حوار مع حسن عبد العظيم

:إعلان دمشق هو المخرج الحقيقي لسوريا من أزماتها المتعددة ( الوطن القطرية ) : 31/3/2006

 

أكد حسن عبدالعظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ان اعلان دمشق لم يفقد اهميته او مصداقيته
واضاف ان اعلان دمشق هو المخرج الحقيقي لسوريا من ازماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى العقود الماضية بسبب استمرار النهج الشمولي وغياب مناخ الحريات الديمقراطية الاساسية وتفاقم الخلل الاجتماعي وتعاظم ظاهرة الفساد وانتهاك حقوق الانسان بسبب استمرار حالة الطوارىء
ونفى ان يكون اعلان دمشق صدر بالتناغم مع الضغط الدولي على سوريا وقال ان هذه ذريعة يكررها النظام السياسي للهروب من الاصلاح السياسي كمدخل للتغيير الديمقراطي
واوضح ان الضغوط على سوريا منذ احتلال العراق قبل ثلاثة اعوام وبعد تصاعد العدوان الاسرائيلي في فلسطين وان هذه الضغوط لم تتوقف حتى الآنواتهم عبدالعظيم النظام السياسي بالتهرب من اصدار قانون سليم للأحزاب يؤسس مستقبلا للتداول السلمي للسلطة في سوريا وفيما يلي الحوار:
ما هو موقفكم من اجتماع بروكسل وقيام ما سمي بجبهة الخلاص الوطني خاصة وانكم كنتم قد قبلتم انضمام الاخوان المسلمين الى اعلان دمشق فهل تشاور الاخوان المسلمون معكم قبل الاعلان عن تأسيس هذه الجبهة؟
- عندما تم نشر اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في اواسط شهر اكتوبر 2005 في مؤتمر صحفي حضره ممثلون عن القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والشخصيات الوطنية الموقعة على الاعلان لقي صدى واسعا داخل سوريا ولدى قوى وفعاليات المعارضة السورية في الخارج وقد سارع علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا الى اصدار بيان بتأييد وتقدم يطلب الانضمام الى الاطراف الموقعة على الاعلان كما بادرت غالبية قوى وفعاليات المعارضة وشخصيات مستقلة في الداخل والخارج لتأييد الاعلان والمطالبة بالانضمام اليه
وفي الاجتماع الاول لممثلي الاطراف الموقعة على الاعلان تم استعراض بيانات التأييد والانضمام وقبول كل من تنطبق عليه المعايير الواردة في الاعلان وتوجيه رسائل شكر تتضمن تحديد اسم وعنوان من يمثل الاطراف المؤيدة المستعدة للانضمام وتم تشكيل لجنة متابعة مؤقتة من بين الموقعين ومن ثم المنضمين من الداخل مهمتها اقتراح وسائل وآليات العمل لتفعيل الاعلان وتنفيذ مضمونه واصدار بيانات بالتطورات والظروف المستجدة ومتابعة المبادرات التي تمت في المحافظات لتشكيل لجان فرعية لاعلان دمشق
وقد فوجئنا بعد فترة باللقاء الذي حصل بين البيانوني وبين خدام واعتبرت اللجنة المؤقتة انه تم دون تشاور معها وان مجرد اللقاء بقصد الحوار من حق اي طرف في اعلان دمشق ولو كان الطرف الاخر خارج الاعلان الا ان المؤتمر الذي عقد اخيرا في بروكسل بين طرفين في اعلان دمشق وبين عبدالحليم خدام والاعلان عن تشكيل جبهة للخلاص الوطني وعن تشكيل حكومة منفى كل ذلك كان مفاجئا لاطراف اعلان دمشق من الموقعين والمنضمين ولم يحدث اي تنسيق او تشاور مسبق وبذلك فإن ما جرى هو خارج اعلان دمشق ولا ينسجم مع قواعد ومعايير العمل الديمقراطي
{البعض يقول ان اعلان دمشق فقد اهميته وفاعليته ومصداقيته بعد التطورات الأخيرة في سوريا خصوصا ان الاعلان أتى في ظروف كانت تواجه سوريا ما استدعى البعض القول ان الاعلان كان متناغما مع الضغط الدولي؟
- ان اعلان دمشق لم يفقد اهميته أو مصداقيته وهو المخرج الحقيقي لسوريا من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى العقود الماضية بسبب استمرار النهج الشمولي وغياب مناخ الحريات الديمقراطية الاساسية وتفاقم الخلل الاجتماعي وتعاظم ظاهرة الفساد وانتهاك حقوق الانسان بسبب استمرار حالة الطوارىءأما القول أن الاعلان جاء متناغما مع الضغط الدولي على سوريا فهو ذريعة يكررها النظام السياسي للهروب من الاصلاح السياسي كمدخل للتغيير الديمقراطي الشامل على كل المستويات فالظروف والمخاطر المحدقة بسوريا وخصوصا بعد احتلال العراق قبل ثلاثة اعوام وبعد تصاعد العدوان الاسرائيلي في فلسطين هذه الظروف والضغوط لم تتوقف ولم تنته وأي تصور من هذا هو من قبيل الوهم فالصراع العربي - الصهيوني مستمر واتفاق اوسلو وملحقاته مزقته اسرائيل ورفضت الحلول النهائية وخريطة الطريق وقامت ببناء جدار الفصل العنصري وتسعى لتهويد الاراضي المحتلة عام 1948 ومدينة القدس وفرض الحل النهائي من طرف واحد وهي مستمرة في احتلالها للجولان واعلان دمشق والبيان التوضيحي للاعلان يأخذان بالاعتبار هذه الظروف ويؤسسان للتغيير الديمقراطي وارساء الوحدة الوطنية على قواعد راسخة تحقق التفاف الشعب حول مشروع وطني يوحد الجبهة الداخلية ويعدها لمواجهة طويلة ولا تنسى أن مطلب التغيير الديمقراطي رفعه التجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه عام 1979 وتبنته قوى اعلان دمشق وعمقته عبر التوافقات الوطنية
ما مدى صحة ما يقال أن هناك اختلافات والبعض يقول قد تحدث انشقاقات جديدة خصوصا أن البعض يشير الى عمق الخلاف مع جناح رياض الترك الذي طرح مبادرة لتغيير النظام ولكنكم لم توافقوا على هذه المبادرة وقلتم هذا شأنه؟
- في العمل الوطني تقوم تحالفات بين أحزاب وقوى تنتمي الى تيارات سياسية وأيديولوجية متعددة والتجمع الوطني الديمقراطي الذي تأسس في أواخر عام 1979 يضم حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والحزب الشيوعي - المكتب السياسي والذي يحمل اسم حزب الشعب الديمقراطي السوري بعد مؤتمره السادس وحزب العمال الثوري العربي وحركة الاشتراكيين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي هذا التجمع قام واستمر حتى اليوم وساهم بشكل رئيسي في تأسيس إعلان دمشق لتوسيع جبهة المعارضة واستطيع القول إنه لا توجد خلافات جدية بين قوى التجمع والمبادرة التي طرحها رياض الترك كانت مبادرة شخصية كما صرح بذلك ولم تطرح على التجمع لا من قبله ولا من قبل ممثلي حزبه وعندما أسأل كناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي حول المبادرة أو غيرها فإني لا أعبر عن رأيي الشخصي أو رأي الحزب الذي أمثله وإنما أعبر عن موقف التجمع
ألا تعتقد أن التجمع الوطني الديمقراطي قد فقد أهميته واصبح البعض يشبهه بأحزاب الجبهة الحاكمة في سوريا حيث أن بعض الاحزاب في تجمعكم ترهل مثل حركة الاشتراكيين العرب وحزب العمال الثوري وحزب البعث الديمقراطي فأي تجمع هذا الذي تتحدثون عنه وتدعون أنه سيكون البديل للقيادة الحالية؟
- إن التجمع الوطني الديمقراطي صيغة للعمل الوطني لا بديل عنها لأنها تعبر عن تعدد القوى ووحدة المواقف والسياسات وبرامج العمل في إطار سياسي تعددي وبدلا من العمل على استنهاض تيار سياسي واحد ينتمي اليه أحد احزاب التجمع كالتيار الناصري أو اليساري فإن التجمع يعمل على استنهاض تيار وطني عريض حول قوى التجمع
ومن الظلم أن تتم المقارنة بين التجمع وبين أحزاب الجبهة الحاكمة فالتجمع هو الذي حمل لواء المعارضة الوطنية منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي وقدمت أحزابه التضحيات واستطاع الصمود والاستمرار في ظروف أمنية صعبة وأهميته لا تكمن في تعداد كوادر أحزابه وإنما في تمثيله لتيارات أساسية قومية ويسارية تنشد إليه وتلتف من حوله وتكمن أيضا في أهمية استمرار الفكرة والصيغة كنواة لتحالف قوي بغض النظر عمن يبقى فيه أو يخرج منه
والحديث عن الترهل ينطبق على أحزاب الجبهة ولا ينطبق على أحزاب التجمع على الرغم من عملها في ظروف صعبة وتعتيم إعلامي شديد بالإضافة إلى أنه لولا وجود التجمع لما كان إعلان دمشق الذي شكل إطارا أوسع للعمل الوطني ضم تحالفات سياسية كردية كالتحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية بالإضافة إلى حزب الوفاق كما ضم لجان إحياء المجتمع المدني وحزب العمل الشيوعي وهذه التحالفات بما فيها التجمع لم تفقد خصوصيتها ودورها بانضمامها للإعلان بل إنها تشكل ركائزه الأساسية
ما رأيكم بمسودة مشروع قانون الأحزاب التي طرحتها الحكومة خصوصا أن المعارضة طرحت مشروعا خاصا برؤيتها لقانون الأحزاب وما هي ملاحظاتكم على المشروعين وهل يمكن أن يحدث توافق بين المشروعين؟
- من الواضح أن الاتجاه العام في النظام السياسي أنه يحاول التهرب من إصدار قانون للأحزاب سليم يؤسس مستقبلا للتداول السلمي للسلطة ولهذا فإن التسريب الإعلامي عن التوجه لإصدار قانون أحزاب يدور منذ بضع سنوات ثم جاء المؤتمر العاشر لحزب البعث وتضمنت مقرراته توصية بإصدار القانون وحتى الآن لم يعلن رسميا عن مشروع القانون غير أنه تم تسريب مشروع نص عرض على قيادة الجبهة وكذلك مشروع نص دراسة لمشروع القانون وضعته اللجان الحزبية في مجلس الشعب ومن استعراض هذين النصين يتبين الجوانب السلبية التالية:
أ - الإشارة إلى اتجاه إبقاء نص المادة 8 من الدستور التي تكرس هيمنة حزب واحد على الدولة والمجتمع وفي حال بقائها لا يمكن صياغة قانون أحزاب حقيقي
ب - إعطاء امتياز لأحزاب الجبهة تستثنيها من الشروط المطلوبة لتأسيس الأحزاب وفي ذلك إخلال جسيم بمبدأ المساواة أمام القانون وبمبدأ تكافؤ الفرص وهي من المبادئ الدستورية الأساسية
جـ - الاتجاه إلى رفض مبدأ التداول السلمي وهو مبدأ دستوري أساسي لا يمكن تحقيق أي تغيير ديمقراطي دون إقراره
د - وضع شروط تعجيزية من حيث العدد المطلوب لتشكيل الأحزاب دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف القاسية التي واجهتها أحزاب المعارضة خلال العقود الماضية والتعتيم الإعلامي
هـ - عدم التعامل مع الواقع بالنسبة للأحزاب الفعلية الموجودة منذ عقود التي تنتمي إلى الحركة السياسية للمواطنين الأكراد والتي تحتاج إلى فترة زمنية معقولة لتكييف نفسها مع المعايير التي ينص عليها القانون بعد إصداره
د- عدم وجود نص يجعل الدور الأساسي للقضاء في حال رفض الترخيص وغير ذلك من الملاحظات الهامة وعلى كل حال فالمطلوب عرض مشروع موحد لقانون الأحزاب وطرحه في وسائل الإعلام حتى تتم مناقشته لكي يأتي متفقا مع الصالح العام والمصلحة الوطنية العليا
كمعارضة على ماذا تراهنون في تغيير النظام الذي استطاع أن يتجاوز أزمة كبيرة تشير إلى قرب انتهاء مرحلة الضغوط عليه؟
- إن رهائنا لتحقيق التغيير الديمقراطي يستند إلى بناء قوانا وتعزيز التحالفات والتفاعل مع الجماهير واستنهاضها وإخراجها من حالة العزوف واللامبالاة ودعوتها للالتفاف حول المشروع الوطني للتغيير الديمقراطي المتمثل في إعلان دمشق كل ذلك بهدف الضغط على النظام لانتزاع الحريات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وإنهاء احتكار السلطة وإنهاء حالة الطوارئ والالتزام بسيادة القانون وحقوق المواطنة المتساوية وحل المشكلات العالقة لقوى المجتمع بكل أطرافه وأطيافه ولا نراهن مطلقا على أية قوة خارجية أو ضغوط بحجة التغيير الديمقراطي
كيف تنظرون إلى مواقف وليد جنبلاط الذي دعا المعارضة للاستقواء بالخارج وإسقاط النظام مما دعا البعض الى القول ان ثمة تنسيقا بين المعارضة السورية وقوى ما يسمى 14 آذار وان الذي يقوم بهذا الدور هو عبدالحليم خدام وحكمت الشهابي؟
- وليد جنبلاط على خلاف مع النظام السياسي في سوريا وهو أحد قادة قوى 14 آذار وعلى الرغم من تعاونه سابقا مع القيادة السورية فإن العلاقات بين الطرفين أخيرا تسودها اجواء التوتر والانفعال المتبادل ولجنبلاط طريقته في معالجة الأمور وللتجمع الوطني الديمقراطي وقوى إعلان دمشق طريقتها وأساليب عملها فنحن نعمل للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي بعيدا عن العنف أو التغيير الذي يأتي محمولا من الخارج كما جاء في ميثاق التجمع منذ تأسيسه وفي برنامجه السياسي المعلن في أواخر عام 2001 وكما نص عليه إعلان دمشق وليس هناك من تنسيق بين 14 آذار وبين التجمع أو بين قوى إعلان دمشق ونحن نحرص على أمرين أساسيين فيما يتعلق بلبنان الأول: هو الحوار بين القوى الوطنية في لبنان وتعزيز الوفاق الوطني والأمر الثاني: هو بناء علاقات صحيحة وصحية سياسية واقتصادية بين لبنان وسوريا لصالح البلدين والشعبين الشقيقين على أسس من التكافؤ والاحترام المتبادل