الديمقراطية في خطر....

 تشارلي ريس...الوطن
الآن وقد انتهت انتخاباتنا الأمريكية، علينا أن نفكر جدياً في إصلاح العملية الانتخابية في الولايات المتحدة. بدون شك فإن لدينا أسوأ الأنظمة الانتخابية بين الدول الديمقراطية كلها.
المشكلة الأولى هي المال. تجمع ملايين وملايين الدولارات ومن ثم يتم إنفاقها، وهذه الكمية الكبيرة من الأموال تولد الفساد. والأثرياء والنافذون لا يدفعون الأموال الكثيرة على أمل الحصول على حكومة جيدة فقط.
إنهم يدفعون سلفاً مقابل خدمات، ولذلك فإن لدينا قانون ضرائب من 20.000 صفحة بالأحرف الصغيرة. إنك لا تحتاج إلى كل هذا الحبر لجمع الدخل، لكنك تحتاجه لمكافأة الذين تبرعوا لدعم حملتك الانتخابية بتقديم خدمات خاصة لهم.
علاوة على ذلك، الرؤساء في هذا العصر يقضون معظم وقتهم يجمعون الأموال ويخوضون حملات من أجل إعادة انتخابهم لفترة. باختصار، فإننا لا نحصل على عمل كثير من رؤسائنا أو ممثلينا في الكونجرس وأعضاء مجلس الشيوخ. إنهم يقضون وقتاً طويلاً أيضاً يجمعون الأموال أيضاً. وبما أن الموجود في منصبه ويدافع عنه يسهل عليه جمع أموال التبرعات، فإنه من الناحية العملية لم يبق إلا القليل من الديمقراطية في نظامنا الانتخابي.
وأخيراً، فقد تطورنا إلى نظام تستمر فيه الحملات الانتخابية طوال العام، وفي كل الأعوام. كل سنتين على جميع أعضاء الكونجرس الـ435 أن يخوضوا انتخابات وخلال هذه الدائرة الانتخابية لمدة سنتين، يخوض ثلث أعضاء مجلس الشيوخ انتخابات أيضاً، وكل أربع سنوات يجب على الرئيس أيضاً أن يخوض انتخابات. وهكذا فإن جميع التبرعات لأغراض سياسية واتخاذ المواقف السياسية عملية مستمرة الآن، مما لا يترك وقتاً لممارسة الحكم تقريباً.
إننا نحصل على قوانين مكتوبة بشكل سيئ: بيروقراطيات فوق بيروقراطيات، استخبارات سيئة، سياسة خارجية غبية، مشاكل ضخمة فاشلة، تضخم، نظام تعليمي سيئ ومكلف، نظام رعاية صحية كارثي، وفقدان الوظائف. وبالصورة التي نحن ماضون بها، فإننا لن نستمر في أي صورة يمكن تمييزها. معظم دول العالم ليست بالغباء الذي نتحول إليه بسرعة.
ليس الأمر يتعلق بعدم وجود أشخاص أذكياء لدينا يستطيعون تقديم حكومة ذكية لنا، المشكلة هي أننا سمحنا للنظام السياسي أن يتطور ويتحول إلى شكله الحالي السيئ، كنا نحتاج إلى تغييرات موجهة ومدروسة.
إحدى الطرق لتحديد جمع وإنفاق الأموال تكمن في تحديد الوقت الذي يتمكن المرشحون فيه من إنفاقه. لا داعي لأن يخوض الناس حملات انتخابية على مدى عامين. يجب تحديد فترة الحملات الانتخابية بستة إلى ثمانية أسابيع قبل الانتخابات. هذه هي دائرة الاهتمام لدى الناخبين العاديين في كل الأحوال, وفيما تبقى من الوقت تلعب أجهزة الإعلام والسياسيون اللعبة فيما بينها فيما يتجاهلها باقي البلد.
الطريقة الأخرى لتحديد الأموال وتأثيرها هي في اشتراط أن تكون جميع الأموال التي يتم جمعها من ناخبين في دائرة السياسي الانتخابية. وبعبارة أخرى، فإن سيناتوراً من فلوريدا مثلاً عليه أن يجمع التبرعات من ناخبين أصليين مسجلين في فلوريدا، وهكذا الأمر في جميع الولايات، كل ممثل في الكونجرس سيكون محدوداً على ناخبيه في مقاطعته. هذا وحده سيعرقل مخططات المصالح الخاصة التي نشرت المال في جميع أنحاء البلد لشراء الأصوات.
أخيراً، علينا أن نمنع نهائيا جميع المتبرعين غير الأفراد، يجب التخلص من جمعيات العمل السياسي ومنع التبرعات في جميع المؤسسات. يجب أن تكون جميع الأموال من أفراد كأفراد، وبإمكان كل شخص أن يدفع المبلغ الذي يريد دفعه.
خطوات مثل هذه ستمثل إصلاحات انتخابية فعلية، ولكن سيكون من الصعب تمريرها. أولاً يستفيد السياسيون الموجودون في مناصبهم من النظام الحالي، وسيعارض معظمهم تغييره. ثانياً معظم الأموال التي يتم جمعها من الحملات الانتخابية تصرف في أجهزة الإعلام، ولهذا فإن خططاً كهذه لن تلقى دعم أجهزة الإعلام.
هذه الإصلاحات الجدية وغيرها سيتوجب فرضها على رجال السياسة من قبل الشعب. أقترح أن يقوم الشعب بتشكيل منظمات جديدة بعيدة عن الأحزاب السياسية الحالية، وأن يقوم بإدارتها أشخاص إصلاحيون فقط ليس لديهم جدول أعمال سوى المحافظة على ديمقراطيتنا.
إن ديمقراطيتنا في خطر، تلك حقيقة.
*
كاتب أمريكي، خدمة كينج فيتشر (خاص، الوطن)