تقرير عن محاكمات "ربيع دمشق"

 

     أنور البني*

أولاً، الخلفية العامة للمحاكمات:

 

تعتبر الاعتقالات التي طاولت عشرة من نشطاء المجتمع المدني في صيف / 2001 / محطة هامة وفاصلة من إجراءات السلطة السورية لمواجهة ما عرف باسم “ ربيع دمشق " أو لوضع حد لحالة الحراك السياسي التي شهدتها العاصمة السورية مع تسلم الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم، والتي عرفت أشكال وتجليات متنوعة، بدءاً من بيان المثقفين / الـ 99 / ومطالبتهم بإلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين والدعوة إلى سن قانون أحزاب يعطي كافة التيارات والقوى السياسية الحق في الوجود والنشاط، مروراً ببيان الألف  ومبادرة مجموعة من المحامين إلى إصدار بيان وتوجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية تتضمن معظم المطالب آنفة الذكر في بيان / الـ 99 /، وانتهاءً بتطور دعوات المثقفين إلى الحوار وتبادل الرأي حول أوضاع الوطن وضرورات الانفتاح والتغيير الديمقراطي إلى ما عرف بظاهرة المنتديات السياسية والثقافية التي بدأت بدمشق وما لبثت أن عمت معظم المدن السورية الرئيسة. وقد تتوج هذا الحراك بإصدار وثيقة السلم الاجتماعي التي طرحها النائب رياض سيف عبر منتداه ( منتدى الحوار الوطني ) وأيضاً بظهور لجان احياء المجتمع المدني وجمعية حقوق الإنسان ومن ثم بتفرد النائب محمد مأمون الحمصي بإصدار بيان في  7 / 8 / 2001  عرض فيه إلى مجموعة من المهام الإصلاحية كاحترام الدستور وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية وسيادة القانون وتفعيل مجلس الشعب ليقوم بدوره الحقيقي في تمثيل مصالح الناس ووقف الهدر ومحاربة الفساد وأيضا دعوته إلى وقف تدخل الأجهزة الأمنية في حياة البشر وحصر صلاحياتها للعناية بأمن الوطن الخارجي. ودعماً لبيانه أعلن النائب الحمصي إضرابا عن الطعام لمدة أسبوع، وطبعاً لم يمض يوم واحد حتى أعتقل من مكتبه وتمت إحالته إلى النيابة العامة دون انتظار أو مراعاة للشكليات وخاصة لجهة البدء برفع الحصانة البرلمانية عنه التي تحميه من أي ادعاء أو توقيف كما ينص الدستور.

وفي سياق حملة التضامن لإطلاق سراح النائب الحمصي أثار عدد من نشطاء المجتمع المدني قضية الحريات السياسية والإصلاح الديمقراطي في المنتديات وعلى صفحات الجرائد كان أهمها ما أثير في قناة الجزيرة الفضائية خلال الحوار المباشر الذي أجرته مع الصحفي نزار نيوف أثناء سفره لتلقي العلاج في الخارج.

وفي2 / 9 / 2001  حصل اعتقال المحامي رياض الترك الأمين الأول للحزب الشيوعي السوري     ( المكتب السياسي ) في طرطوس عند مراجعته لطبيبه بسبب اضطرابات قلبية ألمت به.

وشكلت حملات التضامن مع النائب الحمصي ومع رياض الترك حافزاً إضافياً أمام السلطات لاستكمال إجراءاتها القمعية فطاولت الدكتور عارف دليلة اثر محاضرة زاخرة ألقاها في منتدى جمال الأتاسي تطرق فيها إلى فساد الإدارة وانهيار الاقتصاد ونهب الأموال العامة كما طاولت النائب رياض سيف الذي أعاد فتح منتداه بتاريخ / 5 / 9 / 2001 / بالدعوة إلى محاضرة يلقيها الدكتور برهان غليون أستاذ الدراسات في جامعة السوربون، لتشهد حضوراً كبيراً كان بمثابة رفض واحتجاج جمهور المثقفين على ما تم من اعتقالات. تلى ذلك سلسلة من الاعتقالات طاولت الدكتور كمال اللبواني عضو مجلس أمناء لجان الدفاع عن حقوق الإنسان والدكتور وليد البني عضو لجان احياء المجتمع المدني وعضو مؤسس لجمعية حقوق الإنسان السورية والسيد حبيب صالح مؤسس منتدى طرطوس للحوار والسيد حسن سعدون أحد نشطاء المنتديات، لتختتم الاعتقالات بتوقيف المحامي حبيب عيسى الناطق الرسمي باسم منتدى الأتاسي وعضو الهيئة التأسيسية لجمعية حقوق الإنسان وعضو هيئة المحامين المدافعين عن معتقلي الرأي والمهندس فواز تللو عضو منتدى الحوار الوطني. وبذلك حققت السلطات الأمنية ضربة موجعة للحراك السياسي النشط واطمأنت إلى أن الأمور أصبحت تحت السيطرة وأن حالة الخوف من القمع والاعتقال لابد أن تعيد المجتمع إلى حالته التاريخية من الصمت والركود.

 

ثانياً، إجراءات التوقيف المخالفة للدستور والقانون:

 

تمت الاعتقالات في ظل غياب الأساس الدستوري أو القانوني من زاوية التهم الموجهة أو الإجراءات التي اتبعت. فكان قرار الاعتقال نافذاً دون أن ينتظر اتخاذ بعض الإجراءات القانونية الشكلية لاعتقال إنسان وزجه في السجن. فمثلاً تم توقيف النائبين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي دون إتباع الإجراء القانوني الدستوري الملزم بطلب الإذن من مجلس الشعب قبل تحريك الادعاء عليهما وتوقيفهما، والملفت أن استصدار الإذن الشكلي من رئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة تم بعد التوقيف الفعلي وأيضاً دون المرور على بعض الخطوات الملزمة كعرض الأمر على المجلس ككل مع إرفاقه بالمستندات المؤيدة للاتهام. مما يجعل الإذن الصادر لاحقاً باطل دستورياً، الأمر الذي يجعل الإجراءات التي اتخذت قبله وبعده ـ المحاكمات والأحكام ـ باطلة أيضاً / ما بني على باطل فهو باطل /.

وتكمن المفارقة أيضاً في إحالة النائبين الحمصي وسيف إلى النيابة العامة والقضاء العادي بموجب" أمر عرفي " يقضي باستثنائهما من المثول أمام القضاء العسكري حسب إعلان حالة الطوارىء، في حين أحيل الباقون إلى نيابة محكمة أمن الدولة بموجب " أمر عرفي " أيضاً وذلك قبل توجيه أي تهمة فالتهم تمت فبركتها لاحقاً بعد مرور أشهر على التوقيف وعبر تحقيقات أولية أجرتها الأجهزة الأمنية دون أن يسمح للمحامين برؤيتهم أو مقابلتهم.

إن الاعتقالات التي جرت هي إجراءات غير دستورية أو قانونية تجاوزت القوانين ولجأت إلى حالة الطوارىء والأحكام العرفية وما تمنحه من صلاحيات مطلقة للأجهزة التنفيذية في إقرار وتمرير ما تراه مناسباً دون أي اعتبار للقضاء والقوانين العادية.

ثالثاً، في تهم النيابة:

 إن التهم الموحدة التي وجهت لجميع المتهمين تؤكد وحدة المحاكمات ووحدة غايتها، ولا يغير من هذه الحقيقة تخصيص تهم إضافية لبعض المعتقلين ( مثل الدكتور عارف دليلة ) أو إزاحة بعض التهم عن آخرين. والغرض معروف هو إظهار حالة من التمايز بين المعتقلين يساعد على زرع بذور التفرقة وتمرير محاولات الضغط على بعضهم ( وقد أفلحت السلطات جزئياً بذلك حسب ما ظهر في مجرى تطور المحاكمات ).

والتهمة الموحدة الوجهة للجميع هي المادة / 291 / من قانون العقوبات العام التي تجّرم المتهم للاعتداء الذي يستهدف تغيير الدستور بطرق غير مشروعة وتعاقب على ذلك بالسجن خمس سنوات.

وأضيفت إليها المادة /294 / التي تعاقب على منع السلطات القيام بوظائفها المستمدة من الدستور وخصت هذه التهمة النائبين محمد مأمون الحمصي ورياض سيف.

أما المادة /370 / فتعاقب على المقاومة السلبية لأعمال السلطات، في حين تعاقب المادتان /236 / و /237 / على القيام بأي تجمع غير قانوني.

وقد وجّهت لبقية المعتقلين تهم إضافية مثل إثارة العصيان المسلح وفق المادة /293 / من قانون العقوبات العام التي تجّرم كل من يلقي خطباً بقصد إثارة العصيان المسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور. وأيضاً المادة /286 / من قانون العقوبات التي تجّرم على إذاعة أنباء في الخارج توهن نفسية الأمة في زمن الحرب، والمادة /287 / التي تجّرم على إذاعة ونشر أنباء من شأنها أن تنال من هيبة الدولة، والمادة / 309 / التي تجّرم على إذاعة أنباء من شأنها أن تنال من مكانة الدولة المالية ( هذه التهمة وجهت بشكل خاص إلى الدكتور عارف دليلة ).

وأيضاً هناك المادتان / 374 / و / 376 / اللتان تجّرمان على ذم وقدح السلطات العامة وللأسف تم إضافة هاتين التهمتين بعد أن زرعت الأجهزة الأمنية أجهزة تنصت وتم تسجيل أحاديث السجناء أو تحوير بعضها ودبلجته وتقديمه إلى المحكمة بصورة غير شرعية أو قانونية. وأخيراً المادة / 307 / التي تعاقب على إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، والمادة / 370 / التي تعاقب على الانتماء إلى جمعيات سرية.

والملفت أن هذه التهم جميعها تم استنباطها من قبل النيابة العامة بعد أشهر على توقيف المعتقلين كما وأنها استندت إلى أقوال وتصريحات المعتقلين خلال حواراتهم ومقابلاتهم الصحفية أو التلفزيونية وفي معرض إبداء أرائهم أو التعبير عنها أو إعلانها بشكل علني وواضح !!..

رابعاً، في إجراءات التحقيق والمحاكمات:

      يمكن أن نمّيز وضع النائبين الحمصي وسيف المحالين إلى محكمة الجنايات عن بقية المعتقلين المحالين إلى محكمة أمن الدولة العليا.

آ ـ وضع النائبين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي:

في إجراء فوري تم إحالة النائبين سيف والحمصي إلى النيابة العامة بموجب أمر عرفي ليسارع رئيس مجلس الشعب إلى نزع الحصانة البرلمانية عنهما، ويجري استجوابهما أمام قاضي التحقيق لمحكمة الجنايات.

كانت جلسات المحاكمة علنية ومفتوحة حضرها أعضاء من السلك الدبلوماسي ومراسلي عدد من الصحف، وقد عبر النائبان عن مواقفها في الدفاع عن مصالح الشعب الذي يمثلوه وأكدا على رفض حالة الطوارىء ووقف النهب والفساد وإطلاق سراح المعتقلين وتنفيذ إصلاح سياسي واقتصادي يعيد للشعب دوره وحقوقه.

وقد رصدت الانتهاكات والتجاوزات القانونية والدستورية التالية في مجرى محاكمة النائبين على الشكل التالي :

1ـ تم توجيه التهم وتحريك الدعوى بناء على تقارير مغفلة من التوقيع ومجهولة المصدر ورفضت المحكمة الإفصاح عن مصدرها أو دعوة كاتبيها للمثول أمامها.

2ـ تم توقيف النائبين قبل صدور الإذن الدستوري اللازم أصولاً لرفع الحصانة عنهما.

3ـ صدر الإذن بالتوقيف ورفع الحصانة لاحقاً وبعد الاعتقال مما يفقده دستوريته وشرعيته خاصة وأنه صدر عن رئيس مجلس الشعب فقط دون عرضه على المجلس مرفقاً مع المستندات والوثائق اللازمة لاتخاذ هذا الإذن.

4ـ تم استجواب النائب الحمصي أمام قاضي التحقيق في جلسة الاستجواب الأولى دون حضور محام عنه حسب نصوص القانون مما يشكل بطلاناً قانونياً للاستجواب والإجراءات اللاحقة.

5ـتم توجيه التهم ضد حق دستوري طبيعي للنائبين في التعبير عن رأييهما وانتقاداتهما والقيام بالدفاع عن مصالح من يمثلونهما أو اللقاء والاجتماع معهم.

6ـ رفض طلبات متكررة لإخلاء سبيليهما مع عدم وجود مبرر قانوني للتوقيف مما شكل مخالفة صريحة للمبدأ القانوني ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته )، وتالياً لحق المتهم في إخلاء سبيله طالما لا تتوفر دواعي وشروط التوقيف الاحتياطي.

7ـ رفض تصوير ملف الدعوى إلا بعد فترة طويلة من بدء المحاكمة.

8ـ رفض هيئة المحكمة التنحي عن الدعوى رغم الطعن بنزاهتها من قبل المتهمين والمحامين، وخاصة لقيامها بالتعبير عن موقف غير محايد من المتهمين قبل سماعهم ومناقشة الأدلة.

9ـ عدم السماح للنائبين بالكلام أثناء الاستجواب وعدم تدوين أقوالهم في محضر الجلسات.

10ـ رفض دعوة الشهود الذين طلبتهم جهة الدفاع وإهدار حق المتهم وجهة الدفاع بتقديم أدلة براءته.

11ـ رفض طلبات الدفاع المقدمة إلى المحكمة وإهدار حق الدفاع في التدخل إثناء استجواب الشهود.

12ـ إهدار حق النائب الحمصي بتوكيل محام أو هيئة دفاع بعد انسحاب محامي الدفاع احتجاجاً على الممارسات غير القانونية لهيئة المحكمة، وصدر الحكم بالإدانة دون تمكين النائب من الدفاع عن نفسه.

13ـ عدم السماح بلقاء النائبين إلا بحضور ضابط أمن وتسجيل الأحاديث وتصوير الأوراق التي يتم تداولها، الأمر الذي ينتهك سرية اللقاء بين المحامين والموكلين.

إن جملة الانتهاكات أكدت أن المحاكمة التي جرت كانت صورية وشكلية بهدف تمرير عقوبة مقررة سلفاً وإسباغ السمات الشرعية والقانونية عليها.

ب ـ وضع باقي المعتقلين المحالين إلى محكمة أمن الدولة العليا:

أحيل باقي المتهمين والمعتقلين لحساب شعبة الأمن السياسي إلى محكمة أمن الدولة المحدثة عوضاً عن المحكمة العسكرية الاستثنائية عام /1968 / بموجب إعلان حالة الطوارىء.

تم استجوابهم أمام النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة دون توجيه أي تهم وبحضور محامين تم تسخيرهم من قبل نقابة المحامين مع أن كافة المتهمين أعلنوا عن رغبتهم في تسمية محامين وتوكيلهم قانونياً للدفاع عنهم.

وأصدرت النيابة قرار الاتهام بعد استنباط التهم من المقالات والتصريحات وأراء المعتقلين بعد تحويرها بما يتناسب مع التهم المبّيتة. تلتها محاكمات صورية وشكلية في جلسات شبه سرية منعت من حضورها الدبلوماسيين والصحافة والجمهور الراغب في الحضور.

ومحكمة أمن الدولة هي محكمة استثنائية لا تخضع لرقابة وزارة العدل أو النيابة العامة وقراراتها مبرمة لا تخضع للطعن أمام أي مرجع قضائي ويكفي أن يصدق عليها الحاكم العرفي. كما أنها غير محايدة فتضم بين أعضائها عضو في اللجنة المركزية للحزب الحاكم (ممثل عن السلطة وهي في موضع الخصم للمتهمين ) ومستشار عسكري ( ضابط في الجيش ) وقاضي ينتدبه وزير العدل بموافقة القيادة لقطرية، مما يفقد المحكمة نزاهتها وحيادها.

لقد عّبرت المحكمة عن موقف عدائي من المتهمين ووبختهم مراراً لخروجهم عن الطاعة !! ورفضت طلبهم وطلب هيئة الدفاع بإحالتهم إلى محكمة عادية وعلنية ونزيهة، كما منعتهم من الكلام والدفاع عن أنفسهم وعلى سبيل المثال بذل المحامي المعتقل حبيب عيسى جهداً كبيراً للسماح له بالادلاء بأقواله أمام المحكمة ضمن سلسلة من المقاطعات لإسكاته.

ورفضت المحكمة السماح للمحامين بالكلام لتوضيح مواقف موكليهم وصل الأمر إلى حد طرد المحامي أنور البني من قاعة المحكمة بواسطة عناصر الأمن ومن ثم إصدار قرار بمنعه نهائياً من دخول محكمة أمن الدولة والمرافعة فيها وذلك رداً على طلبه بالتحقيق وتحريك دعوة الحق العام على الذين قاموا بضرب الدكتور عارف دليلة في السجن، هذا الطلب رفضته المحكمة وتنصلت بالتالي من مسؤوليتها الطبيعية في حماية حياة المتهمين.

وأيضاً رفضت المحكمة رفضاً قاطعاً دعوة شهود الدفاع الذين طلبتهم جهة الدفاع، ورفضت أيضاً السماح للمحامين باللاطلاع على إفادات شهود النيابة الذين قدموا شهاداتهم سراً ودون المثول أمام هيئة المحكمة.

وبالتالي  تم رصد الانتهاكات التالية خلال سير المحاكمات:

1ـ عدم دستورية وشرعية محكمة أمن الدولة الملغاة بصدورالدستور الدائم /1973 /.

2ـ عدم حيادية ونزاهة المحكمة التي تضم في ملاكها أعضاء يخضعون لمؤسسات النظام الحاكم.

3ـ عدم شرعية وقانونية النيابة العامة التي تقوم بمهام الخصم والمحقق وجهة الادعاء في ذات الوقت.

4ـ عدم إمكانية الطعن بقرارات المحكمة أمام جهات قضائية أعلى.

5ـ عدم علنية المحكمة، وقد تمت إجراءاتها بشكل سري.

6ـ هدر حقوق المحامين ومنعهم من القيام بواجباتهم.

7ـ قرارات الاتهام والإدانة صدرت بحق المتهمين لقيامهم باستعمال حقهم الدستوري في التعبير عن أرائهم ومواقفهم.

8ـ عدم السماح للمتهمين بالإدلاء بأقوالهم أمام المحكمة أو تسجيل ما يريدونه في محضر الجلسات.

9ـ رفض حق الدفاع باستدعاء شهود النفي مما حرم الدفاع من كافة الفرص للقيام بواجبه تجاه موكله.

10ـ وضع أجهزة تنصت في غرف السجناء وتقديم تسجيلات مفبركة إلى المحكمة كأدلة اتهام غير شرعية أو قانونية.

11ـ سماع شهود النيابة بشكل سري وبموجب تقارير سرية ضمت إلى ملف الدعوى، ولم يسمح لأحد الإطلاع عليها.

12ـ حرمان المعتقلين من حقوقهم الطبيعية كسجناء رأي بوضعهم في العزل الانفرادي وفي شروط صحية ونفسية سيئة ومنع الصحف والراديو وأيضاً منع الزيارات لفترات طويلة !!..

 

خامساً، صدور الأحكام:

 

صدرت بحق معتقلي ربيع دمشق الأحكام التالية:

بتاريخ / 20 / 3 / 2002 / أصدرت محكمة الجنايات الثانية بدمشق قراراً بالأكثرية وبمخالفة المستشار عباس ديب، حكماً بحق النائب محمد مأمون الحمصي بالسجن مدة خمس سنوات بعد دغم العقوبات وتنفيذ الأشد.

وبتاريخ / 4 / 4 / 2002 /حكم النائب رياض سيف بالأكثرية ذاتها بالسجن خمس سنوات بعد دغم العقوبات وتنفيذ الأشد.

وتتالت أحكام محكمة أمن الدولة....

فصدر بتاريخ / 24 / 6 / 2002 / حكماً بحق السيد حبيب صالح مدته ثلاث سنوات بعد الدغم.

وبتاريخ / 26 / 6 / 2002 / صدر بحق المحامي رياض الترك بالسجن مدة عامين ونصف بعد الدغم وتطبيق الأسباب المخففة التقديرية.

وفي / 31 / 7 / 2002 / صدر الحكم الأشد بحق الدكتور عارف دليلة مدة عشر سنوات وبحق الدكتور وليد البني خمس سنوات.

وبتاريخ / 19 / 8 / 2002 / أصدرت المحكمة حكماً بحق المحامي حبيب عيسى بالسجن مدة خمس سنوات بعد الدغم.

واختتمت الأحكام بتاريخ / 28 / 8 / 2002 / بحق المهندس فواز تللو خمس سنوات والدكتور كمال اللبواني بالسجن مدة ثلاث سنوات بعد الدغم والتخفيف وبالسجن سنتين للسيد حسن سعدون بعد الدغم والتخفيف.

سادساً، وأخيراً:

أسدل الستار على محاكمات ربيع دمشق التي كشفت بصورة جلية مدى الظلم القائم من استمرار إعلان حالة الطوارىء والأحكام العرفية، ومدى خضوع القضاء للأجهزة التنفيذية، وبينت بوضوح وجلاء أي واقع مؤلم تعيشه سورية على صعيد الديمقراطية والحريات السياسية وحقوق الإنسان.

أسدل الستار على محاكمات ربيع دمشق وتلقت حالة الحراك السياسي ضربة قوية بعد أن استقطبت أوسع اهتمام طوال العامين المنصرمين، لكن من المحال أن تعود الأمور كما كانت وأن تتمكن المناخات الأمنية القديمة من فرض طابعها وتتفرد في تقرير مصير ومستقبل هذا الوطن، فلم تعد ثمة جدوى من التمسك بالوسائل والطرائق القديمة في الحفاظ على السيادة والهيمنة، واستحقاقات الانفتاح والتغيير الديمقراطي باتت حاجة موضوعية، تزداد إلحاحا يوماً بعد يوم، بغية تجاوز أوضاع قائمة ثبت عجزها عن تلبية حاجات المجتمع وظهر تخلفها عن مواكبة التطورات والمتغيرات العالمية. كما أن المجتمع السوري مازال يمتلك أرواحاً متوثبة للحرية والحياة وقادرة على هزيمة اللون الواحد والرأي الواحد ومحاولاته المستمرة لإلغاء التوق الطبيعي إلى التفرد والتنوع والتعدد.

 

محامي ، عضو في هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي