب أرسلان اللذين يمثلا البعد الشامي للهوية الفلسطينية، هذا كان تحصيل حاصل. علوبة باشا كان جزءا عاما من الحركة العامة أو الشيخ الثعالبي من تونس هذه ليس تعبيرات عن أشخاص طامحين وإنما تعبيرات عن ذلك العالم كما كان يرونه والعصبيات التي يستخدمونها لكي تكون في قلب هذا العالم ليس الذي يريدون ولكن الذي إليه ينتسبون. هم ينتسبوا لهذا العالم.

هيثم: حتى عبد العزيز آل سعود، كان يبصر الدولة بمنظور لا يعرف حدود ما سيطرت قواته عليه. ففي وزرائه ومساعديه ابن دمشق وحلب وبيروت وحيفا والقاهرة. وفي حين اكتفت الأحزاب القومية كحزب البعث والاتحاد الاشتراكي العربي في مصر بتواجد رمزي لقيادة قومية أو حضور غير قطري، كان العرب في مواقع المسؤولية الفعلية عند مؤسس الدولة السعودية الأخيرة وبقي الأمر حتى وفاته.

محمد : عبد العزيز يعبر عن شكل من أشكال الدولة السلطانية.

الملاحظة الثانية: لحد عام الخمسين، كان هناك استمرارية لهذا الجيل الذي سبق وطالب بالإصلاح العثماني، بمطالبته بحركة وطنية دينها العلم تفتح المدارس وتعلم الناس وتكافح الاستعمار. لكي يأتوا بالمتعلمين كانوا يحضرون أعلى الفقراء وإطار الطبقات الوسطى في الأرياف. هؤلاء الذين أخرجتهم من هامش التاريخ بدأت مطالبتهم بحصتهم من السلطة. ولكن الفرق بينهم وبين شخص كالحسيني أو الأتاسي أو علوبة أو الكيخيا أو شكري القوتلي أن هؤلاء جاؤوا من أفق إنساني قديم لا يسمح لنفسه بقتل أحد. قد يضحك عليك أو يشتريك ولكنه ليس من الصنف الذي يلغيك. يمكن أن يزور انتخابات. ولكن حتى في تحليل لا يعطيهم أي امتياز لنقل أنهم لا يسمحون لأنفسهم بتصور هؤلاء العامة يصبحون من الخاصة. هؤلاء الذين شكلوا الأحزاب والإرث الإيديولوجي. هذا نلاحظه في نوع الأحزاب. الجيل الفيصلي أحزابه أشبه بالوسط الفرنسي، تحالف برلمانيين منتخبين برصيدهم ويشكلوا حزبا من مفاتيحهم وشبكاتهم الاجتماعية. هذا الجيل أسس حزبا عضويا. الحزب الجديد لا يقبل بأقل من انقلاب العالم. ولهذا كلها كانت تطلق على نفسها أحزاب انقلابية ولا تقبل بأقل من من الانتماء إلى الأبد وفي اللحظة التي تترك فيها يباح دمك. إذا تخليت عن الحزب مصيرك القتل أو السجن وفي المعارضة القتل المعنوي حيث تصبح ألد الأعداء وتتمنى لو كنت محايدا أو بدون تاريخ معهم. يسمحوا لنفسهم بتنسيب ولد عمره 14 سنة للحزب. بعكس الجيل الذي سبقهم. يروي زكي خيري أنهم ذهبوا لمقابلة جعفر أبو التمن ثلاثة طلاب ثانوي فاجتمع أركان الحزب بهم فقالوا لهم: خوش كلام ولكن أكملوا الدراسة ثم تعودون لنتناقش. هذا له علاقة بمفهوم السلطة التي أصبحت الدين ولم تعد وسيلة. وفي اللحظة التي وصل فيها السلطة عمل على تصفية الخصوم. ولم يرتفع لمستوى يتجاوز مصالحه بالمعنى الفج. بالمعنى المرجوج لكلمة مصالح خاصة. وأصبحت العصبية ملحقة بالسلطة نفسها. القطيعة بين الأجيال لعبت دورا هاما في السلوك السياسي، ووصول جيل بدون بعد إنسانوي جيل لم يأخذ من الأفغاني وجيله ولد جيل تحويل السلطة لوثن يسمح له بضرب كل العقائد المخالفة.

هيثم: هذا الكلام ينطبق على كل من غزا المدينة من الريف وحمل العنف للعلاقات السياسية. وقد تعرفت عليه الأحزاب القومية مبكرا ودخل حركة الإخوان مع وصول الإيديولوجية المودودية التي حملت نفس المفهوم الانقلابي.

محمد: بطبيعة الحال، الحركة الإسلامية هي برغم المفردات والقاموس المرجعي شحنة مصطلحاتها التي تشكل الاجماعات العامة أو التصورات التي تعطي إجماع مرحلة من المراحل هي أيضا معجونة بفكرة الحزب العضوي.

هيثم: المتأثر بلينين والمودودي لا بالأفغاني و الحركة الدستورية الإيرانية؟

محمد: بالتأكيد، هو وليد الحزب العضوي المشترك بين الشيوعيين والقوميين والإسلاميين.

هيثم: النقطة الثانية التي نصل إليه هي تكوين المؤسسات. أخيرا بدأت الحدود تترسخ والتكوين المؤسساتي القطر باشر اغتيال المشروع الحلم المطروح في برامج الأحزاب القومية. هذا التكوين في أية مرحلة فلسطينيا يتشكل، وبدأ في غياب الدولة الفلسطينية يربط ما بين الهوية الفلسطينية والمؤسسة الفلسطينية من جهة ومن جهة يظهر أكثر الاستقلال عن الدولة القطرية التي تعتبر مصالحها أو مصالح القائمين عليها تتعارض مع القضية الفلسطينية. متى بدأت هذه الإشكالية؟ العمليات الفدائية السرية في الخمسينات، أول نشرات فتح؟

المشكلة المركزية في قطرية الدولة الجديدة هي التحول من القضية الفلسطينية إلى استعمالها وتوظيفها. لا أحد يستطيع أن يتهم شكري القوتلي مثلا باستعمال القضية الفلسطينية. في حين أن السلطة التسلطية القومية استعملت قضية فلسطين لاغتيال الحريات وضرب التعبيرات الفلسطينية الواقعة خارج نطاق تأثيرها.

محمد: الحقيقة نكبة فلسطين هي هزيمة هذا الجيل، هناك من اهتز ولكن لم يتصور نفسه مهزوما فذهب يعيد تكوين جيشه الصلح في لبنان أدركها فقال حرب فلسطين قصمت ظهري. هي قصمت ظهر الجميع ولكن هناك من لم يشأ رؤية ذلك.

البحث الفلسطيني عن نصير جاءت نكبة فلسطين كعنوان لنهاية الوهم للدولة لأنه في اللحظة التي كانوا يريدون دولة جريحة بعد النكبة وإعلان دولة فلسطين وقف الفيتو العربي ليمنعها. الأمر الذي يفسر لماذا هم القيادة الفلسطينية الرئيسي أن يكون قرار قيام الدولة الفلسطينية فلسطيني لا عربي. لأنهم يحملون هذه الصورة التاريخية القاسية. لفهم التوجس الفلسطيني علينا إدراك أسباب السلوك المسمى انعزالي للقيادة الفلسطينية.

هيثم: هنا قفزت عن عشر سنوات تقريبا، ففي 1948 كان الهم الفلسطيني عربيا وصب الفلسطينيون طاقاتهم في المشاريع السياسية القومية العربية، شكلوا حركة القوميين العرب ودعموا حزب البعث وبنفس الوقت أغنوا الأخوان وشاركوا في ولادة التحرير الإسلامي. في 1958 حدثت عودة إلى التكوين التنظيمي الفلسطيني. لم يعد قطاع من الفلسطينيين يقبل بأن يكون فرعا فلسطينيا لحركة عربية وإنما جبهة تحرير فلسطينية على النمط الجزائري. ولما بادرت الأطراف العربية وفلسطينيون لمشروع منظمة التحرير كان صوت فتح يركز على الطابع الفلسطيني في الوظيفة والانتماء. هذا الجديد هو الذي أعطى فتح الجسم الأساسي في المجتمع الفلسطيني. أي إلغاء العلاقة القائمة على منطق "ليس لديك ما عندي (أي الدولة)، لذا أنت قاصر بحاجة لي" الذي اتبعته السلطات العربية مع الفلسطينيين. أي عوضا عن امتلاك الشعب الفلسطيني لقاعدة نضال خلفية كانت هناك محاولات وصاية وإشراف. في 1967 كنا نسمع في مخيمات العمل الفدائي الجمل المتمردة على هذه النظرة الدونية للمخيم والشعب الفلسطيني.

محمد: الحقيقة إذا أردنا الحديث عن الوطنية الفلسطـينية، في المرحلة الثانية، يمكن الحديث عن عدة خمائر:

الخميرة المركزية التجزئة وليدة الاستعمار الذي وضع الرجعية اقض على الرجعية تنحل المشكلة، جاء الانفصال فتفتت هذا المعطى. التجربة الغنية هي تجربة غزة التي لعبت دورا رياديا في تكوين الهوية الفلسطينية: نحن مختلفين. أما باقي الفلسطينيين فظلوا عربا والآن يتم إحياء هذا البعد العربي في الانتفاضة.

الفلسطينيون يعيدون اكتشاف أنفسهم كعرب ويمكنهم مرة أخرى أن يكونوا خميرة انطلاقة عربية، هم اليوم جاهزين لذلك. غزة بدأ وعيها الفلسطيني في الخمسينات. حتى الحركة الإسلامية والشيوعية كانت منتمية للكون وفلسطين. لمليون سبب، الجسم الأساسي لغزة لاجئين.

الهوية الفلسطينية وبسبب التاريخ الخاص لفلسطين، مصائرهم مختلفة يتبعثرون في لحظة تكون جيرانهم. لذا كانوا ومازالوا الهوية الوحيدة للعرب. علام يجتمع العرب؟ على سوق اقتصادية ؟ على عملة عربية موحدة؟ الشيء الوحيد الذي يجمعهم هو القضية الفلسطينية. وهذا يقودنا للنقطة الأخيرة وهي أنه يبدو أن الأزمة الفلسطينية الحالية إذا استمرت، أزمة الكفاح الفلسطيني وسقفه وأزمته مع أوسلو وبيته الداخلي، هذه الأزمة أو تعبيرات الهوية فيها هي تعبيرات تشير إلى أنها تعبيرات تكون عربي أكثر منه تكون فلسطيني وقد تكون هي أحد المنعطفات الهامة في أزمة الهوية الفلسطينية العربية بنفس الوقت. لأن العرب حتى الآن لم يستقروا بعد وسورية حتى اليوم غير قادرة على عيش هويتها، مازالت هوية جريحة، ولذلك نجد الفاصل بين الوعي العام السوري والسلوك، بعكس العراقي واللبناني، البعد السوري مازال قلب العروبة النابض. الدولة الفعلية يتعاون معها كضرورة. الفلسطينيون من 1987 بدأووا يشكلون طبقة فكرية نحن لنا ما يشبه القومية الفلسطينية وقد لعبت الديمقراطية والحزب الشيوعي دورا في تسويق هذه الفكرة التي لم تنجح بعد. وبعضهم يغالي في الهوية عائدا لكنعان فيما يذكرنا بانتساب بعض الحكام العرب بحيواناتهم المنوية إلى ما قبل الإسلام من آشور وفينيقيا وبختونصر ولحسن الحظ أن الانتفاضة أوقفت هذه الجنوحات.

هيثم: السؤال الثاني الذي يستوقفنا هو في صلب الفكرة التي كانت، إعادة النظر في إشكاليات العلاقة الفلسطينية السورية. إذا كانت النكبة هي المسمار الأول أليس بالإمكان القول أن المسمار الثاني الذي نال نفس العمق هو التسلط؟

محمد: هنا تخلني في إطار آخر أفضل استخدام التاريخ الحي المعاصر فيه ليكون درسا يستفاد منه. من الناحية الفلسفية السياسة هي انتماء طوعي للناس وبمقدار العسف كما يقول ابن خلدون تتفكك الروابط. والطغيان والاستبداد من الدولة للأسرة بمقدار ما يزداد حجمه يزداد التفكك ولدينا من الأمثلة الآباء الطغاة لم يولدوا أبناء طغاة بل مزقوا أسرهم أيضا. كل الدول الطغيانية بحاجة للتوسع وإلا خالفت منطقها الخاص. ولو كان ذلك علىصعيد كرة القدم. يبحثون عن أمجاد وهمية لتغطية التراجع التي تظهر السلطان عاريا. واحدة من نقاط الضعف الفلسطيني هي أن ظهيره مفتقد. مفتقد ليس لأنه لا يوجد أرضية للظهير، وإنما لأن بنى التسلط لا تسمح للظهير أن يتواجد. هي أميل لتفكيك الروابط وتفتيت الناس. هي كالشرنقة تخنق نفسها. ليس من مصلحتها مثلا تعزيز الروابط العصبية ولكنها بسبب انتهاكها المستمر للقانون تعيد الناس لهذه الروابط كملجأ. هي التي تحول السلطة والناس لخارجين عن القانون. العلاقة بين الناس والسلطة تنتقل من القوننة والنواظم إلى الاغتصاب. التجربة أثبتت أن غياب قمة الدولة التسلطية تحول جهازها إلى عبء عليها. الروابط التي تعطيه الفعالية نوع من التسلط. كلهم يشترك بالخوف وانعدام المبادرة وانهيار الكائن البشري. في اللحظة التي تنحصر فيها المبادرة بشخص فإن غيابه يصبح كالجسم بلا رأس. غياب الكائن الإنساني يتركه كحيوان.

أزمة العمل السياسي، تبديد الثروة العربية، الأغنياء الجدد، الفساد، كل هذه العوامل لم تكن لصالح فلسطين. ودفعت لمجموعة معطيات زائفة.

هذا لا يمنع من وجود مسؤولية على الحركة السياسية الفلسطينية. هذه المسؤولية يجب أن تقال بقوة. مشروع الحركة الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن يكون بعيد الأفق إن لم يكن مشروعا ديمقراطيا. مشروع عالم حر. في فترة بسيطة طرح مشروع ديمقراطي ولكن كان فيه بتقديري جانب تكتيكي. ولم يكن نابعا من وعي عميق بدليل التخلي الفوري عنه.

هيثم: النقاش الديمقراطي حتى بصوره المحدودة كان يعيد الاعتبار للانتماءات الكبيرة، كان يعيد تجربة النضال المشترك والسجن المشترك، من التجربة الناصرية إلى انحطاط فكرة القائد المخلص مع التجربتين السورية والعرقية.

محمد: الحزب العقدي نبوي رسالي هو فاوست جديد يتكل على الرسالة. يذهب للسجن عشر سنين لا يعترف، يقال له اغتال يغتال. هناك روايات مضحكة مبكية كتلك التي رواها الياس مرقص. الجبهة الشعبية والديمقراطية وصلت التعبئة المعنوية الداخلية مشحونة وراغبة بتصفية الآخر. السؤال من أين أتت؟ ما هي هذه الأحزاب. ولكن لا شك أنها ظاهرة عاشها الفلسطينيون والعرب. بهذا المعنى لفتح ميزات أنها أدخلت لعبة جديدة في العمل الفلسطيني والعربي هي ثقافة التفاوض. المعارك التي خاضتها أكرهت عليها. عندما يريدون تصفية حزب يشقونه ولكن لا يلغون وجوده. فتحت جمعت ما استطاعت وفاوضت على المنصب والسياسة بل والمساعدة المالية.

ــــــــــــ

*باحث وكاتب فلسطيني

حاوره هيثم مناع