عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

الياس خوري امتحان الوحدة الوطنية

 

 

2007-02-13

القدس  

 

.اتفاق حكومة الوحدة الوطنية الذي ابرم في مكة بين حركتي فتح وحماس يجب ان يكون درساً اخيراً لفصائل الحركة الوطنية الفلسطينية. ما تم التوصل اليه هو الحد الادني الذي كان يجب ان يقود خطي القوي السياسية الفلسطينية قبل الاقتتال الداخلي الدموي الذي هدد الوجود الفلسطيني.
ماذا يقول الاتفاق، ولماذا لم يكن التوصل اليه ممكنا قبل لقاء مكة؟
هل اجتاز الوضع الفلسطيني الداخلي منعطف التعددية السياسية الصعب، وصار هناك ما يشبه القناعة العامة بأن لا احد يستطيع الاستفراد بالساحة، وان البرامج السياسية يجب ان تتوقف امام محرم لا يمكن اختراقه هو الاقتتال الداخلي؟ ام ان المسألة دخلت في المعادلة الأقليمية الجديدة التي بدأت تتبلور مع الهزيمة الامريكية في العراق، بحيث وجد المحور العربي المهيمن بقيادة المملكة العربية السعودية نفسه مجبراً علي اخذ الامور بيديه، خوفا من التمدد الايراني في فلسطين ولبنان؟ ام ان اجتماع هذين العاملين مع التململ الشعبي الفلسطيني فرض علي الجميع الوصول الي الحد الوطني الأدني.
حكومة الوحدة الوطنية انجاز يجب عدم التفريط به، وفسحة تسمح للقوي السياسية المختلفة باعادة تنظيم نفسها وبلورة برامجها السياسية والنضالية، لأن حكومة الوحدة الوطنية ليست حلاً سحرياً للمشاكل الفلسطينية، انها خروج من الوقت الضائع الفلسطيني تمهيداً لبلورة برنامج سياسي ونضالي من اجل الوصول الي التحرير والدولة الفلسطينية المستقلة.
الرد الاسرائيلي الأول بدأ قبل اعلان اتفاق مكة، واتخذ شكل الحفريات في محيط المسجد الأقصي، وقد يتصاعد غدا عبر رفض التفاوض مع حكومة الوحدة الفلسطينية، واضعاً الفلسطينيين امام خيارهم السياسي الأول بعد انهيار اتفاق اوسلو وغياب ياسر عرفات.
حكومة الوحدة يجب ان تكون مدخلا لقوي الحركة الوطنية الفلسطينية من اجل بلورة مشروع الاستقلال الوطني في منطقة تتمخض عن توازنات جديدة ومجهول سياسي كبير، وعليها ان تواجه الآثار المدمرة للغزو الامريكي للعراق.
ان كسر الحصار المفروض علي السلطة الفلسطينية ليس بديهيا. فالحمق السياسي الامريكي في عهد ادارة المحافطين الجدد التي تترنح، قد يقود الي تصلب غير مفهوم والي فرض شروط تعجيزية علي الحكومة الفلسطينية. من هنا فان فك الحصار يجب ان يكون عربيا اولاً. وكي يكون كذلك يجب ان تعود القضية الفلسطينية الي احتلال موقعها المركزي في وصفها القضية العربية الأولي.
اولوية فلسطين في الوعي العربي لم تكن يوماً قضية الأنظمة الديكتاتورية. جلّ ما فعلته الأنظمة هو انها قامت باستغلال قضية فلسطين من اجل القاء قبضتها علي شعوبها وفرض قوانين الطوارئ الابدية، بل ان بعضها لم يتورع عن ضرب المقاومة الفلسطينية ومحاولة احداث انقسامات في داخلها.
كانت فلسطين اولوية علي مستويين:
المستوي السياسي، حيث نجحت المقاومة وخصوصا بعد هزيمة 1967 في احياء القضية وتحويلها الي حقيقة نضالية ملموسة، مما جعلها تحتل مكانتها في الوعي العربي، وجعل من معسكرات المقاومة اماكن لقاء المناضلين من مختلف ارجاء العالم العربي. شرط هذا اللقاء العربي من حول المقاومة هو وضوح رؤيتها والقدرة علي صوغ افق النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتقديم رؤية وطنية حديثة تقطع مع الكلامولوجيا القومية وتقترح حلولا من الدولة الديموقراطية العلمانية الي الدولتين.
المستوي الثقافي، حيث احتلت فلسطين مكانتها في صوغ الوعي الثقافي العربي، من قسطنطين زريق الي ادوارد سعيد. صحيح ان بلبة ثقافية كبري حصلت بعد برنامج النقاط العشر ووصلت الي ذروتها في اتفاق اوسلو، غير ان دور الثقافة في اعادة بلورة المفاهيم وفي وضع الاهداف المرحلية في سياقها التاريخي، في وصفها جزءا من بلورة مشروع تاريخي ضد الغزوة الصهيونية، صار اليوم حاجة ملحة من اجل صد التيار الاستسلامي من جهة، والتيار القصووي العدمي، الذي يتخذ شكلا اصوليا حيناً وشكلا قومياً متطرفاً حينا آخر.
لا يمكن لهذين المستويين ان يعودا الي احتلال موقعيهما من دون ان تبادر الحركة الوطنية الي بلورة مشروع نضالي متعدد الوسائل من اجل ان تفرض علي الاحتلال الاسرائيلي المشروع الفلسطيني ـ العربي للسلام.
من هنا فان حكومة الوحدة الوطنية سوف تضع الفلسطينيين امام مواجهة حقيقة ان اسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان السلام، بل تسعيان الي شراء الوقت بالفوضي والقمع والتسويف. وهذا يفترض بناء سياسة عربية جديدة من جهة، وبلورة خطاب يتوجه الي اطراف الرباعية: اوروبا وروسيا والامم المتحدة، من جهة ثانية من اجل فرض العزلة علي الموقف الامريكي ـ الاسرائيلي. غير ان النقطة المفصلية هي بناء افق نضالي فلسطيني انطلاقا من وثيقة الأسري، والعودة الي سياسات متطورة وجديدة للانتفاضة، عمادها الاساسي هو النضال الجماهيري، والمقاومة الشعبية داخل الاراضي التي احتلت عام 67.
هذا هو محك الوحدة الوطنية، اما اذا تصرفت فتح وحماس علي اعتبار ان حكومة الوحدة هي وسيلة لتقاسم مغانم السلطة التي لا مغانم فيها سوي للصوص الصغار والمرتشين، فهذا يعني ان العمل الوطني الفلسطيني قد سقط نهائيا في الفخ الاسرائيلي.
انه وقت اليقظة الوطنية الفلسطينية، ولا يحق لأحد ان لا يكون علي مستوي هذه التضحيات التاريخية التي صنعها شعب يقاوم منذ قرن كامل
.

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة