العراق نموذج لتفتيت الوطن العربي

2005/04/04

 

د. محمد صالح المسفر
منذ حرب عاصفة الصحراء المشؤومة التي هبت علي الوطن العربي من داخل الوطن عام 1991م ـ بجحافل أجنبية جرارة حشدت علي ارض جزيرة العرب وجيوش عربية مكسرة جاءت لمساعدة تلك الجحافل الأجنبية المدججة بأحدث أدوات الدمار الشامل بما في ذلك اليورانيوم المنضب يساندها إعلام تعبوي رهيب ـ وكاتب هذه الزاوية ينبه ولاة الأمر ومن في حكمهم بان هذه الجحافل الجرارة لم تأت عبر البحار لأداء مهمة محددة ـ قيل في حينها تحرير الكويت ـ وتغادر وإنما جاءت لتبقي لتفسد حال امتنا وتفتت كياناتها ولكن لم يصدق الأهل ولا ولاة الأمور وكأن علي عيونهم غشاوة.
انظروا ماذا حدث ويحدث في العراق، قسم العراق علي أسس طائفية وليس علي أسس فيدرالية كما يدعون، رئيس الجمهورية كردي مهنته السابقة متعاون مع اعداء هذه الأمة تربطه علاقة بكل من أراد بأمتنا سوءا، وشتان بين كرد اليوم وكرد صلاح الدين، ونائباه سني مشهود له بالتبعية والعمالة وشق صفوف الوحدة الوطنية العراقية وشيعي ينتمي إلي عتاة دعاة الطائفية ولاؤه ليس لأهل العراق وإنما لقوي خارج بلاد الرافدين، رئيس الجمعية الوطنية سني ومساعدوه شيعي وكردي رئيس مجلس الوزراء شيعي وليته مشهودا له بالنزاهة والأمانة والخوف من الله وغالبية وزرائه من ذات الطائفة وذات الاتجاه يعاونهم بعض من الأقليات الأخري، وتدور في كل أدبيات الإعلام والثقافة العراقية في عصر النموذج الطائفي الحالي مصطلحات جديدة مثل العرب السنة وغير ذلك من المصطلحات، بل الأكثر من ذلك أن التحالف الكردي الانفصالي ـ كما تقول أدبياتهم ـ قد اتفق مع التحالف الشيعي الصفوي علي وضع منطقة كركوك أي ترحيل كل عراقي عربي سكن هذه المنطقة إلي خارجها وإحلال كردي محله، أي جعل كركوك كنتونا كرديا لا يحق لأي عراقي دخوله. يقولون إنهم يريدون إعادة بناء العراق علي أساس فيدرالي، وسؤالنا هل يوجد في كل المذاهب الفيدرالية ما يخول بناة هذا النظام بتشكيله علي أسس عرقية أو طائفية كما يحدث في العراق.
هل هذا الإجراء قد مورس في أي نموذج في النظم الفيدرالية؟ مثلا أمريكا، هل يمنع مواطن أمريكي ولد وتربي وتعلم في ولاية كاليفورنيا من أن يعيش في ولاية نيويورك أو منع سكان الجنوب الذين خاضوا حربا ضروسا ضد سكان الشمال فيما يعرف بالحرب الأهلية الأمريكية من أن يعيشوا في أي ولاية أخري وماذا عن الولايات المكونة لجمهورية الهند. إن الذرائع التي يستندون إليها قد دونت في قانون الدولة الانتقالي الذي باركه واقره الحاكم الأمريكي للعراق السيد برايمر وعلي ذلك يستندون.
سؤالي لولاة الأمر في عالمنا العربي، ماذا يحدث لاسمح الله اذا استمرت الإدارة الأمريكية في مشروعها القاضي بإعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط طبقا للمشروع الصهيو ـ أمريكي ـ واجزم أنها مستمرة في مخططها ـ وقلبت الأوضاع في المملكة السعودية كما فعلت بالعراق هل سيطرد النجديون من عسير والحجاز والمنطقة الشرقية وكذلك يفعل بأهل الحجاز القاطنين في نجد وكل أنحاء المملكة، وطالب أهل المنطقة الشرقية بحقهم في تحديد حدود تلك المنطق للاستئثار بخيرات منطقتهم أسوة بما تم في جنوب السودان و كما يحدث في العراق اليوم، وماذا عن سورية ووحدة أراضيها، مملكة حلب، ومملكة دمشق والكرد والعلويين، ماذا عن الطوائف الأخري في سورية الحبيبة. إن ما يجري حول سورية اليوم يوحي بأنها الحصة القادمة. ولبنان تعصف به العواصف من كل صوب وما التفجيرات الحادثة في شرق بيروت إلا نذير شؤم يوحي بالتوجه لدعوة قوات دولية ـ فرنسية أمريكية ـ لحماية إخواننا المسيحيين من المسلمين اللبنانيين وخاصة حزب الله. ومصر أم الكبائر في تاريخنا المعاصر، ليست بعيدة عن التقسيم، دولة نوبية في الجنوب، واخري مسيحية وثالثة إسلامية، والسودان واليمن حدث ولا حرج.
يا عرب، أمريكا سائرة في مشروع إعادة صياغة الجغرافيا السياسية للمنطقة وما تقدمونه لها من ملاحقة مواطنيكم بحجة مقاومة الإرهاب ومنعهم من التعبير عن رفضهم للهيمنة الأمريكية كل ذلك غير مجد علي الإطلاق. والحق إنكم تستطيعون ـ رغم صمتكم الرهيب الذي يكاد يشبه صمت القبور عن ماحدث ويحدث في العراق وما يحدث في السودان وبلاد الشام ـ الموجهة بإطلاق الحرية لموطنيكم للتعبير عن رفضهم لسياساتكم القمعية وفساد إداراتكم واستبدادكم بالمال العام ورفض الهيمنة الأمريكية عليكم وعلي شعوبكم. أقول صادقا محبا لكم ولست رافضا لولايتكم علينا ـ إن أخلصتم ـ بأنه لاعاصم لكم من الاستبداد الأمريكي مهما أذعنتم لهم، إلا شعوبكم فا منحوها الحرية وحق المشاركة في صناعة القرارات الأستراتيجية.