اقتصاد الطاقة في سورية

أ. الدكتور مقداد مهنا:أستاذ جامعي وباحث أكاديمي ( كلنا شركاء ) 2/1/2006

 

تحديات نضوب النفط و ارتفاع سعره /الحاجة الماسة لاعتماد استراتيجيات ذكية و سياسات حكومية متنورة تلغي العوائق أمام تبني التكنلوجيات الجديدة
هذا
البحث يقدم خمسة استراتيجيات متكاملة سهلة التطبيق تؤمن الطاقة لسورية مع وفر حقيقي بحدود /2/ مليار دولار سنوياً.
تمهيد: تتطلب المعالجة الموضوعية لمسألة اقتصاد الطاقة دراسة المعادلة((الطاقة=الرفاهية))دراسة وافية.فالطاقة تسهم إسهاما إيجابيا في زيادة رفاه الإنسان بما تقدمه من خدمات كالتدفئة و الإضاءة و النقل وبكونها زادا لازما للإنتاج الاقتصادي و الصناعي.
إلا أن تكاليف الطاقة تسلب جزءا من هذه الرفاهية.و هي تكاليف باهظة على كل حال تشمل المال و المواد الأخرى اللازمة للحصول على الطاقة و استثمارها كما تشمل الآثار البيئية و الاجتماعية التي تنجم عنها , و قد تدفع هذه التكاليف بتحويل مفرط لرأس المال و القوى البشرية و الدخل يتسبب في حدوث تضخم و انخفاض في مستوى المعيشة.كما أن لها آثار بيئية و اجتماعية سلبية.
ويقّدر متوسط استهلاك الفرد في أكثر النظم الاقتصادية فقرا إلى الوقود التقليدي بما يكافئ برميلا واحدا أو برميلين من النفط في العام مقابل 10 إلى 30 برميلا في أوروبة و اليابان و أكثر من 40 برميلا في الولايات المتحدة و كندا.
1ً-تضاربت الآراء هل سيتناقص إنتاج النفط وهل تم سبر جميع مناطق الأمل في سورية ؟؟ هل ستصبح سورية دولة مستوردة للنفط عام(2008-2009) مع الارتفاع الكبير في سعر النفط؟؟ .... و ماذا سيحل باقتصادنا ؟؟
أمامنا تحديات كبيرة لتأمين توازن حقيقي في اقتصاد الطاقة بمعنى آخر تحقيق معادلة رياضية بين المتحولات الآتية:
انتاج الطاقة بأنواعها , استثمار الطاقة , و استهلاكها , و الفوائد الناجمة عنها خاصة و أن سعر برميل النفط يرتفع وكما يتنبئ بذلك العديد من بيوت الخبرة ليصل إلى /100/ دولار للبرميل
هنا تبرز الحاجة الماسة لاعتماد: -استراتيجيات ذكية... وتكنولوجيات جديدة...و أهمية الاعتماد على أهل الاختصاص حصراً. نظرا لضخامة الكتلة المالية المتداولة بين الخسارة و الربح في مجال تحقيق توازن في اقتصاد الطاقة.
2- ما هي البدائل الاستراتيجية الذكية , و التكنولوجيات الجديدة:
يجب علينا و قبل كل شيء التخلي نهائيا و بشكل حاسم عن أسلوب دول الخليج الغنية بالنفط في سياسات اقتصاد الطاقة والمعتمدة على أن النفط متوفر بغذارة و منه ننتج طاقة كهربائية رخيصة وعندما يتزايد الطلب على الطاقة نعلن عن مناقصة لشراء محطات حرارية جديدة بآلاف الميغاوات و نهدر المليارات في حرق الوقود , هذا الأسلوب لا يتلائم مع امكانياتنا المالية.
و نؤكد هنا على ضرورة الابتعاد عن التنظير اللاواقعي والتركيز على تقنيات هندسية اقتصادية تقع ضمن إمكانياتنا المالية والفنية و تؤمن ما يلي:
-إنتاج طاقة وافرة نظيفة...-تزيد من القيمة المضافة...-و تسمح بتصنيع أجزاء هامة في بلدنا...
-مع تشغيل العمالة المحلية...-وتزيد من فعالية الاعتماد على مواردنا الذاتية...-وتوفر النفط الأحفوري.
2-1 الاستراتيجية الأولى الاستثمار المكثف في مجال الوقود الحيوي:
كما هو معروف أن جميع آبار النفط هي في الأصل نباتات وضعت تحت ضغط هائل لملايين السنين تحولت منها ذرات الكربون و الهيدروجين إلى نفط احفوري. ويتطلب استخراجه إجراءات معقدة ومكلفة
أما
الوقود الحيوي و يسمى أيضا كحول الايتانول لا يتطلب حفرا عميقا و لا يتطلب- مصاف للنفط و لا يتطلب دراسات جيولوجية و اهتزازية و لا يتطلب رؤوس أموال ضخمة و شركات دولية
و تعتبر البرازيل اكبر منتج للايتانول في العالم و هي تصنع /14/ مليار لتر سنويا و تأتي أمريكا ثانيا في إنتاج الإيتانول و تصنع /10/ مليار لتر سنويا و تأتي الصين ثالثا في إنتاج الإيتانول و تضع /7/ مليار سنويا و استثمرت شركة (شل أويل) مبلغ /46/ مليون دولار لبناء معمل ينتج سنويا /200000/ طن من الايتانول و بكلفة /1.3/ دولار للغالون.
المعروف أن كحول الايتانول يمكن أن يستعمل لوحده كوقود للسيارات أو بإضافته إلى البنزين العادي , دون أي تعديل على محركات السيارات
بالإضافة إلى ميزة بيئية هامة بأنه يخفض من انبعاث الملوثات البيئية لأنه لا يحتوي إلا على نسبة 0.1 % من الكبريت, و0.5 % من الرماد و لا يطرح إلا جزء بسيط من غاز ثاني أكسيد الكربون , كما يقلص من انبعاث أكسيد الآزوت
-لذلك يمكن القول أن كحول الإيتانول يمثل حلا مثاليا للدول الفقيرة بالنفط و خاصة دول الجنوب لتعدد المواسم الزراعية لأن كحول الإيتانول يستخلص ببساطة من النباتات النشوية و السكرية.
كل ما هو مطلوب توسيع مساحة الأرض المزروعة بالنباتات النشوية و السكرية و هذا يتطلب الماء و السماد , و الأيدي العاملة وتركيب معمل بسيط للتخمير و تقطير كحول الإيتانول. باعت البرازيل في عام 2005 ملايين الأطنان بسعر /25/ دولار للبرميل.
و لتشجيع إنتاج كحول الإيتانول يدفع الاتحاد الأوربي /45/ يورو لكل هكتار يزرع بما يسمى محاصيل الطاقة و يعطي هذا حافزا كبيرا للزراعيين.
إن المباشرة فورا في تطوير منظومة لإنتاج الوقود الحيوي في سورية لا يتضمن أية أخطار مالية و يكفي ايجاد مكتب تنسيق بين وزارات ]النفط و الزراعة و الصناعة[ أو تشجيع للقطاع الخاص في زراعة الأراضي بالمواسم الزراعية المناسبة وتشجيعه في شراء معامل تخمير و تقطير كحول الإيتانول للمباشرة فورا في إنتاج هذا الوقود الرخيص خاصة و أن المرحلة الأولى تتضمن زراعة مساحات واسعة من المزروعات النشوية أو السكرية , و تركيب معمل تخمير و تقطير
و جميع هذه المراحل تتطلب:
تشغيل أيدي عاملة رخيصة... استثمار جيد لأراضي متوفرة... إنتاج مواد كحولية تستعمل بدلا البنزين أو إنتاج زيوت نحن نستوردها من الخارج.
2-2 الاستراتيجية الثانية: الاستثمار المكثف في مجال محطات توليد الطاقة الكهرشمسية غازية هجينية:
تم تطوير العديد من التقنيات الخاصة باستخدام الطاقة الشمسية , منها الخلايا الشمسية الضوئية -
و في الفترة الأخيرة تم تطوير تقانات جديدة باستخدام نوع متطور من المركزات الشمسية على شكل قطع مكافئ خطي قادر على تركيز لأشعة الشمس بين 80-200 مرة و تتوضع الأنابيب المتلقية للحرارة في محرق القطع المكافىء و تحتوي على سوائل ناقلة للحرارة و التي ترتفع حرارتها إلى /450/ هذه الدرجة من الحرارة تسمح بإنتاج بخار في (داره ترموديناميك) و ذلك يسمح بتشغيل مجموعة توربين مولد كهرباء هذه التقنيات تتفادى أكثر السلبيات القديمة و أصبح توليد الطاقة الكهربائية من الشمس باستطاعات كبيرة /100-400-1000/ ميغاوات ممكناً فنياً و اقتصادياً و أصبحت كلفة توليد (ميغاوات ساعي) موازية و أقل من كلفة التوليد محطات التوليد التقليدية و خاصة بعد ارتفاع سعر النفط إلى قيم قياسية.
و تم تركيب محطات توليد للطاقة في عدة دول و تشغيلها بنجاح تجاري و فني كبير , و لاقت تلك المحطات نجاحا كبيرا و جميع الدراسات الفنية و الاقتصادية التي أجريناها على تلك المحطات و منذ أكثر من /7/ سنوات بينت بوضوح أنه يمكن اعتمادها بنجاح كبير في سورية نظرا لتوفير جميع العناصر اللازمة لنجاحها ولأن استهلاكها من الوقود هو صفراً .
ولا بد من الإشارة هنا إلى رأي الخبراء العالميون في الدوريات العلمية المتخصصة في مجال توليد الطاقة الكهرشمسية غازية هجينه هي الآتية:
أ‌- أكدت مجلة علوم (الأنظمة الشمسية) الفرنسية المتخصصة بالعدد رقم /161/ لعام 2004 أن هذا النوع من توليد الطاقة الكهرشمسية يشكل الحل المثالي فنياً , و اقتصاديا , و بيئياً للدول التي يزيد فيها الأيام المشمسة عن 250 يوماً في السنة.
ب‌- أكدت مجلة(النيوزويك) الأمريكية بتاريخ 14/06/2003 أن هذا النوع من توليد الطاقة الكهرشمسية جاء نعمة للدول بعد ارتفاع أسعار النفط؟؟
ت‌- أشارت مجلة (علوم الحياة) الفرنسية بتاريخ 01/01/2005 أن هذا النوع من توليد الطاقة الكهرشمسية يشكل قفزة نوعية مثالية للدول الفقيرة بالوقود الأحفوري(النفط)..
ث‌- أكدت مجلة (البحوث العلمية) الفرنسية بتاريخ30/01/2003 أن الطاقة الهجينة (شمس-غاز) هي طاقة الدول المشمسة..
ج‌- قررت عدة شركات أمريكية و بعد أن تحققت من الجدوى الفنية , و الاقتصادية عندما كان سعر النفط 40 دولاراً أو بعد اعتمادها على نتائج تشغيل محطة كهرشمسية غاز هجينة مركبة منذ عدة سنوات في جنوب كاليفورنيا باستطاعة /320/ ميغاوات , قررت تلك الشركات التي تسعى إلى الربح المالي إنشاء محطة في صحراء نيفادا باستطاعة /1000/ ميغاوات.. هذه الاستطاعة تكافئ الاستطاعة المستهلكة في مدينة دمشق و ضواحيها.!!
و كنا قد نشرنا مقالاً مطولاً في مجلة الاقتصادية بالعدد رقم (174) لعام 2004 شرحنا فيه أهم الخصائص الفنية و الاقتصادية لهذا النوع من المحطات وملائمتها لبلدنا.
و لتأمين استمرار توليد الطاقة الكهربائية في المحطة الهجينة , عند قدوم الليل , أو عند تراكم الغيوم , أضاف العلماء عنصرين إلى المحطة:
الأول: نظام تخزين السوائل الحارة (450) درجة من النهار لاستخدامها في الليل
الثاني: تجهيز المحطة بحراق غاز داعم لعمل المحطة بعد منتصف الليل- لتسخين السوائل.
ملاحظة هامة: إن استهلاك الغاز في المحطة الهجينة لا يتجاوز 10-15 % من محطة حرارية تقليدية باستطاعة مكافئة.
اشارة إلى آراء الخبراء المذكورة أعلاه و إلى الدراسات المعمقة التي قمنا بها و منذ أكثر من سبع سنوات و بسبب ارتفاع سعر النفط إلى قيم قياسية و بسبب بوادر نضوب النفط لدينا نستطيع القول أن اعتماد سورية في توليد الطاقة على محطات توليد كهرشمسية غازية هجينة يشكل حلاً مثاليا جداً يمكن من توفير مئات الآلاف من أطنان النفط و بالتالي مئات الملايين من الدولارات , إضافة إلى بيئة نظيفة من غازات الاحتراق مع توفر أيدي عاملة مؤهلة ورخيصة.
ويحق لنا أن نتسائل لماذا تفتش سورية على قروض بمئات الملايين من الدولارات لشراء محطة توليد كهربائية حرارية تحرق الغاز أو النفط، بينما تقوم أمريكا و هي القادرة على السيطرة على منابع النفط في العالم على تركيب محطة توليد كهرشمية غازية هجينة في صحراء نيفادا باستطاعة /1000/ ميغاوات ألف ميغاوات مكافئة للطاقة اللازمة لمدينة دمشق وضواحيها.
-علماً أن الطريق الوحيد أمامنا هو الاستثمار الأمثل للطاقات المتوفرة بغزارة في بلدنا , و الإعتماد على البحث العلمي التطبيقي لتحقيق معادلة تسمح بتحويل طاقة الشمس إلى ملايين الدولارات تدخل خزينة بلدنا؟؟ أمامنا وفي حال اعتمادنا على استراتيجية الاستثمار في مجال توليد الطاقة الكهرشمسية غازية هجينة اعتماد أحد الحلين الآتيين:
أ-الحل الأول: اعتماد أسلوب دول الخليج الغنية و الطلب من الشركة الأمريكية , أو الألمانية تقديم عرض لشراء محطة توليد كهرشمسية هجينة بما يسمى ]مفتاح باليد[ هذا الحل سيكلف مئات الملايين من الدولارات ثمن تقنيات حديثة وأجور خبرة هندسية لا يقبل مهندس خبرة في المناطق الصحراوية عن راتب أقل من ]15-20[ ألف دولار شهريا.
ب-الحل الثاني: الاعتماد على الذات و على الخبرة العلمية الهندسية الوطنية في البحث و الدراسة علماً أننا و من خلال مكتبنا الاستشاري الهندسي و الذي يضم خيرة الدكاترة المختصين في عدة اختصاصات من القطاعين ]العام و الخاص[توصلنا إلى مراحل متقدمة جدا و تم وضع المعادلات الرياضية المميزة في تصميم و تنفيذ المركزات الشمسية المكافئية الطولية. إضافةً إلى وضع نموذج رياضي عبر معادلات تفاضلية ناظمة لحركة السوائل الحارة مع الأخذ بعدة متحولات تابعة لتغير شدة الإشعاع الشمسي مع دراسات المردود و الجدوى الاقتصادية و تم وضع المواصفات الفنية الكاملة للنموذج التشابهي المصغر و المكون من محطة كاملة كهرشمسية غازية هجينة لينتج طاقة كهربائية نظيفة.[
Proto Type ] (نموذج تشابهي تجريبي)
علماً أننا و من خلال متابعتنا و منذ اكثر من سبع سنوات لدراسات المحطات الكهرشمسية هجينة- توصلنا إلى حلول تكنولوجية يمكن تصنيعها محلياً , و تعتمد على تقنية عالية الجودة تسمح بالاستغناء عن التقنية الأجنبية المتضمنة براءات اختراع محمية عالمياً و مكلفة جداً وسيتم تسجيل براءات اختراع باسمنا حول الموضوع خاصة في توصلنا لطريقة فعالة جداً في حماية الأنابيب التي تمرر السوائل الحارة من التسرب الحراري
3-الاستراتيجية الثالثة: الاستثمار في طاقة الرياح:
إن التطورات الحديثة جداً التي حصلت في عام 2004-2005 و التعديلات التي حصلت على تصميم العنفات الريحية تسمح لبلدنا بالاعتماد على طاقة الرياح و استناداً إلى مجلة العلوم لعام 2005 بأنه تم إجراء تعديلات جذرية في تصميم العنفات الريحية المولدة للطاقة الكهربائية و هي:
1-تم الاستغناء بشكل كامل عن علبة السرعة في العنفة الريحية التي تحول سرعة المروحة البطيئة هذه والتي كانت وراء 50% من أعطال العنفة.
2-تم تعديل جذري في تصميم المولد الكهربائي المرتبط مع المروحة الرئيسية؟
3-تم إضافة منظومة ميكانيكية جديدة إلى المروحة تدعى الخطوة المتغيرة [Pitch]
هذه
التعديلات التكنولوجية الجديدة سمحت برفع كفاءة العنفة الهوائية, و أصبح مجال إنتاج العنفة الهوائية الجديدة للطاقة الكهربائية يتوسع لينتج طاقة كهربائية عن سرعات للريح تتراوح بين ]9 كم/ساعة إلى120 كم/ساعة [
أي أنه يتفوق على المجال في العنفات القديمة و الذي كان محدود ]14 كم/ساعة إلى 79 كم/ساعة[ فقط.
هذه الفروق قد تبدو بسيطة على غير المختص , لكنها هامة جداً عند الاختصاصيين.
وتحسن عامل التوليد في العنفة الهوائية و خلال عشر سنوات من 18% إلى 27% و ارتفعت في المراوح الحديثة إلى 40 % و تزايد عدد ساعات عمل العنفة الهوائية من 1600 ساعة في السنة إلى 3000 ساعة سنوياً .
4-امكانية تصنيع عنفات ريحية باستطاعة /5/ ميغاوات و بالتالي انخفاض هام بالكلفة التأسيسية أي أن ثمن عنفة واحدة باستطاعة /5/ ميغاوات هو أرخص ثمنا من خمسة عنفات استطاعة كل منها /1/ ميغاوات مع انخفاض كلفة الصيانة أما مسألة تركيب عنفات على ارتفاع /120/ متر فتتم بواسطة طائرة سمتية.
5- نظراً للتطورات الحديثة نحو تبسيط آليات العنفة الريحية أصبح بالامكان تصنيع بعض الأجزاء محلياً.
إشارة إلى ما سبق نؤكد على ضرورة شراء أحدث التقنيات في هذا المجال و إلا فإن الاستراتيجية سوف تكون فاشلة.
إضافة إلى ما سبق لا بد من دراسة واقعية لمناطق الرياح في سورية و عدد الأيام في السنة و لكل منها.
ملاحظة: -أطلقت انكلترا برنامج التركيب /3000/ ميغاواط يعتمد على العنفات الريحية , و كذلك ألمانيا-مشروع لتركيب/6000/ ميغاواط مع استبدال المراوح القديمة المستهلكة و الصدأة و التي سيتم بيعها لاحقاً للعالم الثالث بأسعار مخفضة و استثمارها لبيع قطع الغيار.
لذلك لابد من التأكيد هنا أن دفتر الشروط و المواصفات الخاص باستيراد العنفات الريحية إلى سورية لابد له من أن يتضمن جميع التطورات و التعديلات الفنية الهامة جداً في العنفات الحديثة من حيث استطاعة كل عنفة و تقنيات التوليد و التصنيع والمردود المشار إليه أعلاه.
4-الاستراتيجية الرابعة: استراتيجية رفع كفاءة استخدام وترشيد الطاقة:
وهنا لابد من تسليط الضوء على الاستراتيجيات المباشرة للحد من الهدر الهائل في الطاقة واعتماد الأسس العلمية الثابتة في رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيدها. لأنه من المستحيل تحقيق أي توازن في اقتصاد الطاقة إذا كان الهدر كبيراً لأنه وبالاعتماد على أقوال مسؤولين في وزارة الكهرباء بأن الهدر في الطاقة الكهربائية هو بحدود 25% وهي قيمة كبيرة جداً خاصة لأن الهدر على المستوى العالمي لا يتجاوز 5%.
وبدراسة بسيطة لهذه النسبة من حيث قيمة الاستهلاك السنوي من الاستطاعة المولدة والمستهلكة ميغاوات/ساعة في السنة وبفرض سعر وسطي للنفط بحدود /50/ دولاراً للبرميل تكون قيمة الضياع السنوي لبلدنا هي بحدود (375) مليون دولار سنوياً وهي قيمة كبيرة جداً وهي مستمرة منذ عدة سنوات لذلك لابد أولاً من دراسة الإجراءات الممكنة عملياً والمباشرة أمام الحكومة الموقرة لترشيد الطاقة للحد من الهدر مع تحسين كفاءة استخدام الطاقة .
4-1-ترشيد استهلاك الطاقة:
يشمل ترشيد استهلاك الطاقة عملياً جملة الإجراءات الواجب اتباعها للحد من الهدر في منظومات الطاقة في مختلف مراحلها بدءاً من محطات توليد وتحويل الطاقة وانتهاء بالأجهزة الطرفية المستهلكة للطاقة وهذا ينطبق على الطاقة الكهربائية في التوليد والتوزيع وعلى الطاقة المستهلكة من مشتقات النفط إلى المستهلكين.
إن التشغيل الاقتصادي الأمثل لمحطات توليد الطاقة الكهربائية هي الوسيلة الأكثر فاعلية في هذا المجال كما أن الحفاظ على جاهزية محطات توليد الطاقة الفنية والتقيد الصارم ببرنامج الصيانة من الوسائل الأساسية لترشيد الطاقة في المراحل الأولى من منظومات الطاقة المتكاملة وتأتي بعد ذلك ما يسمى إدارة الأحمال [
Load Management]. وهي التحكم المركزي في مؤسسات الطاقة حسب متطلبات الاستهلاك زمنياً وكمياً بواسطة برامج حاسوبية متطورة تؤمن التوليد الأمثل فنياً واقتصادياً بين مختلف محطات التوليد وبين شبكات النقل والتوزيع. كل ذلك يتم من خلال مركز التنسيق (Dispatching) مركزي يتضمن منظومة حاسوبية وأنظمة تحكم واتصالات متطورة. وكنا قد قدمنا إلى وزارة الكهرباء/بلا مقابل/ ومنذ عدة سنوات عدة بحوث تطبيقية عن مراكز التنسيق من خلال بحوث الدراسات العليا تبين طرق ترشيد الطاقة وخفض الهدر في منظومات الوزارة وهي دراسات مطبوعة وموزعة.
هذا إضافة إلى العديد من الإجراءات والبرامج التي تساعد على ترشيد استهلاك الطاقة والإقلال من الهدر منها/:
4-1-1ً- اعتماد تقنيات العزل الحراري الجيد للمباني الذي يوفر 25-30% من الطاقة المستهلكة في التدفئة والتبريد.
4-1-2ً- الاستفادة القصوى من الطاقة الشمسية في تسخين المياه- وفي التدفئة ما أمكن ذلك.
4-1-3ً- التشجيع على استخدام وسائط النقل العامة يخفض استهلاك الوقود اللازم لقطاع النقل والمواصلات بنسبة لا تقل عن 25% .
4-1-4ً-تسهيل وتشجيع استبدال المحركات القديمة الشرهة في حرق الوقود بمحركات حديثة لسيارات وآليات للوزارات وللمؤسسات وللأفراد. علماً أن مردود المحركات الجديدة يوفر 35-50% تقريباً في كمية الوقود المستهلكة.
4-1-5-الظهور القوي في عام 2005 للسيارات الهيبريد والتي تعمل بواسطة (محرك بنزين + محرك كهرباء) وارتفعت مبيعاتها وحسب مجلة النيوزويك بنسبة 155% في أمريكا وأوربا وباشرت أكبر وأشهر شركات السيارات في إنتاج هذا النوع المتطور من السيارات.
تسير السيارات الهيبريد خارج المدينة على محرك البنزين وتشحن بذات الوقت بطاريات السيارة أي أن السيارة تشحن بطارياتها ذاتياً وعند الدخول إلى المدينة ولانخفاض السرعة. وتكرر الإقلاع والوقوف يتوقف محرك البنزين آلياً وتعتمد السيارة على المحرك الكهربائي ذو المردود العالي والذي يسترجع الطاقة الكهربائية عند الفرملة هذا التعديل سيزيد من قيمة السيارة بحدود /2000/ دولار.لكن ونظراً لأن استهلاك السيارة من البنزين لن يزيد على 4 ليتر لكل مائة كم بالنسبة للسيارات المتوسطة فمن السهل استرجاع المبلغ في أقل من سنة وخاصة مع ارتفاع أسعار البنزين.
4-2-رفع كفاية استخدام الطاقة:
استناداً إلى الأبحاث في كل من جامعة هارفرد وبرنستون ومعهد مصادر الطاقة (
WRI) وجد أنه بالإمكان ، ومن الناحية التقنية تحقيق اقتصاد حقيقي في استهلاك الطاقة بنسبة تزيد عن 45% باتباع قواعد وخطوات كفاية استخدام الطاقة.
ولا يقصد هنا أبداً التقنين في استخدام الطاقة بل باستخدام الطاقة بكفاءة أعلى ومن خلال إشرافنا وإعدادنا لبحوث الدراسات العليا في جامعة دمشق قدمنا إلى وزارة الكهرباء عدة دراسات حول موضوع [كفاءة أعلى في استخدام الطاقة ] واعتمدته الوزارة رسمياً لكن عدم الاعتماد على أهل الاختصاص والكفاءة أدخل الموضوع في نفق الروتين. علماً أن دولاً غنية ومتقدمة حققت معدلات كبيرة في توفير الطاقة باعتماد تقنيات الكفاية.؟
4-2-1-الاعتماد على التقنيات الحديثة في توليد الطاقة الكهربائية يرفع مردود التوليد من 25% - إلى 48% وبعضها إلى 55% بالاعتماد بما يسمى الدارة المركبة
Combined Cycle حيث يحرق الغاز أو النفط في عنفة غازية ثم تحول حرارة غازات الاحتراق من العادم وتحويلها إلى مبدل لتبخير الماء، ويقوم بخار الماء بإدارة عنفة بخارية. ويظهر هنا بجلاء أهمية أبحاث الاقتصاد في الطاقة بمضاعفة مردود توليد الطاقة .
4-2-2-تستهلك إنارة المنازل والمكاتب في المدن بنسبة 65% من الطاقة المولدة في سورية إن استخدام تجهيزات للإنارة [الأكثر كفاية ومردوداً] يوفر في استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة تزيد عن 80% في مجال الإنارة وذلك باستخدام مصابيح الفلور باستطاعة 18 واط والذي يصدر ضوءاً مماثلاً لضوء مصباح متوهج باستطاعة 70 واط ويخفض كلفة الإنارة بنسبة 80% في المكاتب والبيوت.
أما التطور المنتظر في المستقبل القريب سيكون في مجال الإنارة الإلكترونية من الديودات المصدرة للضوء [
LED] والتي ستحقق وفراً سيصل إلى جزء من عشرة أجزاء
وإذا ما طبقنا تلك التقنيات على ملايين المصابيح في سوريا يمكن تقدير مدى الاقتصاد الكبير في الطاقة وتوفير مئات الملايين من الدولارات والتخفيف من التلوث .
4-2-3- وضعت الدول المتطورة معايير جودة دقيقة لصناعة التجهيزات الكهربائية من حيث خفض استهلاكها من الطاقة ولتعمل بكفاية عالية وبمردود مرتفع.
4-2-4-إن أهم المكاسب والنتائج التي يمكن أن تحققها سورية في اعتماد مبدأ الكفاية في استخدام الطاقة هي:
-خفض نفقات تشغيل محطات التوليد في [وقود، صيانة، أجور] وجاهزية.
-تحقيق المنافسة الصناعية بين وسائل الإنتاج فالشركة التي تخفض كلفة الكهرباء بنسبة 20% أو 30% توفر لمنتوجها أسعار منافسة.
-إيجاد حلول للمشاكل الكبرى التي تعانيها بلدنا سورية لأن المال اللازم لشراء محطات التوليد وتشغيلها يستهلك 25% من رأس المال المخصص للتنمية ويمكن توفير هذه الأموال من أجل تنفيذ مشاريع تنموية مثمرة.
5-الاستراتيجية الخامسة: الاستفادة من موقع سورية الاستراتيجي:
إن التوضع الجغرافي لسورية الواقع بين دول النفط والغاز من جهة وبين دول أوروبا المستهلكة له- يحقق لبلدنا الاستفادة من مرور خطوط النفط والغاز ونذكر هنا الاقتراحات الممكنة ضمن منظومة جيوسياسية ملائمة:
5-1-خط نفط العراق القديم والجديد. 5-2-خط الغاز العراقي السوري. 5-3-خط الغاز العربي من مصر سوريا لبنان تركيا. 5-4-خط غاز قطري يصل أوروبا عبر سورية. 5-5-خط نفط سعودي سوري لبناني. 5-6-خط نفط أو غاز من إيران إلى سورية عبر العراق.
أنابيب النفط والغاز هذه ستؤمن لبلدنا عوائد مالية جيدة إضافة إلى حصولنا على غاز ونفط جاهز من الأنابيب المارة في بلدنا للاستهلاك المحلي.
6-استراتيجيات أخرى في لتوليد الطاقة:
إن توليد الطاقة بالاعتماد على الانشطار أو الاندماج النووي هو مكلف جداً- ويخضع لجملة قيود سياسية وفنية واقتصادية.
أما توليد الطاقة من [خلايا الوقود[ ومن [طاقة الهيدروجين] فمن الممكن اعتمادها في المستقبل بعد تطويرها وتخفيض كلفتها.
7-نتائج واقتراحات:
7ً-1-إن اعتماد الاستراتيجيات المقترحة أعلاه في البند [1، 2، 3، 4، 5] سيحقق لسورية وفراً سنوياً لن يقل عن /2/مليار دولار لأنه من جهة سيوفر فاتورة استيراد مشتقات الوقود وهي بمئات الملايين بتصنيع كحول الإيتانول محلياً وهو ضمن إمكانياتنا .
ومن جهة أخرى سيوفر قيمة فاتورة الغاز أو النفط الذي يحرق في محطات توليد الطافة الكهربائية وتقدر بمئات الملايين بالاعتماد على التقنيات الحديثة في مجال توليد الطاقة الريحية- والطاقة الكهرشمسية الهجينة .
-إضافة إلى الوفر المالي الكبير من اعتماد صارم لقواعد ترشيد الطاقة ورفع كفاءتها والموضحة في البند /4/ من دراستنا والعديد من دول لعالم حققت وفراً يزيد عن 45% من مصروفاتها السنوية .
جميع هذه الأعمال ستزيد من القيمة المضافة وتستغل الأيدي العاملة، وتحافظ على البيئة وتوفر مبالغ مالية طائلة وهي تقع ضمن إمكانياتنا الذاتية شرط الاعتماد على أهل الكفاءة والخبرة.
ونؤكد هنا على أهمية إعداد حسابات شهرية لميزان اقتصاد الطاقة مع تقرير يحدد بوضوح كفاءة كل وزارة في تحقيق الميزان ويحدد التوصيات العاجلة، لتدارك الهدر قبل أن يستفحل.
7ً-2-ضرورة تشجيع البحث العلمي التطبيقي في مجال اقتصاد الطاقة وتقديم الدعم السخي وأهمية دعم قانون حماية الملكية الفكرية وحماية حقوق الباحثين من التعديات ودفع مكافآت مجزية لهم.
7-3-جميع الدول المتقدمة تعتبر البحوث العلمية، هي المحرك الأول للاقتصاد، ولخلق وتطوير الصناعة وتشغيل الأيدي العاملة ونحن لا يمكن أن نكون منقطعين عن التيارات العلمية العالمية.
7-4-جميع دول العالم بما فيها الدول الغنيّة تعتمد على الطاقات المتجددة وعلى أسس علمية باعتماد الكفاءة وفي محاربة الهدر والفاقد....هل قدرنا أن نكون خارج المنظومة العالمية؟!!