عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

فايز سارة دمشق الاسلامية في اهتمامات الرحالة والأعلام

 

 

2007-02-11

الحياة  

 

تجمع الآراء على قول ان دمشق هي اقدم عاصمة مأهولة في العالم، وثمة آراء كثيرة تجزم بأنها بين أقدم مدن العالم التي ما زالت الحياة تتابع مسيرتها في جنباتها، وقد أورث هذا العمر الطويل لمدينة مثل دمشق ارثاً ضخماً من الانطباعات والمشاهدات والوصف الذي كتبه عشرات من رجال الفكر والادب والرحالة والجغرافيين الذين زاروا دمشق، او مروا بها.

 

غير ان اهم ما ورثناه عن انطباعات ومشاهدات ووصف عن دمشق، ما تركه لنا الرحالة والجغرافيون المسلمون، والسبب في هذا يتصل بأمرين أولهما ان دمشق صارت عاصمة الدولة العربية الاسلامية مع بدء الخلافة الاموية، والثاني انه مع صيرورة دمشق عاصمة للدولة الاسلامية، تأسس علم الادب الجغرافي العربي وأدب الرحلات عند العرب، وكان من الطبيعي ان تكون دمشق بين الاهم في آثار وكتابات الرحالة والجغرافيين المسلمين الاوائل، وهو أمر ترك أثره اللاحق في كتابات رحالة وجغرافيي الاجيال التالية.

وأقدم النصوص المعروفة، التي تحدثت عن دمشق الاسلامية، يعود الى القرن الثالث الهجري، وبعده تكاثرت النصوص، وتعدد كتابها وبينهم شخصيات أعلام منهم الخوارزمي، والجاحظ، وابن قتيبة، وابن حوقل والمقدسي والبيروني، واسامة بن منقذ، وياقوت الحموي، وابن خلدون، وابن بطوطة المغربي، وابن اياس، والقرماني، والنابلسي، والصايغ ورفاعة الطهطاوي وغيرهم ممن تناولوا جوانب مختلفة من حياة وطبيعة ومعالم المدينة، موزعين كتاباتهم بين النثر والشعر، وبعضها اتخذ طابعاً وصفياً، فيما اتخذ بعضها الآخر طابعاً انشائياً.

 

فتح دمشق وموقعها

 

وكان بين اول من كتب عن دمشق ابن خرداذبه ابو القاسم بن عبد في كتابه «المسالك والممالك» حيث قدم لنا وصفاً للطرق التي تقود الى دمشق والتي تخرج منها وتصلها بالمدن المحيطة او ذات الصلة ومنها طبرية وحمص، والكوفة وبعلبك، فيما قدم البلاذري ابو العباس احمد بن يحيى بن جابر (المتوفى 79 للهجرة) في كتابه «فتوح البلدان» سيرة فتح مدينة دمشق على ايدي العرب المسلمين واصفاً حصار المدينة الذي شارك فيه بعض من الصحابة بينهم خالد بن الوليد، وأبو عبيدة الجراح، وعمرو بن العاص بحيث أمسك كل واحد من القادة الامر على احد بوابات دمشق الى حين فتحها، وتوقف البلاذري عند كتاب خالد بن الوليد لأهالي دمشق بمنحهم الامان على انفسهم وأموالهم وكنائسهم، وهو الاساس الذي اعتمد لاحقاً في علاقات المسلمين والمسيحيين من اهالي دمشق وسكانها، وفي المقتبسات كثير من الاحداث والحوادث التي حصلت لشخصيات اسلامية في الشام.

 

ملامح المدينة الاسلامية

 

ويأخذنا الاصطخري ابراهيم بن محمد الفارسي الى اجواء دمشق في كتابه «الاقاليم» ليقدم لنا وصفاً عاماً لدمشق اواسط القرن الرابع الهجري، مبيناً لنا المعالم الرئيسة للمدينة: الارض والاشجار والمياه، وهو يصف مسجدها الكبير الذي «ليس في الاسلام أعمر ولا أكبر بقعة منه...»، ويضيف الهروي علي بن ابي بكر الموصلي وهو سائح مشهور من القرن السادس الهجري في كتابه «الاشارات في معرفة الزيارات» المزيد من الوصف للمدينة، مقدماً الملامح الخارجية لمدينة دمشق وما يحيط بها من جبل قاسيون، وجبل بردة (برزة)، اضافة الى قرى وسهول المزة، وبرزة وعذراء، وراوية... وهو في كل ذلك يقدم ملامح تلك المعالم على ما فيها وبخاصة ما اتصل بروايات وفيات الصحابة والتابعين، بأخبار الانبياء وهي كثيرة، تتجاوز ظاهر المدينة الى أحيائها ومن مر بها او دفن فيها من كبار المسلمين.

 

مدينة التآخي والعلم

 

ويدخل ابن جبير الاندلسي في بعض من تفاصيل دمشق التي شاهدها وعاينها خلال رحلته الشهيرة في القرن الخامس الهجري والتي ضمنها كتابه «رحلة ابن جبير» وفي ذلك وصف المدينة وعاداتها وسكانها وعلاقاتهم. وفي جملة ما قدم وصفه للجامع الاموي، وللكنيسة المريمية التي «لها عند الروم شأن عظيم» وهي «حفيلة البناء، تتضمن من التصاوير امراً عجيباً تبهت الافكار، وتستوقف الابصار، وهي بأيدي الروم، ولا اعتراض عليهم فيها». ويضيف ابن جبير في الحديث عن تفاصيل دمشق الشام قوله: «وبهذه البلدة نحو عشرين مدرسة، وبها مارستانان قديم وحديث، والحديث أحفلهما وأكبرهما...».

وحازت دمشق اهتمام ياقوت الحموي المتوفى عام 626 للهجرة، وذلك في كتابه المهم «معجم البلدان» فقدم المدينة في وصفها وتاريخها وأخبارها وخصائصها، ومقالة من مر بها من الشعراء ومنهم ابو المطاع بن حمدان، والصنوبري، والبحتري، ويزيد الحموي الى ما تقدم الحديث عن رجالات دمشق وعلمائها.

ويقدم ابن فضل الله العامري الدمشقي المتوفى عام 749 للهجرة في كتابه «مسالك الابصار» لوحة بانورامية عن دمشق، وهو يخص نباتات وعطور دمشق بحيز من اهتمامه، حيث «انواع الرياحين، الآس، والورد، والبنفسج، والنيلوفر، والخلاف، والنرجس والمنثور، والياسمين والترجان، والمرزنجوس، والنمام، والنسرين والى وردها وبنفسجها... ما يستخرج من مائه، ما كان يذكر من جوري نصيبين وماء الورد ينقل الى غالب البلاد».

ولقلعة دمشق مكانتها في اهتمام الذين كتبوا عن دمشق، وكان بينهم ابو البقاء البدري الاديب والشاعر المتوفى عام 894 للهجرة ومؤلف كتاب «نزهة الأنام» حيث يصف قلعة دمشق الموصوفة بـ «حسن بنائها واتساعها... وبها ضريح الصحابي السيد الجليل ابي الدرداء... وبها جامع وخطبة المدينة... وبها حمام وطاحون وبعض حوانيت لبيع البضائع، وبها دار الضرب التي تضرب فيها النقود، وبها الدور والحواصل... وبالقلعة آبار ومجار للماء ومصارف، بحيث اذا وقع الحصار، وقطع عنهم الماء تقوم الآبار مقامه».

لقد استوقفت دمشق الرحالة والأعلام بما هي عليه من موقع وتاريخ ومعالم، ادهشت زوارها والمارين بها، فآثر الكثير منهم ان يكتب شيئاً عن هذه المدينة، التي لا تكاد تشبهها مدينة اخرى في العالم.

دمشق الشام في نصوص الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين. أحمد أيبش وقتيبة الشهابي. دمشق. وزارة الثقافة.

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة