دكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة ل (الاقتصادية):

بناء الطبقة الوسطى يشكل بناء حاضنا للإبداع  حاورته سميرة مسالمة: ( صحيفة الاقتصادية )

رغم أنها المرة الأولى التي التقيته شخصيا , إلا أن قراءاتي له جعلتني أعرفه جيدا فنحن أمام مثقف عربي بامتياز, وكاتب متميز بعروبته وإعلامي امتلك أدواته ومسؤول يحمل إلى وزارته مشروعا ثقافيا حواريا عميقا , تتسع فيه الرؤى وتتنوع فيه الطروحات وربما تختلف عليه الطرائق إلا أنها جميعا تأتي لتصب في أن هذا الوطن يتسع لكل أبنائه ويحتاج لعمل الجميع لبناء مناخ ثقافي يحتضن إبداعات ترمم ما فقدناه من أعلام كبيرة قد يصعب تعويضها.
الحديث مع الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة رغم أن مناسبة حلب عاصمة الثقافة الإسلامية بتراثها وتنوع مضامينها كانت الحاضر الأكبر إلا أنه تناول بعض الشؤون الأخرى حسب ما سمح به الوقت على أمل أن يكون ل- (الاقتصادية) حوار آخر مع سيادته:
سأبدأ سيادة الوزير من الاحتفالية الأهم على الساحة السورية والإسلامية لأسأل عن دلالات اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية؟!
يأتي اختيار حلب عاصمة للثقافة بمثابة إنصاف كبير لدورها التاريخي العظيم لأنها مدينة استطاعت أن تكون عبر التاريخ الإسلامي منتدى إشعاع حضاري وثقافي للعالم وليس فقط على صعيد الثقافة العربية أو الإسلامية, ومن أهم مزايا حلب أنها بوابة لأوروبا فهي نقطة اللقاء بين حضارتين هما حضارة الشرق وحضارة الغرب, وبالتالي الثقافة العربية الإسلامية عبرت من شمال سورية نحو أوروبا, وتواصلت مع الثقافات القديمة مثل الثقافة اليونانية القديمة والثقافة الإغريقية بمعناها الأشمل, ومن ثم الثقافة الرومانية البيزنطية, لذلك نرى أن هذه المدينة التي هي اليوم أقدم مدينة مأهولة على وجه الأرض يمتد تاريخها الذي لم يتوقف لحظة عبر التاريخ إلى أكثر من عشرة آلاف عام, فهذه المدينة استقبلت الإسلام استقبالا رحبا , وبالتالي سرعان ما تحولت إلى عاصمة ثقافية متميزة ولنا أن نرى فيها مراحل مهمة جدا من التاريخ مثل مرحلة الحمدانيين, هذه المرحلة كانت مرحلة متألقة لأن حلب آنذاك كانت عاصمة إسلامية حاضرة في حين كانت بقية العواصم العالمية في حالة تأخر أو تخلف, فاستطاع القائد الكبير سيف الدولة الحمداني الذي استمرت دولته قرنا أن يجعل بلاطه بلاطا ثقافيا حضاريا يذكر ببلاط عبد الملك بن مروان وهارون الرشيد, ويذكر ببيت الحكمة التي كانت في بغداد عاصمة العلم والتقدم والمعرفة ويذكر بمدرسة الإمام الباقر في المدينة, فهذا البلاط ضم شخصيات تاريخية لا تنسى, فكان فيه أكبر شاعر عرفته العربية على الإطلاق وهو أبو الطيب المتنبي وكان أيضا ابن جني العالم اليوناني الذي يعتبر نموذجا رائعا للمثاقفة العالمية بين حضارة العرب المسلمين وحضارة اليونان, وهذا العالم الكبير قدم للبشرية علوما جديدة في بلاط سيف الدولة وطبعا كان أكبر شارح لديوان المتنبي وكما كان في الوقت ذاته عالم لغة لعله كان أبرز المؤسسين لما يسمى اليوم علم اللسانيات, فهو الذي وضع كتابا شهيرا للغة وجعل اللغة تتميز بفقه كما يتحدث الباحثون في العلوم الشرعية عن فقه ديني, وأيضا كان في هذا البلاط الخوارزمي الذي يعتبر أبرز عالم في الجبر وهو الذي أضاف للرياضيات الصفر وجاء به من الهند, وهو كما يقال اخترع علم الجبر, وربما هو يكون قدم المعادلة من الدرجة الثالثة, إضافة إلى الكثير من العلماء الذين كانوا في هذا البلاط, وكل هؤلاء كانوا في مرحلة واحدة, وإذا انتقلنا إلى مرحلة الدول أو ما يسمى المماليك فسنجد أن المرحلة الظاهرية تميزت ببناء وعمران هائلين, ربما تكون شواهد كل هذه العصور موجودة في ألف مسجد حيث ما تزال هذه المساجد شامخة وقائمة وكل حجر فيها ينطق باسم مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي, ففي قلعة حلب بوسعنا أن نرى كيف هذه القلعة تجسد حالة من حالات الشموخ والتصدي لأي عدو كان يأتي لهذه البلدان, فقد مر عليها غزاة كثر, هدمها كثيرون منهم هولاكو وتيمورلنك ولكنها صمدت, فهم رحلوا وبقيت قلعة حلب, وهذه المدينة على الصعيد العصري تمكنت أن تضم أول مطبعة عرفها الشرق في القرن السادس عشر للميلاد, وكانت تتميز عن بقية البلدان الإسلامية ربما لقدرتها على تحقيق ألفية التعايش بين الاثنيات وبين الأعراق وبالتالي سنجد فيها التعايش المسيحي -- الإسلامي, لأن المسلمين الفاتحين حين دخلوا إلى حلب وغيرها من البلدان في هذه المنطقة عربية العمق, تركوا قدسية هائلة عبر التاريخ وهي عناق المآذن مع الكنائس وهذا ما يزال متوافرا إلى اليوم, وساهمت الحضارة السريانية القديمة كما ساهمت كل الحضارات اللاحقة ولاسيما المساهمات الكردية والمساهمات التركية كلها صبت في بوتقة واحدة تحت عباءة فضفاضة ضخمة ألا وهي الثقافة الإسلامية, ولذلك حلب هي الجديرة بامتياز أن تكون عاصمة للثقافة ولو أردنا أن نتكلم ساعات عن هذا الموضوع لما انتهينا.
هل هناك إمكانية لعاصمة ثقافية مثل حلب أن تعكس خلال أيام الاحتفالية عمق ثرائها الحضاري؟
لا يمكن أن تعكس ثراءها خلال أيام ولكننا فعلنا ذروة ما بوسعنا, فلم ندخر جهدا , وبالتالي السادة القائمون على هذه الاحتفالية وضعوا برامج متميزة وصلت إلى مئة يوم من أيام الأنشطة وعندما التحقت وزيرا للثقافة بدأت أفكر بجعل هذه الاحتفالية تضم أنشطة على مئتي يوم, ولا أستطيع أن أقول إن ذلك تحقق فأنا حديث العهد في الوزارة, ولكني وجدت استجابة كبيرة من العاملين في البعد الميداني وعلى رأسهم السيد محافظ حلب, وبالتالي فهذه فرصة لأقدم الشكر باستمرار لأهل حلب الرائعين الذين أحبوا أن يجملوا مدينتهم وبذلوا كل ما في وسعهم لتكون عاصمتنا حلب عاصمة ثقافة إسلامية مستمرة ولكي تستقبل ضيوفها على الرحب كما اعتادت حلب, فستكون هذه الأنشطة ذات بعد إسلامي ودولي أيضا فهناك تواصل مستمر لموكب هذه الاحتفالية ولاسيما أننا أمام 280 يوما من الاحتفال.
من صراع الحضارات إلى حوارها
بعيدا عن حلب, ما دور وزارة الثقافة بذهنك وبحسب طموحاتك.. هل ترى موجبا لتعديل دورها القائم بما يتلاءم أو يقرب بين ما تراه وما هي عليه قانونيا ؟
الطموحات هي دائما أكبر من الواقع, فالواقع وربما لا يشكل ما نرجوه أو ما نطمح إليه, فثقافتنا في سورية أوسع بكثير من أن تحددها وزارة, وشعبنا شعب حضاري, فأرض بلاد الشام خرجت منها الديانات, ومن هذه الأرض ظهر العديد من الاكتشافات العلمية الضخمة التي كانت المادة الخام لما قدم عصر النهضة الأوروبي, ولذلك نحن أقل قدرة عن الوصول إلى الطموح, ولكن هذا الطموح سيبقى المحرض والدافع, وإذا سألتني لماذا نحن أقل فسأقول لك ربما لأسباب مادية, ففي الكثير من الأحيان الأسباب المادية تلعب دورا مهما , فميزانيات وزارة الثقافة تبقى وللأسف أقل من ميزانيات الوزارات الأخرى, والسبب هو أن الحكومات تنظر في جدول أولويات, ولكن هذا لا ينفي أننا نشهد اليوم اهتماما كبيرا في وزارة الثقافة ولاسيما السيد الرئيس بشار الأسد والحكومة جميعها, فبعد أن اتضح عالميا أن العالم بأسره يتحدث عن أن صراع الحضارات المتضامنة علينا هو صراع ثقافي, وعندما رفضنا أن يجرنا أحد إلى هذا الصراع قلنا إننا نريد حوار ثقافات لذلك تحولت وزارة الثقافة إلى هيئة أركان ولاسيما أننا نريد أن تذهب المدافع وتتوقف الصواريخ, ونصبح نحن المثقفين قادرين على جعل الكلمة هي سلاح المقاومة وهي سلاح التواصل مع الشعوب.
من الناحية الاستثمارية ما الدور الذي يجب على وزارة الثقافة أن تؤديه لتشجيع الاستثمار؟!
على صعيد ما هو متوافر على الأرض فوزارة الثقافة مسؤولة عن الكنز, فكنز سورية يتبع عمليا لوزارة الثقافة عبر المديرية العامة للآثار والمتاحف, لذلك في طموحاتي أن يشجع الاستثمار في وزارة الثقافة, فعلى مدى سنوات مضت كان ينظر إلى الوزارة كوزارة خدمية, تقدم خدمة إلى الشعب عبر تشجيع الموسيقا والمسرح وما سوى ذلك دون أن تجني منها الدولة شيئا بينما الآن ننطلق إلى أن تكون وزارة الثقافة شريكا أساسيا في النهضة الاقتصادية وذلك من خلال جلب الاستثمارات, لقد قلت في أكثر من مناسبة إنني أدعو إلى شراكة مع المستثمرين, فنحن نقدم قلعة حلب وهم يقدمون الفندق, فلا أحد يستطيع أن يقدم قلعة حلب فهذه القلعة لا تتكرر إلا مرة واحدة, لذلك عندما ننظر إلى أننا نمتلك خزانات معرفة وخزانات آفاق ونمتلك قدرة على تطوير ما يسمى السياحة الثقافية نكون قد انطلقنا في وزارة الثقافة إلى آلية الاستثمار الحقيقية وإلى أن تكون هذه الأوابد وهذه المتاحف وهذه القلاع عوامل جذب سياحي, وعلى صعيد الفن لم تعد الموسيقا أو المسرح مجرد فن يشكل إنفاقا خدميا فهو أيضا يدخل عالم الاستثمار, لذلك الآن ننطلق إلى أن تكون هذه الأماكن المسرحية وسواها على الأقل أن تصل إلى التمويل عبر الإعلان وعبر الاستفادة من التواصل مع المجتمع بشكل يجعل المجتمع قادرا على أن يدفع ثمن الثقافة, وعندما أقول ثمن الثقافة لا أقصد أننا سنجعلها الآن بالمال وإنما أقصد على سبيل المثال أن يحضر شخص ما حفلا فنيا راقيا كلفنا أكثر من عشرة ملايين فما الذي يمنع الحضور بأن يساهموا بمليون على الأقل عبر البطاقات, وإذا أردنا أن ننهض بالثقافة فإننا ندعو الطبقة القادرة في المجتمع على دعم الثقافة أن تتقدم هي أيضا لأن الثقافة في كل العالم تدعمها القوى الاجتماعية.
مسؤولية الآثار بين السياحة والثقافة هل تعتقد أنها أعاقت عملية تطوير استثمار الآثار والمواقع الأثرية؟
نعم أعاقت على مدى سنوات ماضية, ويبدو لي أن العلاقة بين الوزيرين تلعب دورا , فخلال هذه الحكومة لا يوجد إعاقة لأن سعد الله آغة القلعة صديق رياض نعسان آغا, ونحن الآن ندرك أننا نستطيع حل التشابك بين وزارتي السياحة ووزارة الثقافة وذلك عبر علاقتنا الشخصية لأننا بدأنا نفكر بوضع أسس لفك الاشتباك, لكي تكون آلية عمل بين أي وزيرين يأتيان مستقبلا وهذا ما سنعلن عنه قريبا .
ودائما التناغم بين الوزراء يلعب دورا مهما ونحن نبحث عن بعد مؤسساتي لكي تستمر هذه الطموحات الاستثمارية في الثقافة والتي هي في أغلبها سياحية في طريق هادئة وآمنة دون تشابك, وذلك حتى لو اقتضى الأمر أن نؤسس شركة بين الوزارتين تكون هذه الشركة ممثلة فيها الوزارتان فتكون (اتحاد كومفودرالي), وأنا أعترف أن هناك شيئا من الإعاقة في وزارة الثقافة وفي مديريات الآثار لأن هناك حرصا وأحيانا يكون هذا الحرص مبالغا فيه وأحيانا يكون منطقيا .
ومن الإعاقات أن العلماء يتوقعون مزيدا من الاكتشاف الآثارية في منطقة ما, فيمنعون إحداث أي تغيير في البيئة الطبيعية, ووزارة السياحة ونحن نرغب في بناء مشروع سياحي إلى جوار هذا الأثر الكبير, وإذا قال العلماء إنه يوجد آثار في هذا المكان فنبحث عن مكان أبعد ولكن أحيانا يقال يوجد وتمر سنون ولا يوجد ولا ينشأ هذا المشروع, لذلك نطلب الإسراع في استخدام أفضل التقنيات للإجابة على السؤال يوجد أو لا يوجد.. فإذا جاء الجواب يوجد فإن وزارة السياحة نفسها لن تطالب في البيئة وإذا قيل لا يوجد فحينها يجب إنشاء المشاريع والمؤسسات.
بمعنى آخر هل سيعاد النظر بموضوع حرم الآثار؟
كلا سيبقى هذا الموضوع أمرا موضع قدسية, ولكن إذا جاءت الإجابة العلمية بأنه لا يوجد قدسية لهذا الموقع فلماذا نتمسك به؟
المراكز الثقافية دور غائب ومسؤولية مشتتة
أيضا سيادة الوزير هناك تشتت في المسؤولية حول تبعية المراكز الثقافية بين وحدات الإدارة المحلية ووزارة الثقافة ما سبب عجزا في أداء دورها ما رأيك بهذا الأمر؟!
هذا الأمر من المواضيع الشائكة التي سنعالجها, ولكن من وجهة نظري فإن التجربة فاشلة في إدارة هذه المراكز فأنا شخصيا لا أحب المركزية, ولكن إلى الآن هناك
مراكز ثقافية فيها موظف أو موظفان, وهذه المراكز لا تقوم بأي عمل وهناك أيضا مراكز يدعمها المحافظون, لكنني اكتشفت وجود مراكز ثقافية خاوية على عروشها فلا نشاط لها ولا موظفون فيها وأحيانا يتم اختيار مديرين لهذه المراكز ليسوا من عالم الثقافة, لذلك يبدو لي أن التجربة حتى الآن ليست إيجابية كما نتمنى, وهذا ليس انتقادا لوزارة الإدارة المحلية وإنما هذا انتقاد لبيئة عامة.
بحكم كونك سفيرا قبل أن تكون وزيرا وبحكم أنك مطلع على المراكز الثقافية في الكثير من البلدان فهل ترى أن مراكزنا الثقافية في العالم تؤدي الدور الحقيقي الذي وجدت من أجله؟!
كلا على الإطلاق, فهي تحتاج إلى تعميق دورها عبر الدعم المادي أولا وعبر التواصل الأعمق مع الجاليات, وهذا يتحقق في بعض المراكز ولكن هناك مراكز لا تقوم بدورها وسنعيد النظر فيها.
لمزيد من الفعل في الحركة الفنية
وأنت الأديب العربي كيف تقيم الحركة الفنية السورية ومتى تتوقع أننا قادرون على إنتاج مبدعي الجيل الحالي؟!
أنا أجد أن الفنانين في سورية الذين رحلوا لا يعوضون وهم كثر فقد كانوا عمالقة ولا أدري متى ستعوض سورية نزار قباني وعمر أبي ريشة وبدوي الجبل ونديم محمد.. هؤلاء مبدعون لا تصنفهم وزارات بل يصنفهم الإبداع ويصنفهم الشعب والوجدان العام, فسورية في هذا القرن ودعت كثيرا من عمالقتها, بدأنا نضاعف الاهتمام بأجيال الشباب الواعدة لعل وعسى أن يأتي من الأحفاد من يتابع رسالة هؤلاء العباقرة الكبار, وأنا لست متشائما على الإطلاق لأن الأمة التي أنجبت هؤلاء الكبار ستنجب كبارا آخرين, ومهمتنا هي إيجاد البيئة الثقافية الصالحة لولادة العباقرة, وأنا لست راضيا عن المستوى لأنني عندما أرضى نبدأ بالفشل ولا يتوقع مني أحد أن أرضى وستبقى الطموحات أكبر من الموجود, ولكن عدم الرضا هذا هو لتحقيق دوافع إيجابية لمزيد من الفعل وليس للإحباط, فأنا أيضا لست محبطا بل على العكس أعتقد أن أجيال الشباب القادمة إلى عالم السينما والمسرح ستحقق الكثير وربما ستتجاوز ما فعله الأجداد, لأن ما يتاح لها الآن من وسائل اتصال ووسائل معرفة لم يتحقق للآباء والأجداد فهذه فرصتهم لأن يبدعوا وعلينا أن نوفر لهم المستلزمات, فنحن لدينا دار الأسد للفنون ولكن ليس الوزراء هم من يعزفون وأنا أرى في الفرقة شبابا صغار العمر ويعزفون أرقى السيمفونيات, وهذا يعني أن من هذه الحركة ستولد إبداعات وأيضا على صعيد المسرح فهناك أنشطة كبيرة لكن يحتاج هؤلاء الشباب إلى زمن ليحققوا حضورا في الذاكرة.
المسرح البديل
ما إمكانية أن ترفع وزارة الثقافة من مستوى المسرح التجاري؟!
تستطيع وزارة الثقافة أن ترفع من مستوى هذا المسرح عندما تقدم البديل الحي القادر على التنافس, وعندما يكون هناك مسرح جاد وقادر على التفاعل مع المجتمع فسيجد المسرح التجاري نفسه مضطرا ليرفع من مستواه, والتنافسية هي الأساس.
أريد أن أعرف رأيك بحركة الثقافة العربية وهل تستطيع فعلا أن تنافس وأن تكون موجودة على الساحة العالمية؟!
حقيقة إن في الثقافة العربية تيارات متقدمة وتيارات متأخرة, فالثقافة العربية حققت حضورا جيدا على الصعد الدولية في مجال الفكر ولكنها تراجعت في مجالات أخرى كمجالات الفنون, فالفكر العربي تمكن من أن يكون بطل المسرح الثقافي فقدمت الأمة في أواخر القرن العشرين رجال فكر أكبر من رجال المسرح وأكبر من الشعراء, وهذا الأمر نجده في المغرب العربي متألقا جدا فهناك نهضة فكرية قوية جدا لم تكن متحققة في الستينيات وهناك تنافسية مهمة جدا بين المدارس الفكرية والثقافية, أما الفنون الأخرى فهي تحتاج إلى حاضن والحاضن هو الطبقة الوسطى, والطبقة الوسطى الآن شبه غائبة وهي في مرحلة نمو وحتى يكتمل بناء الطبقة الوسطى وتزول الهوة بين الأغنياء جدا والفقراء جدا سنرى تحسنا في الحياة الفنية, لأن الفن لا يولد إلا في الطبقة الوسطى, وأنا لا أقول إن الفقير لا يمكن أن يكون مبدعا بل أتحدث عن الحاضن, فعندما ولد موزارت أو شوبان فلا تهتم بأي بيئة ولد بل اهتم بأي بلاط عزف, وعندما ولد نجيب محفوظ ولد في حي شعبي ولكن احتضنته الطبقة الوسطى والأمر ذاته في كل العواصم العالمية, فبناء الطبقة الوسطى يشكل بناء حاضنا للإبداع ونحن نفعل ذلك الآن وما ندعو إليه من استثمارات هدفه أن نحدث ارتقاء للطبقات الدنيا لتصل إلى مستوى الطبقة الوسطى لكون الاستثمارات توفر فرص عمل كبيرة, وهذه الفرص ستحقق نموا اقتصاديا فتنتعش الحياة الاجتماعية, نجد من يشتري كتابا ونجد من هو مستعد لدفع تذاكر سينما ومن هو مستعد ليشتري المجلة الراقية, ونجد الطفيليين يصنعون ثقافتهم معهم, فالذين يملكون المليارات في الوطن العربي هم قدموا من بيئة فقيرة جدا وتمكنوا من الثراء بشكل انتهازي وعندما أصبحوا سادة الفن قادوا الرأي العام بأموالهم لذلك غاب عبد الوهاب وعبد الحليم وحضر (شعبوله), وتحول الفن من المسارح إلى الكباريهات.
صحفيون مظلومون
هل يمكن للصحفي غير المثقف أن يوصل رسالة الثقافة وعلى من تقع مسؤولية حال الصحافة السورية اليوم؟!
الصحفي غير المثقف كمن يعزف في فرقة ولكنه لا يجيد العزف على آلة, وأنا أرى أن الصحافة السورية مظلومة بالجو العام الذي لم يتح لصحفيينا أن يصبحوا نجوما , وهم يمتلكون كل الكفاءات ومستعدون بدليل أن أحدهم عندما يغادر إلى قناة فضائية عربية أو أي صحيفة عربية كبيرة يصبح معلما ونتساءل: كيف يصبح معلما هنا بينما كان في صحيفته أو قناته مهملا ؟!
إذا المشكلة في البيئة العامة التي نعمل الآن على أن تكون بيئة صالحة.
ظلمنا الوقت وكان سوء طالع أن يكون السيد الوزير يحدثنا وقد بدا عليه آثار الإجهاد نتيجة الوعكة الصحية التي ألمت به في الليلة السابقة للموعد المحدد إلا أن السيد الوزير الذي أصر على تنفيذ وعده بإتمام اللقاء وعدنا أن يكون الحوار التالي معه, وقد بدأت تباشير مشروعه الثقافي تؤتي أكلها على الثقافة السورية.. نتمنى للسيد الوزير الصحة ودوام العافية.