وصمدت المقاومة والشعب... فانتصرنا

شارل أيوب: الديار 12/8/2006


وصمدت المقاومة وابطالها وصمد الشعب اللبناني على مختلف فئاته، وقدم التضحيات.. فانتصر ‏لبنان على اسرائيل.‏
أما مقياس الانتصار، فهو نسبي وفق نظرة كل طرف.‏
كانت الترسانة العسكرية الإسرائيلية تفرض شروطها على الدول، كانت تفرض هدنة عندما ‏تريد ووقف اطلاق نار عندما تقرر، وهجوماً عندما تريد، وكانت تقرر تهجير القرى والمدن ‏العربية عندما تريد وتقصف الصواريخ على المدن والقرى العربية عندما تريد، هكذا هي ‏اسرائيل، وهكذا نشأت، وهكذا استمرت.‏
ولكن هذه المرة كان الأمر غير الماضي، هددت اسرائيل واعلنت شروطها بضرورة إطلاق الجنديين ‏الأسرائيليين المأسورين فوراً، فقالت لها المقاومة لو جاء الكون كله لما أخذ الجنديين الأسيرين ‏إلا بمبادلة واطلاق اسرانا اللبنانيين عبر تفاوض غير مباشر.‏
كان المقياس عند اسرائيل ان تفرض شروطها دائما، وعندما لا يخضع لها العرب تستعمل القوة ‏وتدمر، ولا يستطيع العرب الرد بشكل متوازن أو بشكل رادع.‏
عندما نقول انتصرنا فلأن اسرائيل ضربتنا وأغارت علينا وقصفتنا، فقصفتها المقاومة ‏ودمرت مستعمرات عديدة شمالي فلسطين المحتلة، وهجرت العديد من المستوطنين المغتصبين لأرض ‏فلسطين، ومنذ نشوء كيان إسرائيل لم يتم إخلاء مستعمرة بكاملها وهي مستعمرة كريات شمونة ‏مثلما حدث حالياً.‏
احتارت اسرائيل ماذا تفعل، طلبت تمديد المهل لها، استقدمت اسلحة خاصة من أميركا وامدتها ‏واشنطن بجسر جوي وبقنابل ذكية للقتل وخاصة لتقتل المدنيين من الاطفال، ومع ذلك فشلت ‏اسرائيل، وها إن مجلس الأمن يفرض قراره، والجنديان ما زالا في الأسر، والدمار الذي حصل في ‏أرضنا جعلناه أيضا في مستعمراتها وصولا إلى عمق فلسطين المحتلة. ‏
لماذا انتصرنا؟ لأننا هذه المرة اقمنا جداراً حقيقياً حامياً للحدود هو وجود الجيش ‏اللبناني على الخط الأزرق خارج اتفاق الهدنة، وليس على اساس وضمن خطة دفاعية حيث يكون ‏المقاومون شمال الليطاني، والجيش على الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني، وبالتالي فإن السياسة ‏الدفاعية الحقيقية تكون قد بدأت، وهكذا تكون قد تكاملت قوة المقاومة التي بقي سلاحها وفي ‏الوقت ذاته مع ارسال 15 الف جندي من الجيش الى الجنوب بينما اتفاق الهدنة يلزم لبنان بـالف وخمسمئة جندي فقط.‏
انتصرنا هذه المرة، نعم لأننا اثبتنا قوة لبنان بالدفاع عن أرضه، ولم نكن بحاجة الى اي ‏دولة عربية أو اجنبية، وأثبتنا انتصارنا لأننا الآن اصبحنا نستطيع إعمار لبنان بعدما ‏اثبتت المقاومة قوتها وباتت اسرائيل تعرف ان اي هجوم على لبنان سيكلفها صواريخ على كل ‏المستعمرات والمدن الاسرائيلية.‏
الآن اصبحنا نستطيع الانطلاق بورشة اعمار لكل لبنان، فخط الدفاع عن لبنان بنته المقاومة ‏بشجاعة ابطالها الشهداء وشجاعة فرسانها الأحياء، السيد حسن نصر الله أصبح من القادة ‏التاريخيين للعرب وفرض على اسرائيل الخضوع لشروط المقاومة، قلب المعادلة كلها رغم أن ‏اميركا وجزءاً من اوروبا وحلفاً سعودياً مصرياً اردنيا ًمع حلف لبناني داخلي كانوا ضـد ‏المقاومة.‏
لم يكذب جون بولتون عندما قال إن مشروع القرار الأميركي ـ الفرنسي كان بعلم الحكومة ‏اللبنانية والإسرائيلية، والصحيح ان المقاومة احبطت الأمر، فاضطرت الحكومة اللبنانية ‏للتمسك بالنقاط السبع، وفيما كان الرئيس السنيورة يعلن النقاط السبع كان الحريري ‏يتفق في واشنطن على المشروع الأميركي ـ الفرنسي نيابة عن 14 شباط.‏
عندما صمدت المقاومة في الجنوب استدركت اكثرية 14 شباط الأمر متمنية على واشنطن وباريس ‏واسرائيل عبر واشنطن وقف العمليات وتمنت التراجع عن مشروع القرار الأميركي ـ الفرنسي ‏لصالح النقاط السبع التي لعبها جيداً الرئيس بري، عندما تمسك بها أيضاً واعتبرها خط الدفاع ‏الأخير أمام موقف الحكومة، خاصة ان تلك النقاط اتخذت باجماع أعضاء حكومة السنيورة.‏
كانت لعبة خطيرة على لبنان، لكن المطلوب ان يكون لبنان من دون قوة، وان يخضع لإسرائيل. ‏كان المطلوب ضرب المقاومة وتقديم رأسها الى اسرائيل دون الحفاظ على لبنان حتى بنظر البعض.‏
انتصرنا، توقف العدوان الإسرائيلي، سيتم الآن إعمار لبنان وبضمانات حقيقية، وهي وجود ‏الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية ليس وفق الطائف كما كانوا يريدون بل وفق خطة ‏دفاعية، فالجيش يقف على الخط الازرق والمقاومة تقف داعمة له ولن تكون المسافة بعيدة على ‏صواريخ المقاومة التي طالت بالصواريخ بيسان والعفولة بعمق 80 كيلومتراً وأكثر مع العلم ‏ان الصواريخ انطلقت من عمق أربعين كلم، وبالتالي فالصواريخ جاهزة ومداها 200 كلم، أي ‏على مدى شاطئ فلسطين المحتلة كلها.‏
انتصرنا، ودفعنا ثمناً غالياً لهذا الانتصار، لكنها الحرب الأولى التي تؤكد شجاعة اللبنانيين ‏ووحدتهم وتؤكد ان الحرب لم تكن طائفية في الداخل بل ضد العدو، وكانت في سبيل أهداف عليا ‏لحماية لبنان، ولم تكن بين الطوائف وحرباً فوضوية وعبثية كما الماضي.‏
انتصر لبنان واسرائيل مهزومة، والتاريخ الحقيقي للبنان القوي قد بدأ في 12 تموز 2006 . ‏