حوار مع رئيس التجمع الوطني : حسن عبدالعظيم

حاوره في دمشق ـ غسان يوسف: الوطن القطرية

 

دور المعارضة السورية في الخارج مكمل لدورها في الداخل وليس العكس

في اكتوبر الماضي اصدر التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا والتحالف الديمقراطي الكردي ولجان احياء المجتمع المدني والجبهة الديمقراطية الكردية وحزب المستقبل الشيخ نواف البشير وبعض الشخصيات المستقلة منها رياض سيف جودت سعيد دعبدالرزاق عيد سمير النشار دفداء اكرم الحوراني دعادل زكار عبدالكريم الضحاك هيثم المالح نايف قيسية ما عرف بـ اعلان دمشق من اجل التغيير والديمقراطية
وقد
تضمن الاعلان الموقف من القضايا العامة في سوريا وطالب بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية بما يضمن المساواة التامة للمواطنين الاكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية في حين عارض هذا الاعلان حزب يكيتي الكردي الذي اكد انه لم يشارك في النقاشات التي ادت الى هذا الاعلان لأنه لم يذكر حق الاكراد في اقامة دولة مستقلة على ارضه التاريخية !
من جانب حزب الاصلاح السوري الذي يرأسه فريد الغادري والذي يتخذ من واشنطن مقرا له اعلن انضمامه الى هذا الاعلان واعتبره خطوة كبيرة على طريق الوحدة الوطنية وكذلك فعل حزب الاخوان المسلمين ممثلا بمرشده صدر الدين البيانوني
توقيت
هذا الاعلان وانضمام هذين الحزبين له آثار الكثير من التساؤلات حول تدخل اميركي خفي في المعارضة السورية التي دأب المسؤولون السوريون على وصفها بالمعارضة الوطنية
كذلك تساءل البعض عن ابعاد بعض قوى المعارضة التي تصف نفسها بالوطنية عن هذا الاعلان واصدرت رهاب البيطار رئيسة التجمع الديمقراطي الحر بيانا أدانت فيه توقيت هذا الاعلان
نبيل فياض اتهم الاخوان المسلمين بأنهم حركوا بـ الريموت كونترول معظم القوى السنية في سوريا من العلمانيين الى الناصريين الى ادعياء حقوق الانسان واصدروا ورقة نعوة نشتم منها بوضوح انها تهدف الى اقامة دولة على غرار دولة طالبان المنهارة في افغانستان!
وان كنا لا نقف كثيرا عند فياض في قراءته لهذا الاعلان الا اننا لابد ان نتوقف عند ما قالته رهاب البيطار وغيرها في انه اخطر اعلان تشهده دمشق كونه يأتي في مرحلة صعبة وفي ظل مشاريع أميركية تجعل من سوريا المتمسكة بمواقفها القومية ودعمها لحركات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان هدفا لها ولقراراتها الدولية


الوطن التقت المحامي حسن عبدالعظيم الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي رئيس التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا وكان هذا الحوار:
قبل فترة اصدرتم مع عدد من احزاب المعارضة اعلانا سمي اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في البداية الا ترون ان للخارج دورا كبيرا في الأزمة التي تعيشها سوريا؟ وهل هي حقا بفعل الحالة التي وصل اليها الوضع الداخلي وان كان غير ذلك لماذا غيب بيانكم المشروع الأميركي الصهيوني (مشروع الشرق الاوسط الكبير) الذي يستهدف المنطقة؟
- لابد من الاشارة الى ان اعلان دمشق عبارة عن توافقات بين قوى وفعاليات عديدة متعددة الانتماءات الايديولوجية وليس برنامجا لحزب أو تيار ولذلك فهي تمثل برنامج الحد الأدنى بالنسبة لبعض القوى وبرنامج الحد الأعلى بالنسبة لغيرها وهي مفتوحة وقابلة للتطوير كما ورد في خاتمة الاعلان ويظل عرضة لإعادة النظر من خلال ازدياد جماعية العمل السياسي وطاقاته المجتمعية الفاعلة على هذا الأساس فقد ركز الاعلان على الوضع الداخلي وضرورة التغيير الديمقراطي ولا يعني ذلك اغفال الاخطار الخارجية التي تزايدت بعد احتلال العراق واطلاق يد شارون لممارسة عدوانه الوحشي المتواصل في غزة والضفة الغربية وقد اشارت افتتاحيات الموقف الديمقراطي للتجمع باستمرار الى تطورات الاوضاع في فلسطين والعراق والى مشروع الشرق الاوسط الجديد ومخاطره على المنطقة وقد اشار اعلان دمشق للاخطار التي تعرضت لها سوريا في المقدمة وتحدث عن ضرورة تعبئة جميع طاقات الوطن والشعب للخروج من حالة الضعف والانتظار لتجنيب سوريا مخاطر تلوح بوضوح في الأفق
لماذا
لم يتطرق بيانكم الى الحق المشروع للمقاومة في فلسطين والعراق ولبنان بالتوصيف المحدد؟ ولماذا يتهرب من ذكر ارهاب الدولة المنظم الذي تمارسه اميركا واسرائيل في فلسطين والعراق؟
- لقد أكد الاعلان في الفقرة 16 منه التي تتحدث عن بناء نظام عادل على درء العدوان وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال ورفض العنف الموجه ضد المدنيين وفي ذلك إشارة واضحة الى مقاومة الاحتلال في العراق وفلسطين ولبنان
البعض
يقول إن البيان غير مكتمل كونه لم يحدد فيما إذا كانت الهوية السورية جزءا من منظومة عربية؟ أم هي تكوين تاريخي من موضوع الأمة العربية؟
- إن سوريا جزء من الوطن العربي والأمة العربية ونحن كحزب قومي ينتمي الى التيار الناصري نؤكد ذلك في وثائقنا والاشارة في الاعلان الى انتماء سوريا الى المنظومة العربية وإن كان اقل من طموحاتنا وقناعاتنا كحزب فإن الاشارة في نفس الفقرة الى إقامة أوسع العلاقات والى توثيق الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تؤدي بالامة الى طريق التوحد واضحة الدلالة على انتماء سوريا للأمة والاتحاد أو الوحدة نتيجة طبيعية لتوثيق الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية
تكلم الاعلان عن ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري أي أن المواطنة هي المعيار ومن ناحية أخرى أكد على اختلاف الانتماءات الدينية والعرقية والاجتماعية والقومية برأيكم ألا يفسح ذلك المجال لتشكيل أحزاب على أسس دينية وعرقية؟
- إن ضمان حق العمل السياسي لكل القوى والتيارات في المجتمع بكل مكوناته يتطلب إصدار قانون أحزاب عصري وهذا القانون لا بد أن يبدأ من الواقع حيث توجد أحزاب فعلية عربية وكردية ومنظمة أشورية وأحزاب تنتمي الى تيارات قومية وماركسية وإسلامية وليبرالية ووطنية وتجاهل هذا الواقع غير منتج وعندما تتوافق القوى السياسية في المعارضة والسلطة على قانون احزاب لابد من اخذ الواقع بعين الاعتبار من جهة ومن ثم التوافق على معايير بحيث يكون أي حزب مفتوحا أمام المواطنين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية والدفاع عن حقها في الحصول على الضمانات الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة
لماذا
التخصيص مرة أخرى على العلاقة مع لبنان على اسس الحرية والاستقلال والسيادة وأن القوات السورية لا تزال على أرض لبنان أليس هذا هو خطاب القوى غير العروبية في لبنان؟
-
إن شعار الحرية والاستقلال ولسيادة مطلب معلن من غالبية القوى السياسية في لبنان بما في ذلك قوى موالية لسوريا وكانت نتيجة للممارسات الأمنية الخاطئة التي رافقت الوجود السوري ولا يمكن لإعلان دمشق أن يتجاهل مطلبا يلتف حوله غالبية الشعب اللبناني الشقيق وهذا لا يحول دون عروبة لبنان وعلاقاته الاخوية مع سوريا والتاريخ العربي المعاصر يذكرنا بما جرى في السودان بعد قيام ثورة 23 يوليو بقيادة عبد الناصر وسقوط النظام الملكي الذي كان يمد ظله الى السودان ويتمسك بوحدة وادي النيل في ظل الوجود البريطاني ومع ذلك فقد قبلت ثورة يوليو نتائج الاستفتاء وارادة الشعب السوداني بالاستقلال عن مصر في بدايات عهد الثورة
رفضتم التغيير الذي يأتي من الخارج ولكنكم لم تذكروا دور هذا الخارج في اقامة مشروع الهيمنة الاميركي الصهيوني ولم تعمدوا الى فضح هذا المفهوم باعتباره طريقا يشجع للاحتلال والبعض لاحظ انكم استعجلتم في انجاز الاعلان الا تستحق القوى التي غيبت ان يكون لها حق المشاركة في اصدار هذا الاعلان؟
- لقد جاء الاعلان نتيجة حوار بين القوى والفعاليات الموقعة عليه وكانت الظروف ضاغطة لا تحتمل التأجيل وتضمن الاعلان دعوة واضحة لكل القوى والفعاليات الديمقراطية في الداخل والخارج وللشخصيات التي تتوافر لديها القناعة بمضمونه دون مصادرة حقها في نقده او في المطالبة باغنائه وتطويره بما يعني ان الاعلان خطوة اولى لابد ان تتلوها خطوات وآليات عمل تتناسب مع حجم القوى والفعاليات والعناصر الجديدة التي تنضم اليه مع الاشارة الى عدم تعمد اقصاء اية قوة او فعالية عن المشاركة فيه
كان
لافتا للنظر انكم اقصيتم كل من خالف خطكم وقلتم بان لكم خطا واضحا ومتماسكا تجمع عليه قوى المجتمع المختلفة للتغيير الديمقراطي فهل اصبح المفهوم في التغيير الديمقراطي لديكم ان تصفوا كل من يختلف معكم بانه ذو فكر شمولي؟
- ليس هناك اي تناقض بين ضرورة اجماع قوى المجتمع المتعددة على خط واضح متماسك في العمل السياسي لتبني اهداف التغيير الديمقراطي وبين الاشارة الى الواقع الذي يقطع الطريق على الانتهازية في العمل السياسي بسبب احتكار السلطة من قبل حزب وجبهة موالية من جهة كما يقطع الطريق على اسلوب العنف الذي تغذيه عوامل الاحباط والفقر ومناخ الديمقراطية الشكلية الذي تنمو فيه روح الانتهازية
الا
يستحق البرنامج الاجتماعي للاكثرية الشعبية حق الرعاية والعطف منكم ولو لذر الرماد في العيون كما تعاملتم مع توصيف حالة الوطن والنظام ومتطلبات التغيير الديمقراطي؟
- ان امساك الشعب بمقاليد الامور في البلاد والمشاركة في ادارة شؤونها بحرية كما ورد في مقدمة الاعلان وانجاز التغيير على يد الشعب السوري وفق ارادته ومصالحه كفيل بمراعاة مصالح الاكثرية وحقوقها الاجتماعية كما ان تحرير المنظمات الشعبية عمال وفلاحين وحرفيين من وصاية الدولة والهيمنة الحزبية يجعلها منظمات فاعلة في الدفاع عن مصالح القوى الاجتماعية الفقيرة وتحسين اوضاعها المعيشية
في
التغيير الديمقراطي يبنى النسيج الاجتماعي لبلد ما على اساس المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات اما انتم فعمدتم الى تشخيص بعض القضايا كالقضية الكردية بتوصيفاتها الاثنية أليس المفروض ان تتناولوا المشكلة بصفتها مشكلة مواطن في وطن؟
- منذ استقلال سوريا حتى بداية الستينيات لم يكن هناك ملامح واضحة لمشكلة كردية وكانت المواطنة المتساوية تشعر الجميع عربا واكرادا بالاستقلال والامان وكانت الانتخابات الحقيقية تفرز ممثلين حقيقيين يدافعون عن حقوق ا لناس ومصالحهم الى ان جاء الاحصاء في اوائل الستينيات واغفل عشرات الآلاف من الاخوة الاكراد وجاء الحزام العربي والاستيلاء على الاراضي كما ان حالة الطوارئ السارية والحرمان من الحقوق الثقافية وغياب الحلول الجادة وتأجيلها بذرائع مختلفة كل ذلك ضخم المشكلة وجعلها قضية تتطلب حلا ديمقراطيا في اطار وحدة الوطن والشعب وهو ما تضمنه الاعلان بوضوح
البعض
قال ان الاعلان كان عبارة عن فرز بين مفهومين: المفهوم الوطني الديمقراطي وطن وديمقراطية وبين مفهوم التغيير الديمقراطي الذي على ما يبدو يسعى للتغيير الديمقراطي دون الالتفات للمشروع الخارجي ومخاطره ان كان في الرؤية او الممارسة او التكتيك
- ان العنوان واضح اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي والقوى والفعاليات والشخصيات الموقعة على الاعلان وطنية ومتمسكة بوطنيتها وكذلك الغالبية الواسعة من القوى والهيئات المؤيدة للاعلان ولا يغيب عن بالها مخاطر العدوان والاحتلال في العراق وفلسطين ومخاطر مشروع الشرق الاوسط الكبير او الجديد ونتائجه المحتملة على الهوية الوطنية والهوية القومية للأمة بل وحتى الهوية الاسلامية لشعوب المنطقة ومشروع التغيير الوطني الديمقراطي الذي تضمنه الاعلان من شأنه ان ينهي احتكار السلطة ويوسع قاعدة المشاركة السياسية وتحقيق الوحدة الوطنية الراسخة ويعزز الجبهة الداخلية ويحصنها ويوفر الاجواء لبناء مجتمع قوي متماسك ونظام سياسي يستند الى تعددية حقيقية ونهج ديمقراطي وبذلك تقوم دولة قوية دولة المؤسسات والمواطنين الاحرار وتشكل حصنا قويا في مواجهة المخاطر والتحديات الخارجية وتمارس دورها الفاعل في اطارها العربي ومحيطها الاقليمي الحضاري وعلى المستوى الدولي
ما الهدف من ملحق التوضيحات الذي كتبتموه حول اعلان دمشق للتغيير الديمقراطي ولماذا هذه التأكيدات التي تكاد تكون النقيض مع بعض الفقرات التي وردت في متن هذا الاعلان؟
-
فيما يتعلق بالتوضيحات التي قدمت حول إعلان دمشق فقد تم الاتفاق بين الموقعين على الأفكار الواردة فيه قبل المؤتمر الصحفي وتم توزيع الأدوار بين من يفتتح المؤتمر الصحفي بمقدمة ومن يقرأ الإعلان ومن يقدم التوضيحات حول الأهداف واستراتيجية العمل والوسائل ويتضمن التأكيد على معيار المواطنة والمساواة الثابتة والرابطة الوطنية وحرية الوطن واستقلاله ورفض الالتحاق بالقوى الدولية والانخراط في استراتيجيتها وحول من يتوجه اليهم الإعلان ولم يرد في التوضيحات لما يثير المخاوف أو يعززها خاصة ان الإعلان موجه لكل من يتوافر لديه الاقتناع بالديمقراطية نهجا وممارسة من قوى ومنظمات وأفراد في المعارضة أو في السلطة ممن تتوافر لديهم المصلحة بتحقيق النظام الديمقراطي بمعاييره وضماناته ومتطلباته!
في عام 1989 أصدر الدكتور رائق النقري إعلانا سماه إعلان دمشق قال فيه إنه يعارض النظام برمته ما عدا الرئيس حافظ الأسد وبالأمس قال رئيس الوزراء عطري ان المعارضة الموجودة لدينا معارضة وطنية كيف تنظرون إلى إعلان دمشق في عام 1989 وكيف تفسرون كلام رئيس الوزراء عن المعارضة الوطنية والإيجابية؟
- إن الدكتور النقري يتحدث عن معارضة من داخل النظام أو مصنوعة من قبله ومقبولة وممولة وفي سوريا الآن ما يسمى بأحزاب معارضة خارج الجبهة وهي نوع من البدائل المقبولة من النظام في حين ان إعلان دمشق يمثل برنامج عمل لمعارضة حقيقية وجدية كما أن مضمون إعلان دمشق مغاير تماما لإعلان 1989
ننتقل لأعمال المؤتمر العام التاسع لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الذي تتولون أمانته العامة في أواخر سبتمبر الماضي عقدتم مؤتمركم العام التاسع ما هو الجديد في هذا المؤتمر؟
- المؤتمر العام التاسع لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الذي انعقد في أواخر شهر سبتمبر الماضي تحت شعار تعمق الديمقراطية في البناء التنظيمي وتطوير التحالفات الوطنية والعلاقة مع الجماهير هو تأكيد على التزام قيادة الحزب بالنهج الديمقراطي والذي يحتم عودة المواقع القيادية في الحزب الى قواعده بشكل دوري منصوص عليه في النظام الداخلي كل أربع سنوات لتقوم قواعد الحزب بمناقشة أداء قياداتها من النواحي التنظيمية والفكرية والسياسية والنضالية وعلاقتها بالقوى الأخرى وبالجماهير ومن ثم انتخاب الهيئات القيادية العليا المتمثلة بالمؤتمر العام واللجنة المركزية والمكتب السياسي وانتخاب الهيئات القيادية التنظيمية على مستوى الفروع في المحافظات وما يليها مما يتيح تجديد الثقة ورفد المواقع القيادية بدماء جديدة وكـــــفاءات جديدة وينمي روح المحاسبة
كنتم
طرحتم فكرة عقد مؤتمر وطني شامل اين اصبح هذا الطرح وهل تعتقدون انه من الممكن عقد هذا المؤتمر دون موافقة السلطة والمشاركة فيه؟
ـ ان المؤتمر الوطني الشامل ضرورة وطنية تحتمها الاوضاع الداخلية من ناحية والاوضاع الاقليمية والدولية من ناحية اخرىان سوريا لا تزال متوقفة في اجواء ازمة الثمانينيات وما خلفته من انقسامات واحقاد وتجاوزات ومظالم اوجدت هوة بين قوى وفعاليات المجتمع وبين السلطة الحاكمة والمحاولات الجادة التي قامت بها قوى المعارضة وفعاليات المجتمع المدني لردم هذه الهوة وتجاوزها والانتقال بالبلاد من وضع استثنائى ونظام شمولي قائم على احتكار السلطة والهيمنة على الدولة والمجتمع هذه المحاولات لم تفلح بسبب تعنت القيادة السياسية وتمسكها بالصيغ الشكلية للتعددية المتمثلة في صيغة الجبهة الوطنية التقدمية التابعة للحزب القائد الملحق بدوره بالنظام السياسي واجهزته الامنية وتمسكه ايضا بالصيغ الشكلية للديمقراطية في الانتخاب الصوري لهياكل السلطة المتمثلة بالمجالس الوطنية ومجلس الشعب وتجاهل القوى المعارضة الوطنية وعدم اتاحة الفرصة لفعاليات المجتمع الثقافية والاجتماعية والنقابية مما الغى عمليا دور الشعب وحقه في ممارسة العمل السياسي وفي المشاركة السياسية ودوره في الرقابة على مؤسسات النظام السياسي لان ولاء المؤسسات للنظام الذي اوجد هذه الاوضاع المختلفة طرحت علينا ضرورة تجاوزها واقتراح المخرج لتغييرها وهذا المخرج يبدأ بايجاد اطار للحوار الوطني والمؤتمر الوطني هو الصيغة المناسبة لاجراء هذا الحوار بحيث تطرح كل القوى السياسية والفعاليات الثقافية والاقتصادية والنقابية افكارها ورؤاها للخروج من هذه الأوضاع الاستثنائية والاتفاق على ميثاق وطني بمثابة عقد وطني جديد بردم الهوة بين النظام السياسي والمجتمع وبين قوى السلطة والمعارضة ويؤسس لقيام نظام ديمقراطي يرتكز الى التعددية السياسية وثنائية السلطة والمعارضة ويلتزم بسيادة القانون وبالنهج الديمقراطي ودولة المؤسسات
وفكرة
المؤتمر الوطني التي قدمتها في محاضرة في منتدى الاتاسي في ربيع عام 2004 وتبنتها كل قوى المعارضة وطالبت بتحقيقها تعثرت امام رفض النظام ولا يمكن عقد مؤتمر وطني شامل لكل القوى والفعاليات في هذه الحالة مما دعا قوى المعارضة وفي المقدمة منها التجمع الوطني الديمقراطي الى التفكير بالتحضير لمؤتمر نقوم بالاعداد له اعدادا جيدا ومن ثم تدعو جميع الاطراف لحضوره وبهذا ننقل اليها زمام المبادرة ولا تبقى الاوضاع اسيرة الجمود والمراوحة في المكان.