محاكمة صدام حسين ومحاكمة الاخرين

د. محمد صالح المسفر – القدس العربي


اضم صوتي الي صوت المطالبين بمحاكمة الرئيس العراقي صدام حسين، محاكمة علنية يتوفر فيها الامن الشخصي للرئيس وهو أمام المحكمة، ويتوفر فيها نزاهة القضاء ورشاد القضاة فلا يجوز أن يكون القاضي هو الجلاد، ولا يجوز ان تكون المحكمة مشكلة من قضاة بينهم قاض من فئة او طائفة حاقدة ذات ثأر او تعتقد انه قد أصاب منتسبيها مظلمة تاريخية او اصابها ضرر الأنفال.
في شان مأساة حلبجة وما حل باهلها، فقد حسم القول في شأنها، وبريء النظام السياسي في بغداد بقيادة الرئيس الاسير صدام حسين من هذه التهمة قبل أن تبدأ المحاكمة، والشهود هم وزارة الدفاع الامريكية العدو الاول للنظام المعتقل، وتقارير الجيش البريطاني، ووثائق الجيش العراقي. وتأتي مأساة المقابر الجماعية، أولا مقابر جماعية في الشمال ـ كردستان العراق والمسؤولية هنا يتحملها الطالباني والبارزاني والامريكان، يقول السناتور او تيس بايك رئيس لجنة الاستخبارات الامريكية في مجلس الشيوخ في تقرير قدمة إلي المجلس سنة 1975م يذكر فيه الي جانب امور اخري أن القيادة الكردية استلمت 16 مليون دولار ويذكر نزار اغري في الحياة (1/11/1996) وهو يعلق علي جرائم الحزبيين (جلال ومسعود) انهما مارسا الاستبداد والارهاب بكل أشكاله-جدع أنوف، بتر أطراف، وسمل عيون كل معارضيهم، إلي جانب ذلك، يذكر سليم مطر ( القدس العربي 27/5/2003 ) انه تم قتل اربعة آلاف كردي وجرح عشرات الالاف أثناء حرب اواسط التسعينات بين جحافل طالباني وميليشيا البارزاني وقتل آلاف من اكراد تركيا علي يد عصابات مسعود البارزاني وكل هذا الكم من القتلي دفنوا في مقابر جماعية واستخدمت هذه المقابر شهادة ضد النظام السياسي الأسير. ثانيا المقابر الجماعية في جنوب العراق، ادعت الفئة العميلة أن النظام العراقي الاسير ارتكب مجازر راح ضحيتها في حسابات خونة الوطن، وعملاء الدول الكبري والممولين، ما يقدر بمئات الآلاف دفنوا في مقابر جماعية في جنوب العراق. يروي السيد سيمور هيرش عن الجنرال باري مكافري قائد القوات الامريكية في جنوب العراق انه قال بعد اعلان وقف اطلاق النار وانتهاء القتال هاجمت قواته رتلا من الجيش العراقي طوله ثمانية كيلومترات وهو في حالة انسحاب ومنكس سلاحه وقتل منه أعداد ضخمة لا استطيع تقديرها لضخامة العدد، كما قتل 350 اسيرا عراقيا مجردين من السلاح بعضهم جرحي اخرجوا من المستشفيات وقتلوا رميا بالرصاص كل هذه الأعداد دفنت في مقابر جماعية في جنوب العراق (سيمور هيرش مجلة نيويوركر 22/5/2000م) يضاف الي ذلك قضي ما يزيد عن مليون ونصف المليون إنسان نتيجة للحصار الإجرامي الذي فرض علي أهل العراق لأكثر من 13 سنة.
وعلي ذلك فقد وجب اعتقال مسعود البارزاني وجلال الطالباني ومجلس الحكم المكون من اثني عشر عميلا وتقديمهم للمحاكمة بتهمتين الاولي المذابح التي ارتكبوها ضد الشعب العراقي الكردي والمذابح الجماعية التي ارتكبت عام 1991 في جنوب العراق ومذابح النجف وكربلاء التي حصلت عام 2004 ومذابح الفلوجة في عهدي علاوي والجعفري ومذابح العلماء وأساتذة الجامعات العراقية وأخيرا وليس بآخر مذابح تلعفر التي حدثت في الأسبوع الماضي وراح ضحيتها اكثر من 300 قتيل وجريح وما زالت المعارك دائرة في أماكن متعددة والتهمة الثانية خيانة وطن وذلك طبقا للمادة 185 من قانون العقوبات العراقي والتي تنص علي انه يعاقب بالإعدام أو الحبس المؤبد كل من سعي لدي دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع احد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد العراق قد تؤدي إلي الحرب أو إلي قطع العلاقات السياسية أو دبر لها الوسائل المؤدية إلي ذلك وهذه المادة لها ما يماثلها في قوانين العقوبات في كثير من دول العالم اذكر منها قانون العقوبات الفرنسي مادة 75/2 وقد أطلق علي هذه الأعمال ـ أي تقديم معلومات عن الوطن للعدو أو تقديم مساعدات مادية أو معنوية ـ جريمة الخيانة العظمي ويذهب المشرع البلجيكي إلي ابعد من ذلك إذ انه يري أن في هذا الفعل جريمتين أحدهما ضد مصالح الوطن وأمنه وسيادته والثاني ضد السلم العالمي. وتشير المادة 77/ج من قانون العقوبات المصري علي انه يعاقب بالإعدام كل من سعي وتخابر مع دولة أجنبية معادية لمعاونتها في عملياتها الحربية ضد مصر أو الاضرار بالعمليات الحربية لجمهورية مصر ، كما تطال هذه المادة بنفس العقاب كل من دبر الوسائل المؤدية إلي ذلك ومعاونة الدولة الأجنبية المعادية بأي وجه علي نجاح عملياتها الحربية وهذه المادة هي ذات المادة 189 من قانون العقوبات العراقي.
ما أردت تأكيده هنا أن نصوص هذه المواد وغيرها ينطبق بدون استثناء علي مجلس الحكم الأول وكذلك علاوي وجميع أفراد حكومته والشيخ الياور وجماعته، ومن ثم الطالباني ورهطه، وإبراهيم الجعفري وحكومته الطائفية، والجلبي وجماعته، والحكيم وأصحاب الفتنة من حوله، كلهم تآمروا، وزوروا معلومات عن وطنهم لدولة أو لدول أجنبية بقصد إلحاق الدمار بالعراق وأهله وتاريخه لصالح اعداء العراق.
جلال الطالباني يقول ان الرئيس صدام حسين يستحق الإعدام 20 مرة يوميا لأنه حاول اغتياله 20 مرة والحكيم يريد إعدام الرئيس صدام أكثر من سبعين مرة لأنه قتل الكثير من أسرته، والعراقيون بدورهم يطالبون بإعدام أعضاء مجلس الحكم الماضي والحكومتين التاليتين الاولي برئاسة علاوي والثانية برئاسة الجعفري وكل من تعاون مع جيوش الاحتلال لأنهم اغتالوا وطنا ومزقوا وحدته وسلموه بكل خيراته للجيوش الغازية.