بعد 54 عاماً على ثورة يوليو:أين موقع المشروع القومي الوحدوي في وجدان الشارع العربي؟

خالد محيي الدين: القومية والاستقلال الوطني جزء أساسي من تراث الشعب المصري والأمة العربية

د. عبدالعظيم رمضان: المتغيرات الإقليمية والدولية ضيقت من المد القومي

د. هالة مصطفى: القومية العربية أصبحت تسكن خانة الماضي

أحمد حمروش: من يتصور أن حلم الوحدة العربية تبدد.. واهم واهم

د. صلاح عبدالله: المواطن المصري لديه إيمان عميق بالقومية وميل تلقائي للوحدة

مكرم محمد أحمد: المشروع القُطرية للتنمية فشل والوحدة يجب أن تبنى وفق مصالح الشعوب

القاهرة - الراية - عبدالحميد غانم:
كان المشروع الوطني والقومي الوحدوي هو أساس قيام ثورة يوليو 1952 و زعيمها الراحل جمال عبد الناصر وكان الهم الاكبر لهذه الثورة هو ان ترى هذا المشروع يتحقق على أرض الواقع فعمل عبد الناصر على مساندة الحركات الثورية والمطالبة باستقلال الدول العربية والافريقية فحمل على أكتافه القضية الفلسطينية وساند ثورة الجزائر واحتضن الثورة الليبية وثورة العراق واليمن وغيرهما من الحركات التحررية في مختلف الدول العربية وشكل البعد العربي منذ 1952 ركناً أساسياً من أركان فكر وسياسات جمال عبد الناصر الذي كان يرى أنه بقدر تحرير الامة العربية بقدر ما يكون ذلك خطوة الى الامام نحو إقامة الوحدة والحفاظ على الهوية العربية وعلى المشروع الوطني والقومي ورغم ضخامة تلك المسئولية والضراوة والتحديات التي كانت تواجهها الثورة وزعيمها في إدارة مشروعه القومي الا أنه استطاع تحقيق الكثير من النجاحات في هذا المجال فكانت الوحدة مع سوريا رغم عمرها القصير إلا أنها تحققت على أرض الواقع العربي وكان بناء السد العالي وتأميم قناة السويس وتطبيق الاصلاح الزراعي وتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية وتمصير الاقتصاد المصري كل هذه المبادىء أعطت بعداً وزخماً على المشروع القومي العربي ولثقافة وتراث الأمة العربية من المحيط الى الخليج فالهدف واحد والمصير واحد واللغة واحدة والدم واحد وهو تحقيق الاستقلال والتحرر الوطني سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإذا كان هذا هو الوجه الحسن من الصورة فإن الوجه الآخر منها بحسب المؤرخين والسياسيين كان مليئاً بالأخطاء فقالوا عن عبدالناصر انه ديكتاتور ينفرد بالسلطة واتخاذ القرار، أخطأ في الصدام مع الرئيس محمد نجيب في أزمة مارس 1954 وتورط في حرب اليمن ومشروع الوحدة مع سوريا ومن منحه صلاحيات مطلقة لرفيق عمره عبد الحكيم عامر وحملوه مسؤولية هزيمة يونيو 1967 غير أنهم لم يستطيعوا ان ينكروا دوره الوطني والعروبي، رجموه لكنهم أحبوه اختلفوا معه لكنهم احترموه وبين الهائمين في حبه والكافرين برسالة يوليو يبقى عبد الناصر صلباً عجزت الأيام عن قهره أو تشويهه أو الانتقاص من تجربته ومن قدرته وعظمته ويبرز هنا السؤال الصعب الذي نطرحه في ظل بزوغ العولمة والمتغيرات الدولية وبعد مرور 54 سنة على قيام ثورة يوليو 1952 و36 سنة على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر: هل ما زال للقومية والوحدة العربية تأثير في وجدان الشعب المصري والعربي؟ وماذا كان سيكون الحال لو كان عبد الناصر ما زال بيننا ؟ هل كان سيسارع العصر ويسير في ركب العولمة ؟ ثم كيف نقيم ثورة يوليو 1952 بعصرنا الحالي؟
يجيب الكاتب والمؤرخ د. عبد العظيم رمضان بقوله:
المهم ان تكون القومية والوحدة فعالة في وجدان الشعب المصري والعربي لكنها ليست فعالة وليست موجودة وليس لها أي تأثير يذكر في الوجدان العربي والقضية هنا ان هناك حاجات ثابتة انما القومية والوحدة لم يعد لهما تأثير إطلاقاً لانه حدثت متغيرات عالمية ودولية كثيرة نفس المتغيرات حدثت في عالمنا العربي ضيقت من تأثير المد القومي.
وقال ان جمال عبد الناصر فقد دوره التاريخي بعد هزيمة يونيو 1967 ولم يعد له تأثير لا في مصر ولا في العالم العربي ولا في منطقة الشرق الاوسط ولا في العالم كله ولم يكن في امكانه فعل أي شيء ووجود الرئيس عبد الناصر أو عدم وجوده ليس له تأثير يذكر وبالتالي القومية فقدت فاعليتها وبريقها ولم يعد لها تأثير لها في الوجدان المصري ولا العربي.
بينما تقول د. هالة مصطفى رئيس تحرير مجلة الديمقراطية:
أولاً ثورة يوليو لا تختزل في مسألة المد القومي العربي أو القومية العربية لأن التيار القومي العربي كان التيار السائد منذ منتصف الاربعينيات حتى عام 1967 ثم حصلت تحولات كثيرة بعد ذلك على أثر هزيمة 1967 أما ثورة يوليو في فلسفتها وأهدافها قامت لأسباب تتعلق بالتغيير الجوهري بالداخل وليس فقط مجرد القومية العربية وثورة الداخل بمعنى أنه أصبح الحكم مصرياً لأول مرة في التاريخ المصري المعاصر ثم ثانياً: أنها غيرت الطبقة الاجتماعية التي كان يعتمد عليها النظام من الطبقة الارستقراطية الى الطبقة المتوسطة.
وتعتقد د. هالة: ان هذا هو الإنجاز الأهم والباقي بالنسبة لثورة يوليو مؤكدة ان القومية العربية وفكرة الوحدة بمفهومها القديم انتهت ولم يصبح لها وجود يذكر لأنها كانت تياراً أيديولوجياً معين وليست فكرة عاطفية وهذا التيار ارتبط بالفترة الاشتراكية في الحياة العربية كلها وليس في مصر فقط لأن بداية ظهور هذه الفكرة كان في منطقة الشام من خلال حركة القومية العربية أو التيار القومي العربي المعروف ثم حزب البعث الاشتراكي ثم الفترة التي عرفت بالفترة الناصرية ولكن ما أريد قوله هنا هو ان القومية العربية انتهت وأصبحت شيئاً من الماضي لأن مسألة التعاون العربي أخذت أشكالاً وصوراً مختلفة الآن بحكم العولمة والعصر الذي نعيشه حالياً فمثلاً في الماضي كان الاتحاد والقومية العربية قائم على فكرة النظام الاشتراكي والقفز فوق الحقائق الاقتصادية أو فوق الكيان القومي الوطني هذه الأفكار اليوم تمت مراجعتها على مستوى العالم العربي دولة دولة وبالتالي حتى لو بقيت فكرة التعاون العربي المشترك لكن ليس بالمعنى القديم.
خالد محيي الدين أحد الضباط الأحرار وعضو مجلس قيادة ثورة يوليو رد بانفعال شديد على من سبقوه الرأي قائلاً: الشعب المصري والعربي يشعر ان جزءاً أساسياً منه مع القومية والاستقلال الوطني والوحدة وهناك حنين شديد لعهد الزعيم جمال عبد الناصر فالناس فيه كانت تعيش بشكل أفضل وكانت تشعر بكرامتها وكبريائها خاصة على المستوى الدولي.
ويضيف: في الحقيقة أن ثورة يوليو 1952 فيها عيوب كثيرة وممارساتها بها عيوب كثيرة لكن القرارات التي اتخذتها الثورة مثل تأميم قناة السويس وتمصير الاقتصاد المصري وبناء القطاع العام بمعنى أوسع تصنيع مصر سياسياً واقتصادياً وثقافياً وقومياً وحدودياً كل هذه الحاجات أشعرت المصريين والعرب بأن آمالهم وأحلامهم وأحلام الحركة الوطنية المصرية والعربية ممكنة التحقيق أما الآن فبالطبع هذه الأهداف بعيدة بعض الشيء لكن الشعب المصري ما زال يحب ويحلم بتحقيق أهدافه الوطنية وأهداف الحركة الوطنية المصرية إذ لا تراجع فيها.
وقال محيي الدين: أنا لا أعرف لا في السياسة ولا في التاريخ كلمة لو فالذي حصل قد حصل نتيجة تراكمات تاريخية معروفة وأرفض مصطلح لو عبد الناصر كان موجوداً بيننا ماذا كان سيفعل وهل كان سيساير العصر أم لا ؟ لأن كل فترة تاريخية لها ظروفها وخصوصيتها وأسبابها وعواملها السياسية والاقتصادية وثورة يوليو وعبد الناصر فعلوا الكثير لمصر وللشعوب العربية والإسلامية والأفريقية والآسيوية وفي أمريكا وأوروبا وبالتالي عبد الناصر لم يكن ليقبل التخلي عن مشروعه الوطني والقومي الذي مازال موجوداً بيننا.
ويقول أحمد حمروش أحد الضباط الأحرار ورئيس اللجنة المصرية للتضامن: بالتأكيد أن فكر القومية العربية لا يمكن أن تزول عن نفوس ووجدان الشعب المصري والأمة العربية لأنها تقوم أساساً على مصلحة هذه الأمة التي تحتل أعظم منطقة والتي تربطها صلات تاريخية وحضارية ممتدة عبر آلاف السنين ولذا فإن أي تصور بأن القومية العربية أو الأمل في الوحدة يمكن ان ينحصر ويضيع ويتبدد هو وهم في رأي طائش.
وقال عبد الناصر لم يكن في حياته مسايراً لأي دولة عظمى وإنما كان مسايراً ومهتماً بحياة الشعب المصري وبتحرره استقلاله وارتباطه بأمته العربية لذا بادر بمساندة ثورة الجزائر في أول نوفمبر عام 1954 وأعلن ذلك من إذاعة صوت العرب والجنود البريطانيون ما زالوا يحتلون مصر في منطقة القناة.
ويضيف حمروش: كان جمال عبدالناصر مؤمناً بفكرة القومية العربية وقد تأكدت هذه الفكرة بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 عندما هبت الأمة العربية تقف بجانب الشعب المصري.
وقال ان ثورة يوليو بعد هزيمة 1967 التي كانت صعبة وقاسية ومريرة على الشعب المصري ولكن علينا ان ندرك أنها لم تكن نهاية الحياة وان جمال عبد الناصر عندما كان يتنحى كان واثقاً من ذلك ولكن إرادة الشعب أجبرته على البقاء وقاد بعد ذلك إعادة بناء القوات المسلحة ودخل حرب الاستنزاف المجيدة التي استمرت ثلاث سنوات وشهرين وكبدت إسرائيل خسائر شبه يومية ومهدت لحرب اكتوبر التي تأخرت في عهد الرئيس السادات ثلاث سنوات كاملة ولكن يكفي انه اتخذ قرار الحرب.
وأكد حمروش: على ان انجازات ثورة يوليو باقية طالما هناك شعب مصري وأمة عربية والمؤكد ان كل المتغيرات التي تحدث في العالم لا يمكن أن تؤثر على مبادىء ثورة يوليو التي زرعتها في الأرض العربية في عام 1958 وان كل هذه المتغيرات التي تحدث الآن من عولمة وغيره لا تتنافر إطلاقاً مع ثورة يوليو وأنه إذا كانت الديمقراطية ما زالت قاصرة ولم تتحقق او هذه حقيقة فواجبنا اليوم ان تتحقق الديمقراطية في صالح الثورة لأن جميع الانجازات والأهداف والمبادىء التي تبنتها الثورة كانت في مصلحة ولمصلحة أغلبية الشعب المصري والأمة العربية.
وقال حمروش: ان الذين يحاولون إلغاء انجازات ثورة يوليو وطمسها فهؤلاء عملاء اما أن يكون عملاء رسميين وهذا أمر مستبعد بالنسبة لأي مصري او عربي وإما أن يكونوا غير مثقفين ثقافة سياسية كاملة.
اما الدكتور صلاح عبدالله رئيس الحزب القومي الحر تحت التأسيس فيقول: بداية نسلم ان الرئيس جمال عبد الناصر هو أعظم زعماء القومية العربية ولكن للحقيقة و التاريخ القومية العربية وفكرة الوحدة كانت موجودة قبل عبد الناصر ومستمرة من بعده والشعب المصري شعب وحدوي بطبعه وان كانت المتغيرات العالمية قد أثرت في مصر وفي المنطقة العربية مما جعل الصورة تبدو وكأنما القومية العربية أصبحت محاصرة وشعار الوحدة العربية أصبح عديم الجدوى إلا أنها صورة ظاهرية خادعة ففي وجدان المواطن المصري إيمان عميق بالقومية العربية وميل تلقائي للوحدة العربية وهذا ما دفعني لتأسيس الحزب القومي الحر لتفعيل الدعوة للقومية والوحدة العربية وفقاً لنموذج الوحدة الأوروبية لأنه النموذج المناسب للمنطقة العربية حيث يقبل هذا النظام بالجميع دون تغيير وبتركيز على صالح الشعب العربي والمواطن العربي وسيكشف الجميع في مدى ليس بعيداً ان الوحدة العربية هي طوق النجاة للمنطقة العربية في الهيمنة والتجزئة والنزاعات الشعوبية والانفصالية التي تصدر إلينا الآن وواجبنا هو أن نخطو خطوات عملية في سبيل الوحدة كرد عملي على محاولة تطهير الأفكار الشعوبية وأفكار التجزئة للعالم العربي.

وقال د. عبدالله: عبد الناصر الانسان الآن في رحاب الله أما عبد الناصر كفكر قومي ووحدي باقٍ في وجدان الشعب المصري وهذا هو المهم اما بالنسبة للاشتراكية فهي نظام اقتصادي يمكن ان يستبدل بنظام آخر ولا علاقة للاشتراكية بالقومية او بالوحدة لأن الوحدة يمكن ان تتم في ظل نظام اقتصادي رأسمالي ويمكن ان تتم في ظل نظام اقتصادي اشتراكي، الأساس هنا هو فكرة الوحدة وليس النظام الاقتصادي.
ويضيف: الاستعمار في كل العصور يحاول القضاء على الرموز الوطنية الاصلاحية في عالمنا العربي وحينما دخل اللورد اللينبي الى فلسطين وقف أمام قبر صلاح الدين الأيوبي وقال: ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين ومحمد علي الكبير وإسماعيل باشا كانت هناك محاولات متعمدة لتشويه صورتهم وطمس معالم النهضة ومن ثم ليس غريباً ان يحارب عبد الناصر وهو في رحاب الله كما حورب حياً لأن الهدف هنا هو محاربة فكرة الاستقلال الوطني الكامل والنهضة دون تبعيه والوحدة العربية التي هي ان تحققت ستصبح مصدر عزة وقوة للدول العربية وهذا يجعلنا أكثر إصراراً على التمسك والدعوة لفكرة الوحدة ونحن لا ندعي اننا سنحقق الوحدة العربية في جيلنا الحالى ولكن يكفينا ان نسلم رايات القومية مرفوعة وحية الى جيل قادم قد يكون أكثر ذكاء منا او أكثر إخلاصاً للوحدة ليحققها.
اما الكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد فربط الماضي بالحاضر بالمستقبل بطريقة الفيلسوف العاشق لتراب هذه الأمة بقوله: القومية والوحدة العربية تظهر بجلاء واضح عندما يكون هناك أزمة في الوطن العربي كله ويتساءل:

اين دور الجامعة العربية؟ ولماذا لا تتحرك؟
ويعتقد فضلاً عن ذلك ان الأسباب الاقتصادية الموجودة من الواضح جداً ان المشروع القطري للتنمية لم يستطع ان يحقق لكل دولة عربية ما تريده من نمو اقتصادي حتى بما في ذلك الدول النفطية فهناك نسب بطالة متزايدة، هناك مصاعب شديدة جداً في العلاقات التجارية بالعالم الخارجي وهناك قصور عن امكانية صناعة عربية ناجحة في أي من الدول لأن السوق القطري ضيق وبالتالي فهو يظن أي مكرم محمد أحمد ان العرب اكتشفوا خلال الأزمة الأخيرة أن من الضروري جداً أن يكون هناك سوق عربية واحدة وتوسع في السوق ومن الضروري أيضاً ان يكون هناك تكامل في درجة الصناعات لأنه حتى الصناعات التي في ظل ما يمكن ان نسميه إعادة الانطواء القطري خرجت كلها صناعات متماثلة تؤدي الى المنافسة وليست صناعات تكاملية مثل صناعة السيارات والطائرات جزء يصنع فى مصر وآخر يصنع في دولة قطر وثالث فى السعودية ورابع في ليبيا او الكويت والامارات وهكذا لكننا نعجز جميعاً عن ان ننشأ صناعة سيارات وطائرات في الوقت الذي لدينا جميعاً نسب بطالة تتراوح ما بين 10,5 % الى 7,5 %.
ويظن مكرم محمد أحمد: أن هناك ما يمكن ان نسميه تغيرات جديدة تجعل في المقابل ان الوحدة ما زالت قائمة ولكن الخلاف يأتي مما طرأ على تغييرها فالوحدة بدلاً من ان تكون وحدة حكام وتبدأ من الرأس ثم القاعدة اصبحت عملية اكثر علمانية واكثر واقعية تتطلب وجود سمات مشتركة على مستوى القواعد وتتطلب بنية اساسية من طرق ومواصلات تربط العالم العربي ببعضه وتتطلب كذلك ايضاً بحث علمي متقدم لا تقدر عليه دولة عربية بمفردها ولكن يقدر عليه الدول العربية اذا اجتمعوا.
ويقول: بناء الوحدة ابتداء من القواعد ومن مصالح الشعوب الاساسية والبنية الاساسية هو البناء الحقيقي بدلاً من ان تكون الوحدة هي نداء لطموحات قيادات سياسية تبدأ من القمة ولذلك الوحدة المصرية السورية لم تحقق النجاح في مواجهة أي امتحان اختبرته على حين الوحدة الاوروبية صمدت لأن الوحدة الاوروبية التي بدأت بسبع دول فى اتحاد الفحم وانتهت اليوم الى سوق مشتركة وعملة موحدة تكاد تنتهي اليوم الى سياسة خارجية مشتركة سلطتها الأغلب وهناك الآن ايضاً ما يقال عنه الحكومة الأوروبية الموحدة المتمثلة فى المفوضية الاوروبية.
<
ولكن كيف نقيم انجازات ثورة يوليو في الوقت الحالي؟
-
يجيب مكرم محمد احمد: لا يمكن تقييم إنجازات ثورة يوليو بمعزل عن الأوضاع التي كانت موجودة في العالم العربي كله اما ان يكون تحت الاستعمار وافريقيا والعالم الثالث واما ما كان مليئاً بالقواعد العسكرية والبترول العربي ولم يكن ملكاً للعرب والدول العربية لم يكن معظمها قد تحصل على الاستقلال هذه الفترة بالفعل انجزت ثورة يوليو 1952 ما يمكن ان نسميه عصر الاستقلال فرفعت الاعلام العربية المستقلة وأصبح بترول العرب ملكاً لهم وخلقت بشكل ما ثقافات وقيماً واحدة تؤكد على اهمية التضامن وما يمكن ان نسميه البناء الفكري وساعد ما حدث في ثورة يوليو على قيام قيادات اكثر رسوخاً فمثلاً: الامارات العربية المتحدة ما كان يمكن ان تنجح لولا فكرة الوحدة وبالتالي نستطيع القول ان الوحدة والقومية لم تمت بل بالعكس الفكر استيقظ والناس كلها كانت تتصور ان الامارات سوف تنتهي بوفاة الشيخ زايد رحمه الله ولكن مازالت الامارات دولة قوية ومازالت قائمة وتحقق التقدم واثبتت بالفعل الشعوب النسبية للامارات انها حريصة على حراسة هذا الهدف ومن هنا أظن والكلام مازال موصولاً مع مكرم محمد أحمد: ان ثورة يوليو تكمن في انها نقلت العالم العربي من مرحلة الى مرحلة صحيح أنها قامت على الكثير من الشعارات وصحيح أنها قامت على بناء سياسى ليس له قواعد وصحيح ان مطالبها وامانيها كانت اكبر من قدراتها وصحيح انها ارتكبت اخطاء جسيمة لكن ما من شك انها أعادت أولاً: جعلت مصر جزءاً من عالمنا العربي وعززت الانتماء القومي.
ثانياً: نشرت فكرة الوحدة وجعلت من هذه الوحدة رسالة مهمة وما زالت هذه الرسالة تتفاعل وتتقاسم وتبحث عن صيغة حقيقية هي في رفعة أعلام الاستقلال والبترول الذي عاد للعرب وإحساس المواطن اليوم بمسؤولية الدولة تجاه حقوقه هذا لم يكن موجوداً قبل ثورة يوليو 1952 والالتزام الاجتماعي للدولة في مساعدة الطبقات الفقيرة والأقل قدرة وبالتالي فإن كل هذا تراث مازال باقياً من ثورة يوليو.