الخيارات الأميركية العشرة لتبديل النظام في سورية......

عادل مالك....الحياة

طمأننا الرئيس جورج دبليو بوش من مزرعته في ولاية تكساس أن الانتخابات النيابية في لبنان ستجري «حتماً» ضمن موعدها الدستوري، رافضاً كل الأفكار التي حاولت أن تعمل على تأجيل هذا الاستحقاق أياً كانت الأعذار.

وجاءت التطورات من بيروت لتؤكد صحة هذه المعلومات ودقتها. فتألفت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بسرعة صاروخية ومذهلة وشعارها التحرك السريع، وحصلت على ثقة نيابية قياسية (110 أصوات).

وفيما كانت واشنطن تتابع الخطوات الآيلة إلى إجراء الانتخابات بلا أي إبطاء أو تأخير، كانت الجوانب الأخرى من الصفقات والتسويات السياسية تعمل في إتجاه آخر تركز جلّ الاهتمام فيها على أي من القوانين سيتم إجراء هذه الانتخابات، وفق عرض مشاريع متعارضة مع بعضها البعض ويناقض الواحد منها الآخر: ما بين قانون القضاء الذي وضعته الحكومة الكرامية السابقة بشخص وزير الداخلية السابق سليمان فرنجية والذي يدعو إلى اعتماد القضاء، إلى اقتراحات أخرى ينادي بعضها باعتماد المحافظة، بدلاً من القضاء، مع إقرار مبدأ النسبية، إلى مشروع اعتبار لبنان بكامله دائرة انتخابية واحدة.

ومن المفارقات التي حدثت، وما أكثرها في لبنان هذه الأيام، أن عامل السرعة أوجب على الحكومة الميقاتية بشخص وزير الداخلية حسن السبع دعوة الهيئات الانتخابية إلى الاقتراع في الجولة الأولى في 29 ايار (مايو)، قبل أن يعرف اللبنانيون من مرشحين وناخبين ـ حتى تلك اللحظة ـ وفق أي قانون سينتخبون. لكن لم يطل الانتظار كثيراً حتى كانت جلسة اللجان المشتركة في مجلس النواب الخميس الماضي والمهازل التي رافقتها ومنها تهريب النصاب إلى بعث قانون الألفين (القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات اللبنانية قبل أربع سنوات والذي وجهت إليه الكثير من الانتقادات).

ويبقى المشهد اللبناني مثار إعجاب وتعجب في آنٍ معاً ! اذ تبدو عملية التفريق بين الانفعال والفعل خطوة ضرورية ومطلوبة لكنها غير مطبقة، وتجب متابعة مراحل التغيير التي يمر بها لبنان في هذه الآونة ما بين التقسيط والتجزئة، أو التغيير الشامل وبالجملة:

وكالعادة ليس هناك من قراءة واحدة أو موحدة لما يشهده لبنان، فلكل فريق قراءته واجتهاداته التي تتعارض وتتنافر أكثر بكثير من أن تتلاقى. ويحسم الأمر ولو مرحلياً بالعودة إلى الحلول الوسطية أو إلى أنصاف الحلول أو المخارج العرجاء على أساس المعادلة: ما من فريق يحصل على كل شيء، ولا فريق يخسر كل شيء والاضطرار للعودة إلى التعايش أو المساكنة السياسية أو الوطنية كيفما اتفق.

ومن منطلق أن النظرة العامة لمجريات الأمور في لبنان باتت خاضعة للمجهر الدولي في أكثر من مجال واتجاه، يجب التعاطي مع تطورات الساحة اللبنانية.

فانسحاب القوات السورية من لبنان سجّل فصلاً أو مفصلاً تاريخياً في علاقات البلدين لا يمكن التقليل من أهميته. وساد شعور عام، أو شبه عام، بأن نهاية الوجود السوري في لبنان ستكون «نهاية لكل المشاكل والقضايا العالقة».

ولكن السؤال، من أسئلة عديدة ومتنوعة تحفل بها هذه المرحلة: هل مع انسحاب القوات السورية الساعة الواحدة والنصف من ظهر الثلثاء الموافق 27 نيسان (ابريل) العام 2005 وحدوث الجلاء، وقيام الاستقلال الثاني هي إنجازات عملية يجب أن يواكب مراسم احتفالية شعبية وإظهار من «المنتصر» ومن المهزوم في ما حدث ؟

هنا المطلوب من العقل أن يضبط الغرائزية التي تصدر من هذا الطرف أو ذاك سواءً انسجاماً مع قناعاته السياسية أو في إطار المزايدات وما أكثرها في السوق السياسي اللبناني.

فهنالك من فرح بزوال الوصاية السورية عن الحكم في لبنان وهذا صحيح إلى حد بعيد، رغم تأخر كثيرين من المعنيين بهذا الشأن، الاعتراف بجسامة وفداحة الأخطاء والممارسات القاتلة التي حدثت طوال الثلاثين عاماً الماضية ـ مقابل فريق ينظر إلى الأمور من موقع تحليلي دائري الصفة، أي رؤية الأمور من كافة الزوايا والجوانب وليس من زاوية واحدة.

هذا الفريق بدأت تساوره بعض الشكوك: ما هو البديل عن الانسحاب السوري ؟ وإلى أي مدى سيبلغ تدويل الوضع اللبناني بكامله من تأثير على تسيير شؤون الوطن في المرحلة الآتية ؟

وإذا ما عدنا إلى الأسابيع القليلة الماضية لتذكرنا كيف أن عاصفة من التأجيج والتصعيد رافقت أوساط المعارضة اللبنانية والتي وجدت أن مطالبها يتحقق الواحد منها تلو الآخر، بدأت الآن وفي فترة سريعة مرحلة تأمل فيها الكثير من النظرة المتأنية لهذا الزخم الأميركي الزاحف على لبنان، والذي يثير الكثير من الاهتمام إلى حد الريبة !

والجواب أن التوجه الأميركي وجد في التظاهرات الشعبية التي شهدها لبنان في الرابع عشر من آذار (مارس) وما قبل وما بعد هذا التاريخ، منطلقاً لنشر أفكار العقدة أو العقيدة البوشية وذلك بالمناداة أن «الربيع اللبناني» يجب أن تتسع دائرة تأثيره ورقعته في المنطقة ليصبح «الربيع العربي».

ووجد بعض الأطراف في لبنان ممن شعروا بوجود «التقاء طبيعي» بين أهداف المعارضة اللبنانية والطروحات الأميركية أن قوة الدفع الأميركي تعمل على تسريع الأحداث وفق أجندة خاصة بها، مرة يطلق عليها تعبير «الفوضى البناءة» أو توضع ضمن أطر قانونية معينة تحمل صفة قرارات مجلس الأمن. لذا نلاحظ انكفاء السيد وليد جنبلاط عن السقف العالي الذي رفعه مع بداية تصعيد الأزمة ليرفض بوضوح كل رهان على أي توجه أميركي يخفي وراءه تطلعات إسرائيلية تستظل في العادة المظلة الأميركية. وكان واضحاً منذ البداية أن وليد كمال جنبلاط ليس باستطاعته لا اليوم ولا غداً ولا بعد غد التخلي عن ثوابته في العروبة والطروحات القومية الأمر الذي جعل بعض رفاقه في المعارضة المستجدة يسجل عليه من جديد التحول في الآراء ...(كالعادة كما تردد هذه الأوساط).

ومثل هذا الأمر يطرح السؤال الكبير: هل أن مجموعة المعارضات اللبنانية التي التقت في معارضة واحدة ـ وقد لا تكون موحدة ـ توافقت على رؤيا سياسية ووطنية معينة للمرحلة القادمة ؟ طالما أن هذه المعارضة تعلن منذ الآن عن فوزها المرتقب في الانتخابات المقبلة !

الواضح حتى الآن أن هذه المعارضات ـ المعارضة لا تمتلك تصوراً موحداً للمرحلة الآتية، وربما أسهمت مرحلة الاتفاق على اللوائح الانتخابية في إحداث بعض الانقسامات والشروخات ضمن التحرك الجديد الذي أعاد خلط الأوراق السياسية بشكل عجيب في لبنان ـ وهنا يبرز من جديد الهم الانتخابي: ففي العودة إلى اعتماد قانون الألفين الذي أنتج المجلس النيابي الحالي بكل الشوائب العالقة به وبالتشكيل في صدقية وصحة التمثيل التي رافقت عمله طوال السنوات الماضية من عمله. إلى إجراء الانتخابات المقبلة على أساس هذا القانون أين أصبح مصير أحلام المعارضة بالتغييرات الجذرية في لبنان ؟

وهنالك قولان حول هذه المسألة. الأول: يتوقع قيام مجلس نيابي جديد قريب جداً من صورة المجلس القائم وعلى مثاله، وهذا يعني سيطرة «الاتجاه السوري». أما القول الآخر فينادي به بعض أطراف المعارضة من أن التغيير الذي حدث على صعيد الوعي الشعبي والتحرك الكبير الذي شهده الوطن يوم الرابع عشر من آذار لا يمكن أن يعيد الوجوه نفسها إلى مجلس النواب العتيد، ويتوقع هذا الفريق حدوث «انقلاب» سلمي ديموقراطي يحمل عدداً كبيراً من المعارضة إلى مقاعد ساحة النجمة. وعندها تتوج المعارضة سلسلة انتصاراتها وتتمكن عن طريق السيطرة على الغالبية النيابية المطلوبة من التحكم في المجلس الجديد، مصدر جميع السلطات.

وثمة ملاحظة هامة يجب لفت النظر إليها. لقد عتب بعض الزعماء السياسيين من أطراف المعارضة على شرائح الشعب اللبناني كيف أنها لم تحتفل وتبتهج بخروج جميع القوات السورية من لبنان.

وحول ذلك نقول، لا شك في أهمية ما حدث، لكن المواطن اللبناني المسحوق بالكثير من الهموم الحياتية والوطنية لا يملك حالياً «ترف» القيام بمثل هذه الاحتفالات.

فمطالبه المحقة والحيوية أهم من أي اعتبار آخر. إذ لا يمكن أن نحاضر في جماهير جيوبها نظيفة وبطونها خاوية، بالديموقراطية وحسناتها. وهذا الشعب قال كلمته بأروع صورة ممكنة، وجاء هذا التغيير في موسم ازدهار الوصولية السياسية، ونقل البنادق بالجملة من كتف إلى الآخر من دون استحياء أو اعتذار. ومع إيماننا بحدوث صحوة ضمير عند هذا الفريق أو ذاك والتراجع عن قناعات معينة كان يبشر بها على مدى سنين طويلة، والآن تراءت له الأمور بشكل أوضح وأفضل، ولكن قليلاً من المحافظة على القيم وعلى الأخلاقيات والمناقبيات حتى في العمل السياسي في لبنان تبقى مطلوبة. إلا إذا اعتبر البعض أن تغيير المواقف بهذه السرعة هو من نوع الشطارة! أو من نوع المهارة! أو الذكاء والأصح التذاكي على الآخرين.

ولدى توسيع دائرة استشراف ما هو مقبل على لبنان وعلى سورية وحتى على دول المنطقة، نلاحظ التالي:

بعد انسحاب القوات السورية من لبنان. هل توقفت الحملة الأميركية عند هذا المطلب؟ بالتأكيد لا.

وبقطع النظر عن مضمون القرار 1559 والذي نفذت سورية البند الأول منه المتعلق بها، يلاحظ أن الإدارة البوشية لها طموحات أخرى ومنها: انسحاب «الصيغة الحزبية السورية عن سورية بالذات» وفق مجموعة من المعلومات الموثوقة المتداولة ضمن أوساط صناع وطابخي القرارات في واشنطن.

وأمام الإدارة الأميركية بعض المشاريع التي تعمل على كيفية تطبيقها.

فهنالك وثيقة تحمل العنوان: » الخطط الأميركية لتحقيق أهدافها في سورية» وهي تنص على ما يأتي:

قالت إليزابيث تشيني إبنة نائب الرئيس ديك تشيني مساعدة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، في الاجتماع الذي عقدته في وزارة الخارجية وضم بعض الوجوه السورية المعارضة للنظام: « دعونا لهذا الاجتماع من أجل الاتفاق على معالم خطة واضحة نستطيع أن نقوم بها خلال الفترة القادمة لأنه ثبت لنا من خلال دول المنطقة أن أحداً لن يتحرك ولن يكون هناك أي نوع من الديموقراطية». وأضافت: «أستطيع أن أقول لكم من الآن وصاعداً لن تكون لنا صداقات في هذه المنطقة إلا بالقدر الذي سنكون فيه راضين عن التطبيق الديموقراطي، لأن هذا لن يحقق أمن واستقرار الولايات المتحدة فقط بل أمن واستقرار دول المنطقة».

وخلال هذا الاجتماع سأل أحد المعارضين السوريين: هل هناك فعلاً أي خطط محددة للتعامل مع النظام السوري ؟، فأجاب أحد أعضاء مجلس الأمن القومي (هايتر فراتس) طارحاً البدائل الآتية:

البديل الأول: الإبقاء على النظام السوري مع حصره وعزله دولياً والعمل على إضعافه وهذا ما نجحنا فيه في العراق.

البديل الثاني: إضعاف النظام السوري من الداخل، خاصة وأننا وجدنا قطاعاً لا بأس به من السوريين يمكن أن يساندنا في ذلك، لكن في الوقت نفسه هناك قطاعات كبيرة ستكون ضد إضعاف النظام السوري من الداخل.

البديل الثالث: تشجيع إسرائيل على القيام بعملية عسكرية محدودة لإرباك النظام السوري في الوقت نفسه تكون إسرائيل خطت خطوات مهمة ومؤيدة لوجهة نظر الدول العربية بشأن الفلسطينيين.

البديل الرابع: نحن بأنفسنا يمكن لنا أن نقوم بتوجيه تلك الضربة بإدعاء السيطرة على معاقل الإرهابيين في دمشق، إلا أن خطورة ذلك أنه سيزيد من تطرف الإرهابيين ضد المصالح والقوات الأميركية.

البديل الخامس: السعي إلى إسقاط النظام السوري من خلال الداخل والترتيب لانقلاب عسكري كبير داخل الأراضي السورية، وهذا يستوجب تجنيد عناصر من داخل المؤسسة العسكرية (ويمكن لكم أنتم كمعارضة المساهمة في تنفيذ هذا البديل).

البديل السادس: العمل على إسقاط النظام السوري من خلال قواتنا المتواجدة في المنطقة إلا أن ذلك سيترتب عليه الكثير من التداعيات والمسائل المهمة التي يجب أن نأخذها في الاعتبار، وأهمها أننا قد نواجه بمقاومة في داخل سورية مثل ما يحدث في العراق. وفي هذه الحالة تكون خسائرنا أكبر من المتوقع، وكذلك لا نعرف حتى الآن خريطة محددة لمدى تأييد الجيش السوري لهذه الخطوة، لأن العناصر التقليدية ما زالت تسيطر عليه بشكل كبير ومؤثر.

البديل السابع: أن ننفتح على النظام السوري الحالي وأن نقنعه بوجهة نظرنا سواءً في الإصلاح أو الديموقراطية أو القضاء على الإرهابيين داخل سورية، وخاصة إذا كان ذلك قد نجح إلى حد ما في دول أخرى .

البديل الثامن: أن نثير قلاقل داخل سورية من خلال عمليات احترافية مؤثرة بحيث يظهر أن النظام السوري غير مسيطر على الأوضاع الأمنية ونكسب بذلك أبعاداً جديدة داخل الشارع السوري.

البديل التاسع: أن نعقد صفقة مع النظام السوري عن طريق توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل والاستجابة لعدد من المطالب الأميركية.

البديل العاشر: أن نغلق الملف السوري نهائياً ونتعامل مع إيران مباشرة باعتبار أن التعامل الأصعب سيكون مع إيران. وإذا ما سقطت إيران ستسقط سورية تدريجياً.

إذن هذه هي الخيارات المتداولة بين أركان الإدارة الأميركية الحالية للتعامل مع النظام القائم في سورية. ويجب أن نضيف إلى ذلك المشروع الأميركي الآخر بعنوان «تحرير سورية ولبنان»، أسوة بمشروع العراق.

وتقول تشيني في هذا الصدد، أن المشروع يتضمن النقاط الآتية: «إن حكومة سورية تهدد المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة والسلام العالمي من خلال تأييدها للإرهاب وتطوير برامج بالستية، كما أن الحكومة السورية تسعى إلى إنتاج برامج لأسلحة الدمار الشامل، كما أنها تظل في وضع دائم لاختراق حقوق الإنسان وأن الولايات المتحدة سيكون من أولويات سياستها على الصعيد الدولي وقف التأييد الحكومي السوري للأنشطة والمنظمات الإرهابية، ووقف سورية احتلالها للأراضي اللبنانية وأن يكون للشعب السوري حقه في أن يعيش في ديموقراطية».

واستناداً إلى كل ما تقدم وما سيأتي لاحقاً يجب استشعار ما يخطط للمنطقة، خاصة وأن التوجهات الأميركية تركز الآن على أن ما يجري على المدارج اللبنانية والسورية سيكون انطلاقة واعدة وزاخرة بقوة الدفع لتغييرات متعددة في المنطقة.

ويبقى السؤال من أسئلة كثيرة: هل سيتمكن لبنان من ممارسة حكمه الذاتي بعد رفع الوصاية؟

أم أن اللجان الدولية التي تتدفق عليه حالياً ستأخذ الدور الجديد على الساحة اللبنانية؟ أم سيبقى باحثون عن «الباب العالي الجديد»؟ واستطراداً: هل سيلاحق الضغط الأميركي سورية كي تسحب قواتها ليس من لبنان فحسب بل من سورية نفسها وذلك عن طريق إحداث تغييرات تطيح بالتراث القديم وتحتفظ بالحكم الشاب؟

وفي الكلام الأخير أن لبنان هو الآن في مرحلة عبور من حال إلى حال غير واضحة المعالم رغم إدعاء ومزاعم البعض. لكن الأمر المؤكد أن المستقبل القريب سيحفل بالمواقف الملتبسة والمتداخلة في بعضها البعض، وبقيام العديد من التحالفات قد تبلغ حد الغرابة.

فإلى أي مدى ستكون الإرادة اللبنانية الصافية هي القادرة على السيطرة على مقاليد الأمور؟

على أن الأمر المؤكد هو أن الفيلم الأميركي ـ الدولي مستمر ولفترة طويلة. لذا على منتظري ولادة الجمهورية الفاضلة في لبنان البقاء في قطار الانتظار الطويل.

كاتب وصحافي لبناني.