عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

ابي حسن

على هامش قضايا الرأي

 

 

2007-03-18

السفير  

لنتفق على فرضية مفادها: أنه حتى المواطن السوري البسيط الذي يعيش في البادية، صار يعرف التهم الموجهة (سلفاً) لأي ناشط سوري في الحقل العام. وللتذكير، هي تهم من قبيل (النيل من هيبة الدولة، ونشر أنباء كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة زمن الحرب «؟!»، والعمل على تغيير النظام «الاشتراكي» والكيان السياسي للدولة... الخ). لكن ما لم يخطر على بال أحد هو أن تُوجّه تهم من قبيل: التعامل مع دولة عدوة (المقصود هنا هو لبنان وليس إسرائيل مع الأسف، أو الحكومة اللبنانية)، كالتهمة الموجهة للناشط فائق المير عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الديموقراطي على خلفية مراقبة خطه الهاتفي بطريقة غير قانونية، أو أن تُقدم السلطات والأجهزة على تجريد هذا الناشط أو ذاك من جنسيته، كما يحصل الآن مع المحامي أنور البني.
لقد قال الناشطان المعتقلان (البني والمير) في إحدى جلسات محاكمتهما كلاماً مؤثراً للغاية، فقد تحفظ الناشط المير عما وُجِّه اليه من تهم تتعلق بالاتصال بدولة «عدوة» بحجة أنه لا إذن قضائيا للجهة المحققة معه بمراقبة خطه، مضيفاً: «إن لبنان بلد شقيق وليس عدواً، والخلاف الكائن بين النظامين في البلدين لا يجيز لأحد منا اعتبار لبنان عدواً، فعدونا نحن ولبنان واحد ألا وهو إسرائيل». وللتوضيح، فإن الاتصالات التي أجراها المير كانت مع بعض اليسار اللبناني المنضوي حالياً مع فريق 14 آذار، ومن المعروف أن العلاقات بين اليسارين السوري واللبناني ليست من صنع 14 آذار، وكلنا يدرك مدى عمقها التاريخي، بمعزل عن نقمتنا على اليسار الآذاري وسلوكه في لبنان.
من جانب آخر، قاطع المحامي أنور البني، في إحدى جلسات المحاكمة، القاضي بلطف شديد، معقباً بقوله: «سيدي القاضي، وجهوا لي التهم التي تريدون، وليوجهوا هم لي أيضاً ما يشاؤون من تهم. أنا مسؤول عن كل نشاط قمتُ به في ما يتعلق بالاعتقال التعسفي في بلادي، والحديث عن قضية التعذيب في السجون السورية، والدفاع عن معتقلي الرأي وحقوق الإنسان، وأعتبرُ نشاطي هذا وساماً على صدري، أعتز به وأفتخر، واني أفضل أن أكون حراً في سجني على أن أكون مسجوناً في الخارج، وسأبقى أناضل في سبيل ما أؤمن به من أجل حرية أبنائي وحرية أبناء بلدي». وما إن أنهى أنور كلماته حتى دوى تصفيق طويل داخل القاعة.. تصفيق لم يحتمله القاضي الذي أمر بطرد الحضور. وكعقوبة تأديبية فورية، تم نزع أجهزة الخلوي من مساجين الرأي، وثمة مصادر تؤكد أنهم حُشروا في زنانزين مع مرتكبي الجرائم.
من حق الحكم، من وجهة نظره السلطوية، أن يكون لديه هاجس البقاء (شأنه شأن أي نظام عربي). وندرك جيداً أنه يواجه فعلاً ضغوطاً خارجية عديدة، وتُوجّه إليه من قبل الإدارة الأميركية تهم نقف مع النظام في مواجهتها؛ حتى المعارضة السورية، في غالبيتها، تقف مع النظام في مواجهة هذه التهم وتلك الضغوط. لكن من غير المعقول أن يوجّه النظام ذاته لبعض ناشطي المجتمع تهماً لم يخطر لذات الجهة التي تمارس عليه الضغوط أن «تبتكر» مثلها في حقه؟!. بهذا المعنى هو فاق الإدارة الأميركية تشدداً من خلال تعامله مع بعض نشطاء الداخل. ولعله من المضحك المبكي أن الوزارة التي تطالب بتجريد البني من جنسيته السورية، تعمل الآن على محاربة جل المكاسب التي حققتها المرأة السورية طوال أكثر من نصف قرن مفرغة المكان للأصولية الإسلامية والإسلاميين، ذلك من خلال نشاطها الحميم في إغلاق كافة الجمعيات النسوية وسواها من جمعيات ذات طابع اجتماعي تنويري يُعنى بقضايا المرأة وتحررها، إضافة إلى رفضها منح التراخيص لأي جمعية أو منظمة من شأنها الارتقاء بالمجتمع الذي أنهكته الآليات التي يُحكم وفق منطوقها.
غني عن البيان أن السلطة في خطواتها تلك، سواء «التأديبية» منها بحق معتقلي الرأي أم من خلال سلوك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لا تعمل على تعزيز الداخل وتقويته قدر ما تساهم في إضعافه وتفتيته، من غير أن ننسى مساهمتها (من حيث تدري أو لا تدري) في نشر الظلامية. ومن نافل القول، ان معظم من توجه إليهم تلك التهم، التي بها كنا قد بدأنا، هم من الفئة العلمانية المحصنة جيداً ضد الداء الطائفي والعشائري. ويشهد لهم تاريخهم على مدى حرصهم وغيرتهم على وحدة الداخل السوري، وسعيهم الحثيث لبناء دولة القانون والمؤسسات وفق ما تسمح به القوانين والدساتير التي وضعها النظام ذاته!.
ختاماً: من حقنا أن نرتاب إزاء خطوات النظام تلك، لا سيما ونحن نشهد كيف أضحت مساحة حلمنا بوطن يتسع لجميع أبنائه تضيق يوماً اثر يوم لصالح شراهة من لا وطن لهم سوى ذاك الوطن المبني من آلامنا وقهرنا وحرماننا وصبرنا. والآن بت أدرك معنى أن يسمي معتقل سياسي سابق (15 سنة) وراهن كفائق المير أول أبنائه «فرح».
(٭) كاتب سوري

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة