خيبة جديدة يرتكبها الزعيم العربي في حق امتنا العربية

د. محمد صالح المسفر  القدس العربي

 


كل يوم والشعب العربي يفاجأ بخيبات جديدة في المواقف التي يتخذها الزعماء العرب وخاصة اولئك الذين يدعون ان لهم جذورا في ممارسة السياسة والدهاء لحقب زمنية تزيد عن ثمانين حولا وآخر يدعي انه يمثل عقلانية تغوص جذورها في تاريخ بلاده لأكثر من سبعة الاف عام، وملاحظة المواطن العربي علي كلا المدرستين ـ الدهاء والعقلانية ـ تقوده الي الاعتقاد بان هؤلاء الحكام لا صلة لهم ولا علاقة بمصالح الأمة العربية وان دهاءهم وعقلانيتهم تنصب لخدمة قوي ومؤسسات خارج اوطاننا العربية.
من يستطيع تفسير غياب القادة العرب عن مؤتمر القمة الاسلامية التي عقدت في ماليزيا في الاسبوع الماضي؟ علما بان مؤسسة منظمة المؤتمر الاسلامي الداعية لهذا المؤتمر اسسها العرب بهدف الدفاع عن قضايا المسلمين وخاصة فلسطين؟ من يستطيع تفسير بقاء الاعلام الاسرائيلية ترفرف في بعض العواصم العربية وكذلك انسياب التجارة بين هذا الكيان السرطاني ـ اسرائيل ـ وبعض الدول العربية؟ من يستطيع ان يفسر لنا نحن الشعب العربي مواقف حكامنا المتخاذلة من كل قضايانا العادلة؟ من يستطيع تفسير بيعتنا لهم هل هي لخدمتنا كأمة والدفاع عن مصالحنا وكرامتنا وحماية اوطاننا ام انها بيعة لهم من أجل خدمة الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل؟
والحق ان بيعتنا لهم كانت بهدف شد أزرهم من أجل الدفاع عنا وعن اوطاننا وكرامتنا ومكانتنا بين الشعوب لا من أجل الاستبداد بثروات ارضنا وخيرات بلادنا لهم ولذريتهم وتوزيع ما تبقي كهبات وعطايا بقصد الاسترضاء السياسي او حل مشاكل الكساد في الصناعات العسكرية في كل من امريكا وفرنسا وبريطانيا. نريد ان نسأل من مِن الزعماء العرب بني قاعدة صناعية عسكرية او مدنية في بلاده بهدف الاستغناء عن الاستيراد من الخارج غير العراق ومصداقا لذلك ان الجيش الامريكي والبريطاني بقي علي مدار ثلاثة عشر عاما يدمر في تلك المؤسسات الصناعية الكبري ولم يتمكن الا بعد احتلال العراق الشقيق ولو لم تكن هناك خيانة عربية وتواطؤ لما تم احتلال العراق. لقد كان العراق اول دولة عربية تضرب العمق الصهيوني بصواريخ صناعة عربية، وهذه ايران النظام الذي جاء عام 1979 استطاع ان يتمدد جغرافيا واستطاع ان يبني قاعدة صناعية مدنية وعسكرية والغرب ما زال يجادل في شأن صناعتها العسكرية الي حد ممارسة سياسة الاسترضاء لهذه الجمهورية التي تعتبر احدث جمهورية في الشرق الاوسط الكبير. اليس ذلك يمثل فضيحة كبري للحكام العرب المتخاذلين.
(2)
من العار علي قياداتنا العربية ان تكون فنزويلا التي يحول بيننا وبينها قارتان اول دولة تعلق علاقاتها السياسية بالكيان الصهيوني احتجاجا علي ما يفعل ذلك الكيان بأهلنا في فلسطين ولبنان من خراب ودمار وعار علي قياداتنا العربية ان تكون جمهورية ايران الاسلامية اكثر تشددا في الدفاع عن اهلنا في فلسطين ولبنان وفي هذه المناسبة ينعقد اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في لبنان فماذا عساهم فاعلين؟
في اعتقادي انهم قدموا الي بيروت عاصمة المقاومة العربية الباسلة لا لمناصرة الشعب اللبناني البطل في مقاومته للخطر الصهيوني الذي يجتاح منطقتنا العربية المشرقية وانما لممارسة الضغوط علي قيادات لبنان ـ التي اخذت اتجاه التوحد في مواجهة ذلك الخطر المخيف ـ كي لا تتوحد مطالبها مع مطالب المقاومة بعضهم جاء واولويته الحاق الهزيمة بكل صنوف المقاومة وفي مقدمتها حزب الله في لبنان وتتبعه حركة المقاومة الفلسطينية حماس والجهاد في الارض المحتلة تحت ذرائع مختلفة.
في الواقع لم نكن في حاجة لانعقاد اي اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية بعد فشل اجتماعهم السابق في القاهرة والذي اعلنوا علي لسان الأمين العام لجامعة الدول العربية في نهاية اجتماعهم ان كل مبادراتهم السلمية وكل مراهنتهم علي الحلول الامريكية لاحلال السلام قد فشلت.
ان اجتماعهم في بيروت لا يعبر عن حسن النوايا ولا يعبر عن صدق جهودهم فلو كانوا صادقين في جهدهم لخدمة امتنا العربية والاسلامية لهددوا باغلاق قناة السويس خلال يومين في وجه الملاحة لكل الدول التي تعين اسرائيل علينا وهددوا باغلاق مضيق هرمز في وجه الناقلات النفطية واذنوا لكل من امامي الحرم المكي والحرم المدني وكذلك امام الجامع الازهر بالدعوة للجهاد في سبيل الله وتحرير فلسطين وجنوب لبنان ما لم توقف اسرائيل عدوانها علي اهلنا في فلسطين ولبنان. ويجب عدم نسيان اهلنا في السودان والصومال والعراق الشقيق الذي اجرمت هذه الانظمة في حقه.
اما وقد توافد الوزراء علي بيروت فما هو المطلوب منهم فعله؟ بكل بساطة وتواضع ان يطوفوا بمدن وقري لبنان ليروا الخراب والدمار الذي خلفته الاسلحة الامريكية ـ صديقة الكثير من الحكام العرب ـ المهداة الي اسرائيل، وان يعلنوا من بيروت رفضهم لأي قرار اممي لا يعيد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان الي قراهم في فلسطين، وان تتحمل امريكا واسرائيل اعادة اعمار ما دمره سلاحهم في لبنان والضفة الغربية وغزة، واذا رغبوا في وضع قوات دولية لحماية الكيان الصهيوني فلتكن محل اقامتها في الاراضي المحتلة في فلسطين وليس علي الاراضي اللبنانية هذا الي جانب النقاط المقدمة من المقاومة. ما ينطبق علي لبنان ومقاومته الباسلة ينطبق علي المقاومة الفلسطينية في فلسطين بكل ابعادها.