آخر إحصائية تقول أن هناك في سوريا 18 مليون بربري

د. الياس حلياني: ( كلنا شركاء ) 30/8/2006


ما دام الحزب هو قائد الدولة والمجتمع، وما دام المجتمع يعيش أحلك أيامه، فالحل أما أن يستقيل ويبتعد هذا (الحزب) أو يتحمل تبعات أفعاله وتصرفاته، إذا كان حقا يُريد لهذا المجتمع، أن يبصر النور، ويعيش، مثل غيره من المجتمعات، في البلاد المجاورة والغير مجاورة.
في البداية كان يتم قطع الكهرباء لمدة نصف ساعة، والشعب سكت؟ وبعدها أصبحت ساعة، والشعب سكت؟ ومن ثم أصبحت المدة ثلاث ساعات، والشعب ساكت صامت، صمت أبو الهول. في حر آب اللهاب، وفي عز الظهيرة، تنقطع الكهرباء، وبشكل يومي، والمشكلة، أنه، ليس هناك تقنين، فالكهرباء موجودة، وشبكة الربط الدولية موجودة،
في سعي الأمن للحفاظ على الوطن، يقوم باعتقال، بعض المعارضين، وجعلهم، عبرة لغيرهم من المعارضة. والسؤال الذي يتبادر دائما إلى الذهن: لماذا لا تقوم الأفرع الأمنية وعلى كثرتها، بمجرد استدعاء، لمدير عام، أو مدير، أو حتى وزير كهرباء، وسؤاله: عن سبب تنغيصه حياة الشعب عبر قطعه الكهرباء، وبشكل يومي. ولماذا لا يسأل وزراء الكهرباء السابقين: كيف أمضوا فترة وزارتهم؟ وما هي الأسس التي وضعوها، حتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم. طبعا وزير الكهرباء السابق والأسبق والسبوق(تعبير لغوي جديد ) يعرفون البير وغطاه، ويعرفون، كيف امتد الفساد، وقلة الوجدان إلى هذا القطاع عبر عشرات السنين، وهم، مثلهم، مثل غيرهم من المسئولين، الذين يقطنون في أحياء (بيفرلي هيلز) لا يعرفون أبدا أن هناك شعب في سوريا ملعونة أفطاسه، وأفطاس أولاده وجيرانه، هناك شعب، يلعن في كل دقيقة، الحالة التي وصلت إليها البلاد على يد هؤلاء الوزراء. والمدراء العامين، أنصاف الآلهة.
السلطة، وبالتأكيد، لا ترضى عن هذا الاستفزاز القمعي للشعب السوري، عبر حرمانه، من الكهرباء، في عصر المريخ والاستنساخ، وعلى ذكر الاستنساخ، هناك فكرة، لاستنساخ وزير، يتحمل هذا الكم الكبير من الشتائم، والموشحات السينية، والتي تبدأ بحرف الكاف.
يقولون لك: ولكن كيف تتحملون كل هذا؟ ألا يوجد شعب ، يستطيع أن يخرج في مظاهرة، تحمل لافتات، تُطالب بعدم قطع الكهرباء، وهي من أبسط الأمور ، والتي على الحزب القائد للمجتمع أن يوفرها لأتباعه من المؤمنين والضالين على السواء. ولكن المظاهرة ممنوعة بأمر من السلطة. ويبقى الحل الوحيد المتاح والمتوفر والمنطقي، أن ننتظر رسومات دانمركية جديدة، ونضع بين لافتات الاستنكار لافتات قطع الكهرباء.!!!!!!!!!!!
ٍٍٍيتلاشى غضبنا، ويتضاءل قرفنا واشمئزازنا، وتقل نخوتنا، عندما نسلم بأنه من الطبيعي، بالنسبة لنا، أن نسلك بهذه الطريقة، لأننا أدنى من إنسان، وسلوكنا أقرب إلى سلوك الحيوانات(فصيلة النعاج ) ونحن، على الرغم من هذا، نحاول أن نتصرف وفقا لما نظن أنه تصرف الكائنات الإنسانية الحقيقية ومن المستحيل أن نطلب من الإنسان -الحيوان نخوة أعلى ويمكن للمرء أن ينتظر هذا فقط من الإنسان -الإنسان(القاطن في بيفرلي هيلز السورية) هذا هو الواقع المؤلم، الذي أوصلونا إليه عبر قيادتهم لمجتمعنا وعلينا أن نسلم به، نحن صغار جدا، ونحن أتفه من أن نطلب عدم قطع الكهرباء عنا. ومن له رأي غير هذا فليقله، أو فليصمت إلى الأبد!!!!!!!
خلال قيادة الحزب للمجتمع، كان الأمر هكذا، وسيبقى، إلا إذا حدثت تغييرات فردية ضميرية. قد يحتج أعداء الوطن، وما أكثرهم اليوم، بأنه إذا تغير الفرد الحزبي ايجابيا، فان تأثير هذا التغيير سيكون ضئيلا على الوطن. ولكن المجتمع السوري، في الواقع، هو مجموع الأفراد في نهاية الأمر.
والمأساة التي نخاف منها، أن لا يحدث هذا التغيير، إلا بعد أن تُصبح الكهرباء، منسقة من كل دول العالم.
هناك خطأ ما في الحزب، الحزب العظيم بأفكاره وطروحاته، الضئيل بممارساته، وعلى الحزبيين أنفسهم، أن يعوا خطورة هذه المرحلة، وخطورة ما قاموا به سابقا، وخطورة ما أوصلوا إليه البلاد اليوم.فمن غير المعقول، أن لا نستطيع إيجاد حلا جذريا لمشكلة الكهرباء، بعد كل ما قدمته الدولة من أموال وإمكانيات، تكفي لو تم استخدامها بشكل نظيف، لاستطاعت انارة الوطن العربي بكامله.
البرابرة -بالنسبة لليونان القدماء-هم أولئك الذين لا يقدرون على الكلام، وهو الأمر الذي يُشير إليه اشتقاق بربري: ذاك الذي يتلجلج في الكلام.
آخر إحصائية تقول أن هناك في سوريا 18 مليون بربري.