افتتاحية العدد

 

أصبح الداخل والخارج سؤالاً مركزيا. فمنذ أن أصبح حق التدخل الذي دافع عنة (برنار كوشنر) في فرنسا إيديولوجية رسمية في البيت الأبيض بعد استبدال الإنساني باللبرالي، بات من الضروري إعادة النظر في القاموس السياسي برمته، فالاحتلال للقضاء على نظام ديكتاتوري، عند من عاد لبغداد على الدبابة الأميركية تحرير، والاستعانة بالخارج للذين نقلوا الولاء من دمشق إلى واشنطن ضرورة، وعند قطاع من الماركسيين الذي كانوا يعشقون عبارة( تروتسكي) في المساعدة الأممية ( لمن يحتاجنا نقول: هانحن). لابد من المساعدة الأممية اللبرالية الجديدة لدخول العصر.

وصلت أغلبية مناهضة للسلطة السورية  في لبنان بقانون هندسة أجهزة الأمن السورية اللبنانية، وفي حين تحاصر الإدارة الأميركية الناجحين في أكثر الانتخابات العربية شفافية في فلسطين، لم يكن للانتخابات المعنى نفسه مع صعود شبح الحرب الأهلية في العراق .....

لم تعد الحلول الجاهزة تصلح لشيء، حتى صرخة الإخوان المسلمين في مصر، "الإسلام هو الحل"، لم تكن سوى محاولة استثمار وسط شعبي يعتبر إسلامه في خطر، أكثر منها ترسيخ بتقليد سياسي يعقلن علاقته بالمجتمع والعالم والمستقبل.

من هنا، كان من المفيد أن يتوقف هذا العدد من "مجلة مقاربات 10-11" مطولاً عند ملف الداخل والخارج، هذا التوقف أصبح من الأهمية بمكان، ونحن نواجه خطراً حقيقاً أسمه احتمال الانتقال من وحل الاستبداد إلى وحل الاستعباد، إذ لم نستطع أن نصنع مستقبلنا بأيدينا، تشارك فيه جميع القوى السياسية والمنظمات والجمعيات والفعاليات الاجتماعية والفكرية المعنية بمصلحة الوطن والمواطن، وللتغيير نحو مجتمع أفضل يكون : العدل ميزانه، والحرية هوائه، والمواطن أساسه، والوطن سياجه، والمستقبل بنيانه، وتقاسم الثروة أرضيته، وأن نعي أن المرحلة القادمة تحمل في طياتها واقع مؤلم ربما نحتاج إلى زمن طويل حتى نعود لبناء الدولة من جديد.

سورية تستحق أكثر من سلطة تفسخت ومشاريع فاحت رائحتها قبل تسلمها مقاليد الأمور، الديمقراطيون اليوم، بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتحديد التخوم ورسم معالم مشروعهم الخاص، الذي برأينا يضمن انتساب أغلبية شعبية بكل المعاني ولتغطية كل الجغرافيات السكانية والسياسية .

أسرة تحرير مقاربات