معضلة الدستور العراقي بعد 80 عاماً... هل تنجح صيغة بريمر الاميركية بعدما فشلت صيغة بيل - كوكس البريطاني؟

 عبد الحسين شعبان      الحياة     - 21/06/05//

احتدم النقاش والجدل بشأن «الدستور» منذ وقوع العراق تحت الاحتلال وانهيار النظام الشمولي السابق. واتخذ النقاش والجدل طابعا حاداً ومتوتراً خصوصاً بعد تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وفقاً لصيغة بول بريمر الحاكم المدني الامريكي في العراق، والتي استندت على محاصصات وتقسيمات طائفية وأتنية، قلبت صيغة مس بيل- بيرسي كوكس البريطانية بعد احتلال العراق وتأسيس الدولة العراقية في العام 1921.

واصبح الحديث عن الدستور حديث القاصي والداني، السياسي ورجل الدين والمثقف والمختص وغير المختص. لعل في ذلك ظاهرة صحية وايجابية، لأن «العراقيين» لم يعرفوا في السابق وعلى مدى اكثر من 80 عاما اي نقاش او حوار جدي بخصوص الدستور. ويعود الأمر الى أنهم لم يصوغوا دستورهم، بل انه صيغ في الغالب بعيداً عن ارادتهم وفي ظل أوضاع استثنائية.

من هنا تكتسب النقاشات والسجالات اهميتها وسخونتها لتعويض فترة الغياب عن ممارسة حق مفقود، وهذا أمر مفهوم ومشروع في الآن ذاته.

وباستثناء الدستور الاول الدائم «القانون الاساسي» الصادر عام 1925، والذي شهد مناقشات علنية محدودة جداً فإن الدساتير العراقية الخمسة الموقتة، التي حكمت العراق في الفترة بين 1956-2003، لم تحظ بأية حوارات أو نقاشات. وحتى القانون الاساسي «الدستور الملكي» فقد وضعت مسوداته الاولى في وزارة المستعمرات البريطانية، التي شارك فيه المستر يونيك والسير بونهام ادوارد والمندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس، وفيما بعد «مشاركة» عراقية محدودة برئاسة عبد المحسن السعدون.

اما الدساتير الجمهورية كلّها فبدون استثناء فقد صدرت بمعزل عن الشعب، وكانت هيئات مصغرة تصوغها وتصدرها «جهة تنفيذية» مثل «مجلس قيادة الثورة» تعطي لنفسها حق النطق بإسم الشعب. ولم يشذّ الدستور الموقت الاخير (السادس) ونعني به «قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية» الذي صدر عن «مجلس الحكم الانتقالي» في آذار (مارس) 2004 عن هذه القاعدة، فقد فوّض نفسه حق النطق «بإسم الشعب» وإن حاول تشكيل لجنة دستورية على طريقة بريمر، أجرت إتصالات أولية لكنها عجزت عن مواصلة عملها، حتى صدر قانون ادارة الدولة بتكليفات خاصة ومهمة أثارت لغطاً كثيراً وحساسيات مختلفة.

وكانت إشاعة قد طارت في حينها مفادها: ان المسوّدات الاولية كانت قد وضعت في واشنطن من قبل نوح فيلدمان، الخبير في جامعة نيويورك والمنسوب الى اليهودية الارثوذكسية. وما ضاعف ذلك مسوّدات عديدة قد تم تداولها قبيل وبعيد الاحتلال.

الفارق الوحيد بين قادة الانقلابات العسكرية وبين مجلس الحكم الانتقالي، ان هؤلاء القادة يمنحون أنفسهم سلطات لا يستطيع احد انتزاعها منهم الاّ بالقوة، في حين كان بإمكان بول بريمر الذي عيّن المجلس أن يحلّه أو يلغي قراراته والاّ يصادق على قانون ادارة الدولة.

وبغض النظر عن هذه المقارنة والمقدمة، فقد استثار قانون ادارة الدولة الكثير من الفاعليات والانشطة الفكرية والحقوقية والدينية والقوى السياسية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، مدحاً أو قدحاً، تأييداً أو رفضاً أو تحفظاً، وقال فيه المنتقدون ما لم يقله مالك في الخمرة، كما قال فيه المؤيدون ما لم يقله قيس بليلى. وعلى رغم انه لم يتحدد بعد فيما اذا كان القانون سيعتمد كأساس مرجعي في صياغة الدستور الدائم أم لا؟ الا انه بلا أدنى شك سيشكل خلفية مهمة خصوصاً في بعض المفاصل العقدية، التي ستترك بصماتها على الصياغات الجديدة وفي ظل تحالفات وتوافقات هشة وقلقة وعدم القدرة على اتخاذ قرارات حازمة وفي أوضاع تتسم بتنامي المعارضة خارج الجمعية الوطنية المنتخبة.

كيف سيكون اعداد الدستور ودرجة التمثيل والقواعد والاسس المعتمدة واللجان المشكلة فتلك مسألة شائكة ولا ينبغي النظر اليها باعتبارها اجراءً شكلياً من خلال الاستحقاق الانتخابي، إذ أن استمرار هذه المشكلة المعقدة سيؤرق الدولة العراقية ان لم يتم التوصل الى حلول مرضية ومعايير يتم الاتفاق عليها. ولكي نرى صورة الدستور الدائم فعلينا ان نقرأ ظهيرها «قانون ادارة الدولة».

قانون ادارة الدولة تضمن بجزئياته بعض المبادئ والاسس الايجابية والعصرية كمبدأ المساواة وعدم جواز اسقاط الجنسية وعدم التمييز بسبب الجنس او الراي أو المعتقد أو القومية او الدين او المذهب وحرية التعبير وحق المشاركة وحق تشكيل الجمعيات والاحزاب ومنع التعذيب والحق في المحاكمة العادلة واستقلال القضاء وغيرها من مبادئ حقوق الانسان. وهي مبادئ متقدمة على جميع الدساتير السابقة ويمكن ادراجها في الدستور الدائم.

لكن القانون بعلياته احتوى على ألغام خطيرة، فقد ذهب الى تعويم عروبة العراق، ووضع علاقة ملتبسة بين الدين والدولة وأعطى الحق لثلثي ثلاث محافظات من أصل 18 محافظة في تعطيل الدستور. اما لغم كركوك فقد ظل قنبلة غير موقوتة قابلة للانفجار في اية لحظة، خصوصا في ظل الاحتقانات والتوترات الاتنية وصياغات عمومية وردت في القانون لم ترضي احدا. واخضعت القوات المسلّحة للقوة المتعددة الجنسيات بقيادة موحدة باعتبارها «مشاركاً رئيسياً» وفقا لقرار مجلس الامن الدولي 1511 لسنة 2003.

من هنا تأتي أهمية المناقشات والحوارات حول الدستور الدائم، لأنه يحدد طبيعة الدولة (مركزية، لا مركزية، فيديرالية، كونفيديرالية....) وشكل نظامها السياسي (ملكي، جمهوري) ونوعه (ديموقراطي، دكتاتوري) واختصاصاته (رئاسي، برلماني) بما يحدد علاقة الحكام بالمحكومين وحقوق وواجبات الفرد والمجتمع وعلاقة ذلك بالسلطة السياسية.

وبغض النظر عن الاحتقانات والتوترات المذهبية والاتنية والصراعات السياسية بين الفئات المختلفة خصوصاً بوجود قوات اجنبية (محتلة) في العراق، فإن القوى الفائزة في الانتخابات او الرافضة أو الممانعة، تريد عجن خبزة الدستور لتأتي متوافقة أو قريبة من مواصفاتها، خصوصا وقد شهدت المرحلة السابقة تضخماً لدور السلطة على حساب الدولة وصلاحيات واسعة للحكام جعلتهم فوق الدولة وفوق الدستور، وجعلت من السلطة التنفيذية «الحكومة» وفي الغالب رئيسها تتغّول على بقية السلطات وعلى المجتمع والمؤسسات والافراد، ولعل التوجس والحذر هو الهاجس الذي يحكم علاقات هذه القوى بدلا من الثقة والتسليم بشروط اللعبة الديموقراطية، وزاد الامر تعقيدا التقاسم الوظيفي الاتني والطائفي من أعلى المواقع وحتى أدناها!

الدستور الذي تناقش حاليا اسسه وهيكليته ومحاوره ومبادؤه ولجانه المتعددة حسب جواد المالكي العضو القيادي في حزب الدعوة وعضو لجنة كتابة الدستور المنبثقة عن الجمعية الوطنية المنتخبة والمؤلفة من 55 عضواً تواجهه عقبات كبرى منذ البداية: كيف سيتم التمثيل للقوى الغائبة أو المغيّبة وكيف سيتم التعامل مع القوى الرافضة والممانعة والمقاومة؟ ثم ما هي المعايير التي ستعتمدها: هل القسمة الاتنية - الطائفية أم المعايير الوطنية والكفاءة؟ أين سيكون معيار المواطنة كما هو معروف في الدولة العصرية وعلاقة الدين بالدولة وموقع الشريعة واذا ما تعارضت الشريعة مع مبادئ الديموقراطية وحقوق الانسان، لمن ستكون الغلبة؟ ثم ما هو الاثر القانوني الذي ترتبه الشريعة؟ واذا كان الدين حقيقة إجتماعية لا يمكن إنكارها كيف السبيل للتخلص من أصابع المفسرّين والمؤولين ومن يحق له احتكار الديناو الحديث بإسمه؟... كل ذلك يضع النص «المقدس» أمام النص البشري الوضعي في علاقة اشتباك!

الاستحقاق الانتخابي، بغض النظر عن نقص الانتخابات لبعض جوانب الشرعية، الا انها كانت انتخابات قانونية، بمعنى انها أجريت طبقا لقانون ادارة الدولة ووفقا للقرار 1511 الصادر عن مجلس الأمن عشية ما سمّي تسليم السلطة للعراقيين في حزيران (يونيو) 2004، تفترض ان يذهب الفائزون الى تشكيل هيئة تمثيلية ومختصة يوعز اليها كتابة مشروع الدستور لطرحه على الجمعية الوطنية للمصادقة عليه ومن ثم عرضه على الاستفتاء الشعبي، وهو السياق القانوني. ولكن هناك مشكلات جدية وقضايا عقدية، تكاد تكون مستعصية ان لم يسبق ذلك تحقيق الوحدة الوطنية.

وهناك فهم مسطح وخاطئ لمفهوم الوحدة الوطنية، فبعض القوى الشيعية تعتقد ان مجرد دعوة بعض السنّة وضمهم الى لجنة صياغة الدستور ستتحقق الوحدة الوطنية خصوصاً اذا ضمن هؤلاء بعض الحقائب الوزارية، وينسى هؤلاء ان فكرة الوحدة الوطنية هي ليست حاصل جمع بعض ممثلي الجماعات والقوى المذهبية أو الطائفية والاتنية أو الذين يبدون الاستعداد للقبول بها.

ان فكرة الوحدة الوطنية أعقد بكثير من ذلك خصوصاً أن افراد الطوائف والمذاهب والقوميات والاتنيات والاديان يتوزعون على التيارات المختلفة، وان الطائفية والمذهبية قد لا تكون من أولوياتهم، مثلما هي أولية للقوى الطائفية أو الاتنية. ولذلك فإن فكرة التقاسم الوظيفي الطائفي تخل إخلالاً سافرا بمفهوم الوحدة الوطنية، وتزيد المشكلة المعقّدة تعقيداً، ذلك ان النسيج الوطني والقومي والديني العراقي والطبق السياسي والاجتماعي والثقافي متنوع ومتداخل الى درجة كبيرة، ويخطئ من يظن ان معيار التقاسم الوظيفي يمكن ان يكون بديلاً عن معايير المواطنة والمساواة و«الوطنية العراقية» التي تتقدم على الطائفة والمذهب والانتماء الاتني والديني والعسكري والجهوي وغيرها.

ويتصور البعض ان الوحدة الوطنية تعني إلغاء الاختلاف السياسي وقبول التقاسم الوطيفي وبالنسب والحصص المقررة. ان مثل هذه الوحدة تبدو شكلية ومصنوعة وقد تراكم المزيد من الاحتقانات. ولعل ما حصل من أزمة في «المقاعد» الوزارية المخصصة للسنّة عند تشكيل الوزارة الذي استغرق ثلاثة أشهر خير ذلك على ذلك. وحتى هذه الحقائب من حدد عددها ونسبتها ونوعها، والتساؤل المشروع هل تم اشغالها حالياً لمجرد الاتيان ببعض الشخصيات التي تنتسب الى الطائفة السنّية، وهل استطاع هذا الاختيار ردم الهوّة أم زاد من اتساع الفجوة؟

لعل سؤال الوحدة الوطنية هو الذي سيحكم معادلة الدستور الدائم في الحاضر والمستقبل مثلما كان في الماضي وبغيابها سيواجه «واضعو» الدستور أيا كانت اتجاهاتهم وميولهم طائفة من المشاكل، لعلها أبرزها هي تحديد هوية العراق التي عوّمها قانون ادارة الدولة، فهل سيعاد النص الذي احتوته الدساتير السابقة باعتبار «العراق جزءاً من الامة العربية» خصوصاً وان عرب العراق يشكّلون نحو 80 في المئة من سكان العراق ولعبوا تاريخياً الاساس في تكوينه في الماضي والحاضر. وهل سيعتبر ذلك هوية غالبة للشعب العراقي كما جرت الاشارة الى الهوية الاسلامية، خصوصا لما يرتبه من إلتزامات.

القضية الثانية الكبيرة هي كيف سيعالج الدستور الدائم علاقة الدين بالدولة خصوصا وان البعض رغم استبعادهم لفكرة الدولة الدينية رسميا على الاقل، الاّ انه يصّر على اعتبار الشريعة الاسلامية مصدرا اساسيا للتشريع كما ورد على لسان القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى وعضو قائمة الائتلاف سعد جواد قنديل. ومن باب العلم فقد ورد ذكر الاسلام اربع مرات في قانون ادارة الدولة، باعتباره دين الدولة الرسمي ومصدر التشريع وعدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابته المجمع عليها وبكونها الهوية الغالبة للشعب العراقي.

ان الاصرار على وضع مثل هذه النصوص في الدستور هو اقتراب من مفهود الدولة الدينية وتقليص للاتجاهات الليبرالية والديموقراطية العلمانية، تجويف لبعض المبادئ والنصوص الايجابية التي يمكن أن يتضمنها الدستور الدائم إقتفاء باثر قانون ادارة الدولة.

المشكلة الثالثة هي القضية الكردية والموقف من الفيديرالية ومسألة كركوك. وأعتقد ان الحركة الكردية أكثر وضوحا من غيرها في عرض مطالبها خصوصا موضوع النظام الفيديرالي. والفيديرالية كخيار تبناها بالاجماع برلمان كردستان في 4 تشرين الاول (اكتوبر) 1992 وأيدته معظم القوى المعارضة آنذاك في مؤتمر صلاح الدين من العام نفسه، لكن هناك اصطفافات جديدة وحسابات داخلية واقليمية دخلت على الخط أثرت في المواقف.

لعل الاصرار على تثبيت حق ثلثي ثلاث محافظات في تعطيل الدستور الذي أثار نقاشا واختلافا كبيرا داخل مجلس الحكم وخارجه، دفع هذه القوى وقوى اخرى لاثارة عدد من التوجسات حول طبيعة الفيدرالية الكردية، جغرافيا ام قوميا خصوصا بالارتباط مع مسألة كركوك، ناهيكم عن حدود الفيديرالية وسقفها ومستقبلها مدفوعة بمواقف بعض القوى غير المشاركة وربما ممالئة لبعضها اضافة الى المنبع الفكري الموحد، كما هو الموقف من الشريعة مثل جماعة مقتدى الصدر وهيئة علماء المسلمين والحزب الاسلامي، وكذلك الموقف من الفيدرالية ومسألة كركوك من جانب بعض القوى والجماعات من التيار القومي العربي اضافة الى المؤتمر الوطني التاسيسي وغيره.

وهذه المواقف تكاد تكون متقاربة من الفيدرالية ومسألة كركوك وان كان أصحابها متباعدين سياسيا بما فيه الموقف من الاحتلال وقضايا الديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

اعتقد ان النقاش سيتخذ طابعاً حاداً وشديداً، فمن جهة سيتشبث الكرد بحقهم في «تقرير المصير» واختيار صيغة الفيديرالية، باعتبارها صيغة صلاح الدين في الموقف من القضية الكردية وبتقديري فإن الجمعية الوطنية المنتخبة ستوافق على النظام الفيديرالي، الاّ ان الاختلاف والتباين سيستمر بخصوص حدود الفيدرالية وصلاحيات السلطة المركزية والبيشمركة والواردات وغيرها، تلك القضايا التي ستكون حقلاً ساخناً لنقاش طويل.

اما قضية كركوك فحسب اصطفاف القوى وفي ظل الاحتقانات والتوترات الاتنية، فسيتم تأجيلها لحين إنضاج حل مشترك ليس بإمكان الجمعية الوطنية لوحدها إنجازه في ظرف ملتبس ومعقد وغير طبيعي. وللاستنكار فقد تم تأجيل مسألة كركوك عند صدور بيان (اتفاقية) 11 اذار (مارس) 1970 وكذلك عند اعلان قانون الحكم الذاتي عام 1974 الذي كانت كركوك احدى الخلافات والعقد المركزية المعلنة بين الحكومة والحركة الكردية، واتفق على تأجيل البت النهائي في مسألة كركوك عند سن قانون ادارة الدولة عام 2004، ولهذا فإن الميل الى التأجيل سيكون «أحسن الحلول السيئة» طالما لم تنضج بعد امكانية حل سلمي يطفئ نار التوتر ويحقن الدماء ويعالج المشكلة بصورة انسانية وعلى قاعدة حقوق الانسان، بجبر الضرر.

المشكلة الرابعة هي القوات المسلحة، فهل سينعى الدستور الدائم على استقلاليتها، بمعنى فك الارتباط بالقوة المتعددة الجنسيات. وكيف العلاقة بين القوات المسلحة وقوات الاحتلال الموجودة في العراق؟ وهل سيعطي الدستور الحق للتوقيع على معاهدات أمنية وعسكرية تسمح ببقاء قوات أجنبية أو انشاء قواعد عسكرية او استخدامها على الاراضي العراقية!؟

بعد 80 عاما هل ستبقى معضلة الدستور مستعصية !؟

* كاتب وحقوقي عراقي.