كلمة

يأتي العدد الثاني والثالث من مقاربات (الذي يحوي في طياته ملف "سوريا والقضية الفلسطينية")، ليؤكد نهجها المفتوح على جميع التيارات في مقاربة كل وجهات النظر المختلفة والمتباينة، ناظمها الأساسي هو وحدة أبناء الوطن وحق المواطن في حياة حرة وكريمة.

 وبعد أيام، يمر العام الأول على وفاة الأسد. ويذكر أبناء جيلنا بعد عام على وفاة فرانكو، كيف كانت إسبانيا قد أقامت أسس نظام ديمقراطي تمثيلي حقق القطيعة مع الديكتاتورية. فهل استطاع الهجين الجديد القديم من الخروج من منطق السلطة المستبدة بعد غياب من أقام صرحها؟

حتى اليوم ليس هناك ما يدفع للإجابة بنعم، فبعد كل خطوة خجولة إجراءات تحدد من نتائجها. ومازال المجتمع مصدر شك للحاكمين ومازالت الأصوات الحرة موضوع اتهامات من كل صنف. كم كانت فرحتنا كبيرة بالإفراج عن الصديق نزار نيوف (وعن صديقنا نجيب الحسني في تونس)، وكم كانت الغصة كبيرة بأن تفرض علي نزار الإقامة الجبرية ولا يترافق القرار بأية إفراجات أخرى؟

تواجه شعوب المنطقة، وليس الشعب العربي وحده، استشراس شكل جديد من أشكال العنصرية المرتبطة عضوياً بالولايات المتحدة الأمريكية والمحمية منها، وما تشهده الأراضي المحتلة في فلسطين يؤكد طابعي العنجهية والعنصرية لهذا الكيان. وأمام الانتفاضة الباسلة لشعب فلسطين، تسارعت الطبقة السياسية الإسرائيلية للوحدة المقدسة. ورغم خطورة التطرف الشاروني لم تقم السلطة السورية بأية مبادرة للتقريب بين السلطة والمعارضة وإعادة لحمة الوطن بالعفو العام وإطلاق الحريات الأساسية وإعادة الاعتبار الأخلاقية والمهنية والسياسية لكل من ناضل من أجل سورية حرة وديمقراطية ولم يجد سوى محاكم أمن الدولة والسجون ردا على برنامجه النضالي.

إن الظروف التي تجتازها المنطقة تحتاج إلى استنفار كافة الطاقات البشرية والعلمية والمادية لمواجهة العنجهية العنصرية الصهيونية التي تهدد أمن المنطقة والعالم. وليس من المفهوم أن يبقى هناك معتقل واحد في السجون لاختلافه في الرأي مع السلطة.

أثناء حرب 1973، طالب المعتقلون السوريون الرئيس حافظ الأسد بأن ينقلهم إلى الجبهة للدفاع عن الوطن، ولم يفرج الرئيس الراحل عن أي معتقل. وكانت نتيجة هذا الشق في صفوف المجتمع تصاعد أشكال المقاومة والمواجهة لتأخذ أشكالا عنيفة تركت جرحا كبيرا في المجتمع السوري.

اليوم، وكل الأطراف السياسية دون استثناء، تصر على الطريق السلمي للديمقراطية، الطابة في ملعب آخر تعبيرات الأنموذج التسلطي في العالم: هل يكونون من الذكاء بحيث ينقذون الوطن والمواطنة عبر الخروج من الطريق المسدود للحزب الواحد ومنطق حالة الطوارئ وسلطة الأمن؟

إن المسؤولية التاريخية في أي انفراج تقع على عاتق السلطة التنفيذية في سورية. وقرار كهذا يحتاج إلى سعة الأفق وسعة الصدر وبعد النظر. فهل تملك السلطات السورية هذه الخصائص اليوم؟

               هيئة التحرير