المؤامرة من لبنان وعليه ....... مستمرة

محمد غسَّان طيارة : ( كلنا شركاء) 12/9/2006

لقد أدت الحرب الفاجرة التي شنتها "الدولة العبرية" على لبنان إلى تعرية الحكومة اللبنانية أمام أبناء لبنان وأمام الشعب العربي من المحيط إلى الخليج وبدأت بعض أطراف أكثرية الحكومة اللبنانية لتفضح موقعها من المقاومة عندما تنصلت من أسر الجنديين ورمت المسؤولية على المقاومة على لسان رئيسها: "إن حكومتي التي لم تكن على علم مسبق بعبور حزب الله للخط الأزرق وأسر جنديين ولم تتبنَ هذه العملية"
يحق لنا أن نطرح على دولته بعض الأسئلة: "ما هو الهدف من هذا الكلام؟! وهل توقفت إسرائيل عن متابعة ضربها لأطفال لبنان وشيوخه بالإضافة إلى تدمير البنى التحية للبنان؟، وهل قصَّرت من مدة الحرب الشرسة التي شنتها إسرائيل بنفسها وبالإنابة عن أمريكا، الداعمة لحكومة الأكثرية؟، ألم تستمر أمريكا في عنادها ولم تدعو مجلس الأمن للانعقاد حتى استغاثت إسرائيل من قدرة المقاومة على الصمود؟، ألم يقول قادة العدو الصهيوني (في البداية) أنهم دمروا أكثر من نصف قدرة المقاومة على الصمود، ثم تراجعوا بعد وقف الحرب للقول بأنه من المستحيل نزع سلاح المقاومة؟!
هناك عدد كبير من الأسئلة تحتاج إلى أن يجيب عليها دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني باعتباره (كما قالوا) بأن له الفضل بصدور القرار الدولي رقم 1701 سيئ المضمون0 طبعاً لو صحَّ كلامهم، فهو يتحمل مسؤولية استمرار الحرب والدمار في لبنان مدة 33 يوماًَ، ويصبح صحيحا وحقيقي ما قيل عن معرفة بعض أطراف الأكثرية الشكلية في لبنان للعدوان المبيت على لبنان بهدف تطبيق القرار الدولي 1559 ونزع سلاح حزب الله بالقوة كما نشرت معظم وسائل الإعلام .
ومن حقنا التأكيد على أن استشهادات ممثل العدو الصهيوني، بما ورد على لسانه في مجلس الأمن من أن إسرائيل مدعومة من بعض القادة اللبنانيين وبعض القادة العرب، تمثل بعض ارتباطات هؤلاء بالمخطط الأميركي ـ الصهيوني القاضي بضرب حزب الله ونزع سلاحه، أو بعبارة أخرى لجوء أمثالهم إلى إسرائيل لكي تقوم بما عجزوا عن تحقيقه على طاولة الحوار الوطني اللبناني
لقد أدَّت هذه الحرب الهمجية إلى تعْرية من كان يتخفى تحت شعار "استقلال لبنان وسيادتهّ ليهاجم سوريا وإيران بكل مناسبة ومن غير مناسبة ومن دون أية أدلة سوى تنفيذ مخطط أمريكا لضرب صمودهما بحجة دعمهما للمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق
وإن من يطالع الصحف اللبنانية المؤيدة للأكثرية اللبنانية الشكْلية يتوضَّح له مدى قوة الرباط غير المقدس بينها وبين المخطط التي تريد أمريكا استيلاده لشرق أوسطٍ كبيرٍ أو جديدٍ، ومن هذه الأقوال التي تدعم ذلك ما ورد على لسان بعض أقطابها:
ـ أنني لا أثق بسماحة السيد حسن نصر الله
ـ لمن سيهدِ سماحة السيد حسن نصر الله نصره، غامزاً من جهة الإهداء إلى سورية وإيران
ـ إن حزب الله يخوض < مغامرة طائشة تحت ستار المقاومة>
ـ إن المقياس "ليس أن يكون مقاتلينا قادرين على الصمود بوجه الدبابات، ولكن المقياس هو وضع الشعب اللبناني ككل، وأن حزب الله لا يحقق انتصاراً إذا كان لبنان برمته ليس في وضع الانتصار، وأن مائة ألف جبان يستطيعون الانتصار على ألف شجاع"
إن إعادة كل ما قالته الأكثرية اللبنانية الشكلية بحق المقاومة الإسلامية يحتاج إلى مجلدات ففي كل يوم يظهر أحد قادتها ليدلي بتصريح مسموم يتشابه مع ما قاله أعداء لبنان من الصهاينة
ولهذا أكتفي بالتركيز على ما جاء في بيان تلك الأكثرية الشكلية بعد اجتماعها في السابع من أيلول 2006 حيث: اعتبرت بأن أي سلاح لا ينضوي في إطار الدولة اللبنانية لا يشكل قوة ردع للعدوان الإسرائيلي، وهو بالتالي لم يمنع إسرائيل من شن عدوانها على لبنان، الأمر الذي أطاح بنظرية <توازن الرعب> التي كانت تُسْتخدم لتبرير التمسك بالسلاح
إن تحليل بسيط لهذه العبارات التي وردت في بيان الأكثرية اللبنانية الشكلية يعْطي النتائج التالية:
ـ تطالب هذه الأكثرية الشكلية بنزع سلاح المقاومة بعد أن عجز العدو الصهيوني بعتاده من الطائرات والصواريخ العنقودية والذكية من نزع ذلك السلاح وقد اعترف العدو الصهيوني بذلك على لسان قادته العسكريين، أليس في ذلك محاكاة للمخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي؟!
ـ اعتبار أن الرعب الذي ألحقته المقاومة الإسلامية بالعدو الصهيوني كما لو أنه لم يتحقق على الرغم من اعتراف العدو بهذا الرعب وهروب جنوده أمام قوة الضربات الموجعة وتسكين الصهاينة في الملاجئ طيلة مدة الحرب، كما أن من صاغ البيان لم يسْمع بما حدث ويحْدث بين قادة العدو الصهيوني وفي مجتمعهم
وهنا لا بد من التأكيد بأن صداقة قوى الأكثرية اللبنانية الشكلية مع أمريكا تقف جامدة وغير مجدية أمام موقف واشنطن من "الدولة العبرية" الولاية الأمريكية الحادية والخمسين
كما جاء في البيان: أثبتت الحرب صحة موقف <الرابع عشر من آذار> في رفض الانزلاق بلبنان إلى سياسة المحاور وتحويله ساحة تستخدمها إيران لتحسين شروط تفاوضها مع المجتمع الدولي على دور إقليمي لها، كما يستخدمها النظام السوري لاستعادة هيمنته على لبنان والهروب من نتائج التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري
إن هذه الاسطوانة المشروخة مكررة وأصبحت ممجوجة وفيها تجنى على المقاومة المدعومة من جميع أحرار لبنان ومهما حاولت تفنيد ما جاء في تلك الكلمات فسيبقى الكلام غير مكتمل لهذا أكتفي بما جاء في الرد عليه من قِبل سماحة السيد حسن نصر الله في حديثه الشامل مع جريدة السفير عندما قال: أنا لا أريد أن افرض خياراتي أو صداقاتي على أحد، أن تكون لها صداقاتها وتحالفاتها وعلاقاتها وتحالفاتها وأيضا لنا صداقاتنا وتحالفاتنا، ولكن المهم هو أن نجلس في الحكومة أو إلى طاولة الحوار أو نجلس في أي إطار وطني لنقرر للبنان كلبنانيين أن لا نكون خاضعين للجهات التي نقيم معها صداقات أو علاقات.
بالنسبة إلى <حزب الله> أنا أدَّعي إننا نحن كذلك بل أدَّعي إننا أكثر من ذلك. حتى في علاقتنا مع سوريا وإيران وأنا أتمنى لو تكون علاقة قوى سياسية لبنانية أخرى وتقيم صداقات مع الولايات المتحدة أو غيرها شبيهة أو نظيرة بعلاقتنا بدمشق أو طهران أو بقية أصدقائنا في العالم.
وعندما يتحدث البيان عن عدم قبوله بتدخل الخارج في شؤون لبنان الداخلية نسِيَ التدخل اليومي لسفير أمريكا اليومي فليتمان في شؤون لبنان، والحصار الأجنبي الذي تفرضه واشنطن على لبنان في المطار والبر والبحر بقرارٍ من الأكثرية اللبنانية الشكلية بحيث جعلته دولياً، وهنا لا بد من عدة كلمات حول وجود أساطيل دول فرنسا وإيطاليا واليونان وبعْدها ألمانيا على المعابر البحرية والجوية اللبنانية:
ـ هل تأتي الأسلحة إلى المقاومة عن طريق المطار؟ وهل ستأتي عن طريق البحر؟ أم أنها شروطاً إسرائيلية فرضها العدو الصهيوني بمباركة أمريكاً خلافاً لما جاء في القرار الدولي!
ويؤيد هذا الاستنتاج ما جاء على لسان وزير خارجية ألمانيا شتاينماير: نعمل من أجل إيجاد الشروط الملائمة لرفع الحصار عن لبنان وفي هذا المجال تمت الخطوات الأولى المتعلقة بفتح المطار، وبعد ذلك مراقبة حركة الوصول في شكلٍ دقيق
ولفت إلى أنه وصل إلى لبنان يرافقه <أربعة خبراء من الجمارك وشرطة أمن الحدود سيقدمون استشارات إلى الجمارك اللبنانية في هذا المجال وسيتبعنا ستة خبراء لمراقبة الشواطئ> <إن هذه المساهمة الألمانية ستؤمن قيام الشروط الملائمة التي بحثها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في الأيام الأخيرة>وحتى لا نفكر كثيراً في ماهية الشروط الملائمة ومن سيقبلها يتابع وزير الخارجية الألماني ويقول: أود أن أشير إلى الدور الإيجابي الذي لعبه الأمين العام كوفي أنان، دوره الشخصي ودور مساعديه في الأيام الأخيرة، حيث كان عملاً مكثفاً كانت نتيجته الوصول إلى رفع الحصار عن لبنان، وهذه الظروف التي يجب أن نعمْل على تحْسينها وتوطيدها ووافقت عليها إسرائيل بعد عملٍ وجهدٍ مضنيين، وبالطبع هناك عمل المستشارين فيما يتعلق بأمن الحدود
فهل هناك من أدنى شك بأن إسرائيل أخذت من حكومة الأكثرية اللبنانية الشكلية أكثر مما ورد في القرار الدولي رقم 1701، وحتى لا يترك الأمر غير واضحٍ في كيفية تحويل ما هو غير موجود في ذلك القرار إلى قرارٍ دولي أكد وزير الخارجية الألمانية على أن الرئيس السنيورة قد تقدم بطلب رسمي لدى الأمم المتحدة من أجل المساعدة الألمانية في موضوع المياه الإقليمية
بعد هذه الكلمات لم يبقَ أمام الأكثرية إلا الاعتراف بأن ما لم تستطيع "الدولة العبرية" تحقيقه بالحرب، بسبب الهزيمة التي ألحقتها المقاومة الإسلامية بالعدو الإسرائيلي، تمكنت من تحقيقه بتنازلات قدمتها لها تلك الأكثرية اللبنانية الشكلية
ومن المؤسف عدم اعتراف بيان الأكثرية اللبنانية الشكلية بأن الدعم العربي والدولي تحقق من وقوف شعوب تلك الدول إلى جانب المقاومة الإسلامية ونتذكر أقوال بعض وزراء الخارجية العرب في مجلسهم الأول في القاهرة في معْرض ردهم على وزير خارجية قطر عندما طلب إليهم الانضمام إلى موقف شعوبهم، حيث هاجموا مواقف الشعب العربي وذكَّروه بأن موقف الشعب مع صدام حسين مستخفين بمثل هذا الموقف، وكيف تغيَّر الموقف في مجلسهم في لبنان تحت ضغط الشعب وصمود المقاومة
لقد أرادت الأكثرية اللبنانية الشكلية أن تنسب إليها انتصار دبلوماسيتها وتترك للمقاومة الإسلامية شرور هزيمتهم، حتى أنهم لا يريدون أن يقوم حزب الله بمساعدة أهالي الجنوب لإعادة بناء بيوتهم عندما يطالبون بحصر الإعمار بهم وهم لم يبدءوا بعد حتى بالذهاب إلى الجنوب لملاقاة أهالي الجنوب
وفي البند الرابع تعود هذه الأكثرية اللبنانية الشكلية لموضوع السلاح وفي هذا البند يضاف إلى سلاح
المقاومة الإسلامية السلاح الفلسطيني وكذلك يتحدثون عن ضبط الحدود مع سوريا وإنجاز ترسيمها بدءاً من مزارع شبعا حتى لا تبقَ ذرائع يمكن أن تسْتخْدم لتحميل لبنان المزيد من أعباء الصراعات الإقليمية
وفي معرض تفسير ما جاء في البيان أتمنى على هذه الأكثرية المهزومة من داخلها ما يلي:
ـ إن الولايات المتحدة الأمريكية صديقتكم ولديكم الخرائط التي تُثْبت أن مزارع شبعا هي لبنانية، فلماذا لا تساعدكم في ترسيم الحدود فيها وتطبق عليها الأمم المتحدة القرار الدولي رقم 425، وتبدءون مع سورية ترسيم الحدود في الشمال وينْتهي عزف هذه الأسطوانة المشروخة
ـ قولوا أن المزارع غير لبنانية كما تحداكم سماحة السيد حسن نصر الله أكثر من مرة فمساحتها أقل من الضاحية الجنوبية في بيروت وعند ذلك تنْتهي تلك الذرائع وتنكسر الاسطوانة المشروخة، وأود أن أقول لكم كما قلتم لغيركم أكثر من مرة "خيطوا بغير هالمسلة0
أما موضوع إضافة ملف المهجرين في منطقة الجبل، وقد عانى أهاليه كثيراً من سرقات من استلم هذا الملف لسنوات عدة، فهو محاولة جديدة للالتفاف على المساعدات التي في طريقها إلي لبنان حتى تعاد الكرَّة ثانية وتضيع حقوق أهالي الجنوب كما ضاعت حقوق المهجرين في الجبل، وهل يجرؤ أحد من هذه الأكثرية على تحديد من هو المسؤول عن تهجير أبناء الجبل؟ ومن هو المسؤول عن عدم الانتهاء من هذا الملف رغم السنوات التي مضت على فتحه؟، ومن لا يرغب في استكماله؟!
إن البند السابع من بيان الأكثرية اللبنانية الشكلية لا يحتاج إلى تحليل فهو يؤكد على الحقد الأعمى الذي تكْتنزه هذه الأكثرية لسورية حكومةً وشعباً وقد جاء فيه:
7ـ الطلب إلى النظام السوري إقراراً واضحاً وصريحاً باستقلال لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية معه، واعتبار هذا الإقرار المدخل الأساس لتطبيع الوضع بين البلدين إلى أن يتم هذا الأمر، ينبغي على السلطات المختصة النظر إلى استمرار تدخُّل النظام السوري في الشؤون الداخلية وإصرارها على رفد بعض القوى التابعة لها بكل أشكال الدعم الخارج على القانون، على أنه مصدر تهديد لوحدة لبنان وأمنه واستقراره وسلامة نظامه الديمقراطي
لو سألنا أي مواطن من سورية عن رأيه في هذا البند سيقول حتما بلطوا الزرقة أو ازرعوا البحر، فسورية لن ترد عليكم مهما علا صوتكم فلستم أنتم القادرين على إرهاب سورية بهذا الكلام النزق
وإذا أراد أن يحفظ الود للشعب اللبناني الشقيق يقول لكم: اعرضوا هذا البند على أبناء لبنان فيما إذا كانوا يرتضون بمثل هذا الكلام السوقي الذي يضمر السوء لسورية وشعبها
ولو طرحنا كلامكم على الاستفتاء الشعبي في سورية ستعلمون بأننا لا نريد إقامة علاقات دبلوماسية مع نظام أكثريته الشكلية حاقدة علينا، فلو لا العاقلين من أبناء سورية لأنزلنا الخشبة وقطعنا الحدود
إن تصرف الأكثرية اللبنانية النيابية عند استقبال الوفد الشعبي السوري للتضامن مع لبنان يدل على انعدام الأخلاقيات العربية الأصيلة وهو ليس بغريب على من يعمل على تنفيذ الأجندة الأمريكية ـ الصهيونية
لقد ضمَّ الوفد رجال دين أجلاء مع عددٍ محدودٍ من أعضاء مجلس الشعب السوري، ورئيس الوفد شيخ جليل وقدير لقد أتى وهو يحمل رسالة التسامح الذي تدعوا إليها الأديان السماوية ليتضامن مع إخوته أبناء لبنان وقد كان ذلك واضحاً في كل كلمة نطق بها، إلا أن الحقد الذي أعمى أفئدة تلك الأكثرية الشكلية النيابية أنهى كل صلات الرحم معها فقط لتقوى هذه الصلات مع الشعب اللبناني المقاوم، ولهذا نعود لنؤكد بأن الشعب العربي في سورية ينبذ تصرف هذه الأكثرية ليعمِّق أواصر المحبة مع أبناء لبنان
وفي ختام البيان تركِّز الأكثرية اللبنانية الشكلية على ما قاله سماحة السيد حسن نصر الله في معْرض رده على سؤال مراسلة فضائية نيو تي في من أنه لو كان يعْلم بأن عملية الخطف ستؤدي إلى حرب بهذا الحجم بنسبة واحدة بالمائة لما جرت عملية الخطف، ولم يتورعوا من رفض تحليله لما قاله وخاصة عندما قال أن العناية الإلهية هو التي أنقذت لبنان من كارثة أكبر، بعد أن أكد العدو الصهيوني قبل غيره بأنه قد خطط هجومه على لبنان في أواخر شهر أيلول أوائل تشرين الأول لحماية موسم السياحة لدى "الدولة العبرية"
وفي الخلاصة فإن هذا البيان فاسق بما تضمنه من معاني ومعادي في عباراته ويرفض النصر الذي حققته المقاومة الإسلامية ويدل على أن هذه الأكثرية حاقدة على كل لبنان وخاصة على من يقول فيه كلمة حق، وأن عدوهم الأوحد هو سورية لأنها تقف صامدة بوجه أمريكا وتعبِّر دوماً عن دعمها للمقاومة الإسلامية في لبنان ومقاومة الشعب العربي في فلسطين وفي العراق وترفض أعمال العنف التي تجري فيه وتؤيد الحق العربي أينما كان وفي كلِ المحافل الدولية ولم ترْضخ لكل أشكال الضغوط والمقاطعة، ولو أرادت الخلاص لنفسها، كما تفْعل الأكثرية اللبنانية الشكلية وبعض القادة العرب لحصلت على لبنان كجائزة ترضية بعد تحرير الجولان، وهذا ما ردده المسؤولون في الدول الأوربية وفي واشنطن، فلم تتنازل عن بضعة أمتار على شاطئ بحيرة طبريا لأنها أرض عربية ولن تتنازل عن دعم المقاومة وستحارب الإرهاب لأنها تميِّز بينه وبين مقاومة الاحتلال
ويتضح من كل ما أوردناه سابقاً أن المؤامرة مستمرة من لبنان وعليه من قبل بعض أبنائه
وقد يتساءل البعض عن مدى اعتبار هذه المؤامرة خيانة عظْمى، وهنا نقول بأن التاريخ سيجيب على هذا التساؤل فهو لن يرحم الخونة كما سيحاسب المتآمرين، وإذا حقَ لنا أن نرتب قادة الأكثرية بحسب نسبة تماديهم في تنفيذ ما اتفقت معهم عليه كونداليزا رايس في دعوتها المشئومة لهذه القوى فعلينا أن نضع ثلاثة في المقدمة هم سمير جعجع ووليد جنبلاط ودوري شمعون ثم يأتي إلى جانبهم مروان حمادة وغازي العريضي وبعدها نائلة معوَّض وأمين جميل وولده بيير جميل إلى آخر الجوقة بما فيها السنيورة وسعد الحريري وأضيف في نهايتها كل من بطرس حرب ونسيب لحود وغسَّان تويني فقد دخلوا منزلق التأمر وقد كنا نشهد لهم مهاجمتهم للسينورة عندما كان وزيراً للمالية واتهامه بالسرقة كما شاركوا من مجلس النواب في مهاجمة دولة الرئيس المرحوم رفيق الحريري، فما حدث يا ترى حتى ينقلب هؤلاء على أنفسهم؟! هل هو المال السياسي أو الزعامة المسيحية المنتقصة؟! أن التاريخ هو الذي سيجيب على كل النقاط التي أثرتها، ولن يتأخر الجواب
بقي أن نُعقب على عدم قبول الأكثرية اللبنانية الشكلية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ببعض ما جاء في التاريخ: عندما هاجمت النازية الهتلرية الاتحاد السوفياتي توجه ستالين إلى أبناء يكترينا إلى جميع الروس بغض النظر عن انتمائهم السياسي كما توجه إلى الكنيسة الروسية للمشاركة في الدفاع عن الاتحاد السوفياتي وليس عن روسيا القيصرية المسيحية
عندما نادى ديغول وهو يتمتع بالأكثرية الشعبية "أوربا للأوربيين" وقفت بعض الفئات معارضة له فما كان منه إلا أن دعا الشعب الفرنسي للاستفتاء وعندما لم ينجح ترك رئاسة الجمهورية من دون أن يتمسك بكرسي الحكم وهو بطل تحرير فرنسا
وباعتبار أن الأكثرية اللبنانية الشكلية تدَّعى ممارسة الديمقراطية فلتطرح على الجمهور اللبناني ليعبر عن مدى رغبته بحكومة الوحدة الوطنية، وتطرح في استفتاء آخر عن مدى رغبة الشعب اللبناني في استمرار الرئيس لحود في موقعه كرئيس للجمهورية اللبنانية حتى انتهاء ولايته وما يقرره الشعب اللبناني يجب أن تنفذه الحكومة اللبنانية وفخامة رئيس الجمهورية، ولا داعي للتهديد بالشارع من أي طرف
هناك أمور كثيرة يمكن طرحها للاستفتاء ومنها العداء لسورية كما بينت سابقاً، كم يمكن طرح بيان الأكثرية اللبنانية الشكلية على الاستفتاء وما يقوله الشعب العربي في لبنان هو الكلام الفصل
يتغزل الكثيرون في الديمقراطية اللبنانية ونهاجم نحن باقي الأنظمة العربية بأنها تمارس الديكتاتورية، فلتعلمنا الأكثرية اللبنانية الشكلية الديمقراطية بطرح الأمور المختلف عليها على استفتاءٍ شعبي وبذلك تتحقق من رغبات الشعب ونستفيد من ديمقراطيتها في بلادنا العربية، فهل هذا صعب على الأكثرية اللبنانية الشكلية؟!
إن التاريخ سيكتب حكمه على:
ـ قبلات دولة الرئيس فؤاد السنيورة لوزيرة الخارجية الأميركية
ـ كل من حضر دعوة الغذاء التي أولمتها وزيرة الخارجية الأمريكية لقادة الأكثرية الشكلية في عوكر وستتسرب أحاديث الوزيرة وهؤلاء الأكثرية، وستتذكر محكمة التاريخ بأن القنابل الأميركية كانت تقتل أطفال لبنان وشيوخه ونسائه وتدمر بُناه بينما تتضاحك الوزيرة مع عشاقها قادة الأكثرية اللبنانية الشكلية
ـ كل من حضر وليمة نائلة معوض على شرف مساعد وزيرة الخارجية الأميركية
ـ من وجه الدعوة لطوني بلير رئيس وزراء الدولة البريطانية وعلى ما جرى من أحاديث
ـ طلب القوات الدولية لمحاصرة لبنان في البحر والجوي والبر حمايةً للعدو الصهيوني
ـ كل من يكذب ولم يتجرأ حتى على توجيه العتاب لأمريكا راعية الحرب الهمجية التي شنتها إسرائيل على لبنان ودمرت الأبنية والجسور وقتلت السكان مع تدمير الأبنية فوق رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ
لن يتأخر حكم التاريخ ولن يرحم المتآمرين مهما كان غناهم ومهما حاولوا الاختفاء في قصورهم
أما العداء للمقاومة الإسلامية فالحكم سيصدر من رب العالمين لأن الوقوف في وجه محاربة العدو اعتداء على الأديان السماوية