الخوف أكثر هو استراتيجية بوش للسنوات المقبلة

  بقلم :بوب هربرت * - الشرق الاوسط



يمكن للرئيس بوش أن يعتبر فوزه في الانتخابات تعزيزا للأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ. هذا هو الخبر المفرح للرئيس، أما بقية الأخبار فهي سيئة.
فحسب مقالة نشرت في الصفحات التجارية بصحيفة «نيويورك تايمز» الخميس الماضي، جاء ما يلي: «حتى مع احتفال الرئيس بفوزه بالانتخابات يوم الأربعاء الماضي، فإن وزارة ماليته قدمت إنذارا حول التحديات الاقتصادية المقبلة». فمع اتساع العجز المالي في الميزانية الفيدرالية يصبح لزاما على الحكومة الأميركية أن تقترض مبلغ 147 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2005، وهذا يعد رقما قياسيا لموسم واحد من مواسم السنة. لكن ذلك سيستمر، فالأمة تخوض حاليا حربا عليها أن تدفع نفقاتها، لذلك فإن رقما قياسيا لا بد من تسجيله في المواسم اللاحقة للعام المقبل.
يمكن القول إن إدارة الأموال ليست واحدة من جوانب الرئيس القوية، فإشارتي الزائد والناقص لا تعنيان شيئا بالنسبة له. وكان دخل الحكومة الفيدرالية لهذه السنة أقل بـ100مليار دولار عن السنة التي تسلم بوش فيها الحكم، وأصبح الإنفاق أكثر من السابق بـ400 مليار دولار.
في الوقت نفسه، كان الوضع في العراق حاضرا بقوة خلال الانتخابات كحقيقة قاسية، فالمتمردون نسفوا أنبوب نفط يوم الثلاثاء الماضي، وهذا يعتبر آخر ضربة توجه للجهود المبذولة نحو إنعاش الاقتصاد العراقي. كذلك قتل ثلاثة جنود بريطانيون في هجوم انتحاري يوم الخميس الماضي. وتستمر كذلك الاغتيالات والاختطافات وتفجير السيارات المفخخة. وأعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية أنها ستوقف نشاطاتها في العراق بسبب استمرار خطورة الوضع هناك. وأصبحت هنغاريا آخر شريك للولايات المتحدة تعلن عن أنها ستسحب وحداتها من العراق.
بصيغة أخرى، لم يستند فوز بوش يوم الثلاثاء الماضي الى ما أظهره من كفاءات في مكتبه الرئاسي، فكل الكلام كان حول القيم المستندة الى الخوف والأحكام المسبقة، فهو لم يقل إنه جعل الحياة أفضل للأميركي المتوسط خلال الأربع سنوات الأخيرة. وهو لم يقل إنه تمكن من تحسين المدارس أو انه جعل الدراسة في الجامعة أسهل ماليا أو أنه جلب فرص عمل للعاطلين عن العمل أو أنه حسن من الرعاية الصحية للمرضى والفقراء. كل ما قاله هو إنكم يجب أن تكونوا خائفين جدا، وأن تكونوا خائفين من الإرهاب ومن زواج المثليين ومن هذا المجتمع التعددي الذي قد تكون لديه أفكار وقناعات مختلفة عما تحملونه.
وهو كالعادة حول الواقع رأسا على عقب، فجوهر القيم الأميركية هو التسامح تجاه الأفكار الأخرى المختلفة عن أفكار الشخص نفسه. لكن انتخابات الثلاثاء الماضي كانت تحركا مرعبا صوب عدم التسامح حفزتها ابتسامة الرئيس الذي يتقن كسب الجوانب الهابطة في طبيعتنا البشرية.
كل ذلك يقودني إلى الديمقراطيين، الناخبين العاديين لا السياسيين، وإلى أين سيذهبون من هذا المنطلق. أنا صدمت بحالة الفوضى واليأس الأسود بين الكثير من الناخبين الذي كانوا يريدون بشكل عميق فوز كيري على بوش. قالت لي امرأة «نحن قمنا بكل ما نستطيعه ومع ذلك خسرنا». هذه هي نصيحتي: لقد قضيتن عدة أيام في أحضان الكآبة والآن عليكن أن تنهضن وتتجاوزنها. نحن خسرنا الانتخابات لكن هناك وطنا يجب القيام بإنقاذه ومع القيادة الحالية لن يكون ذلك سهلا. هناك قضايا أساسية أخذت كشيء مسلم به، مثل المحكمة العليا والضمان الاجتماعي المعرضان للخطر، لذلك فإن الاستغراق أكثر بالكآبة ومشاعر العجز ليس خيارا حينما يكون البلد بأكمله ماضيا صوب الهاوية.
ارفعوا أياديكم إلى أعلى وقوموا بما يمكنكم القيام به. تكلموا مع جيرانكم. اكتبوا أو هاتفوا مسؤوليكم المنتخبين. تطوعوا في حملات سياسية. وزعوا رسائل الاستعطاف. احضروا اجتماعات. احتجوا. شاركوا في أي انتخابات للحصول على منصب ما. ادعموا كل المرشحين الجيدين الذين يتنافسون للحصول على منصب. سجلوا الأفراد القادرين على الانتخاب. ابنوا جسورا مع الشباب وغير المبالين. اجمعوا تبرعات. واصلوا تتبع الأخبار والمعلومات. ثم صوِّتوا وصوِّتوا وصوِّتوا ضمن أي فرصة تتوفر أمامكم.
الديمقراطية هي هواء عليل في الأوقات الطيبة. لكنها تكون عاصفة حينما توضع المواطنة موضع الاختبار. وهناك الكثير من الرياح التي تعصف الآن.
*خدمة «نيويورك تايمز»