لجان المجتمع المدني تدعو الشارع الى التحرك

جانبلات شكاي : الرأي العام الكويتية 13/1/2006

في تطور لافت على اداء المعارضة السورية الداخلية، اعتبرت لجان احياء المجتمع المدني في سورية، ان النظام ليس هو الوطن، وان الوطن ملك المواطنين ومسؤوليتهم، مناشدة الشارع أن يأخذ المبادرة تجاه التحرك لانه لا يجوز أن يقفوا بعد اليوم جانبا، وليس من حقهم الاستنكاف عن واجبهم تجاه أنفسهم وتجاهه.
وفي بيان تلقت الرأي العام نسخة منه، اشارت اللجان الى شكوك جدية تطال قدرته (النظام) على حماية سلامة وأمن ومصالح البلاد في هذه المرحلة الصعبة، مؤكدة ان قيادة النظام تبدو عاجزة تماما عن فهم ما يجري، ووقف انهيار سياسته الخارجية وموقعه العربي والدولي.
واوردت اللجان في مقدمة بيانها انه ومنذ جريمة اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق، وانسحاب الجيش السوري من لبنان، يتابع السوريون والسوريات بخوف وقلق الأوضاع التي آلت إليها أمورهم الخاصة وأحوال بلدهم، سواء على صعيد الأوضاع الاقتصادية أم على صعيد علاقاته مع لبنان, واكد البيان ان هذه العلاقات تزداد تفاقما وتدهورا لأسباب تبدو غامضة وغير مفهومة، بعد عقود من أكذوبة وحدة المسارين، التي لم تكن غير تغطية لسياسات الهيمنة والفساد.
وانتقد البيان ما آلت اليه العلاقات السورية ـ الدولية، مؤكدا انها تحولت إلى علاقات عزلة خانقة، تؤكدها قرارات متعاقبة أخذها مجلس الأمن، جاءت نتيجة لأخطاء ارتكبها النظام بالجملة والمفرق، وفي كل كبيرة وصغيرة، خلال السنوات القليلة الماضية.
وذهب مصدرو البيان استنادا الى ما سبق، الى التأكيد أن لا مفر من إبداء شكوك جدية تطال قدرة النظام على حماية سلامة وأمن ومصالح البلاد في هذه المرحلة الصعبة، ولا سيما إن قيادته تبدو عاجزة تماما عن فهم ما يجري ووقف انهيار سياسته الخارجية وموقعه العربي والدولي، وعن إصلاح أي شأن من شؤونه.
واكدت لجان المجتمع المدني ان السبب وراء ما يحدث هو تمسك النظام المستميت بطابعه الاستبدادي، ورفضه قبول ما اقترحته المعارضة الديموقراطية والإسلامية من خطط وبرامج تغيير كفيلة بإخراج الشعب والوطن من مآزقهما الخطيرة، التي تسبب بها نظام يضرب عرض الحائط بالمصالح الوطنية العليا، وينتهك حقوق المواطن الأساسية في العيش والحرية.
واعتبرت ان فقدان التوازن في سلوك ومواقف النظام من مختلف القضايا، ظهر اخيرا بطريقة مشينة في تعامله مع انشقاق نائب رئيس الجمهورية السابق الأستاذ عبد الحليم خدام عنه، وفي رد فعله على كشف الحساب الخطير، الذي قدمه.
واورد بيان اللجان مجموعة ملاحظات تجاه النظام وبؤسه، وهي ركونه إلى خطاب إعلامي بائس وسطحي، عاجز عن إدراك المتغيرات الدولية والإقليمية، وبعيد عن روح وعقل الشعب، همه التطبيل والتزمير من جهة، والتخوين من جهة أخرى.
واضاف ان النظام أخذ بأساليب عفا عليها الزمن في الحشد والتعبئة، يعتبرها ردا ملائما وناجعا على الضغوط والمخاطر الخارجية والداخلية، مع أنها تبقي المواطنين خارج السياسة، وتقوم على إنكار حقهم في الحرية وتشكيل أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات مدنية وحقوقية، وحرمانهم من الحق الطبيعي المضمون دستوريا بإبداء رأيهم بحرية، ناهيك عن حقهم في امتلاك وسائل إعلام حرة.
واكدت اللجان ان النظام اعتمد على ترويج خطاب يتهم كل من يختلف معه في الرأي بالعمالة والخيانة، ويجعل أي فرد يغرد خارج سرب السلطة خارجا بالضرورة على الوطن، كأن الوطنية مفصّلة على مقاس عدد قليل من رجالها، أما السوريون فهم غير وطنيين حتى يثبت ولاؤهم للنظام.
ومن الملاحظات الاخرى التي اوردها البيان، مواجهة تطورات شديدة الخطورة بمسرحيات سياسية وإعلامية هزلية كان آخرها حفلة ردح نظمها مجلس الشعب ، للرد على حديث الأستاذ خدام، اقتصر الحديث خلالها على شخص نائب رئيس الجمهورية السابق، وتحاشى أي قول في ما وجهه من انتقادات وتهم خطيرة لأشخاص يمسكون بمصير البلاد، فكان تعامل المجلس مع الحدث دليلا آخر على عمق الهوة التي تفصله عن البرلمانات الديموقراطية، ومصدر خجل للسوريين داخل البلد وخارجه.
وكانت الملاحظة الاخيرة للجان المجتمع السوري في ربط النظام لملفات الفساد والمواطنة بالموقف من السلطة، فإن كان الفاسد نصيرا لها ـ وهو كذلك بالقطع ـ بقيت ملفاته نائمة، واستحق نقاده العقاب والملاحقة والشتائم والسجن، مثلما جرى للنائبين رياض سيف ومأمون الحمصي.
واضاف البيان: حين يظهر خلاف ما على الرؤية والتوجه، تخرج ملفات الفساد والخيانة الوطنية من الأدراج، للتأكيد على أكاذيب ترمي المختلف بالفساد، وتجعله الفاسد الوحيد في السلطة، مع أنه قد يكون إلى البارحة من أركان النظام الرئيسة، مثلما هو حال الأستاذ خدام.
وتابع: لم يكلف النظام السوري نفسه عناء التحقيق في بعض ما أورده من كان يسمى بالأمس باعتزاز وافتخار السيد النائب عن الفساد، ولم يرد على أي منها، مع أن الشعب السوري يعرفها ويعرف أن ما قاله السيد خدام صحيح.
وانتهى البيان بلهجة تصعيدية، حيث قال انه اليوم، وبعد أن تزايدت أعراض تدهور النظام وتفككه، وبلغت حدا خطيرا جدا يهدد أمن البلد، ترى لجان إحياء المجتمع المدني في سورية أن ما كان مقبولا البارحة لم يعد مقبولا اليوم, واضاف إن وطننا يواجه خطرا جسيما مصدره السلطة والنظام، يتطلب رده خروج شعبنا من السلبية والخوف وانخراطه في مواقف إيجابية ونشطة، على أن تقوم قوى إعلان دمشق بالتركيز على بناء كتلة وطنية-مجتمعية تاريخية جديدة، تستطيع فرض التغيير وتحقيق المشروع الوطني/الديموقراطي، ما دامت السلطة تحتجز الإصلاح، ولم تعد تحسن شيئا غير ارتكاب الأخطاء في الخارج والتلاعب بالمواطنين وتخويفهم في الداخل.
واعتبر البيان ان هناك إصرارا على سياسات الكذب المفضوح، فتزعم أن خدام مسؤول وحده عن إغلاق المنتديات وضرب الحراك المدني وحبس رموزه وناشطيه، وأنها لم تكن تعلم ما فعله ولم تكن تريده, واضاف: إذا كان خدام هو المسؤول، فلماذا لم تبادر السلطة إلى تصحيح الخطأ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين جميعهم؟ ولماذا لا يعلن أحد من المسؤولين تقييد صلاحيات أجهزة الأمن وإخضاعها للقانون، والشروع في إقامة وضع دستوري يحظر الاعتقال السياسي، ويعترف بالحريات العامة، المكفولة دستوريا، ويدعو إلى عقد مؤتمر وطني يعقد خلال أشهر ثلاثة، قيل إن خدام كان أشد معارضيه تصلبا.
وتساءلت اللجان في بيانها عن الذي يحول في ألا تبادر السلطة إلى تشكيل لجنة تحقيق يشارك فيها قضاة وقانونيون وإعلاميون ونقابيون وأساتذة جامعة ومثقفون وعمال، تكشف الفاسدين وتحاسبهم، وتضع ضوابط قانونية لفساد السلطة، الذي استشرى وتجاوز كل حد، وطال جميع مستوياتها دون استثناء، وسيهلك لا محالة البلاد والعباد.
وانتهى الى التأكيد أن النظام ليس هو الوطن، ولو كان وطننا هو حاكمه أو نظامه لما كان وطنا أصلا، ولانهار في أول صراع, واكد ان الوطن ملك المواطنين ومسؤوليتهم، فلا يجوز أن يقفوا بعد اليوم جانبا، وليس من حقهم الاستنكاف عن واجبهم تجاه أنفسهم وتجاهه، لأن استنكافهم يعني قبول دفعنا وطننا نحو كارثة محتومة، لن يبقى لنا بعدها شيء غير الندم على أنفسنا وعلى الفرص التي ضيعها الاستبداد على بلادنا وما أصابها به من عجز وضعف.