نوافقك يا سمو الأمير سعود الفيصل!

د. محمد صالح المسفر    القدس العربي

 


آن الأوان للمصارحة مهما كانت جارحة ، هكذا كان عنوان مداخلة الأمير سعود في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في القاهرة لتداول الرأي فيما يجري في فلسطين ولبنان في مطلع هذا الاسبوع.
يقول الأمير سعود وزير خارجية السعودية: ان الاوضاع التي نعاني منها في العالم العربي، لم تجئ نتيجة سياسة مدروسة، او استراتيجيات مخطط لها، بل جاءت نتيجة قرارات مرتجلة انفعالية، اتخذها الذين اتخذوها، دون تفكير في العواقب، وجاءت النتائج كارثية، وضاعت اراض عربية واحتلت بلاد عربية ونشبت حروب اهلية، صدقت يا صاحب السمو سعود، وانطلاقا من المصارحة التي دعيت لها مهما كانت جارحة، هل تستطيع ان تؤكد للمواطن العربي علي امتداد القارة العربية، ان قرار دعوة دول الخليج العربية بالسماح لانزال ما يزيد عن 700 الف جندي امريكي عام 1990 وحولهم جحافل من تجار الحروب الي ارض الجزيرة العربية بهدف ما سمي في حينه تحرير الكويت ؟ كان قرارا حكيما ناتجا عن سياسة مدروسة، او انه قرار كارثي نشهد نتائجه حتي هذه الساعة وما خفي كان أعظم؟ وكان بامكان العقل والحكمة العربية تجنب تلك الكارثة.
في مطلع حقبة الستينات من القرن الماضي وعشية اعلان الكويت استقلالها تعرضت الكويت لذات الحال، لكن والدكم الملك فيصل رحمه الله كان يشغل ذات المركز الذي تشغله انت الآن الي جانب ولاية عهد الملك سعود رحمه الله كان حكيما الي جانب حكمة الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسورية) بقيادة عبد الناصر ـ رحمه الله ـ فحالا دون تصاعد الأزمة بين الكويت والعراق وحلت قوات سعودية ومصرية لحماية الكويت دون تدخل خارجي رغم تربص بريطانيا بالعودة الي الكويت تحت ذريعة انها لا تستطيع حماية سيادتها.
اننا نستطيع القول ان ذلك القرار في عام 1961 الذي اتخذته مصر والسعودية كان قرارا ناتجا عن سياسة مدروسة ورؤية استراتيجية بعيدة المدي. اما ما حدث عام 1990 في الكويت فان القرار العربي كان قرار غباء سياسي منقطع النظير.
سؤال آخر اطرحه علي سمو الامير سعود، هل مساعدة الدول العربية القادرة ـ واخص بالذكر السعودية ومصر وسورية والاردن ـ للغزاة الامريكان/الانكليز عام 2003 باحتلال العراق ناتج عن سياسة مدروسة واستراتيجية مخطط لها من قبل الدولة آنفة الذكر كما تقترح. أو انها سياسة موجهة من خارج الحدود؟ ولا يستطيع احد معارضتها من قيادات هذه الدول؟
سؤال ثالث، هل مشاركة الدول العربية المحيطة بالعراق في حصاره لثلاثة عشر عاما كان ناتجا عن سياسة مدروسة واستراتيجية مخطط لها من قبل هذه الأنظمة، ام انها قرارات عبثية صادرة عن قيادات سياسية ليست جديرة بحكم امة؟ وهل الاستمرار في منع وصول الامدادات بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني الي اهلنا في غرب العراق الذين يتعرضون لابادة جماعية من قبل قوات الاحتلال.
وجحافل ميليشيات الاحزاب الطائفية الصفرية ايضا سياسة مدروسة، في الوقت الذي تنهال الامدادات مالا وسلاحا ورجالا عبر الحدود الشرقية للعراق دون رقيب وحسيب؟ هل يعتبر ذلك التغاضي من القضايا السياسية والقرارات المدروسة علي اعلي المستويات في الدول العربية المجاورة للعراق كما تقترح؟
سؤال رابع، هل محاصرة حكومة حماس ومقاطعتها عمليا وتجفيف مواردها المالية والعينية من قبل بعض الدول العربية واخص بالذكر مصر والاردن علي وجه التحديد عملا صادرا عن سياسات مدروسة تصب في صالح امة تعدادها 350 مليونا من البشر ام غير ذلك؟!!
سؤال الي كل وزراء خارجية الدول العربية الذين اجتمعوا في القاهرة مطلع هذا الاسبوع وخرجوا علينا بثلاثة قرارات لا ترقي الي مستوي الاحداث الجارية علي اهلنا في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال، هل كنتم في غاية وعيكم بما يخطط لهذه المنطقة من كوارث ام جئتم الي القاهرة وفي جيوبكم تلك القرارات مكتوبة بلغة اجنبية ترجمت الي العربية وانتم لا تعلمون بابعاد ما صدر باسمكم في القاهرة؟ هل علمتم ان الرئيس الفرنسي شيراك والرئيس الروسي بوتين غيرا مواقفهما من العدوان الصهيوني علي لبنان وفلسطين الي مواقف سلبية بعد بياناتكم ومواقفكم المخيبة لآمال امتنا العربية؟
كلمة اخيرة الي الامير سعود الفيصل، اصارحكم القول، ولو كانت الصراحة جارحة كما قلتها بلسانك، انك لم تكن موفقا في كلمتك امام مجلس الجامعة العربية، عرفتك لأكثر من سبع سنوات عجاف ـ ابان حرب الناقلات في الخليج العربي ـ حصيفا تختار كلماتك في الاجتماعات العربية بعناية فائقة، عف اللسان رغم تطاول البعض علي المملكة وشخصك (عبد الحليم خدام) كلماتك، مواقف كارثية، ثم لومك المقاومة الفلسطينية لتردي الاوضاع في فلسطين وكذلك لومك لحزب الله ولو بطريقة غير مباشرة بأنه خلف كل ما يجري للبنان مواقف غير مقبولة من الأمير سعود لرفعة مكانتك وعلو شأن بلادك.
لم اتوقع ان تكون اقل من اليهودي البريطاني الكاتب المعروف جون روز حين قال: ان الصهيونية هي المشكلة وازالتها هي الشرط الاساسي للسلام في الشرق الاوسط (الشرق 17/6/2006).
وآخر القول: فلقد كشف وزراء خارجية العرب في القاهرة عن عوراتهم السياسية فهل من جيش عربي يسترها؟