حدث وتقرير

الحكومة السورية أمام لجنة حقوق الإنسان

في مطلع عام 2000 تقدمت سورية بعد 16 عاما من التاريخ المطلوب بالتقرير الدوري الثاني وفقا للمادة الأربعين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويتميز التقرير المتكون من 88 صفحة بالعربية (82 صفحة بالإنجليزية) بتركيزه على الجانب النظري والشكلي وتجنبه التطرق للجوانب الواقعية والعملية ذات الصلة باحترام سورية لتعهداتها الدولية. كذلك إغفاله للقوانين الاستثنائية والتركيز على ما هو غير محرج في الدستور والقوانين العادية غير المطبقة عمليا في البلاد بسبب حالة الطوارئ المستمرة منذ 38 عاما. جدير بالذكر أن حكومات حافظ الأسد لم توقع على أية اتفاقية لحقوق الإنسان باستثناء حقوق الطفل وأن التوقيع على العهدين يعود لحقبة الرئيس نور الدين الأتاسي الذي صدق عام 1969 على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وكان من المفترض أن تتقدم الحكومة السورية بهذا التقرير عام 1984.

وقد وصل إلى نيويورك لتقديم وجهات نظر المنظمات غير الحكومية عدة أطراف عربية ودولية أهمها  منظمة العفو الدولية التي أوفدت عبد السلام أحمد مسؤول الملف السوري في المنظمة  واللجنة العربية لحقوق الإنسان التي كلفت هيثم مناع (من سورية) بتقديم تقريرها المعد بثلاث لغات. وقد نظمت العفو الدولية اجتماعا مع اللجنة في اليوم الذي سبق الجلسة الرسمية تقدم فيه مسؤول العفو بتقرير عن أوضاع السجون والمساجين ومسألة التعذيب والمعتقلين غير السوريين وملف المفقودين والقوانين الاستثنائية وتأثيرها على استقلال وعمل القضاء وكذلك موضوع المفقودين. وقد حمل ممثل المنظمة  التقارير التي أصدرتها منظمته عن سورية في الخمسة عشر عاما الماضية. وأخذ الحديث بعده الدكتور مناع عن اللجنة العربية الذي استعرض تقريرا بعنوان "ماذا عن المستقبل" سلم لأعضاء اللجنة ووثائق سلمت لرئيس اللجنة وهو يرد على التقرير الحكومي السوري والذي أعد قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد.

وقد تعرض ممثل اللجنة العربية لازدواجية الخطاب بين ما هو مصدر للخارج وما يطبق في الداخل بأمثلة وقوائم سلمت إلى اللجنة وبشكل خاص في الفقرات المتعلقة بالدستور وحالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية والحريات الأساسية  كذلك حرية التنظيم والتعبير وأوضاع المرأة وأوضاع المحرومين من الجنسية وملف كامل عن الاعتقال التعسفي في سورية وموضوع الاختفاء القسري أو اللا إرادي. ومرفق بالتقرير ملاحق بأسماء 108 مواطن ومواطنة جرى اعتقالهم منذ أكتوبر 1999  ولوائح بأكثر من 3100 مفقود خلال حقبة الرئيس الراحل حافظ الأسد وقوائم غير حصرية بأسماء المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين وأسماء المعتقلين اللبنانيين في سورية. ويضم تقرير اللجنة العربية لائحة بأسماء السوريين المعتقلين في سجن شطة الإسرائيلي من أبناء هضبة الجولان المحتلة  وتقرير عن الإفراجات الأخيرة وقائمة بأسماء المعتقلين والمفقودين في مدينة أدلب  كعينة للاعتقال السياسي وفيه أسماء الحالات الصحية الخطيرة في السجون السورية وقائمة غير كاملة بأسماء 150 شخصا اضطروا لطلب اللجوء السياسي في غياب أية ملامح للعفو العام في البلاد. مع رسائل خطية أرسلها الصحفي الحقوقي السوري نزار نيوف من السجن. ويطالب التقرير اللجنة بالتدخل في قضايا المعتقلين السياسيين السوريين والعرب وقضايا المحرومين من الجنسية. ويتناول عدة مطالب أساسية تسمح بعودة سورية إلى التاريخ كرفع حالة الطوارئ والمصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب و صدور عفو تشريعي عام عن المعتقلين والمنفيين والمحرومين من حقوقهم المدنية  والاعتراف الرسمي  بكل التعبيرات السياسية والمدنية الممنوعة ودمقرطة الدستور. بعد هذه المداخلة تحدثت فرجينيا شيري من هيومان رايتس وتش فأثارت قضية حقوق الأقليات وموضوع نزار نيوف وملف الاعتقال السياسي وروت حوادث حدثت معها عند حضور جلسات لمحكمة أمن الدولة. بعدها شهادة من إمرأة من عائلة سجين سياسي وبعدها حديث لسجين سوري سابق ومداخلة غازي عاد عن لجنة المعتقلين اللبنانيين (سوليد). وقد اتسم النقاش بالغنى والتنوع وشكلت معطيات المنظمات غير الحكومية مادة أساسية لعمل اللجنة في اليوم الثاني.

وفي اليوم الثاني حضر الوفد السوري برئاسة عبود السراج عميد كلية الحقوق في جامعة دمشق وفيصل المقداد المسؤول السياسي في البعثة السورية. وقد توازعا الرد على أسئلة اللجنة بحيث ركز الأول على الجانب القانوني والعام والثاني على الجانب السياسي. وبالطبع انتقد السراج المنظمات غير الحكومية التي انتقدت الحكومة السورية وانتقد من يوظف حقوق الإنسان لغايات شخصية وسياسية كما قال.

وقد تذرع الوفد السوري بعدم تقديم التقرير في وقته بجوانب تقنية تتعلق بالإمكانيات البشرية وقال بأن التوقيف العرفي يستعمل في أضيق الحدود في حوادث السطو والتدمير وتهريب المخدرات وقال بأن القضاء الإداري أبطل العديد من قرارات القضاء العرفي (لم يجد الوفد مثلا واحدا على ذلك عندما سأله أحد الخبراء عن أمثلة). وقد قال السيد السراج أن للالتزامات الدولية تفوقها على القوانين المحلية وقال بأنه هو نفسه يذكر بمواد العهد الدولي في مرافعاته أمام القضاء. ولكنه لم يجد اجتهادا قضائيا واحدا في الثلاثين عاما الأخيرة حول الموضوع. وكان تفسيره لذلك " أنه قاعدة مستقرة تعتبر من البديهيات".

وحول أوضاع السجون أعطى السراج مثل سجن دمشق المركزي الذي لم يرد ذكره في أي تقرير وتجنب السجون الحرجة مثل عدرا وصيدنايا وخاصة تدمر. ولكنه أكد على أن أوضاع السجون جيدة جدا لدرجة أن هناك من يطالب بوقف التحسن حتى لا يكون ذلك تشجيعا للجريمة وتحدث عن وجود التلفزيون والفضائيات والأطباء النفسيين والمساعدين الاجتماعيين والعيادات السنية والمراكز التعليمية. وأعطى رقم 49 شخصا ماتوا في السجن في العام الماضي لأن الموت موجود داخل وخارج السجن قدر علينا جميعا.

ثم تحدث عن حقوق الأجانب وكرامتهم وقال أن المبرر الوحيد لوجود تأشيرة الخروج في سورية هو عدم هرب المجرمين والمكلفين بدفع التزامات مالية.

وقد أجاب مقرر اللجنة أن التقرير الحكومي سردي وشكلي يعطي المعطيات القانونية دون التعرض لأبعادها وأن مشكلة الدستور أنه يحيل للقانون كل ما يريد أن يضع به حد للحريات ويخل فيه بالحقوق. وانتقد استعمال التقرير لمصطلحات غامضة تحتمل التأويل المتعدد كأهداف الثورة والشغب ومن الواضح أن الهاجس الأمني كان طاغيا على التقرير. الأمر الذي حول القاعدة إلى استثناء والاستثناء لمبدأ في التشريعات السورية. وقد انتقد الأسباب الكثيرة لحكم الإعدام في سورية بما فيها الإعدام السياسي المشرع له بحق الإخوان المسلمين.

وأشار خبير ثان إلى أن لجنة حقوق الإنسان مازالت تتسلم إشعارات بالتعذيب ومنع السفر والمنع من الحقوق المدنية والعمل والاعتقال التعسفي ومع ذلك ليس هناك أية محاسبة وقرأ مقطعا طويلا من تقرير اللجنة العربية حول غياب المحاسبة في سورية. وقال أننا نستغرب انتقادكم للمنظمات غير الحكومية التي نستقي منها أهم معلوماتنا. مضيفا: "إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وهيومان رايتس وتش منظمات معروفة برصانتها وجديتها وجهدها من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان". وقال هناك حديث عن تعميم بمنع المسؤولين من لقاء المنظمات غير الحكومية ونتمنى أن لا يكون صحيحا وأن يسمح للجنة العربية لحقوق الإنسان بلقاء المسؤولين عند توجه بعثتها لسورية. وقد طالب خبير آخر باستفسار عن المحرومين من الجنسية من الأكراد والمحرومين لأسباب سياسية من المنفيين مشيرا لقائمة أولى بأسماء المحرومين متسائلا: هل هناك قائمة سوداء للسوريين المحرومين من الجنسية؟

ومن ثم تناول الحديث خبير آخر قال من الضروري أن تأتي السلطة من الشعب ولكن من الضروري أيضا أن نعرف إلى أين تذهب. وتساءل لماذا لم يرد أي تقرير نقدي من داخل سورية؟ هل لأن الأوضاع بخير أم لعكس ذلك وعدم السماح لأية مؤسسات وطنية بالعمل العلني والشرعي؟ وأضاف لم نجد في التقرير مثلا واحدا لتعديل في القوانين السورية لتتناسب مع العهد فهل يعقل أن كل التشريعات السورية أو أية تشريعات في العالم تتطابق تماما مع العهد؟

وتحدث خبير آخر عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية كذلك عن معنى ارتباط حرية الرأي والثقافة بالالتزام القومي الاشتراكي في الدستور؟ وأن ذلك يعتبر تقييدا دستوريا للحريات.

وعندما عاد الوفد السوري للرد أشار من جديد لغياب الخبرة كسبب لضعف التقرير ثم قال بأن كل ما يعطى من أرقام لضحايا لبنانيين ومعتقلين عدد قليل جدا بالموازاة مع عدد السوريين الذين قتلوا في لبنان ومع هذا لا يوجد أي معتقل لبناني في سورية. وقال بأن في سورية آلاف الكتب التي تتناول كل المواضيع والفنان يمارس إبداعه بكل حرية. وعن القائمة السوداء قال المقداد بأن هناك إرهابيين وقتلة اغتصبوا النساء وقتلوا الناس فهل نستقبلهم بالورود ونضعهم على قوائم بيضاء؟

وعن إشارة إحدى المنظمات لتصريح وزير الإعلام السوري بتجميد حالة الطوارئ أنكر الوفد السوري. ولكنه ترك الباب مفتوحا لرفعها. وقد قال رئيس الوفد الرسمي بأنه غير صحيح بأنه لا يوجد منظمات غير حكومية مشيرا إلى وجود قرابة 600 منظمة غير حكومية في البلاد الأمر الذي تبعه ابتسامة من الحاضرين لأن مدنا صغيرة اليوم يوجد فيها عدد أكبر من الجمعيات في دول الشمال والجنوب. أما في الرد على احتكار الحزب للسلطة فقال المسؤول السياسي بأنه لا مانع عند السلطة من انضمام أحزاب جديدة للجبهة الوطنية ولكنه لم يطرح فكرة التلرخيص لأحزاب تعارض الجبهة.

وقد أجاب مقرر اللجنة أن اللجنة لا تطالب السلطة باستقبال الناس بالورود وإنما بالقانون  وذكر بحالة نزار نيوف المعتقل من أجل دفاعه عن حقوق الإنسان مرة أخرى بعد أن اتهم رئيس الوفد نزار بالإرهاب.

وفي الخامس من إبريل أصدرت اللجنة توصياتها وقد خصص خمسة أسطر للحديث عن نواح إيجابية منها الإفراج عن عدد من المعتقلين وتخفيف الضغوط السياسية. بعد ذلك انتقل إلى التوصيات وهي 28 توصية تؤيد ما طرحته منظمة العفو الدولية واللجنة العربية لحقوق الإنسان وهيومان رايتس وتش.

وقد طالبت اللجنة إعادة النظر بالدستور والقوانين أخذا بعين الاعتبار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وانتقدت حالة الطوارئ الدائمة منذ 1963 وأسلوب تطبيقها المتعارض مع العـهد، وانتقدت حكم الإعدام وتطــبيقاته، مطالبة بتخفيض تطبيقاتها وانتقدت بعض القرارات المتعلقة بحكم الإعدام لأسباب تتعلق بالرأي وانتقدت غياب المنظمات غير الحكومية المستقلة عن الفضاء السلطوي مطالبة باحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان. وقد انتقدت أوضاع المعتقلين وتعذيب في السجون وبشكل خاص سجن تدمر مطالبة بوقف كل أشكال المعاملات غير الإنسانية أو المهينة بالكرامة. وقد طالبت بالسماح لأطراف مستقلة بالتحقيق في جرائم التعذيب. وقد انتقدت اللجنة بقاء مئات الأشخاص في الاعتقال التعسفي دون محاكمة عادلة. وقد طالبت اللجنة باستقلال القضاء وحياده واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بذلك.

وذكرت اللجنة أن إجراءات محكمة أمن الدولة العليا تتعارض مع مبادئ العهد مذكرة بعدم إمكانية استئناف قراراتها. وردت اللجنة على ادعاء الوفد السوري بتشابه المحاكم العسكرية والمدنية بأن المحاكم العسكرية في سورية تخالف ضمانات المادة 14من العهد وانتقدت اللجنة الفوارق بين الجنسين في الزواج وفي العمل والأجر في القطاعين العام والخاص.

أشارت اللجنة إلى عمل وعودة المعارضين السياسيين مطالبة بحقهم هذا مذكّرة بأن حرمان أطفال المنفيين من جوازات سفرهم يشكل انتهاكا للمادة 24 من العهد كذلك انتقدت حاجة المواطنين لتأشيرة خروج فيما يتعارض مع المادة 12 فقرة 2 من العهد.

انتقدت اللجنة عمليات إبعاد الأشخاص المقيمين بشكل قانوني وتسليم الأشخاص. كذلك انتقدت استمرار اعتقال الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان نزار نيوف.

انتقدت اللجنة تحديد الحريات بما يسميه الدستور النقد البناء معربة عن رضاها عن التفسيرات المقدمة بهذا الخصوص كذلك أعربت عن عدم اقتناعها بالرد الرسمي حول حرية الاجتماع مطالبة بالترخيص لكل التجمعات السلمية كذلك انتقدت التقييدات الواقعة على تشكيل الجمعيات. وقد طالبت اللجنة باحترام حقوق الأكراد السوريين وضمان حصول كل كردي مولود في سورية على الجنسية السورية. وقد تطرقت اللجنة أخيرا لملفات حكم الإعدام والمفقودين وحالة الطوارئ والمحاكم العسكرية والخاصة واستقلال القضاء والمحرومين من الجنسية مطالبة بإيجاد حلول لهذه الانتهاكات.

وتنشر "مقاربات" نص التقرير المقدم من اللجنة العربية لحقوق الإنسان إلى لجنة حقوق الإنسان في نيويورك.

ماذا عن المستقبل؟

ملاحظات على تقرير الحكومة السورية إلى لجنة حقوق الإنسان في نيويورك

تقدمت بها اللجنة العربية لحقوق الإنسان إبان اجتماع اللجنة في نهاية مارس/آذار 2000

تقديم

بعد 15 عاما من التأخير، لم تجد السلطات السورية من الضروري إعطاء أي تفسير لتقديمها هذا التقرير المفترض تقديمه عام 1984. ففي ذاك العام كان عدد المعتقلين السياسيين يضاهي 18 ألف معتقل ومعتقلة. وقد جاوز عدد المفقودين 3100 مفقود (في الملف قائمة كاملة بالأسماء) وكان من المفترض إعطاء تفسيرات حول مجزرة حماه التي وقعت في عام 1982 والتي لم تتمكن حتى اليوم أية لجنة تحقيق محايدة ومستقلة من تقدير عدد ضحاياها وملابسات ما حدث. كانت أيضا مناسبة لإعطاء تفسيرات حول المجزرة التي طالت أكثر من 700 معتقل سياسي قرب سجن تدمر والتي كشف عن مقبرتها الجماعية الزميل نزار نيوف المعتقل حاليا.

ليس من العدل أن نضع على ذمة الرئيس الحالي كل هذه الفظائع التي ارتكبت في حقبة لم يكن له فيها أي دور سياسي في البلاد. ولكن مسؤولية كل مواطن ومواطنة في سورية اليوم بناء المستقبل عبر شجب هذه الوسائل اللا إنسانية للحكم. وأي احترام لهذه الصفحة السوداء من تاريخ سورية المعاصر هو تواطؤ مع ظلامية العسف لا يمكن للمدافعين عن حقوق الإنسان إلا شجبها دون أي تحفظ.

لقد أعد تقرير الحكومة السورية في 19 يناير. كانون الثاني 2000، أي بتعبير آخر، قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد. وهو يعكس في الواقع، الماضي أكثر منه المستقبل ويعبر عن لغة حطبية لم يعد ثمة مكان لها في عصرنا.

بعد وعود خطاب التنصيب لابن الرئيس الراحل، اختار المجتمع السوري في أغلبيته لغة "لننتظر ونرى". ولكن، وباستثناء الإفراج عن قرابة 600 معتقل سياسي عربي وسوري، وتراجع هام في نسبة الا توقيف السياسي في الأشهر الثمانية الماضية، من الصعب الحديث عن تغيير ملحوظ.

ولا يسعني إلا أن أطرح من جديد الأسئلة التي اعتبرتها في محاضرة لي في 8/3/1994 "مؤشر القحط"  في لغة مناضلي حقوق الإنسان في بلدان العـالم الثالث:

1 - هل سمحت السلطات  لجمعية حقوق إنسان مستقلة أو لمنتدى يدافع عن الحريات الأساسية والمجتمع المدني  بالعمل دون تدخل في شؤونها؟

2 هل احترمت السلطات السـياسية و الأمنية مبدأ مذكرة التوقيف ومدة التوقيف الاحترازي منعا لتعسف الاعتقال، وضبطت حدود القضاء الاستثنائي؟

3 هل احترمت السلطات حق الاختـلاف السياسي و سمحت للمعارضة بالحد الأدنى للتعبير عن الذات؟

4 - هل قبلت السلطات  باستقلال القضاء  والمحاماة والعمل النقابي؟

5 هل حالت الحكومة دون حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان باعتبارها تملك  وسائل ضبط الأمن في البلاد؟  أم أن هذه الوسائل قد شاركت في انتهاكات جسيمة ؟

6 - هل احترمت الحكومة حق الأقليات الثقافية والسياسية والقومية والدينية؟

7 هل عززت سنوات السلطة الحالية مفهوم الديمقراطية و ثقافـة حقوق الإنسان ؟

8 - هل سمحت السلطات لوسائل الدفاع الديمقراطـية عن الأفراد والجماعات بالتـواجد والنمو؟

9 - هل كان المرجع في قضـايا الحريات الأساسـية وحقوق الإنسان يعتمد أوليات الشرعة الدولية لحقوق الإنسان؟

10 -  هل ضمنت السلطات الحقوق الأولية للمواطن من أجل العيش بكرامة في بلده؟

هل هناك سؤال واحد يمكن الإجابة عليه بنعم ؟

الدستور

يشكل الدستور السوري أنموذجا في الانحياز والأدلجة والعسف. ومن عدة وجهات نظر، هو في تعارض واضح مع العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية. فهو يتبنى بشكل واضح إيديولوجية حزب البعث في ديباجته. وكلمة الديمقـراطية التي ترد في التقـرير الرسمي لا مكان لها البـتة في الدسـتور (نود الإشارة إلى أن الترجمة الفرنسية والإنجليزية للتقرير الحكومي تقول بأن المادة الأولى من الدستور تنص على: "سورية دولة ديمقراطية وشعبية واشتراكية" والصحيح "دولة ديمقراطية شعبية" وكذلك الأمر في المنطلق الرابع من الديباجة والقسم الدستوري حيث الديمقراطية الشعبية هي "الصيغة المثالية" كما جاء بالحرف. كذلك تقع المغالطة في الفقرة 187 من التقرير الحكومي حيث تعتبر الديمقراطية الجمهورية منظومة الحكم في البلاد ولا يوجد أي مكان في الدستور ينص على ذلك؟

يؤمم الدستور السوري الدولة والمجتمع لحساب حزب البعث في المادة الثامنة منه وهو يحدد الحريات العامة باحترام مبادئ السلطة التنفيذية المعلنة كما يبدو واضحا في تشكيل المنظمات والجمعيات غير الحكومية في المادة 49. وتؤكد المواد 111،132،139،149، على سيطرة السلطة التنفيذية ورئيسها على السلطتين التشريعية والقضائية ولا تكفل المادة 28 استقلال المحاكم ورضوخها للاستقلالية والكفاءة. وهذا ما يطبع الفصل الثالث من الدستور بأكمله.

و رغم كل نقاط ضعفه، لم يكن الدستور السوري مرجعا في محكمة سياسية واحدة في العقود الثلاثة الأخيرة. وحدها القوانين الاستثنائية كانت تنفخ البارد والساخن في حياة المواطنين منذ 196، وحتى هذه القوانين يجري تجاوزها والتعدي عليها.

خروج السلطة عن القانون

كيف يمكن الحديث عن دولة المؤسسات والقانون وحتى اليوم السلطة الأمنية والتنفيذية هي الخارج الأكبر عن القانون في البلاد؟

فمنذ ثلاثة عقود تعيش سورية حالة خروج رسمية عن القانون باسم قوانين الطوارئ، باسمها تجري مصادرة الحريات وباسمها أيضا يغطى على الفساد والاستبداد. وبشكل عام، يمكن تكثيف انتهاكات السلطات السياسية والأمنية الواقعة على الحريات الديمقراطية والعام بالشكل التالي:

1 - استمرار حالة الطوارئ وخضوع البلد للأحكام العرفية منذ 8/3/1963 حتى يومنا هذا، رغم غياب أي مبرر قانوني وموضوعي من قبل الحكومة. وبمثل هذا الوضع "اللا قانوني" وغير الطبيعي، تصبح القوانين والنصوص و الضمانات الدستورية التي تكفل حقوق المواطنين ملغية. بل لقد تم إصدار قوانين ومواثيق جديدة، تناقض ما يتضمنه الدستور السوري والشرعة الدولية من معاهدات وعهود صادقت عليها الحكومة السورية أو لم تصادق بعد.

أحد الأمثلة على ذلك، "القانون الأساسي للموظفين"  الذي صدر في بداية عام 1974 وخاصة المادة 138 التي تسمح لأي مدير أو مسؤول بتسريح أي عامل كما يحلو له وبدون أي مبرر. مثال آخر، هو قانون نقابة الصحفيين لعام 1989 ومثله الكثير.

يحق للحاكم العرفي، وفقا للأحكام العرفية، كما يحق لأجهزة الأمن ( وهناك 15 جهازا في سورية) باعتقال أي مواطن كائنا من كان في منزله أو من الشارع أو مكان عمله دون الحاجة إلى تقديم مذكرة توقيف أو الحصول على موافقة النيابة العامة واعتقاله لأجل غير مسمى. لقد اعتقل المواطن سعد جودة سعيد لمجرد كتابته لا على ورقة الاستفتاء الخاصة بالرئيس الجديد  وبقي في السجن دون أي تحقيق قضائي. أبعد المواطن السوري حسين داوود من ألمانيا في ديسمبر 2000 فأوقفه الأمن واقتيد لفرع القامشلي وحقق معه تحت التعذيب ثم أعيد لدمشق فعذب من جديد وهو اليوم في مشفى 601 العسكري في دمشق. بدون محاكمة أو حكم.

وفي المعتقلات والسجون السورية قرابة1200 معتقل سوري و لبناني و فلسطيني وأردني استنادا إلى هذه القوانين "اللاشرعية". وتحرم هذه القوانين المواطنين السوريين من حقهم في تشكيل جمعيات أو منظمات أو أحزاب سياسية للدفاع عن آرائهم. (في الملف قوائم بأسماء المعتقلين العرب في السجون السورية اليوم).

على صعيد الحريات النقابية، تتابع السلطات الرسمية ارتكاب المزيد من الانتهاكات والتدخلات اللا دستورية بحق النقابات، وعلى الأخص العمالية والطلابية تصل إلى حد تحديد نشاطاتها وانتخاباتها وتفرض في أغلب الأحيان عناصرها في المناصب  القيادية. ومثل ذلك  ما يحصل خلال انتخابات اتحاد نقابـات العمال ونقابـة الصحفيين والمهندسين والأطباء. وتشكل غرفة التجارة في دمشق الاستثناء الوحيد حتى اليوم، لانتخابات "غير مرتبة سلفا" في إطار سياسة " التعددية الاقتصادية ". حتى في إطار حزب البعث لم تعد الانتخابات الشكلية ضرورية وصارت التعيينات هي المبدأ الأول لضمان مواقع المسؤولية للتجمع السلطوي الحاكم.

ورغم أن سورية تعيش نهاية حقبة منذ سنوات كانت آخر فصولها وفاة الرئيس حافظ الأسد، فإن هذا الحدث لم يتبعه رفع حالة الطوارئ في الذكرى الثامنة والثلاثين لإعلانها ! أو إعلان عفو عام أصبح ضروريا للقطع مع حقبة العسف. فخلال ثلاثة عقود، أدى التهميش المنهجي للعدالة إلى انقلاب في القيم  وخلق حالة تخلف فعلي في القضاء تتسم بالهيمنة الكاسحة للقوانين الاستثنائية غير القـضائية.

2 هيمنة المحاكم الاستثنائية ، التي انبعثت منذ اعتقال نشطاء حقوق الإنسان وآخر دفعة من حزب العمل الشيوعي في 1992 وبتعارض فاضح في الصيغة والممارسة مع معطيات الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وأوليات القضاء الحديث، ونلاحظ ذلك بجلاء عبر مهزلة محاكمات محكمة أمن الدولة التي شملت اكثر من 500 معتقل رأي.

إن تناول هذه المحاكمات بالتفصيل لا يمكن إلا أن يسئ اكثر فاكثر لصورة سورية المريضة بأجهزتها الاستثنائية: فجملة إجراءات المحكمة غير قانونية ولا دستورية وغير مستقلة ولا محايدة بالمعنى المحلي للكلمة وبنص مرسومها : إذلال القضاء والمحامين وعائلات المعتقلين، محاكمات تستند على اعترافات انتزعت تحت التعذيب. ليس للمحامي الحق في لقاء موكله على انفراد، وقد رفض رئيس المحكمة طلبات الشهادة لأي شخص.

 وتتعارض إجراءات المحكمة مع ضمانات الحق في محاكمة عادلة، سواء في قضية حق الطعن أو ومواجهة الادعاء أو في علنية الجلسات أو الرجوع إلى هيئات قضائية أعلى ومناقشة طلبات التحقيق في التعذيب (تدعي الحكومة محاكمتها لأكثر من 40 عنصر أمن لممارستهم التعذيب!)

في كل مرة ينهي فيها المعتقل حكمه، يتم اقتياده إلى فرع التحقيق العسكري للتوقيع على تعهد فيه نقد ذاتي ووعد بالتعامل مع الأمن وإدانة لحزبه وتأييدا لسياسة الرئيس. في هذه المناسبة، نود توجيه الانتباه للعديد من الحالات التي كانت ضحية هذه المحاكم والتي مازالت تقبع في السجون السورية مثل حالة الدكتور عبد العزيز الخير المسؤول في حزب العمل الشيوعي الذي اعتقل في 1992 وحكم عليه بالسجن 22 عاما والمدافع عن حقوق الإنسان نزار نيوف الذي حكم عليه بالسجن عشر سنوات.

أخيرا وليس آخرا، يتحدث التقرير الرسمي عن عدم وجود حالات توقيف خارج القضاء، نرفق بهذا الرد قائمة بأسماء 103 أشخاص تم اعتقالهم تعسفيا في الشهر الذي سبق تاريخ التقرير الرسمي للدلالة على استمرار هذا الشكل من أشكال التوقيف خارج القانون.

3- صيغة أخرى للقوانين الاستثنائية مازالت تعرفها سورية، ويؤكد عليها القسم المتعلق بأحكام الإعدام وتطبيقاتها في سورية من التقرير الحكومي. حيث جاء فيه "يحكم بالإعدام كل شخص ينتمي لحركة الإخوان المسلمين". (وفقا للمادة العاشرة من القانون 49 الصادر في 8/7/1980). إن التغيير الذي عرفته حركة الإخوان المسلمين في العشرين عاما الماضية وإدانتها لأي شكل من أشكال العنف في سورية وتبنيها لبرنامج ديمقراطي، كل هذا لا يكفي لوقف هذه "الإبادة السياسية" التشريعية بإلغاء القانون المذكور. نعود ونؤكد على إدانتنا لكل التسويغات المذكورة لبقاء حكم الإعدام في القوانين الحالية.

غياب المحاسبة:

حتى اليوم لم توقع سورية على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسـية أو اللاإنسـانية أو المهينة. في 13 مارس/آذار 1986، قال مندوب سورية في الأمم المتحدة في مداخلته الشفهية في الدورة 42 للجنة حقوق الإنسان في جنيف: "يمارس التعذيب عادة عند غياب أحكام القانون أو عدم تطبيقها أو وجود سلطة حاكمة بعيدة عن الديمقراطية بحيث لا يتمكن السكان من ممارسة الحياة السياسية، كما أن عدم استقلال السلطة القضائية يعيق المثول أمام المحاكم أو عدم اعتراف السلطات الأمنية بحقيقة الأمر إخفائها للأدلة عن الأطباء والمحامين التي تفضح أعمالها في أعمال التعذيب."(…)" رغم أن التعذيب يوجه للإنسان بصفته عنصرا بشريا إلا أن هدفه يتجاوز ذلك عندما يصل إلى مرحلة تجريد الإنسان من إنسانيته، ومهما كانت الأسباب والدواعي وخاصة في حالات الحرب والاحتلال والأسر لا يجوز إقرار مبدأ التعذيب كأسلوب لتحصيل المعلومات أو للإجبار على الخنوع"(…) " وبهذه المناسبة أود أن أشير إلى أن اتفاقية مناهضة التعذيب التي أقرتها الجمعية العامة قد حظيت باهتمام السلطات المسؤولة في سورية، وقد أعدت وزارة العدل مرسوما تشريعيا يتضمن انضمام سوريا لهذه الاتفاقية وهو في طريقه لاستكمال أسباب صدوره في أقرب وقت ممكن. ونأمل أنه حين تعقد دورة لجنة حقوق الإنسان القادمة، ستكون سوريا في عداد الدول التي انضمت إليها وصدرت بذلك النصوص التشريعية".

ها نحن نعد هذا التقرير أثناء انعقاد الدورة 57 للأمم المتحدة ومرور 12 عاما على هذه المداخلة ولم توقع سورية بعد المعاهدة ؟

فيما يلي قائمة غير كاملة بأسماء الأشخاص الذين توفوا بسبب المعاملة السيئة أو التعذيب في السجون منذ هذا الوعد الرسمي:

1987: احمد العباس، ابراهيم احمدو، محمد الاعرج، احمد اسعد غنوم، احسان عزو، عمر الجميل، احمد جرود، هيثم خوجه، رفعت الرشيد، طه عبد الرزاق سرحان، مضر الجندي.

1988: عبد الرزاق ابازيد، محمد راشد عباس، رضوان دغيم، عمر وحيد حيدر، محمد عيسى المانع، عبد القادر مرتضى، صالح رخيمه، وجيه شحاده، موسى زيدان، احمد الزير.

1989: محمد هاشم، محمد حسن، خضر جبر.

1990: زاهي عبادي، محمد داوود، منير فرنسيس، زياد موسى قطناني.

1991: جمال حسينو، حسين زيدان.

1992: منير الأحمد، احمد رفعت رجب.

إن الحملة الدولية التي تبعت تحرك المنظمات غير الحكومية بعد الوفاة تحت التعذيب للمهندس الشاب منير فرنسيس ومأساة وفاة الدكتور نور الدين الاتاسي لعبت دون شك دورا هاما في الاحتياطات التي صارت تتخذ لتجنب الوفاة تحت التعذيب. الأمر الذي لم يمنع وفاة السيد صلاح جديد في ظروف لم تعرف ماهيتها بعد والنهاية "المبرمجة" لوفاة الصحفي السوري رضا حداد في 17/6/1996 الذي لم يفرج عنه رغم سرطانه المتقدم اثر خمسة عشر عاما في السجن حكم عليه بها جميعا بعد 14 عاما دون محاكمة أو حكم.

ضحية أخرى للتعذيب مازالت في سجن صيدنايا. ولقد حاولت إسماع قصتها لمحكمة أمن الدولة. فيما يلي مقاطع مما لم يحرك في القضاة ساكنا في 2 مارس 1993:

"داهمت منزلي دورية تابعة لفرع فلسطين /235/فجر يوم الثلاثاء 7/12/1986 بقصد إلقاء القبض عليّ وقد كانت مؤلفة من ضباط وعناصر الفرع (يذكر الأسماء) ولما لم يجدوني ضمن المنزل قاموا بضرب زوجتي أمام طفلتنا البالغة من العمر حينها الأربع سنوات. وبعد ذلك اقتادوها إلى فرع فلسطين حيث فصلت عن طفلتيها وكانت الصغرى منهما لها من العمر شهر واحد.. لدى إعادتها إلى المنزل لتفقده بعد عدة أيام اكتشفت نهب بعض محتويات المنزل من الممتلكات الشخصية، حيث بادرت إلى تقديم شكايتها للفرع المذكور ثم إلى "مجلس الشعب" والقصر الجمهوري مع ثبت بما استطاعت إحصاءه من المفقودات حيث كان المنزل قد اغلق من قبل الفرع المذكور ومنعت من العودة إليه.

تم تسليمها بعد فترة عدة اشهر بعض المفقودات من قبل الفرع المذكور بوثيقة مثبتة بالتاريخ لدى الفرع.

بعد ذلك أعيد المنزل إلى مالكيه، كونه كان مستأجرا من قبلنا، تحت الضغط والإكراه المعنوي الذي مارسه الفرع المذكور على زوجتي ومالكي المنزل لحرمانها من الإقامة فيه. الأمر الذي أدى إلى تشريدها مع طفلتينا.

لدى اعتقالي بتاريخ 19/9/1987 تم تعريضي في الفرع المذكور إلى اشد أنواع التعذيب لانتزاع المعلومات. حيث تم جلدي وتعذيبي بالكرسي الألماني وحرق الأطراف بالأسيد وهرس الأصابع والتعذيب المعنوي عبر جلد زوجتي أمامي وإهانتها وإحضار والدتي والتهديد بتعذيبها. بعد ذلك تعرضت إلى لكمات بالأيدي والأرجل أدت إلى إحداث كسر في عظم الأنف ثم تعريضي لعملية فسخ للطرفين السفليين أدت إلى افتراق شديد في الوصل العاني وهو كسر في عظم الحوض. واستمر التحقيق معي دون إسعافي للمشفى لتلقي العلاج اللازم لحالة الكسر الشديد التي أصيب بها عظم المفصل. لم انقل إلى المشفى إلا في اليوم السادس لإصابتي أي بتاريخ 24/9/1987. تأخر البدء بعلاجي في مشفى حرستا العسكري لمدة ثلاثة أيام أخرى نتيجة الإهمال الذي تعرضت له من قبل عناصر فرع فلسطين.

 بعد ذلك قرر الأطباء حاجتي لعلاج قد يمتد لأكثر من شهرين في المشفى وتم البدء بمعالجتي. لكن أوقفت هذه المعالجة لمرات متتالية نتيجة الضغط والإكراه الذي تعرض له الطبيب المعالج حتى اضطر إلى الخضوع لهذه الضغوط الممارسة عليه من قبل ضباط الفرع /235/ وأوقف علاجي دون استكماله بعد حوالي ثلاثة أسابيع من بدئه. كما وتم تخريجي من المشفى بتاريخ 22/10/1987 محتفظا بعاهة دائمة في جسدي مازلت أعاني منها حتى الآن".

حكمت محكمة أمن الدولة على محمد نزار مرادني بالسجن لمدة 15 عاما مع الاشغال الشاقة والحرمان من الحقوق المدنية.

   مرفق هذا التقرير رسالة للزميل نزار نيوف يصف بها التعذيب الذي تعرض له وعائلته. وهو يحمل عقابيل ستبقى مدى الحياة ورغم وضعه الصحي الردئ، فقد عزل عن العالم لأشهر بعد توجيهه لنسخة من هذه الرسالة للسلطات المختصة مطالبا بمعاقبة المسؤولين.

بعكس ما يدعي التقرير الرسمي، فإن التعذيب الذي مورس على قرابة 18600 سجين سياسي وبطرق تتجاوز الأربعين ما زال دون عقاب.

الحالات المرضية الخطيرة:

فيما يلي قائمة غير كاملة بالحالات الصحية الخطيرة في السجون السورية:

فارس مراد (في السجن منذ 1975)، هيثم نعال (في السجن منذ 1975)، عماد شيحه (في السجن منذ 1975)، عبد الودود يوسف(في السجن منذ 1980)، إبراهيم عبده عاصي (في السجن منذ 1980)، محمد المعمار (في السجن منذ 1986)، محمد نزار مرادني (في السجن منذ 1987)، نزار نيوف (في السجن منذ 1992).

حرية التعبير

تفرض وزارة الأعلام رقابة صارمة على كافة وسائل الأعلام التي تسمح للمواطنين بالحصول على معلومات أو تكوين رأي يتعارض مع الموقف السياسي والإيديولوجي للحكومة. لذلك لا تسمح هذه الأخيرة بنشره، ور غم سيطرتها على وسائل الأعلام الداخلية المكتوبة والمرئية والمسموعة، لا تنحصر الرقابة فقـط في هذه الوزارة، وغالبا ما تقوم أجهزة الأمن بهذه الوظيفة مباشرة. حيث تقوم بالتحقيق مع كتاب وصحفيين معروفين  حول مقابلات أو مؤتمرات شاركوا فيها أو نقاشات كانوا طرفا فيها.

وتدفع وزارة الإعلام في أحيان كثيرة، رؤساء تحرير الصحف الرسمية أو بعض المرتبطة بها من ممتهني الكتابة للتشهير ببعض الكتاب والمثقفين بسبب مواقفهم . بل ومع استلام وزير الإعلام الجديد لم يتورع الوزير نفسه عن التشهير بأقلام وأصوات معارضة.

وقد تصل إزعاجات السلطات للمثقفين حد منعهم من العمل أو عرقلة نشر إنتاجهم الثقافي، بل وحتى منعهم من السفر للمشاركة في مناسبات فكرية وأدبية (طبعا الحديث عمن لديه جواز سفر). وهنا من المفيد الإشارة إلى أن الحكـومة، وخلافا لما يقول التقرير الرسمي، تفرض على كل مواطن سوري أو فلسطيني الحصول على تأشيرة من أجهزة الأمن المعنية (لا مانع من السفر) للسماح له بالخروج من البلد والسفر للخارج. هذه التأشيرة أصبحت سلاحا بيد الحكومة تسمح لها بمعاقبة من تريد من غير المرغوب بهم هكذا، يجد عدد هام من الصحفيين والكتاب أنفسهم ممنوعين من السفر، وان حصل أحدهم على هذا فبموافقة مدير المخابرات العامة أو رئيس قسم التحقيق العسكري. هذا ناهيكم عن شل إمكانيات القيام بأي نشاط ثقافي لعدد كبير من المثقفين.

وبعكس ما هو وارد في التقرير الرسمي عن اعتبار الحرية حقا مقدسا وحق كل كاتب في النشر والسماح لكل مواطن فوق الخمسين من عمره بالسفر نجد حالات منع من النشر في الصحف الرسمية بحق أشخاص منذ سنوات، وهناك منع لعدد من المعارضين لمؤلفاتهم حتى الأكاديمي والتاريخي منها ( حتى لا أذهب بعيدا، من أصل 21 كتابا من مؤلفاتي كتاب واحد مسموح به في سورية هو "عالم النوم". وحتى موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان التي أشرفت عليها ودخلت معظم الدول العربية مازالت ممنوعة في سورية.).

إن آخر قرار صدر عن رئيس الجمهورية بشأن حق كل مواطن بالحصول على جواز سفر لم يشمل المعارضين السياسيين وعدد من أفراد عائلاتهم. وأعطي كمثل بسيط السيدة نجاح الشرع، زوجة سجين سابق ووالدة نشيط من أجل حقوق الإنسان ممنوعة من السفر لمعالجة عينيها وقد خسرت بسبب هذا المنع قدرتها على الرؤية في أحدهما.

وتتجاوز هذه الممارسات الخارجة عن نطاق القضاء الأفراد إلى التجمعات والمؤسسات الثقافية. وحين يؤكد التقرير الحكومي في الفقرة 282 أنه لا يوجد أي تضييق أو حظر على ممارسة حق الاجتماع والتنظم إلا في حال كان ذلك سببا في اضطراب الأمن العام وذو أثر على الآداب العامة، فإن الواقع يعطي صورة أخرى تماما:

ففي السنوات الأخيرة شددت السلطات من رقابتها في السنين الأخيرة على المثقفين لدرجة أن أي كتاب أو مخطوط أو مقال بل حتى خطبة الجمعة في المساجد يجب أن تمر على أجهزة الأمن لأخذ الموافقة أو تتعرض للمنع. أما فيما يخص وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية فإنها تحت رقابة وإدارة الجبهة الوطنية التقدمية، حيث سمح مؤخرا للأحزاب المشاركة غير حزب البعث بإصدار صحف. وإن كان المجتمع السوري قد تنفس قليلا إثر وفاة الجنرال الأسد وبادر بتشكيل منتديات ثقافية ومدنية في أنحاء البلاد (عبر اجتماعات شبه منتظمة تجري في بيوت خاصة). الأمر الذي رافقه بيان الـ 99 مثقفا ثم بيان الألف مثقف للمطالبة بالإصلاح الديمقراطي في سورية، فقد باشرت السلطات هجمة مضادة على هذه المنتديات. وفي تعميم صادر عن القيادة القومية لحزب البعث يحمل الرقم 1075 من سبع صفحات (أعادت نشره صحيفة الحزب الداخلية "المناضل") يصنف الحزب الحاكم الاتجاهات الإصلاحية في البلاد بأطراف تريد إنهاء النظام السياسي وعودة سورية إلى مراحل الضعف والتوتر والصراعات والحقبة الاستعمارية. وهو يشن الحرب على النائب المستقل رياض سيف مؤسس حركة السلم الاجتماعي وعلى الوثيقة الأساسية التي أصدرتها الهيئة التأسيسية لـ "لجان إحياء المجتمع المدني". مع الهجوم على المثقفين المنفيين في الخارج. ويعتبر التعميم "الحزب هو القوة الجماهيرية الأكثر تنظيما وقائد الدولة والمجتمع وهو المبادر لاكتشاف آفاق التطور".

ومنذ تاريخ 19/2/2001 أي عشية انتهاء فترة تقديم التقرير البديل للتقرير الحكومي، فرضت السلطات خمسة شروط لتنظيم ندوة في بيت خاص هي:

   1-            طلب ترخيص رسمي للمحافظ خمسة عشر يوما قبل تاريخ الندوة.

   2-            الحصول على ترخيص باسم الشخص الذي سيلقي المحاضرة.

   3-            قائمة بأسماء الأشخاص الذين سيحضرون هذه الندوة.

   4-            تقديم موجز عن موضوع الندوة.

   5-            تحديد المكان والزمان لانعقاد الندوة.

وفيما يلي شهادة السيد حبيب صالح الذي قام بكل هذه الإجراءات: "تقدمت إلى محافظ طرطوس آرام صليبا قبل أسبوعين بكل الشروط فجاءني الرد من شخصين في الأمن السياسي ليل الأربعاء 14/3/2001 ثم جاء أربعة آخرين بقيادة ضابط في الشرطة إلى المنزل وطلبوا مني تعهدا خطيا بعدم ممارسة أي نشاط أو المشاركة في المنتديات مستقبلا.

أليس الدكتور بشار الأسد هو الذي صرح، في 17/3/2001 بأن تراث أبيه غير قابل للمساس والنقد؟

الأراضي السورية المحتلة:

في حزيران /يونيو 1997، مرت الذكرى الثلاثين لاحتلال هضبة الجولان السورية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية الذي رافقه رحيل قرابة 82 ألف نازح من مدنهم وقراهم. وقد كان عدد قرى الجولان عند دخول القوات الإسرائيلية 139 قرية، لم تهدم منها أية قرية لأسباب عسكرية وقامت دولة الاحتلال بعد وقف إطلاق النار بهدمها. وفي الجولان اليوم 16 ألف نسمة من السوريين يقطنون أربع قرى أهمها مجدل شمس. ورغم كل القرارات الدولية التي تدين الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي قامت إسرائيل ببناء اكثر من 33 مستوطنة يقطنها 13160 إسرائيلي وهي تستثمر مياه وأراضي الجولان في حين يعيش قرابة 400 ألف نازح في مخيمات فقيرة وفي أوضاع جد صعبة.

وتضرب إسرائيل عرض الحائط بكل قرارات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مستمرة في الاحتلال والاستيطان لأراض عربية. وتعتبر اللجنة العربية لحقوق الإنسان النضال من أجل سيادة سورية على كل شبر من أراضيها جزء لا يتجزأ من نضال نشطاء حقوق الإنسان وتطالب لجنتكم والمنظمات بين الحكومية وغير الحكومية بموقف صارم وواضح من الاحتلال الإسرائيلي. كذلك نطالب بالإفراج عن المعتقلين السوريين من هضبة الجولان في سجن شطة الإسرائيلي وهم:

بشر سليمان المقت، هايل حسين أبو زيد، عاصم محمود الولي، سيطان نمر الولي، أمل حمد عويدات، رضوان جميل عرمون، ياسر حسين خنجر، وئام محمود عماشة، شام كمال شمس، وائل نجيب زهوة (16 سنة)، محمد صالح أبو صالح.

حقوق المرأة

ليس هناك فارق يذكر في حق الصحة بين الجنسين في حين ثمة فجوة بين الجنسين في محو الأمية حيث مقابل 84 % من الرجال الملمين بالقراءة و الكتابة يوجد فقط 50 % من النساء والمشكلة نفسها تتكرر في التعليم حيث تبلغ الفجوة بين الجنسين في المدرسة الابتدائية 11 % وهي تزداد مع ارتفاع مستوى التعليم بحيث لا تتجاوز نسبة النساء في التعليم العالي والجامعات 75، 20 %. وتحتل المرأة منذ مطلع التسعينات نسبة81 % إلى مجموع القوة العاملة ويبلغ عدد النساء النشطات اقتصاديا حوالي نصف مليون امرأة.

لم توقع سورية بعد على أية اتفاقية دولية لحقوق المرأة بما في ذلك عدم التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعديد من القوانين وقرارات المحاكم الشرعية في تعارض تام مع هذه الاتفاقية، لنأخذ بعض الأمثلة :

يسقط قانون الأحوال الشخصية رقم 134 تاريخ 31/12/1975 حق الزوجة في النفقة إذا عملت خارج البيت دون أذن زوجها ( المادة 7 ). من جهة ثانية يرد في المادة 197: "في ميراث ذوي الأرحام مطلقا للذكر مثل حظ الأنثيين ".

 ويشار إلى أن أجر المرأة في العديد من القطاعات إلى اليوم أدنى من أجر الرجل لنفس العمل. وإلى عدم تصديق سورية على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 100 و 111.

وإن كانت مطالبنا العامة تشمل متابعة السعي لتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، العمل على تقصير أمد المحاكم الشرعية، العمل على زيادة مدة إجازة الأمومة حتى ستة اشهر، تعديل التشريعات الوضعية الإدارية بحيث يتسنى للمرأة أن تورث راتبها التقاعدي لأبنائها وذويها من بعدها وفق نسبة الرجل، احتساب جهد المرأة في العمل المنزلي والزراعي ضمن قوة العمل والدخل الوطني، تطوير نظام الضمان الصحي للمرأة العاملة، تحديث مجمل مواد القانون لإنصاف المرأة، إزالة النموذج التقليدي للمرأة في المناهج التربوية. فإننا نستهل هذه الفرصة لمطالبة الحكومة السورية بالتوقيع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تحمي المرأة وتحفظ كرامة الجنسين.

قضية البدون (المحرومون من الجنسية في سورية)

في 23 آب (أغسطس) 1962 ، أصدرت الحكومة المرسوم رقم 93 الذي يسمح بإجراء إحصاء خاص بمنطقة الجزيرة. وفي 5 ت2 أكتوبر، تم اعتبار 60 ألف من أبناء الشعب الكردي  يعيشون في الأراضي السورية بمثابة أجانب وطرح مشروع الحزام العربي الذي يهدف لإبعاد المواطنين الأكراد من على الشريط الحدودي مع تركيا واستبدالهم بمواطنين عرب.

وبعد إعلان حالة الطوارئ، في 8 آذار (مارس) 1963، تابعت الحكومات الجديدة سياسة التمييز هذه. ومع وصول الفريق الأسد للسلطة في 1970 حدث إبطاء في هذا المشروع دون أن يلغى رسميا فيما شمل نقل عشرات آلاف السكان العرب من حوض الفرات إلى المناطق الكردية في الجزيرة. وقد اصبح يتم اختيار فوقي لبعض الأكراد لانتخابات مجلس الشعب و الإدارة المحلية للجم الحركة الديمقراطية في المنطقة. كذلك تقوم هذه السياسة على دعم من يناهـض المعارضة الاجتماعية والسياسية العربية - الكردية في المنطقة كذلك لعب ورقة الجنسية للضغط على الحركة السياسية والمواطنين.

في 11/11/1986 نشر محافظ الحسكة القرار رقم 1012/ص/25 الذي يمنع استخدام اللغة الكردية في أماكن العمل. في 3 ديسمبر ك1 1989، أصدر محافظ الحسكة محمد مصطفى ميرو الرئيس الحالي لجلس الوزراء القرار 1865/ص/25 ليؤكد هذا المنع و يضيف إليه الأغاني غير العربية في الأعراس و الأعياد. في تعارض مع معطيات الدستور السوري نفسه.

في الوقت نفسه، صدر القرار 122 عن وزير الداخلية الذي يربط تسجيل الأطفال الأكراد بالجهات الأمنية المختصة، ومنذ أكتوبر 1992، رفض تسجيل عشرات الأطفال الأكراد لأن أهلهم اختاروا اسما كرديا.

في 12/7/1996 أرسلت الحكومة السورية ردا إلى منظمة هيومان رايتس وتش الأمريكية تجيب فيها على عدة أسئلة طرحتها المنظمة. وهي تعطي أرقاما قريبة من تقديراتنا ( 142465 بالنسبة للمحرومين من الجنسية ) ولكن القسم القانوني يثير الرثاء ولا يتطرق لأي من التزامات سورية الدولية بما فيه توقيعها الأخير على معاهدة حقوق الطفل. في حين نبصر جملة في التقرير الحكومي الحالي تستحق التوقف وهي أن كل شخص ولد في سورية، ولم يكن عند ولادته يملك الحق في أية جنسية أخرى عبر النسب (الطفل المولود في سورية من أب فقد جنسيته الأصلية لأي سبب كان يعتبر عربيا سوريا). هذه الجملة تشمل ثلثي الأكراد المحرومين من الجنسية والمكتومين؟ إننا نطالب لجنتكم بالتوجه بالسؤال إلى الحكومة السورية حول هذا الموضوع.

أما الصنف الثاني من عديمي الجنسية، فهو مكون من المنفيين لأسباب سياسية. وتشمل هذه الفئة قرابة 27 ألف محروم من الجنسية (لا يشمل هذا الرقم التقريبي أطفال المنفيين وأحفادهم). وتسعى اللجنة العربية عبر مسح تقوم به لتحديد عدد أدق لهذه الفئة.

إننا نطالب لجنتكم بالتدخل لإيجاد حل لمشكلة عديمي الجنسية التي تشكل إهانة لسمعة سورية ومأساة إنسانية كبرى، فلكل إنسان حق الحصول على الجنسية دون التمييز من أي هوية كان ولأي سبب كان.

مطالبنا:

1 - الوقف الفوري للاعتقال التعسفي والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين السوريين والأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين  والسماح بعودة المنفيين وفق ضمانات قانونية كاملة في إطار عفو تشريعي عام.

2 - إلغاء حالة الطوارئ و الأحكام العرفية و دمقرطة الدستور.

3 - سن قانون عصري للأحزاب والجمعيات والصحافة والسماح بالتعددية السياسية والحزبية الحقيقية.

4- مصادقة سورية على اتفاقية منع أشكال التمييز بين الجنسين واتفاقية مناهضة التعذيب.

5 الاعتراف الرسمي بشرعية كل المنظمات والمنتديات غير الحكومية للدفاع عن المجتمع المدني والحقوق الإنسانية والحريات الأساسية. وإعطاء هذه المنظمات الحق في رصد أوضاع حقوق الإنسان والانتهاكات الواقعة على الحريات العامة والديمقراطية في البلاد.

ملاحق النص إلى رئيس اللجنة وتشمل

المعتقلون السياسيون في شهر ديمسبر 1999 قبل تحضير التقرير الحكومي بشهر

المعتقلون الأردنيون في السجون السورية

المعتقلون اللبنانيون في قبضة أجهزة الأمن السوري

تقرير عن الإفراجات الأخيرة بعد أربعة أيام من صدور العفو الرئاسي

بيان عن المعتقلين اللبنانيين في سجن صيدنايا

قائمة بأسماء المفقودين والمعتقلين في مدينة إدلب (932 اسم)

قوائم بأسماء المفقودين في سورية ( أكثر من 3100 . وأسماء أصحاب  أربعمئة ملف قدمت لفريق العمل الخاص بالاختفاء اللا إرادي أو القسري)

تقرير حكومي عن مجزرة سجناء تدمر.

قائمة بأسماء 160 مواطن ومواطنة يطلبون اللجوء السياسي والإنساني لغياب العفو العام

رسالة من نزار نيوف يصف فيها التعذيب الذي تعرض له.