وثائق

 

الميثــاق الوطني في سـوريـة

 

المنبثق عن المؤتمر الوطني الأول للحوار بتاريخ (23 – 25) آب/أغسطس 2002

 

أولا ً : تمهــيد

إن حالة الاستبداد السياسي، وغياب الديمقراطية، واستمرار قوانين الطوارئ والأحكام العرفية ما يقرب من أربعين عاماً، واحتكار السلطة وفرض الوصاية على الشعب وقواه الحية، قد جسدت حالة من القهر والظلم، والاستئثار بالقرار الوطني، وتغييب الآخر وإقصائه وإلغائه .. وأدى ذلك إلى انهيار وطني شامل تمثل في ضياع الجولان وتمزق الوحدة الوطنية وضرب قيم السيادة الشعبية والمواطنة، وتغييب الحوار وصيرورة الفساد منظومة معممة وغياب الشرعية السياسية.

هذا الواقع المأساوي، دفع جمعاً من القوى السياسية والشخصيات الفكرية والثقافية والحقوقية، إلى إصدار ميثاق وطني، يكون عتبة للحياة السياسية السورية في طموح عودة العافية للوطن والكرامة للمواطن في جمهورية ديمقراطية تعيد السيادة للشعب وحق المشاركة لكل إنسان في ظل روح التسامح والحوار والتعاون على نهضة الوطن وتحرير أرضه.

لم تعد الحريات الأساسية والحقوق السياسية والمدنية مسألة فيها نظر. ولم يعد أمام الشعوب التي تعاني من أنظمة تسلطٍ في طور الانقراض أن تطالب بحقوقها، بل أصبح عليها أن تمارسها. باعتبار هذه الحقوق إنجازاً سياسياً وحضارياً مشتركاً للشعوب، وحقاً أساسياً من حقوق الناس. فبقدر ما تعود للمواطن حقوقه يستعيد الوطن عافيته في بيئة صحية تسمح بالتنمية الاقتصادية والتطور الاجتماعي والنضج الثقافي والروحي الضروري لتوازن الأمم والشعوب.

إن الإيمانَ بالحوار، والدعوةَ إليه، لا يمكن أن يكون في المطلق، ولا تنشأ في الفراغ، فلسنا (نحن أبناء سورية) نجماً فَقَدَ موقعَه، أو كوكباً أضاعَ مدارَه، بل إنّ لنا وجوداً ثابتاً وراسخاً على خريطتي الزمان والمكان:

1- يشكل الإسلام بمقاصده السامية، وقِيَمه العليا، وشريعته السمحاء؛ مرجعيّةً حضاريّة، وهويّةً ذاتيّةً، لأبناء هذه الأمة، يحفظُ عليها وجودَها، ويُبرز ملامحَ خصوصيّتها، ويشكّل مضمونَ خطابها للناس أجمعين.

إن الحضارة العربية الإسلامية تشكل منهلاً أساسياً لثقافة أبناء الوطن وكيانهم، توحد بينهم وتلهمهم الثقة بالحاضر والمستقبل.

2- إن انتماء قطرنا إلى منظومته العربية يُعتبَرَ أساساً في بناء أيّ استراتيجيةٍ سياسيةٍ مستقبلية. ومن الضروريّ أن يعبّر هذا الانتماء عن نفسه، في تجسّدٍ واقعيّ فعّال، يوثّق الروابط، ويؤكّد العلائق، ويسير بالأمة في طريق التوحّد، ضمن سياساتٍ منضبطةٍ ومدروسة، ولا يجوز أن يبقى متمثّلاً في رؤى ذهنية، أو في مشاعرَ أو أحلامٍ عاطفية.

 ثم إن المواجهةَ بين العروبة والإسلام، كانت عنوانَ مرحلةٍ تاريخيةٍ تصرّمت، ولقد نشأت تلك المواجهةُ عن عواملَ من الانفعال وسوء الفهم، وحمّى الإيديولوجيا التي سادت المناخَ العامّ في فترات ما بعد الاستقلال.

وكما كان انتماء قطرنا إلى إسلامه، هويّةً ومرجعية،ً غيَر مُضرٍّ بوحدته الوطنية، فإن انتماءه إلى عروبته لا يحمل أيّ بُعدٍ عنصريّ أو استعلائيّ، ولا يحرم الشعوب التي تعيش في الوطن العربي من حقوقها الأساسية، ليجد أبناء الوطن أجمع، سرّ مواطنتهم في روح العدل و التآخي والمساواة، والمشاركة التاريخية في سرّاء الوطن و ضرّائه على حدٍّ سواء.

3- إنّ هذا التأكيد على المرجعيّة والبعد الحضاريّ البنّاء لا يحول بيننا وبين استلهام الإنجازات العالمية الكبرى على صعيد حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويحثنا على الاستفادة من تجارب الأمم، وخبرات الشعوب، ومُعطَيات العصر الذي نعيش. بل إننا مدعوّون حسب مُرتَكزاتنا الحضارية، إلى أن نخوضَ غِمارَ التنافس إلى أقصى مداه، لنكون في التاريخ طرفاً فاعلاً معطاءً. وتبقى الحكمةُ بكلّ أبعادها، ضالّتَنا، أنّى وجدناها فنحن أحقّ بها و أهلُها.

 

*****

ثانياً : الأهداف العامة

يسعى الموقّعون على هذا الميثاق، من خلال جهدهم السياسيّ النظريّ والعمليّ، إلى تحقيق الأهداف العامة التالية:

الهدف الأول: بناء الدولة الحديثة

وللدولة الحديثة تجسّداتها الملموسة في الحياة الواقعية التي تشمل الفردَ والمجتمع.

فالدولة الحديثة، دولةٌ تعاقديّة، ينبثق العقد فيها عن إرادةٍ واعيةٍ حرّةٍ بين الحاكم والمحكوم. والصيغة التعاقديّة للدولة هي إحدى عطاءات الشريعة الإسلامية للحضارة الإنسانية.

في الدولة الحديثة يشكل احترام المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان مؤشراً ومرجعاً رئيساً لاحترام الحريات الأساسية وحقوق الأفراد والجماعات.

والدولةُ الحديثة دولةٌ مؤسّسيّة، تقوم على المؤسّسة من قاعدة الهرم إلى قمّته. كما تقوم على الفصل بين السلطات، وتأكيدِ استقلاليّتها. فلا مجالَ في الدولة الحديثة لهيمنة فردٍ أو سلطةٍ أو حزب، على مرافق الدولة، أو ابتلاعها.

وفي الدولة الحديثة، تعلو سيادة القانون، ويتقدّم أمنُ المجتمع على أمنِ السلطة، ولا تحلّ فيها حالةُ الطوارئ مكانَ الأصل الطبيعيّ من سيادة القانون.

والدولة الحديثة، دولةٌ (تداوليّة)، ومن هنا جاء الاشتقاق اللغويّ لكلمة "الدولة"، وتكون صناديقُ الاقتراعِ الحرّ والنزيه، أساساً لتداول السلطة بين أبناء الوطن أجمعين.

والدولةُ الحديثة دولةٌ تعدّديّة، تتباينُ فيها الرؤى، وتتعدّدُ الاجتهادات، وتختلفُ المواقف، وتقوم فيها قوى المعارضة السياسية، ومؤسّسات المجتمع المدنيّ، بدور المراقب والمسدّد، حتى لا تنجرف الدولة إلى دائرة الاستبداد أو مستنقع الفساد.

ويتركّز دور الجيش في الدولة الحديثة في الدفاع عن الوطن وفي حمايته من أيّ عدوانٍ خارجيّ. ويكون شرفُ الانتماء لهذه المؤسسة الوطنية، حقاً عامّاً لجميع المواطنين، على أسسٍ من المساواة والعدل.

 

 الهدف الثاني : مواجهة تحدّي البناء العام :

بناء الإنسان الفرد تربيةً ووعياً وسلوكاً والتزاماً، في عصرٍ تعصِف فيه رياحُ العولمة، بروح الإنسان وخصوصيّته وانتمائه.

وبناء المجتمع المتكافل المتضامن، الذي تسوده المحبّة والإخاء، وروحُ العدالة الاجتماعية في صورتَيها: الأصيلة وما فيها من تلاحمٍ وتعاون، والمعاصِرة وما فيها من تنظيمٍ ومؤسّساتية.

وبناء مؤسّسات المجتمع المدني بوحداتها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والمهنية، لتأخذَ دَورَها في حماية المجتمع وترشيده.

وبناء روح (الإنجاز) وقبولِ التحدّي، ومقاومةِ كلّ أشكال الاسترخاء، والتواكل، والأنماط الاستهلاكية المدمّرة والكَسلى.

وبناء النظم والآليات التي تُعين على استغلال ثروات الوطن، وتوظيفها في تطويره ونمائه، والحفاظ على كرامة أبنائه.

وبناء الضوابط والقواعد التي تحول دون انتشار الفساد بأشكاله وألوانه، وحياطة المال العام، وصَون ثروات الوطن.

وبناء خطط التنمية العامة، لإخراج القطر من رهق المديونية، وأسر صندوق النقد الدولي واشتراطات النظام العالميّ الجديد.

 

الهدف الثالث : التصدّي للمشروع الصهيونيّ :

يشكّل المشروعُ الصهيونيّ، بأبعاده العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، الخطرَ الأكبرَ الذي يهدّد أمتنا وقطرنا، ويستدعي جَمعَ القوى، وحشدَ الطاقات للتصدّي له. وهو مشروعٌ يسعى للسيطرة على الإنسان والأرض والثروة.

يؤكّد الموقّعون على هذا الميثاق، عروبةَ الأرض الفلسطينية، وحقَّ الشعب الفلسطينيّ في المقاومة والعودة الكريمة إلى أرضه ودياره، وتقرير مصيره ، وبناء دولته المستقلّة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف

يتمسّك الموقّعون على هذا الميثاق، بالأرض السورية المحتلّة، ويتعاونون ويتعاضدون لاستعادتها كاملةَ السيادة.

يضع الموقّعون على هذا البيان، الخططَ والبرامجَ والآلياتِ المناسبة، لمقاومة المشروع الصهيونيّ بأبعادِه كافّة، ولتعزيز سياسات المقاطعة، ووقف عمليّات التطبيع والحديث الملحون عن "سلامٍ" يُمكّن للعدوّ في الأرض، أو في الثروة، أو في إرادة الإنسان.

 

الهدف الرابع : السعي إلى تحقيق الوحدة العربية :

إنّ السعي لتحقيق الوحدة العربية على أسسٍ متينةٍ من الروابط الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية.. واجبٌ شرعيّ، وضرورةٌ قومية. وإلى أن تتوفّر الشروط الموضوعيّة لهذه الوحدة ، لا بدّ من العمل على إعادة التضامن العربيّ، وتجاوز كلّ الخلافات البينيّة، وفتح الحدود بين جميع الدول العربية، وإقامة سوقٍ عربيةٍ مشتركة، للارتقاء بالعلاقات العربية العربية، إلى مستوى التحدّيات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تواجه الأمة.

 

*****

ثـالثـاً : أسسٌ والتزامات

يؤكّد الموقّعون على هذا الميثاق :

1 - أنّ المواطنَ الحرّ الموفورَ الكرامة، هو أساسُ بناء الدولة الحديثة، وإنّ أيّ إصلاحٍ سياسيّ، أو اقتصاديّ، أو اجتماعيّ، لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال احترام الإنسان وتكريمه، ورعاية حقوقه الإنسانية، والمدنية، والسياسية. ومن ذلك حقّه في المشاركة الإيجابيّة في صنع حاضر الوطن ومستقبله.

      2- وأنّ المواطنةَ حقوقٌ وواجبات، وأنّ المشاركةَ الإيجابيّة في القرار الوطني، وفي حماية الوطن، وفي بنائه والارتقاءِ به، واجبٌ وطنيّ، ليس لأحدٍ حقّ الاستقلال به، أو الحجر عليه.

           3- وأنّ الاختلافَ بين الناس في الرؤية والاجتهاد والموقف، سنّةٌ من سنن الخلق، وحقيقةٌ من حقائق الوجود الإنسانيّ العام. وأنّ هذا الاختلافَ مشروعٌ ومُعتبَر، ما دام في إطار الثوابت الوطنية، وفي توجّهات الخير والنفع العام (ولكل وجهة هو مُولّيها، فاستبقوا الخيرات).

           4 - وأنّ تعبيَر ( الناسُ سواسيةٌ كأسنان المشط ) تجسيدٌ حسّيّ لواقع المساواة بين الناس، التي كان للشريعة الإسلامية وحضارتنا شرف التقدّم بها إلى العالمين، وأنّ المساواة، وتكافؤ الفرص، يثمران الوحدة الوطنية، التي هي القاعدةُ  الأمكنُ للبناء الوطنيّ المنشود.

5 - وأنّ الاعترافَ بالآخر الوطنيّ (الدينيّ والمذهبيّ والسياسيّ والفكريّ والثقافيّ.) ركيزةٌ أساسيّةٌ من ركائز التفكير والحركة. ولقد أثبتت الأيامُ فشلَ سياسات الاستئصال أو التشويه أو تجفيف المنابع. فليس في وسع أحدٍ أن يمحوَ الآخرَ أو ينفيَه.

6            - وأنّ الحوارَ البنّاء، والجدالَ بالتي هي أحسن، هما الوسيلةُ الأقربُ والأرقى للتعامل مع الآخر وفهمه، وبناء جسور التعارف والتقارب والتواصل معه، وإنّ من شأن الحوار الإيجابيّ أن يؤكّدَ على "المشترك" وأن يحدّدَ ويُضيّقَ مساحات الاختلاف.

7 -  وأنّ أيّ اختلافٍ في الرؤى العامة والسياسات العليا والقرارات المصيرية، تحكمه الأكثرية عبر صناديق الاقتراع الحرّ والنزيه، أو مؤسّسات الدولة المنبثقة عن صناديق الاقتراع الحرّ والنزيه، أو القضاء العادل المستقل.

8 -   كما يؤكّد الموقّعون على هذا الميثاق، على التمييز المطلق  بين مصطلح الدولة (أرض ـ شعب ـ سلطات ـ قانون) وبين مصطلح الحكومة ( السلطة التنفيذية ) ويحذّرون من تغوّل السلطة (التنفيذية) أو (الأمنية) على مقدّرات الدولة ( إنسانها ـ ومرافقها).

 

  يلتزم الموقّعون على هذا الميثاق :

 (1) مواجهة التحديات الخارجية المفروضة على الوطن ,مهما كان مصدرها وصبغتها ,بروح النيان المرصوص, معلين من شأن التضحية فى سبيل حماية الوطن وامنه وعزته .

(2) بتقديم مصلحة الوطن العليا على المصالح الذاتية والخاصة، في كلّ الموازنات السياسيّة، مهما كان في التنازل عن المصلحة الذاتية من ألمٍ أو تضحيةٍ أو شعورٍ بالغبن.

(3) بممارسة دَورِهم في الحياة العامة، بشفافيةٍ مطلقة، وتحتَ الشمس، بعيداً عن جميع أشكال التعتيم أو السرّية. ويقاومون كلّ الأسباب والمدخلات التي تؤدّي إلى إحراج العمل الوطني، أو دفعه للتستّر والاختباء. ويشمل هذا الوضوحُ والنقاء: المبادئَ والبرامجَ والسياساتِ والأنشطةَ والعلاقات.

(4) بآليّات العمل السياسيّ الديمقراطيّ ووسائله، مؤكّدين الحقّ المتكافئ للجميع، في الاستفادة من إمكانات الدولة في توضيح مواقفهم، والانتصار لرؤاهم، وطرح برامجهم.

(5) بنبذِ ( العنف ) من وسائلهم، ويرَون في الحلول الأمنية لمشكلات ( الدولة والمجتمع )، وفي عنف السلطة التنفيذية، مدخلاً من مداخل الفساد. ويميّز الموقّعون على هذا الميثاق، بين الإرهاب الدوليّ كوسيلةٍ من وسائل بثّ الذعر، والابتزاز السياسي، وبين أشكال المقاومات الوطنية، التي تلجأ إليها الشعوب في الدفاع عن حقوقها والانتصار لقضاياها.

(6) بالتعاضد على حماية حقوق الإنسان، والمواطن الفرد، والانتصار للمظلوم والمستضعف، وصَون المرأة والدفاع عن حقوقها، والتأكيد على مساواتها مع شقيقها الرجل في اعتبارات الأهلية الإنسانية والمدنية.

(7) كما يُبدي الموقّعون على هذا الميثاق، تفهّمَهم للتدرّج في تحقيق الأهداف العامة لهذا الميثاق، في ظلال الشعور بالمسؤولية الوطنية، وتقديرَهم لظروف الواقع ومتطلّباته، مؤكّدين في الوقت نفسه على ضرورة معالجة الملفّ الإنسانيّ بكلّ أبعاده، معالجةً سريعةً وشاملة.

 ( وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون ، ثم تُرَدّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)

 

لندن في 16 من جمادى الثانية 1422 الموافق 25 من آب/ أغسطس 2002

                                                                                           الموقعون

 

من الموقعين على الميثاق حسب الترتيب الهجائي:

 

1. أحمد أبو صالح                محام                      (قيادي بعثي ووزير سابق)

2. أحمد شاهين                  باحث                    (شيوعي)              

3. أحمد عبد القادر              كاتب وصحفي            (مستقل)

4. أحمد سيد يوسف            طبيب                      (إسلامي)

5. بهيج ملا حويش             طبيب ومفكر إسلامي     (مستقل)

6. خالد المشعان                كاتب وصحفي             (يساري)

7. رياض قدّاح                 مهندس                      سياسي

8. زهير حمّيضة                 طبيب                       (مستقل)

9. زهير سالم                 كاتب وباحث      مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية

10. سليم الحسن               باحث وحقوقي      رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان

11. صبحي الحديدي           كاتب                 (ماركسي)

12. عبد الحميد خضر        مهندس           أمين عام الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل (نقابي)

13. عبد الحميد الشدة         حقوقي                (مستقل)

14. عبد الملك العلبي          رجل أعمال            (إسلامي)

15. عبيدة نحاس               باحث وصحفي         معهد الشرق العربي في لندن    (مستقل)

16. علي صدر الدين البيانوني      محام           (المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية)

17. ماجد حبّو                باحث           (مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية)

18. مازن ميّالة                مهندس                   ( مستقل)

19. محمد جمال مراد          مهندس                   (إسلامي مستقل)

20. محمد الحسناوي          باحث                    (رابطة أدباء الشام)

21. محمد فاتح الراوي       مهندس                   (باحث إسلامي)

22. محمد وليد               طبيب وشاعر            (إسلامي)

23. مصطفى المسدّي        طبيب                    (إسلامي مستقل)

24. ناصر محمد              باحث                    (ناشط حقوق إنسان)

25. هيثم منّاع              كاتب وحقوقي           اللجنة العربية لحقوق الإنسان

 

كما شارك في التوقيع على الميثاق الوطني وتأييد المؤتمر ، مجموعة من رجال السياسة والفكر وشرائح المجتمع المدني، حالت الظروف العامة أو ظروفهم الشخصية ، دون المشاركة الفعلية في جلسات المؤتمر، منهم :

 

1- عبد الله الطنطاوي                              رئيس رابطة أدباء الشام

2 - محمد حمدان السيد                             عضو رابطة أدباء الشام

3 - عبد الله عيسى السلامة                          عضو رابطة أدباء الشام

4 - سليم عبد القادر                                 عضو رابطة أدباء الشام

5 - نعماء محمد المجذوب (بنت العاصي)            عضو رابطة أدباء الشام

6 - محمد صالح حمزة                                عضو رابطة أدباء الشام

7 - محمد سداد عقاد                                عضو رابطة أدباء الشام

8 - الطاهر إبراهيم                                  كاتب ومحلل سياسي

9 - لبابة طعمة                                       عضو رابطة أدباء الشام

10 - محمد نعسان عرواني                           داعية إسلامي

11 - محمد فاروق بطل                              أستاذ جامعي

12 - منير الغضبان                                  باحث ومفكر إسلامي

13 - أحمد جمال                                    نائب رئيس جمعية العلماء في مدينة حماة

14 - محمد صالح الحصري                          أستاذ جامعي

15 - موسى الإبراهيم                              مفكر إسلامي

16 - حاتم طبشي                                  رجل أعمال

17 - إبراهيم جلال                                داعية إسلامي

18 - مجد مكي                                    مفكر إسلامي

19 - حسن خطاب                               داعية إسلامي

20- عبد الإله شربك                              داعية إسلامي

21 - عمار منلا                                   باحث إسلامي

22 - غازي اليوسف                              أستاذ جامعي

23 - طعمة عبد الله طعمة                        داعية إسلامي

24 - أمينة الشيخة                                أستاذة جامعية

25 - إلهام دلال                                   باحثة إسلامية

26 - عائشة شعبان                               داعية إسلامية

27 - إلهام عثمان آغا                             داعية إسلامية

28 - هيفاء علوان                                شاعرة (رابطة أدباء الشام)

29 - ختام عبد الحسيب الأحمد                  داعية إسلامية

 

لجنة الميثاق الوطني في سورية

تم تشكيل لجنة الميثاق الوطني خلال الجلسة الختامية للمؤتمر بتاريخ 25 آب 2002 بإجماع الحاضرين ، من السادة :

1.                علي صدر الدين البيانوني

2.                هيثم مناع

3.                صبحي الحديدي

4.                أحمد أبو صالح

5.                سليم الحسن

6.                ماجد حبو

7.                فاتح الراوي

 

وحددت مهام اللجنة بما يلي :

1.                 التواصل مع أعضاء المؤتمر الموقعين على الميثاق

2.                 التواصل والحوار مع بقية الأطراف السورية

3.                 الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في سورية

4.                 اتخاذ المواقف السياسية وإصدار البيانات باسم المؤتمر

5.                 الاتصال بالمحافل والمؤسسات العربية والدولية لشرح أبعاد القضية السورية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انتصاراً للعراق وفلسطين ضد العدوان الأمريكي الصهيوني

بيان صادر عن لجنة الميثاق الوطني في سورية

 

عقدت لجنة الميثاق الوطني في سورية دورة انعقادها الثانية يومي 15- 16 ذي القعدة 1423 هـ الموافق 18 - 19 كانون ثاني (يناير) 2003 ، وقد بحث المجتمعون كافة الأنشطة والفعاليات التي تلت انعقاد مؤتمر الميثاق الوطني في آب (أغسطس) 2000 وردود الفعل الإيجابية التي وردت من القوى السياسية داخل سوريا وخارجها، والتي تعبّر عن رغبةٍ جادةٍ  في الخروج  بالبلاد من حالة الوهن السياسي التي تمرّ بها.

واستعرض المجتمعون الوضع السياسي والداخلي في سورية، والوضع في المنطقة العربية وخاصة ما يتعلق بقضيتي فلسطين والعراق، وخلصوا إلى النتائج التالية:

 

الوضع العربي والدولي:

تمرّ المنطقة العربية، وبشكلٍ خاص المشرق العربي، بمرحلةٍ هي الأصعب منذ نهاية الاستعمار المباشر. فمن جهة،لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تقبل بتقاسم النفوذ الإقليمي مع أحد، وبالتالي فهي تسعى إلى تحويل المنطقة إلى واحدةٍ من أهمّ قواعدها العسكرية والأمنية والاقتصادية.. بعد أن تمكّنت من جعل وجودها العسكري المكثّف في الخليج، مسألةً مقبولةً على الصعيد الرسميّ العربيّ والعالميّ. ومن جهةٍ ثانية، تمّ إطلاقُ العنان لحكومة اليمين المتطرّف الصهيونية، لضرب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، في ظلّ تواطؤٍ إقليميٍ وعالميّ، يهدفُ إلى وقف مقاومة الشعب الفلسطيني، ويركّز على عملية الإصلاح الإداري في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، مع تغييب موضوع الاحتلال، ومحاولة التأثير في نتائج انتخابات الكيان الصهيوني، أملاً في الوصول معه إلى سلامٍ مزعوم..

ومع التصويت بالإجماع على قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1441)، تبدّى للعلَن أنّ القرارَ العربيّ لم يعد موجوداً على الصعيد الإقليميّ، أو على الصعيد العالمي.. فالحكومات التي غيّبت شعوبها باسم القضية الوطنية، واغتالت المواطَنةَ باسم الدفاع عن الوطن، لم تعد السيادةُ تعني بالنسبة إليها، سوى قضيةٍ واحدةٍ هي البقاءُ في السلطة. فهذه الحكومات اليوم، لا تملك مشروعاً وحدوياً، أو قراراً مستقلاًّ، أو برنامجاً تنمويّاً، أو مشروعاً لتحرير أراضيها المغتصبة، أو هامشاً لمقاومة مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة، بل ينحصرُ دَوْرُها في ضبط حالات الرفض والمقاومة في مجتمعاتها، دون أيّ أفقٍ جيواستراتيجيّ أو اقتصاديّ..

لقد كان من أهمّ نتائج حرب الخليج الثانية، ضربُ القدرة العسكرية العراقية، وتعزيزُ فكرة التصرّف الأحاديّ للولايات المتحدة خارجَ نطاق الأمم المتحدة، عَبْرَ فرض مناطق الحظر الجويّ في جنوب العراق وشماله. وقد عزّزت الإدارة الأمريكية منذ ذلك الوقت، مبدأ حق الدولة العظمى في التدخّل، وفرض ذلك على مجلس الأمن، في تهميشٍ للشرعية الدولية، ولدور الأمم المتحدة الذي تمّ التعارف عليه عند تأسيسها عام 1945.

ولما كان القرار الأمريكيّ اليوم، هو محصّلة توافق مصالح اللوبي الصهيوني، واللوبي النفطي، ومجموعات اليمين المتصَهْين في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أصبح الكيانُ الصهيونيّ المحتلّ، وحمايتُه وإمدادُه بكلّ وسائل الدعم الماديّ والمعنوي، مركزَ الاهتمام الأمريكيّ الأول، مع حرصٍ شديد على الوجود المباشر في المنطقة العربية التي تجمع بين الثروة البشرية والثروة الطبيعية. ولم تعدْ تنطلي على أحد، تلك الذرائعُ المعلنة للحرب على العراق، من ذريعة القضاء على أسلحة الدمار الشامل، أو تغيير النظام السياسي فيه، أو أيّ ذريعةٍ أخرى.. وأصبح واضحاً للقاصي والداني، أنّ الإدارة الأمريكية، بقرعها طبول الحرب، واستعداداتها لشنّ العدوان، إنما تسعى لتغطية انهيار الاقتصاد الأمريكيّ، والتستّر على فضائح مسئوليها الأساسيين، وعلى عجز هذه الإدارة عن معالجة المشكلات الداخلية الكبرى، كما تسعى إلى الهيمنة المباشرة على مقدّرات العراق وثرواته، ووضع إيران بين فكّي الكمّاشة، وتحويل منطقة الخليج إلى منطقة نفوذٍ عسكريّ، وجعل سورية مكشوفة الظهر .. وبتعبيرٍ أوضح: الانتقال من السيادة الوطنية إلى السيادة الأمريكية بالمعنى المباشر للكلمة.

إنّ الادعاءَ بأنّ الوجودَ العسكريّ الأمريكيّ في المنطقة، والتحضيرَ لعدوانٍ واسعٍ على العراق، يهدف إلى بناء دولةٍ ديمقراطيةٍ فيه، يعرّيه الموقف الأمريكيّ الرسميّ من شعب العراق، واقتصاده، ومؤسّساته.. فمنذ نهاية حرب الخليج الثانية، طبّقت الولايات المتحدة على العراق، بمساعدة بريطانيا، وغياب موقفٍ مبدئيّ من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أقسى نظام عقوباتٍ عرفه العالم في التاريخ الحديث، وتسبّبت سياساتُها العدوانية في وفاة قرابة نصف مليون طفلٍ عراقيّ – حسب الإحصاءات الغربية – وشلّت إمكانيةَ استعادة برامج التعليم والتغذية والصحة لمستوياتها الدنيا، وتمّ عزلُ كوادر البلاد، ومنعُ التواصل بين المجتمع العراقي والمجتمعات العربية والإسلامية المجاورة.. بهدف إعادة هذا البلد إلى ما قبل عصر التصنيع، في موقفٍ انتقاميّ لا يخضعُ لأيّ اعتباراتٍ قانونيةٍ أو أخلاقية.

واكتفت الدول العربية بلعب دور المراقب أو المتفرّج، وهاهي ذي اليوم تقيّد إمكانات التحرّك الشعبيّ للتضامن مع شعب العراق، في وقتٍ تتعاظمُ فيه الحملة الدولية في أوروبة وأمريكا ضدّ الحرب، وضدّ السياسة الأمريكية العدوانية المتغطرسة.

الوضع السوري:

ورغمَ هذا الوضع المأساويّ، لم تتمكّن السلطاتُ السورية من استيعاب حجم ما يجري على الساحتين الدولية والعربية، وما زالت تتحرّك في نطاق إعادة توزيع الصلاحيات في أجهزة الأمن، وضرب نويّات أيّ تحرّكٍ اجتماعيّ أو سياسيّ، وتقييد الحريات العامة والخاصة، ومحاولات انتقاء أطرافٍ من خارج جبهتها، يتمّ التعامل معها بشروطٍ مسبقةٍ، تفترضُ الارتهانَ السياسيّ والحزبيّ.

ورغم مبادرات حسن النية، من عدّة أطرافٍ سياسيةٍ معارضة، فقد رفضت السلطات السورية حتى اليوم، تعديلَ قانون الانتخاب، وإصدارَ قانونٍ عصريّ للأحزاب، أو السماحَ لأيّ صوتٍ مستقلّ، بالوجود السياسيّ أو الإعلاميّ، ولم تحترم الوعود التي قطعتها لأطرافٍ دوليةٍ وأوروبية، بإطلاق سراح العشرة الأفاضل، وأصحاب الحالات المرضية الخطيرة من المعتقلين السياسيين، وأقدم معتقلي الرأي في البلاد.. وما زالت ترفضُ إغلاقَ ملفّ الاعتقال السياسيّ، الذي يشمل حوالي ألف معتقلٍ سياسيّ، كما ترفضُ فتحَ ملفّ عشرات الآلاف من المفقودين، والمنفيّين، والمحرومين من الجنسية.. وقد ترافق هذا الموقف السلبيّ تجاه المجتمع المدنيّ والمعارضة الديمقراطية، مع اعتقالاتٍ متفرّقةٍ في مختلف أنحاء الوطن، في ظلّ استمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفية المفروضة على الشعب منذ أربعين عاماً، وتغييبٍ كاملٍ لفكرة العفو التشريعيّ العام عن السياسيين، رغم ما شهدته البلاد من أحداثٍ ومتغيّرات، بالإضافة إلى الصمت المريب عن ملفّات الفساد الإداري والمالي والأمني..

وفي حين نلمسُ تعبئةً جماهيريةً عفوية، في معظم المحافظات السورية، للتضامن مع أهلنا في فلسطين والعراق، وحملات تبرّعٍ ومؤازرةٍ تأخذُ أشكالاً عديدة، نلاحظُ أنّ السلطات السورية تسعى بكل إمكاناتها إلى تحجيم هذا التحرّك وتأطيره، بشكلٍ يسمح لها بالسيطرة عليه، أو شلّه عند الحاجة، في ازدواجيةٍ واضحةٍ لم يعدْ بالإمكان تغطيةُ معالمها، وفصامٍ نكدٍ بين خطابٍ وطنيّ معلن، وممارساتٍ تتعارضُ تماماً مع هذا الخطاب.

إنّ هذه الازدواجيةَ في الموقف الرسميّ السوريّ، لتنعكسُ دون شكّ بشكلٍ سلبيّ، على عملية تكوين جبهة مقاومةٍ شعبية، لمواجهة العدوان الأمريكيّ والصهيونيّ، فالمقاومةُ إنما تكون بعودة المواطن إلى ساحة الفعل السياسي، وعودةِ الشرعية إلى المجتمع، باعتباره المعقلَ الأساسَ في الدفاع عن السيادة، وإنّ أيّ قرارٍ أو موقفٍ يخالفُ هذا المبدأ، يشكّل عقبةً أمامَ تنظيم أيّ شكلٍ من أشكال المقاومة الشعبية.

إنّ لجنة الميثاق الوطني في سورية، باسم جميع المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني والموقعين على الميثاق، إذ تحيّي صمود أهلنا في فلسطين والعراق، والتحرّكات الجماهيرية العفوية في بلدنا الحبيب سورية.. لتدعو المواطنين جميعاً، إلى قيام تحالفٍ وطنيّ واسع، لمواجهة العدوان الأمريكيّ الصهيونيّ على الأمة، والدفاع عن الحريات الأساسية لأبناء الوطن، لاستعادة الحياة الديمقراطية، باعتبارها مشروعاً وطنياً خالصا.

كما تدعو لجنة الميثاق الوطني في سورية، أبناء الأمة جميعاً، إلى الوقوف صفاً واحداً إلى جانب إخوتنا في العراق في تصدّيهم للعدوان، وإلى جانب انتفاضة أهلنا في فلسطين ومقاومتهم للاحتلال، والضغط على الحكومات، للالتقاء مع إرادة الجماهير، والالتزام ببنود ميثاق جامعة الدول العربية، وتفعيل معاهدة الدفاع المشترك، في مواجهة العدوان الغاشم، الذي لن يكون العراق هدفه الأخير، في حربٍ أصبح واضحاً أنها تستهدف العروبة والإسلام، وتسعى إلى الهيمنة على ثروات الأمة ومقدّراتها.

كما نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدوليّ، وجميع القوى المحبة للسلام، بموقفٍ مبدئيّ واضح، يمنع العدوان الأمريكيّ على العراق، وينهي معاناة الشعب العراقي من استمرار الحصار الظالم، ويوقف العدوان الهمجيّ الصهيونيّ على الشعب الفلسطيني، ويعيد الأمن والاستقرار للسلام العالمي.

إن لجنة الميثاق الوطني في سورية، إذ تتوجّهُ بهذا البيان، قياماً بالواجب، وإبراءً للذمة، لتأمل أن يستشعر الجميع مسئولياتهم، ويقدّروا حجم الأخطار الناجمة عن التهاون واللامبالاة في مواجهة العدوان والتحدّيات. وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون، وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون.      

لندن في 19 /1/ 2003

لجنة الميثاق الوطني في سورية

أحمد أبو صالح، سليم الحسن، صبحي حديدي، علي صدر الدين البيانوني،

فاتح الراوي، ماجد حبو، هيثم مناع

 

 

 

بيان من "لجنة الميثاق الوطني في سورية"

حول انتخابات مجلس الشعب

المزمع إجراؤها في الثاني من آذار 2003

 

الانتخاباتُ استحقاقٌ بالغُ الأهمية في الحياة السياسية والديمقراطية، لأنها أفضلُ فُرَصِ الشعب للتعبير عن إرادته، وفرضها على السلطة التنفيذية من خلال اختيار ممثّلي الأمّة في السلطة التشريعية. ومنذ فجر الاستقلال، وقبلَه أيضاً، عاش شعبنا تجاربَ متقدمةً في ممارسة هذا الحقّ الجوهريّ، وكانت سوريةُ سبّاقةً إلى إقامة حياةٍ نيابيةٍ ظلّت، على نقاط ضعفها، نموذجاً طليعياً في المحيط العربي.

لكنّ هذه التجاربَ المضيئةَ وئدت سريعاً حين استبدلها حزب البعث الحاكم بانتخاباتٍ صوريةٍ أشبه بالمهازل، وصودرت الإرادةُ الشعبية بذريعة ترسيخ "الديمقراطية الشعبية"، ومورست سياساتُ الاستفراد والإقصاء، وتحوّلت مواعيدُ الانتخابات إلى "مزادات" مفتوحةٍ لإعلان الولاء الأعمى للسلطة، والاستزلام لمؤسساتها الأمنية والحزبية والسياسية، وممارسة الانتهازية المعلنة، والتعريض بأبناء الشعب الأحرار الرافضين لهذا النهج. ولقد بلغت المهزلةُ ذروتَها في المادة الثامنة من الدستور، والتي تُسنِدُ إلى حزب البعث قيادةَ المجتمع والدولة، وتمنحُه بالتالي الحقّ المطلق في اختيار صانعي السلطة التشريعية، وتحديد هوياتهم السياسية والإيديولوجية، بل والطبقية أيضاً!

 ولقد بات جلياً أن العهدَ الحاليّ، الذي قيل إنه "جديد" و"شاب" ويسعى إلى "التغيير"، لا يُزمع إدخالَ أيّ تبديلٍ على نهج مصادرة إرادة الشعب وإفراغ عملية الانتخابات من محتواها وشكلها في آن. فبعد تأخيرٍ دام بضعةَ أسابيع، وكان مردّه الإهمال والتجاهل وليس التدبير أو الرغبة في التطوير، حزمت السلطةُ أمرَها وأعلنت إجراء انتخابات مجلس الشعب في الثاني من شهر آذار القادم. لكنّ السلطةَ لم تَقرِنْ هذا القرارَ بأيّ قانونٍ تنظيميّ جديدٍ يوحي، وإنْ على سبيل ذرّ الرماد في العيون، بأنّ دور التشريع الثامن هذا سوف يكون مختلفاً عن سواه في أيّ اعتبار.

وإنها لمصادفةٌ ذاتُ مغزىً خاصّ، حقاً، أن تجريَ هذه الانتخاباتُ في موعدٍ قريبٍ من يومٍ مشؤومٍ يثيرُ لدى شعبنا ذكرياتٍ أليمة، هو الثامن من آذار، حين تحلّ الذكرى الأربعون لإعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سورية. وكان في مقدور السلطة أن تخفّفَ بعضَ شؤم هذا اليوم لو أنها أعطت إشاراتٍ كافيةً تُقنعُ شعبَنا بأنّ انتخاباتِ هذا الدور سوف تكون عتبةً أولى ملموسةً على طريق الإلغاء التدريجيّ للأوضاع العرفية الشاذّة التي تعيشها البلاد منذ عام 1963. ولكن هيهات أن تتجاسرَ على مبادراتٍ كهذه سلطةٌ ما تزال في الجوهر قمعيةً واستبداديةً وشمولية، عاجزةً بنيوياً عن الإصلاح الجذريّ من جهة، وسعيدةً من جهة ثانية بأنّ حالةَ الطوارئ ما تزالُ أداتَها الأهمّ في قهر الشعب. ويكفي التذكير بأنّ اثنين من أعضاء مجلس الشعب السابق، وهما السيدان مأمون الحمصي ورياض سيف، يقضيان أحكامَ سجنٍ جائرةً لا لشيءٍ إلاّ لأنهما ارتكبا "إثم" ممارسة الدور الحيويّ المناط طبيعياً بنوّاب الأمّة.

كذلك تجري هذه "الانتخابات"، من جديدٍ وللمرّة الثامنة، في ظلّ قانونٍ لا ينسفُ مفهومَ الاقتراع ذاته من حيث الجوهر فحسب، بل من حيث الشكل أيضاً. فالسلطة التنفيذية، ممثّلةً بمختلف أجهزة الأمن أساساً، هي التي تتولّى "تصنيع" العمليات الانتخابية في مختلف أطوارها، من الترشيح والتصويت إلى فرز الأصوات وإعلان النتائج. والسلطةُ القضائية غائبةٌ تماماً، هذا بافتراض أنّ هذه السلطةَ قادرةٌ على فرض هيبتها إن وُجدت. والمرشحون ممنوعون من صياغة برامج انتخابية، وإعلانها على الملأ، ومناقشتها في مهرجاناتٍ جماهيرية أو لقاءاتٍ عامة، ناهيك عن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. وحين لا يكونون على لوائح السلطة وقوائم "الجبهة"، فإنّ المرشحين المستقلين يتعرّضون لشتّى الضغوط، ويجري استدعاؤهم إلى مقارّ الأمن، والتحقيق معهم، واستجوابهم.

ومن حيث الشكل، ما تزال كلّ محافظةٍ من محافظات القطر وحدةً انتخابيةً واحدة، الأمر الذي يؤدّي إلى تضخّمٍ هائلٍ في عدد مراكز الانتخاب، بحيث يعجز المرشحون عن تأمين وكلاء ينوبون عنهم أمامَ كلّ صندوق. ومن الطبيعي أن يسفرَ هذا الوضع عن الإخلال الشديد بعددٍ من أبسط أبجديات الاقتراع السري، مثل المراقبة والتحقّق والاعتراض.

وليس غريباً، والحال هذه، أن يبديَ شعبُنا عزوفاً شبه تامّ عن المشاركة في هذه الانتخابات، وأن تقرّر أحزاب المعارضة السورية الامتناعَ عن المشاركة في انتخاباتٍ لا تحملُ من معاني الانتخاب إلاّ الاسم.

إنّ "لجنة الميثاق الوطني في سورية"، إذْ تثمّنُ عالياً كلّ أشكال الانخراط الشعبيّ في استحقاقات العمل الوطنيّ العامّ، وتسعى إلى تطويرها وتفعيلها والارتقاء بها، ترى أنّ انتخاباتِ الثاني من آذار لا تعكسُ أية بادرة إصلاح، ولا تبرهن إلاّ على الجمود والركود وإعادة إنتاج الماضي. وإنّ الامتناعَ عن المشاركة في مهازلها هو خيرُ ردٍّ على غطرسة السلطة، وإمعانها في الاستبداد، واستهتارها بإرادة الشعب وتطلّعاته إلى الحرية والكرامة والتغيير الديمقراطيّ الجوهريّ.

20/2/2003             لجنة الميثاق الوطني في سورية

أحمد أبو صالح، سليم الحسن، صبحي حديدي،

علي صدر الدين البيانوني، فاتح الراوي، ماجد حبو، هيثم مناع