ميشيل كيلو بقلم ماريا معلوف: خلط بين التقرير الأمني والمقال الصحافي

حكم البابا   القدس العربي

 

 


ما كتبته الاعلامية اللبنانية ماريا معلوف في جريدة الثورة السورية يكاد يكون نموذجاً للمقال الكيدي المتكامل، ولايمكن قراءته بأية حالة من الأحوال علي أنه مقال صحافي، فكل مافيه من اتهامات تطعن في نزاهة ووطنية الكاتب السوري المعتقل ميشيل كيلو، يدخل في إطار التحريض الثأري وليس المناقشة أو الخلاف في الرأي.
والوقائع التي افترضتها ماريا معلوف لتلويث سمعة الكاتب ميشيل كيلو وزملائه من موقعي إعلان دمشق ـ بيروت وتخوينهم باعتبارهم قبضوا أموالاً من الوزير اللبناني مروان حمادة عبر ميشيل كيلو، ثمناً لتوقيعهم علي الاعلان، أقرب إلي الافتراءات، والاجتماع الذي افترضت معلوف حدوثه في قبرص بين ميشيل كيلو ومروان حمادة، لتسلم وتسليم الأموال المزعومة، يصلح لأن يكون حدثاً في كتب الألغاز البوليسية، فلماذا اختارت معلوف قبرص بالذات، علي الرغم من أنه كان بإمكانها افتراض حدوثه في لبنان التي يزورها ميشيل كيلو وزملاؤه من المثقفين السوريين باستمرار، فذلك أقرب للتصديق، ومجرد عدم وجود ختم الدخول والخروج من وإلي قبرص في جواز سفر كيلو قد ينسف مقالها، ثم لماذا اختارت ماريا معلوف اسم مروان حمادة تحديداً، وليس وائل أبو فاعور مثلاً، أو غازي العريضي أو حتي وليد جنبلاط؟ أما ادعاء معلوف بأن كل تلك الوقائع ـ تستند إلي ما أثبتته التحقيقات مع ميشيل كيلو، فهو يعني أمراً من اثنين، فإما أن تكون ماريا معلوف قد حملت مكبرة شرلوك هولمز في يدها، ووضعت غليونه في فمها، ومشت خطوة خطوة مقتفية أثر ميشيل كيلو من بيته في حي جنائن الورد بدمشق، وحتي وصوله إلي قبرص، ولقائه الافتراضي بالوزير مروان حمادة، وقبضه التخيلي للمال منه، واستطاعت رفع بصمات ميشيل كيلو عن مقعد الطائرة التي ركبها، والكرسي الذي جلس عليه في مواجهة الوزير حمادة، وربما قد عثرت علي شعرة سقطت من رأسه لفرط دقتها ودهائها، وأرسلتها للمختبرات التي تفحص الدي إن إي، وبعد أن تأكدت من نتيجتها الايجابية، ذهبت مباشرة إلي جريدة الثورة السورية لتكتب أن التحقيقات أثبتت، أو أنها دخلت إلي الزنزانة التي يقبع فيها ميشيل كيلو في سجن عدرا ونزلت فيه ضرباً وتعفيساً وتهبيراً إلي أن استطاعت انتزاع اعتراف منه، وغادرت الزنزانة من فورها إلي جريدة الثورة لتزف خبر تحقيقاتها المثبتة.
ومن دون أحد هذين الافتراضيين، يعتبر كلام ماريا معلوف نوعا من الخيال، فلم تأت أي تحقيقات للسلطات السورية مع ميشيل كيلو بشأن إعلان دمشق ـ بيروت علي ذكر كلمات مثل قبرص ومروان حمادة والمال، ولو كان لدي هذه السلطات ربع اعتراف، لكان الاعلام السوري قد تعامل معه تعامل هارون بلغ الحلم بمحض الصدفة في شهر شباط، وهو يلمح قطة تمر بجانبه.
لا يمكن فهم هدف ماريا معلوف في مقالها الاتهامي والتحريضي والكيدي ضد ميشيل كيلو، إلا علي أنه مقدمة لحملة تلطيخ سمعة، وتشويه سيرة، ومسح بلاط بالمثقفين السوريين، كمقدمة تبرر اصدار أحكام قاسية بحقهم، وتصورهم للرأي العام باعتبارهم يتآمرون علي بلدهم، ويتلقون الأموال ثمناً لتواقيعهم، وبالتالي فهم يستحقون أي إجراء يتخذ بحقهم. ويصبح هذا العيب عاراً عندما يكون ميشيل كيلو سجيناً لايملك فرصة للرد وليست لديه قدرة علي المناقشة أو المحاججة.