لبنان والدور الإقليمي المتغير لسورية   

   رضوان زيادة

خرجت سورية من حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 لتُعلن تجاوز مرحلة صراعاتها الداخلية المتنافرة التي امتدت منذ انقلاب حسني الزعيم الأول في عام 1949 وحتى ((الحركة التصحيحية)) في عام 1970، كما وخرج الرئيس الراحل حافظ الأسد أيضاً بشعبيةٍ ورمزية لم يكن ليحظى بها رئيسٌ لسورية من قبل، وساهم ذلك كله في تحويل سورية من موقعٍ يتنافس عليه الجميع إلى لاعبٍ يطلُّب ودَّه الجميع، فسورية بعد حرب تشرين انتقلت من البحث عن ذاتها في داخلها، إلى مرحلة إثبات هذه الذات على ما حولها من الكيانات التي كانت تتنافس عليها، وهذه هي الفرضية الرئيسية التي عمل الباحث الإسرائيلي موشيه ماعوز جاهداً في كتاباته على إثباتها، حيث يلخص تطور تحول الدور السوري كالتالي ((لقد تحولت سورية، تحت قيادة حافظ الأسد، من بلدٍ ضعيف، هشٍّ سريع العطب إلى دولة تبدو قوية ومستقرة، وإلى قوةٍ إقليمية في الشرق الأوسط، فسورية التي كانت لعقودٍ متتالية هدفاً لسياسات جيرانها العرب التوسعية، ولخطر القدرة العسكرية الإسرائيلية أصبحت بقيادة الأسد، إحدى أكثر قوى المنطقة نفوذاً وتأثيراً)) وهو لذلك أطلق على الأسد لقب ((أبو هول دمشق)).

 لقد ساعدت حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 الأسد لكي يُصبح محط الأنظار العربية والعالمية سيما أثناء جولات كيسنجر المكوكية، وزادت من حضوره ورمزيته إلى أن استطاع أن يستثمرها بنجاحٍ في تعزيز سلطته وضمان استقراره، فبعد عودة القنيطرة ((المحرّرة)) عن طريق اتفاقية فصل القوات ذهب بنفسه ليرفع العلم السوري فوقها دليلاً على استعادتها، وستُصبح هذه الصورة رمزاً يتكرر يومياً ويتابعه السوريون باستمرار، أما النظام الرسمي فقد أصبح يُطلق على الأسد ((بطل التشرينيين)) في إشارةٍ إلى ((حركته التصحيحية)) في تشرين الثاني/ نوفمبر 1970 التي تمكّن بعدها الأسد من الاستيلاء على الحكم في سورية، وتشرين الأول/ نوفمبر 1973 الحرب التي خاضها الأسد بطموحٍ لتحرير الجولان، لكنه لم يتمكن سوى من ((استعادة)) القنيطرة.

بدأ الدور الإقليمي الجديد الذي كان على سورية أن تلعبه مستقبلاً في زيارةٍ نادرة إلى لبنان في 7 كانون الثاني/ يناير 1975 للقاء الرئيس سليمان فرنجية، وقد كان اللقاء في مدينة شتورة على الحدود السورية ـ اللبنانية وذلك بهدف تأكيد سورية على مساندتها الكاملة للحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ولم يكن يمضي ثلاثة أشهر على هذا اللقاء حتى اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان/ أبريل 1975، ودخلت لبنان مرحلةً من الصراعات المتقلّبة والتحالفات المتبدلّة أنهت تماماً سلطة الدولة، وتحولت لبنان إلى مقاطعاتٍ تحكمها عصاباتٌ مسلحة تُدير مناطقها وفق تحالفاتها الطائفية والسياسية، لقد كان التدخل السوري السياسي مبكراً بهدف وقف القتال بين الأطراف المتناحرة، فلبنان لا تمثل فقط عمقاً استراتيجياً لسورية وإنما الحفاظ على وحدتها هو جزءٌ من الاستراتيجية السورية التي اتبعها الأسد للحفاظ على التوازن مع الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة وأن لبنان تأخذ موقعاً حساساً بالنسبة لكلٍ من سورية وإسرائيل، وإذا كان الأسد قد حسم خياره بالتدخل في لبنان لعوامل استراتيجية بغية تعزيز الجبهة الشرقية فإن التدخل العسكري السوري كان حقيقة متأخراً عن بداية اندلاع الحرب الأهلية، حيث حاول الأسد أول الأمر تسوية الصراع بين الأطراف سياسياً، وقد لعب وزير الخارجية آنذاك عبد الحليم خدام دوراً نشطاً من خلال زياراته ولقاءاته المتكررة حتى لقبه اللبنانيون بـ ((الوالي))، وأصرّ الأسد على الوصول إلى ((تسوية سياسية)) للحرب بين الطرف المسيحي الماروني وبين الحركة الوطنية اللبنانية وهو ما تم حين رعت دمشق الإعلان عن ((الوثيقة الدستورية)) اللبنانية في 14 شباط/ فبراير 1976.

استمر التصعيد الإسرائيلي المستمر على لبنان بهدف تأجيج الانقسام الطائفي فيها خاصةً وأن كلَّ عملية إسرائيلية كانت تستهدف الفلسطينيين في لبنان، كان الموقف ينقسم بشأنها في لبنان إلى خصمين، الطرف المسيحي كان يرى ضرورة أن تُعاقب الدولة الفلسطينيين كي لا تتكرر عملياتهم من داخل الأراضي اللبنانية، في حين أن الطرف المسلم واليساري الذي تزعمه الراحل كمال جنبلاط بامتياز كان يُطالب بأن يتدخل الجيش اللبناني ليدافع عن الفلسطينيين ويقوم بحمايتهم، واشتدت الهجمات الإسرائيلية رداً على العمليات الفدائية التي قام بها الفلسطينيون داخل إسرائيل.

لكن هذه الهجمات الفلسطينية المتكررة والمتواترة بحدة وضعت المنطقة على شفا حربٍ جديدة، مما أشعر وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر بضرورة التدخل من جديد ووضع حدٍ لها وقطع طريق إمدادها وتغذيتها الرئيسي الذي طالما اعتبرت واشنطن أنه كامنٌ في دمشق، فنقلت إلى الأسد وعبر سفيرها في دمشق ريتشارد مورفي بأن إسرائيل قد تضطر للتدخل إلى لبنان لوضع حدٍ للعمليات الفلسطينية عبر الحدود اللبنانية، شعر الأسد عندها بأن الحلم الإسرائيلي في الاستيلاء على أراضٍ جديدة لم ينته بعد، وما عززَّ مخاوفه هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب حديثاً في تلك الفترة كان اسحق رابين وهو ((بطل)) حرب حزيران/ يونيو 1967.

رغم ذلك فقد كان الأسد متردداً في الدخول إلى لبنان خاصة مع التحذيرات الأمريكية التي كان ينقلها السفير الأمريكي لدى دمشق (ريتشارد مورفي) وأخطرها كان في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 1975 الذي حذّر صراحة بأن ((إسرائيل تعتبر أي تدخل أجنبي (سوري) مسلح في لبنان، تهديداً خطيراً للغاية)).

اتجهت الحسابات الدولية التي كانت تديرها الولايات المتحدة بمفردها، ذلك أن موقف الاتحاد السوفيتي كان ينحصر في المساندة المعنوية لجنبلاط وقد تحفّظت على التدخل السوري في لبنان لمواجهته، لكن هذا التحفظ كان أشبه بالغمامة العابرة التي عرف الأسد كيف يزيحها بسهولة عن سماء دمشق ـ موسكو في أول لقاءٍ له مع بريجينيف في موسكو، وهكذا فقد اتفقت بشكلٍ نادر، المصالح الأمريكية مع السورية في ضرورة التدخل السوري في لبنان لحماية المسيحيين، فضمنت الولايات المتحدة إسرائيل بعدم تدخلها لحفظ المصالح السورية في لبنان وبالمقابل حافظت سورية في تدخلها العسكري على الوجود المسيحي الماروني الذي كان موالياً لإسرائيل، ووافق الطرفان على ما سميَّ اتفاقية ((الخط الأحمر)) الاتفاقية غير المكتوبة وغير الموقعة والتي لا تعترف بوجودها سورية ولا تصدّق ما جاء فيها، وتقضي هذه الاتفاقية كما جاء في رسالةٍ بعث بها وزير الخارجية الإسرائيلي آيغال آلون إلى كيسنجر نقلها بدوره إلى دمشق أن يكون الانتشار السوري في البحر والجو محدوداً ولا يتجاوز شمالي خط صيدا ـ جزين (الخط الأحمر)، وألا تجلب القوات السورية معها صواريخ سام إلى الجنوب من طريق دمشق وبيروت، مقابل ذلك تعترف إسرائيل بالمصالح السورية في أجزاء من لبنان.

غير أن طريق الأسد إلى التدخل السوري في لبنان لم يكن معبداً تماماً، حيث كان الأسد قد راهن بعد فشل ((الوثيقة الدستورية)) على انتخاب إلياس سركيس رئيساً للجمهورية في أيار/ مايو 1976 قبل موعد انتهاء ولاية فرنجية بفترةٍ مبكرة، وحسم الأسد في النهاية خياره بدخول قواته العسكرية إلى لبنان لحماية معاقل المسيحيين، وعشية اتخاذ هذا القرار شهدت القيادة القطرية في سورية جلسةً حادة وتضارباً بالكراسي بين الموافقين على التدخل ومعارضيه، بل إن أحد قادة الفرق العسكرية فضَّل ترك قيادة الفرقة على الدخول بها إلى لبنان، لكن القيادة اتخذت في النهاية قرارها بالتدخل في لبنان على اعتبار أنه ((واجبٌ قومي)) للحفاظ على وحدة لبنان وسلامة أراضيه من التدخل الأجنبي، وأرسل الأسد على الفور في 1 أيار/ مايو 1976 قوةً مسلحة تعدادها 4000 جندي مع 250 مصفحة لدخول لبنان وقد سحب الأسد معظم وحداته المسلحة على خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان ووزعها بين لبنان والحدود السورية العراقية المتوترة، وتمكنت على الفور من فك الحصار عن المسيحيين المتمركزين في مدينة زحلة الواقعة في وادي البقاع، لكن تدخل الأسد هذا الذي قدَّر له في البداية أن يكون محدوداً امتدَّ شيئاً فشيئاً في الأراضي اللبنانية وأخذ شكلاً مأساوياً في أواخر حزيران/ يونيو 1976 عندما كانت القوات السورية تحاصر المعاقل الفلسطينية واليسارية في ميناء صيدا في الجنوب وحوله، عندما وقعت الدبابات السورية في كمين نصبته لها القوات الفلسطينية وحدثت عمليات قتل غير إنسانية آلمت الأسد وخلقت لديه منذ تلك اللحظة عداءً شخصياً لا يزول مع ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. لكن معركة صيدا لم تكن النهاية بل كانت بداية التورّط السوري الحقيقي في الحرب الأهلية اللبنانية، ذلك أن سورية بعدها لم تعد راعياً إقليمياً للبنان، بل أصبحت ـ للأسف ـ طرفاً في هذه الحرب التي ازدادت وحشية مع معركة ((تل الزعتر)) التي حاصر فيها جيش كميل شمعون (النمور) بقيادة ابنه داني ثلاثين ألفاً من اللاجئين الفلسطينيين والشيعة حتى سقط المخيم في النهاية في 12 أب/ أغسطس 1976 مُسدلاً الستار على مذبحةٍ وحشية راح ضحيتها ما يعادل ثلاثة آلاف مدني قضى معظمهم نحبهم ذبحاً على أيدي ((جيش النمور)).

أثار التدخل السوري في لبنان لتأييد الطرف المسيحي على حساب الطرف الفلسطيني، أثار في وجه الأسد عاصفةً من الرفض ممزوجةٍ بالغضب وزالت عن الأسد تلك الصورة التي استحقها بجدارة عقب حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، صورة الزعيم الذي يحرص على مصالح أمته العربية ويسعى جاهداً لتحقيق التضامن العربي في وجه العدو الصهيوني، فقد كانت تلك الحرب قد منحته شعبيةً على مستوى العالم العربي كان يطمح باستمرار إلى تعزيزها ليصبح الوريث الشرعي للزعيم الممجد في الذاكرة العربية جمال عبد الناصر، لكن الاحتجاجات تصاعدت داخلياً وعربياً ودولياً، غير أن كلُّ ذلك لم يكن ليُثني الأسد عن تدخله الذي رأى فيه ((واجباً قومياً))، وسيسعى فيما بعد على إضفاء هذه الصفة على تدخله أثناء مؤتمر المصالحة الذي عقد في الرياض في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 1976 عندما تم الاعتراف بالقوات السورية على أساس أنها ((قوات الردع العربية)) مما اعُتبر نصراً دبلوماسياً للرئيس الأسد الذي حصل أيضاً على دعمٍ مادي من كلٍ من الكويت والسعودية بعد أن كان قد انقطع بسبب دخول القوات السورية إلى لبنان.

وتعزز موقف الأسد عربياً بعد مؤتمر القاهرة في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1976 فأقرت جامعة الدول العربية نهائياً جسم قوات الردع العربية المؤلفة من 300 ألف جندي بمشاركة عددٍ من البلدان العربية كالعربية السعودية والكويت وليبيا وتونس والسودان لكن العدد الأكبر من هذه القوات كان سورياً.

كانت لبنان إذاً بداية الدخول السوري الصريح في اللعبة الإقليمية وثم سيطرتها عليها بشكلٍ كامل، وقد تعزز ذلك عند إدراك الأسد لمغزى التحولات الدولية بعد حرب الخليج الأولى في عام 1990، إذ أدرك أن هدفه في تحقيق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل أصبح غير ممكن بسبب التحولات الطارئة في الاتحاد السوفيتي حليفه الرئيسي، فتكيّف بشيءٍ من الحذر مع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة، لكنه لم يتخلَّ عن تطوير قوته العسكرية بما يؤهلها لردع الإسرائيليين عن المجازفة والدخول في مخاطر غير محمودة العواقب، وما عزّز من قوة سورية على الردع هو احتفاظها بقواتها في الأراضي اللبنانية ووضعها في مواقع عسكرية استراتيجية لحماية الحدود الغربية والجنوبية الغربية في حال نشوب أيّ هجوم إسرائيلي مفاجئ، ومن هذا المنطلق تحول الأسد في تخطيطه الاستراتيجي للصراع مع إسرائيل من تحقيق ((التوازن الاستراتيجي)) من طرفٍ واحد، إلى إثبات ((قدرة الردع العسكرية)) من طرفٍ واحد أيضاً، وأصبح اعتماده على كوريا الشمالية التي احتفظت معها سورية بعلاقاتٍ سياسية وعسكرية، لكن ذلك لم يمنع الأسد في المقابل من استثمار حرب الخليج للحصول على مكاسب سياسية ومالية، بعدما تيّقن أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي بإمكانها الضغط على إسرائيل من أجل تحقيق حلٍ عادل وشامل ودائم في المنطقة للصراع العربي- الإسرائيلي، وهو ما شجّعه على الاستجابة للرغبة الأمريكية في تحقيق حلفٍ دولي ضد العراق على أمل أن تُتَرجم هذه الرغبة لاحقاً بعرفانٍ للجميل يقوم على تحقيق الولايات المتحدة لوعودها التي قطعتها لسورية ولغيرها من أطراف الصراع في منطقة الشرق الأوسط وللحفاظ على مصالحه في لبنان.

أصبح الأسد بعد ذلك يستخدم لبنان كمسرحٍ لتغيير الخارطة الإقليمية بشكلٍ يوظفه باستمرار لدى كل مرةٍ يشعر فيها بالتهميش أو الخسارة، فعقب قمة شرم الشيخ في عام 1996 على سبيل المثال لجأ الأسد إلى لبنان، ذاك المسرح الذي ظلَّ لأكثر من عشرين عاماً الميدان الذي ألحق فيه الأسد الهزيمة بعددٍ كبير من التحديات الإقليمية والدولية، وإفساد المجهودات الأمريكية لإعادة ترتيب المنطقة دون سورية بدءاً من مؤتمر جنيف عام 1973 ومروراً بمبادرة ريغان 1982 فخطة شولتز 1987 وانتهاءً بعملية تصفية الحسابات 1993.

فحين بدأت إسرائيل عمليتها في الجنوب اللبناني التي أطلقت عليها اسم ((عناقيد الغضب)) وذلك بدءاً من 11 نيسان/ أبريل وامتدت حتى 26 نيسان/ أبريل 1996، وقد هدفت هذه العملية إلى إنهاء الهجمات التي يقوم بها حزب الله نهائياً على))المنطقة الآمنة)) في الجنوب اللبناني، وحصلت خلالها مجزرة قانا الشهيرة.لقد استثمر الأسد ((ورطة بيريز)) تلك بشكلٍ ناجح، حيث شعر أن عملية ((عناقيد الغضب)) كانت موجهةً ضده، وبعد أن كان بيريز يشترط على الأسد شروطاً لاستئناف مفاوضات السلام تتضمن وقف دعم الإرهاب، فإنه أصبح الآن يناضل قدر استطاعته لتخفيف عبء الشروط التي فرضها الأسد عليه، وظهر الأسد مجدداً إلى دائرة الضوء بعد محاولة عزله في شرم الشيخ فوزراء خارجية كلٍ من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وإيطاليا وأسبانيا وإيرلندا كلهم بدؤوا يطرقون بابه لإقناعه بالتوصل إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار.

بعد وفاة الأسد ومجيء الرئيس بشار الأسد دخلت العلاقة السورية-اللبنانية منعطفاً جديداً بدأ من الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في أيار/ مايو 2000 قبل وفاة الأسد بأيام قليلة، ثم صعود الاحتجاجات الداخلية المطالبة بخروج القوات السورية من لبنان وفقاً لاتفاق الطائف نظراً لانتهاء دورها، لكن التغير الدولي كان الأهم في حجمه، فحدث 11 أيلول/ سبتمبر مع مجيء إدارة أمريكية جديدة بأجندة دولية وإقليمية مختلفة، ثم حرب العراق وانتهاءً بصدور القرار 1559، الذي دعا إلى احترام سيادة لبنان وكان بمثابة الصفعة الموجهة إلى دمشق بعد دعمها للتمديد للرئيس لحود بعد تعديلٍ دستوري [1] أثار الكثير من النقاش والاحتجاجات ضده داخل لبنان.

كانت سورية قد أعادت انتشار قواتها العسكرية من لبنان أربع مرات قبل صدور القرار الدولي، لكن الجديد هذه المرة كان التشدد الفرنسي إزاءها.ولذلك وجدت نفسها في ((مأزق صعب)) في لبنان. وتمثلت الخسارة السورية الأكبر من هذه الخطوة في توتر ((العلاقة الاستراتيجية)) مع فرنسا، بعدما وصلت هذه العلاقة إلى مستوى متقدم جداً من التنسيق والتوحد في المواقف، فأعاد الموقف الفرنسي في مجلس الأمن، الذي كان المحرك الفعلي لصدور القرار، العلاقة السورية ـ الفرنسية إلى زمن التوجس والترقب والحذر، سيما أن دمشق باتت وحيدة تماماً بالرغم من توقيعها اتفاق الشراكة بالأحرف الأولى في مطلع تشرين الأول من عام 2004.

لكن ومع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري دخلنا حقبة جديدة ذات عناوين مختلفة إن لم تكن جذرية على مستوى علاقات سورية مع لبنان وعلى مستوى علاقات سورية الإقليمية والدولية، فبالنسبة للمعارضة اللبنانية التي أطلقت ((انتفاضة الاستقلال)) حان الوقت بالنسبة لها كي تُصاغ هذه العلاقة وفق منطقٍ مختلفٍ عن ((المسار الواحد)) أو الشعار الشهير ((شعبٌ واحد في دولتين))، إذ بدا أن هناك مساراتٍ عدة في لبنان وحدها فكيف يمكن الحديث عندئذٍ عن مسارٍ واحد يجمع سورية ولبنان.

أما بالنسبة للمجتمع الدولي الذي دفع بالقرار 1559 بعد اغتيال الحريري إلى قائمة أولوياته، واتفقت عليه الرؤيتان الأمريكية والأوروبية فإنه أصبح لا يرى في العلاقة السورية ـ اللبنانية إلا احتلالاً سورياً قائماً على الهيمنة والسيطرة الأمنية والمخابراتية. ولما كانت سورية قد اتهمت باغتيال الحريري أو هي مسئولة بشكلٍ غير مباشر عن اغتياله بسبب سيطرتها المحكمة على الوضع الأمني في لبنان[2]، وقد لمح إلى ذلك وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وزاد وزير الخارجية البريطاني بأن حمل سورية مسؤولية التورط المباشر في التنفيذ.

فاغتيال الحريري لم يظهّر مواقف كانت موجودة مسبقاً كما يدعي البعض، وإنما خلق مواقف جديدة وصنع رؤىً سياسية داخل لبنان وخارجه، فالمعارضة اللبنانية التي أصبحت فيما بعد تسيطر على معظم مقاعد مجلس النواب بعد فوزها في الانتخابات النيابية فقد امتلكت زمام المبادرة بشكلٍ كامل. لكن دمشق تتحمل مسؤوليةً كاملة عن تدهور علاقتها مع لبنان وذلك لتجاهلها التام لضرورة تأسيس هذه العلاقة وفق أسس جديدة تتجاوز مبادئ ((الخاصرة الرخوة)) أو معنى ((الملف)) وهو ما راكم الأخطاء بشكلٍ أتاح لها الانفجار دفعةً واحدة في وجه دمشق.

لقد كانت دمشق تصر باستمرار على أن العلاقة بين الطرفين تحكمها اتفاقيات ومواثيق وأن هذه العلاقة تحددها مؤسسات الدولتين، وهكذا فقصر نظر السياسة السورية التي تؤمن بالأشخاص أكثر في جديتها في بناء السياسات الاستراتيجية الحقيقية جعلتها تتخذ قراراً بالتمديد للرئيس اميل لحود وفرضه عبر مجلس النواب اللبناني بشكلٍ أو بآخر. ولم يجد السوريون حقيقة، عدا عن اللبنانيين، تبريراً شرعياً واحداً يشرعن هذه الخطوة أو يجعلها مستساغة [3].

وباغتيال الحريري وتوجيه أصابع الاتهام إلى سورية، بدت دمشق محاصرةً من قبل المجتمع الدولي بأطرافه كافة، بل جرى توافق أمريكي أوروبي نادر فيما يتعلق بالملف السوري ـ اللبناني وأولوية تطبيق القرار الدولي 1559. وضاعف المشهد سوءً ضعف القيادة السورية في إدارة الأزمة إعلامياً وسياسياً وحتى شعبياً، مما جعل الشكوك تزداد بدل أن تتبدد. فالقيادة السورية ظهرت مربكة وغير قادرة على اتخاذ القرار، ولم تفلح مسيرة خمسة عشر عاماً من ((العلاقات التاريخية والمميزة)) وفوقها ((معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق)) في إبعاد الشبهة، وزاد الوضع سوءً عدم قدرة السياسيين السوريين على اتخاذ المبادرة الصحيحة في اللحظة المناسبة.

لذلك يمكن القول أن المسألة كانت أبعد من اغتيال الحريري، فالدبلوماسية السورية خاصةً بعد حرب العراق أصبحت أسيرة الأخطاء المتكررة، وباتت أخطاءها تعد بالجملة لا بالمفرق، وذلك يعود بشكل رئيسي إلى آلية صنع القرار السياسي في سورية والدائرة المصغرة الذي يتخذ منها القرار.

ثم جاء الإعلان السوري بانسحاب قواتها واستخباراتها الكاملة قبل نهاية شهر نيسان/ أبريل الحالي ليطوي بالكامل صفحة الدور الإقليمي السوري، فلبنان افتتحت الدور الإقليمي لسورية في عام 1976 وهي نفسها اختتمته.

لقد اعتبر الشرع وزير الخارجية السوري خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع المندوب الدولي لارسن أن دمشق بانسحابها الكامل من لبنان تكون قد نفذت الشق المتعلق بها في القرار 1559، وأصبح الشق الآخر لبنانياً محضاً، وكان الكلام ذاته قد أعلنه الأسد خلال خطابه أمام مجلس الشعب في الخامس من آذار/ مارس الفائت عندما أشار صراحةً إلى أن سورية تكون ((بانتهاء هذا الانسحاب قد أوفت بالتزاماتها وفق الطائف ومقتضيات القرار 1559))، بل وطلب الأسد من لارسن تشكيل لجنة تحقق دولية تؤكد تنفيذها الكامل للشق المتعلق بها في القرار، وذلك خوفاً من اتخاذه ذريعة بيد أطراف دولية تحاول من خلاله تمديد الأزمة عبر إظهار مماطلة سورية في تنفيذ التزاماتها.

 لم يكن لهذا التحول النوعي في الموقف السوري أن يتم لولا جهودٍ مصرية حثيثة في إقناع سورية لتأكيد التزامها بالقرار المذكور خاصةً بعد اغتيال الحريري، فقد حاولت دمشق إقناع زائريها بأن الشرق الأوسط يضم إسرائيل أيضاً وأن هناك قرارات دولية بحقها لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ، لكن المصريين بدوا واضحين أننا نستطيع التحدث كثيراً وكثيراً جداً عن ذلك، لكننا لن نستطيع أن نفعل شيئاً يتعلق بذلك.

لقد نفذت دمشق الشق المتعلق بها في القرار 1559 تحت ضغطٍ دولي شديد وصل درجة التلويح بخيارات أخرى استناداً إلى البند السابع، لقد استخدمت كافة العصي الممكنة لكن دون إظهار أية جزرة، ولذلك لم يعد منطق الرئيس حافظ الأسد في المقايضة هنا واقعياً أو قابلا للتحقق أو الصرف، فالإدارة الأمريكية الحالية ترى أن على دمشق تنفيذ الالتزامات المتعلقة بها فيما يتعلق بالعراق ولبنان وفلسطين دون شكرٍ على واجبها المنوط بها. وبنفس الوقت تبدو دمشق مقتنعة تماماً أن الانسحاب لن يكون نهاية الضغوط الأمريكية عليها، وهذا ما حصل فعلاً فالولايات المتحدة انتظرت ملف الانسحاب حتى أغلق بشكل نهائي لتفتح ملفاً آخر يتعلق بالوجود الاستخباراتي والضغط لتنفيذ الشق الآخر من القرار 1559 المتعلق بنزع سلاح حزب الله.

يرى النظام السياسي في سورية أن الولايات المتحدة لن تنهي ضغوطها على دمشق، لكنها وبنفس الوقت لن تخوض حرباً ضدها، فتكرار التجربة العراقية مؤلم مهما حاولت الإدارة الأمريكية تجميله، ولذلك تماطل القيادة السورية بشكلٍ غريب يعكس ارتباكها المقلق، وتراهن على الزمن أو على نشوء تبدلات إقليمية جدبدة بفعل الفاعلين الجدد في الساحة الدولية وهم الجماعات والمنظمات الأصولية التي تخوض حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة، ولذلك يرى النظام السياسي أن دوره ما زال مطلوباً لجهة ضمان الاستقرار في المنطقة وبنفس الوقت غياب البديل الواضح له في سورية، فالمعارضة ضعيفة وأيديولوجية وتفكر بمنطق العقيدة لا بمنطق السياسة، فضلاً عن أن سنوات الاستبداد أنهكها بشكلٍ أفقرها من نخبها وسياسييها بل وحتى من خطابها.

ولذلك يبدو النظام السوري مطمئناً نوعاً ما إذ برغم الضغوط فإن فرصة ما لتسوية الملفات لا زالت قائمة، سيما أن قراراً أوروبياً بتغيير النظام السوري لم يتخذ حتى الآن.

لكن ما يجب إدراكه أن الولايات المتحدة تعرف تماماً مدى تمدد الأدوار أو الأشواك الإقليمية السورية في المنطقة، ولذلك فإذا رأى النظام السياسي السوري أن قراراً اتخذ بتغييره فعندها سوف يستخدم أشواكه تلك لتعزيز دوره وإثبات موقعه، ولذلك تنتظر الولايات المتحدة حتى يتم نزع هذه الشوك الإقليمية الواحدة تلو الأخرى حتى يصبح النظام معزولاً تماماً وعندها يمكن الإجهاز عليه بيسرٍ وسهولة، فهناك نظرية في العلاقات الدولية تقول أن حسر التمدد الإقليمي يتبع بالتأكيد انحساراً وضعفاً في الداخل، فجزء من القوة الداخلية مستمدٌ من القدرة على الإيذاء في الخارج.

ولذلك يصح القول تماماً أن قراراً أمريكياً بتغيير النظام قد اتخذ، وتكرار رايس أكثر من مرة، أنه ليس لأمريكا مشكلة مع سورية وإنما لسورية مشاكل مع جيرانها ومع العالم دليلٌ يؤشر على ذلك، وهنا يبدو الوضع أكثر خطورة فحتى الوصول إلى هذه الخطوة لا بد من المرور بمستويات متعددة سوف تلجأ إليها الولايات المتحدة لتحقيقها، وأول هذا الخطوات وأشدها وطأة هي ما يسمى ((الدبلوماسية القذرة)) القائمة على تظهير الوجه السيئ للنظام في الخارج، عبر فتح ملف انتهاكاته فيما يتعلق بحقوق الإنسان والفساد وشبكات التهريب وغير ذلك، ويبدو أن تجميد أرصدة بعض المسؤولين السوريين وعلى رأسهم وزير الداخلية غازي كنعان الذي انتحر في ظروف غامضة في دمشق فيما بعد، والرئيس السابق لجهاز الأمن والاستطلاع في لبنان رستم غزالة يعد مؤشراً واضحاً على اتباع هذه الديبلوماسية، كما أن استقبال الخارجية الأمريكية لمعارضين سوريين في الخارج وظيفته أن يحقق جزءً من ذلك.

ثم تحولت هذه الدبلوماسية إلى داخل أروقة مجلس الأمن عبر القرار الدولي 1636 الذي على نص على عدم تعاون سورية الكافي مع مجلس الأمن، وصيغ من ضمن الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة مما جعل التلويح بالعقوبات الدولية كعصا غليظة قابلة للتطبيق في أية لحظة، خاصة وأن القرار الدولي قد أعطى لجنة التحقيق الدولية المستقلة صلاحيات مطلقة شبهها البعض بلجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، ثم أتى التقرير الثاني لميليس الذي ذكّر بعد التعاون السوري الكافي والبطيء مع لجنة التحقيق الدولية مما يفتح الباب مستقبلاً على خيارات عدة يبدو أسوئها العقوبات الدولية.

إن الولايات المتحدة وبعد فشلها في العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق بدت قضية نشر الحرية في العالم العربي استراتيجيتها التي تمنع من خلال انتشار الإرهاب، وهو ما أدى إلى هذا الاهتمام الأمريكي المفرط بالقضية اللبنانية عقب اغتيال الحريري، إذ مثلت رأس حربة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. ولذلك على السوريين أن يقرؤوا بعناية طبيعة التحولات التكتيكية والاستراتيجية الأمريكية، وعدم الاكتفاء بذلك، فالقراءة وحدها اليوم لم تعد تكفي، وإنما تتطلب سياسة متوائمة وواقعية قادرة على الانعطاف بسرعة، وليس سياسة القاطرة المقطورة التي تحتاج وقتاً طويلاً وطويلاً جداً حتى تتمكن من الانعطاف.

وهنا تطرح مسألة الإصلاحات الداخلية، بوصفها الطريقة الأنجع والأقل تكلفة سياسية وأمنية للمحاولة على الالتفاف على الضغوط الخارجية بل واحتوائها، لكن النظام السوري أضاع عملياً فرصة حقيقية أتيحت له خلال فترة ((ربيع دمشق)) كان الحراك المجتمعي حينها متأهباً للاندماج في عملية إصلاح تدريجية مستمرة وعميقة، لكن التجربة أظهرت أن هذه الفترة لم تكن عملياً سوى إعادة تأهيل النظام وتظهيره إعلامياً داخلياً وخارجياً لتمرير انتقال السلطة، ولذلك بدى سؤال الإصلاح بالنسبة إلى الرئيس الجديد مصيرياً وحساساً وصعباً بنفس الوقت بحكم كبر الإرث الذي تركه الرئيس حافظ الأسد. وذلك يعود إلى اهتلاك آليات النظام بشكلٍ مفرط واستمراره يتطلب تجديداً واسعاً لمفاصله وطبيعة عمله. كما أن التغيير المطلوب يشترط تغييراً هيكلياً في مؤسسات الحزب والدولة وفي الأشخاص القائمين عليها، مما يضع على المحك إمكانية استمرار النظام نفسه. وهو مصدر الصعوبة المستحيلة، فتجديد النظام ذاته على الأسس نفسها أشبه بالمعادلة المستحيلة غير القابلة للحل.

على ضوء ذلك كله يمكن تفسير ((المراوحة في المكان)) التي وسمت النظام السوري منذ وصول الرئيس بشار الأسد إلى السلطة، فحصيلة الإعلانات والتصريحات والحوارات والبيانات التي بشّرت بالتطوير والتحديث ـ والذي أصبح شعاراً رسمياً ـ يبدو كبيراً جداً سواءً على لسان الرئيس نفسه أو أعضاء القيادة القطرية أو رئيس الوزراء أو الوزراء، لكن ذلك لا يعدو سوى أن يكون ((ميديا)) لأجل الاستهلاك المحلي، إن حجم التغيير الحقيقي الذي تم إنجازه على أرض الواقع يبقى ضئيلاً ومحدوداً جداً ولا يتناسب مع الحجم الذي يأخذه في وسائل الإعلام، بل إن الأسد نفسه لاحظ في أحد حواراته أن المشكلة تكمن في حقيقة أن المراسيم والتشريعات الهائلة العدد (62) التي جرى إصدارها لم تجد طريقها إلى التطبيق متسائلاً هو نفسه عن السبب في ذلك (63).

لقد بات من الصعب إن لم يكن من المستحيل في عالم ما بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر فصل الداخلي عن الظروف الإقليمية والدولية المحيطة، لذلك فالتفكير من زاوية وطنية تحكمها المصالح العليا للشعب السوري قد يدفعنا إلى القول أن الضغوط الخارجية ربما تصب في إطار المساعد والمهيء للقيام بالإصلاح اللازم ولن تكون معيقة أو معرقلة. صحيحٌ أنها ستصطدم بخيارات وطنية وقومية ذات حساسية فائقة بالنسبة للشعب السوري سيّما بالنسبة للقضية الفلسطينية، إلا أن امتلاك أوراق إقليمية مساعدة مع لحمة وطنية داخلية ضرورية وحماية أوروبية كافية سيمكننا من الاحتفاظ بخياراتنا الوطنية الداخلية والتفاوض في المطالب الإقليمية الأخرى بما سيعزز ـ بلا شك ـ ويزيد الرصيد الوطني للمصالح السورية.

وأول هذا الالتزام عليه أن يبدأ من سياسة داخلية تقطع جذرياً مع السياسة الأمنية، وهذه السياسة لا تأتي من محض ردة الفعل على الضغوطات الخارجية كما تكرر ذلك المعارضة السورية باستمرار وإنما هي سياسةٌ مطلوبة لذاتها وبذاتها، لأن دور الدولة الوظيفية اليوم انتهى، وحان الوقت لبناء دولة الحق والقانون، دولة كل مواطنيها.

وقد نجحت المعارضة في بلورة ما يسمى إعلان دمشق الذي أعلن في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2005 وقد احتاج إلى جهد استثنائي كبير من أجل التوصل إلى تسوية بين مختلف الأفرقاء وإرضاء جميع الأطياف، لكن، ذلك رغم أهميته لا ينفي الأخطاء التي ربما سقط فيها البيان، لكنها يجب أن تحمل على حسن النية على اعتبار أن الهدف النهائي من البيان ليس صياغة النص فقط وإنما إطلاق مستوى عال من الحوار ودينامية للعمل السياسي بغية الدفع باتجاه التغيير وتوحيد قطب معارض للسلطة القائمة تجبرها على القيام بالتغييرات المطلوبة داخلياً بدل التفاوض مع الخارج للقيام بهذه التغييرات.


 

[1] - المستقبل، (بيروت)، 4/9/2004، وانظر: المستقبل، (بيروت)، 3/9/2004، والسفير، (بيروت)، 3/9/2004.

[2] - Michael Young، All eyes turn to Syria International Herald Tribune، Thursday، February 17، 2005.، وانظر تقرير مجموعة الأزمات الدولية: Syria After Lebanon، Lebanon After Syria، Middle East Report N°39، 12 April 2005

[3] -انظر: عبدالله بو حبيب، أخطاء سورية الاستراتيجية في العلاقة مع واشنطن، الحياة، (لندن) 11/4/2005.

(62) للإطلاع على نصوص المراسيم والقوانين والتشريعات التي صدرت في عهد الرئيس بشار الأسد، راجع:أربعة أعوام على الانطلاقة الواثقة (دمشق:مؤسسة تشرين للصحافة والنشر، 2004).

(63) انظر حوار الرئيس بشار الأسد مع صحيفة ((الحياة))، (لندن)، 7/10/2003، وحواره مع صحيفة النيويورك تايمز في:1 كانون الأول/ديسمبر 2003.