عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عمر كوش

هل افترقت قمة الرياض عما سبقها من القمم؟

 

 

2007-04-05

السفير    

بعد اختتام أعمال القمة العربية التاسعة عشرة، التي عقدت في الرياض، خلال يومي 28 و29 آذار، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل اختلفت قمة الرياض عما سبقها من القمم العربية؟
لا شك في أن قمة الرياض اختلفت عن سابقاتها في بعض الأمور، لكنها في الجوهر لم تختلف عن سابقاتها. وقد حظيت القمة العربية التي عقدت في الرياض باهتمام إعلامي واسع، ونوقشت فيها ملفات عديدة، في مقدمتها مبادرة السلام العربية، والملف العراقي، والوضع الفلسطيني، والوضع في لبنان، والملف النووي الإيراني، والوضع الصومالي، ومشكلة دارفور وغيرها من الملفات، التي بات يوصف بعضها بالملفات الساخنة وبعضها الآخر بالملفات الباردة.
لكن الملاحظ هو أن المبادرة العربية للسلام كانت لها الأولوية، واحتلت الحيّز الأكبر في جدول أعمال القمة، وكأنّ القمة عُقدت لتناقش المبادرة وسبل تفعيلها من جديد. وبالفعل، فإن أول قرار اتخذته القمة بالإجماع في يومها الأول، هو إعادة تفعيل مبادرة السلام العربية بكافة عناصرها المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية. ودعا القادة العرب حكومة «إسرائيل» و«الإسرائيليين» جميعاً إلى قبول مبادرة السلام التي أقرّت في قمة بيروت في عام ,2002 و«إلى اغتنام الفرصة السانحة لاستئناف عملية المفاوضات المباشرة والجدية على المسارات كافة».
غير أن المشكلة ليست في الجانب العربي، بالرغم من اختلاف الرؤى والتوجهات، لأن الطرف ««الإسرائيلي» يرفض حتى مبدأ التفاوض السياسي مع الفلسطينيين، ومع بعض الدول العربية. وفور إقرار إعادة تفعيل المبادرة العربية، جاءت ردة الفعل الإسرائيلية على لسان «شمعون بيريز»، الذي أعلن رفضه للمبادرة العربية في صيغتها الحالية. ولا يخفي المسؤولون في الحكومة الإسرائيلية رفضهم العلني للمبادرة، بل يرفضون كذلك كل ما تمخض عن مؤتمر مدريد للسلام، وما انتهت إليه اتفاقيات أوسلو من تسويات وتفاهمات، بل وألغوا عملياً مفاعيل الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمتها «إسرائيل» مع الأنظمة العربية في مصر والأردن.
والمعروف أن المبادرة العربية للسلام، تقررت قبل خمس سنوات خلت في العاصمة اللبنانية، وقابلها رئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت «إرييل شارون» باجتياح أراضي ومدن الضفة الغربية، وأعاد احتلال قطاع غزة بالكامل، بموافقة ودعم وتشجيع أركان الإدارة الأميركية وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش. أما الآن وبعد مرور خمس سنوات على إعلان المبادرة، فإن الإدارة الأميركية ما زالت تمارس النهج القائم ذاته على مباركة وتفهم وتغطية ممارسات حكومة «إيهود أولمرت»، بما فيها رفض المبادرة العربية والتصدّي لها، ووضع الشروط والتحفظات عليها، والامتناع عن بدء مفاوضات «الحل النهائي» الفلسطيني، بالرغم من كل ما تشيعه من أجواء عملية سلام واهية وخادعة مع الفلسطينيين، لأن ما يجري على الأرض هو تطويع الشعب الفلسطيني وكسر إرادة الممانعة العربية إن وجدت.
ربما يسجل للقمة أن الموقف العربي الرسمي لقادة الأنظمة العربية صار أفضل مما كان عليه، لكنه لم يتطور إلى مستوى التحديات التي تواجه القضايا العربية، لأن الأنظمة العربية تفتقد إلى القدرة والآليات اللازمة لتنفيذ المقررات والتوصيات التي خرجت بها قمة الرياض، وتفتقد كذلك إلى استراتيجية عربية مشتركة، توحّد المصالح والغايات والأهداف العربية، وترتـــب أولويات متوافـــق عليها، سواء على المستوى العربي، أم على المســـتوى العالمي. وهذا ما يشكل نقطة ضعف هامة، تسمح للقوى الدولية والإقليمية بالتدخل، كي تمنع قيام سياسة عربية توحد الجهود والإمــكانيات، وتضبطها وفق حدود السيادة واحترام توازن المصالح.
ويشير واقع الحال إلى أن لكل بلد عربي نهجاً يختلف عن نهج البلد الآخر، مع وجود بعض التقاطعات في المحاور ووجهات النظر، فضلاً عن أن الأنظمة العربية مختلفة التوجهات والاهتمامات، وتعاني من إشكاليات داخلية عديدة، تجعلها تفضل الاهتمام بوضعها الأمني على حساب الاهتمام بالقضايا العربية الأساسية، كالقضية الفلسطينية التي لم تعد قضية العرب الأولى بالنسبة لأنظمة عربية عديدة، بل وهناك أنظمة عربية لا تكترث بما يجري للفلسطينيين، وتساهم في الحصار المفروض عليهم. أما الوضع المأساوي العراقي فلا تنظر إليه بعض الأنظمة سوى من جانب إنساني، ولا تجهد نفسها بإرهاصاته وتأثيراته على العراقيين وعلى الوضع في المنطقة العربية.
لم يفترق البيان الختامي لقمة الرياض عما درج عليه الخطاب السياسي العربي من دعوات عامة، تقول بدعم جهود تحقيق الأمن في العراق، وجهود تحقيق المصالحة، والدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عراقي، ونبذ العنف الطائفي. وفي مجمل القرارات التي وردت في القمة وبيانها غاب عنها إقرار آليات للتحرك العربي، وترك الأمر للجامعة العربية التي تعاني من العجز والتعثر الميداني والتفكك السياسي، خاصة وأن الملفات التي ناقشتها القمة ليست عربية بالمعنى الخالص، بل باتت مدولة، وتخضع لتدخلات القوى الكبرى، وبالخصوص تدخلات الإدارة الأميركية.
للأسف، وبالرغم من اللقاءات التشاورية، الثنائية، التي جرت على هامش أعمال القمة، فإن أجواء فقدان الثقة والاحتراس بقيت ماثلة، ولم يتم بذل الجهود اللازمة للخلاص منها، مع أنها أفضت على الدوام إلى صراعات وعداوات عقيمة، مزقت مؤسسات العمل العربي المشترك، وأبقت قراراتها وتوصياتها حبراً على ورق. وتبقى مشكلة الأنظمة العربية في أن معظمها لا تتجه نحو اتخاذ وتنفيذ قرارات تخدم المصالحة الوطنية لشعوبها، وبشكل يمكن القوى الحية في المجتمع من المشاركة السياسية، لذلك فمن المستبعد أن توفر قمة الرياض إمكانيات التقدم نحو العمل المشترك، أو نحو إصلاح الداخل، أو حتى نحو تحقيق المصالحة مع العالم.
(٭) كاتب سوري

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة