الـ غيتوات العراقية في سوريا اللاجئون الجدد

سعاد جروس : الكفاح العربي 1/7/2006

اللاجئون العراقيون الى دول الجوار, وعددهم بمئات الآلاف, تحولوا الى مشكلة اجتماعية وأمنية في آن... وما شهدته مدينة جرمانا السورية قبل أيام تعبير بليغ جداً عن حجم هذه المشكلة. الكفاح العربي عاينت الظاهرة على الطبيعة, بأبعادها المعيشية والاقتصادية والأخلاقية, وهي تفتح ملف الغيتوات العراقية في دمشق وضواحيها القريبة.
القاتل ليس عراقياً. بل سوري من دير الزور, إنها المفاجأة التي حملتها أنباء يوم السبت عن حادثة ليل يوم الخميس 22
6 التي سقط خلالها الشاب بشير السمان مضرجاً بدمائه في مدينة جرمانا بريف دمشق, بعد شجار مع سكير سائق تاكسي أراد ان يدخل في إحدى الطرق الفرعية, ووجدها مغلقة بواسطة سيارة أخرى, فطلب من صاحبها إبعادها, ولم يصبر فأشهر سكيناً كبيرة, وهدد وتوعد كل من يقف في الشارع, وشطب بها أول شاب حاول تهدئته, وما ان اقترب منه المغدور بشير السمان حتى طعنه في القلب. هذا ما جرى حسب شهود عيان سمعوا القاتل يزمجر بلهجة عراقية, ومع أن الموجودين في مكان الحادث تمكنوا من الإمساك بالقاتل وتسليمه الى الشرطة, لم يمنع هذا أهل القتيل من صب جام غضبهم وانفعالهم على كل ما تطاوله أيديهم ويمت للعراقيين بصلة, فأحرقت سياراتهم وكسرت واجهات محالهم ومكاتبهم ومطاعمهم, في أقل من ساعتين.
ويمكن القول إن جرمانا تحولت يوم الجمعة الى جحيم يهدد حياة اللاجئين العراقيين الذين بدأوا يفكرون بالهروب الى منطقة أخرى أكثر أمناً على حياتهم.
القصة ليست الثأر لقتل شاب من أهل المدينة, وإنما هي احتقان فجرته الحادثة, دلت عليه التداعيات, التي حمَّلت ما يعانيه السوريون من مشاكل للاجئين العراقيين الذين غيروا عادات المدينة وأساءوا كما قيل الى أخلاق السوريين الحميدة, وعبثوا بما توافق عليه المجتمع المحافظ, كما رفعوا الأسعار بشكل جنوني وبالأخص العقارات, واستولوا على فرص العمل... إلخ ليجد السوريين أنفسهم وقد بدأوا يسقون العراقيين من الكأس ذاتها التي شربوها في لبنان منذ نحو عام, حين انفجرت في وجههم عنصرية لبنانية دفعة واحدة. ومع أن الأمر في جرمانا لم يصل الى هذه الدرجة, إلا أن المؤشرات جميعها تفيد ببزوغ نزعة عنصرية غير معهودة لدى السوريين تاريخياً, وهذا يعود بحسب أحد الباحثين الى أن سوريا كونها الجزء الأكبر الذي تم اقتطاع أجزائه وتحويلها الى دول, لا تشعر بالخوف من وفود سكان تلك الأجزاء إليها, بل العكس تماماً, كان هناك دائماً لدى السوريين شعور بالقدرة على الاحتواء والاستيعاب, لأنهم لا ينظرون الى أنفسهم إلا على أن بلدهم هو الوطن الأم, وليس لديهم عقدة هوية, على الضد مما نتلمحه في لبنان أو حتى الأردن من خوف على الذات اللبنانية أو الأردنية التي تخشى من إلحاقها بالذات السورية أو العربية.
ظهور نزعة عنصرية في المجتمع السوري يعتبر مؤشراً خطراً, ولا سيما بعد سلسلة إحباطات, أهمها ما سببته العنصرية اللبنانية, إذ باتت تسمع أصوات تنادي بسوريا أولاً, وسوريا للسوريين فقط, وأننا لم نجنِ من دعوات العروبة سوى الخيبة, ولماذا السوري يحتاج الى تأشيرة دخول إلى أي بلد عربي, بينما سوريا تشرع أبوابها أمام جميع العرب وتمنحهم امتيازات على حساب أبنائها... الخ. هذا التحول في نمط التفكير المجتمعي السياسي, سرعان ما وجد مبرراته مع التدفق العشوائي والكثيف للاجئين العراقيين, وحسب تعبير هادي
شاب من أم سورية وأب عراقي, انه لو كان كل القادمين من العراق ملائكة, لابد من أن تحدث مشاكل لكثرة عددهم, إنه مجتمع يركب على كتفي مجتمع آخر, وكلاهما يعاني أمراضاً كثيرة سارية ومعدية, مزمنة ومستفحلة.
أهم المشاكل
يبدو هذا الكلام صحيحاً الى حد بعيد, فالمجتمع السوري يعاني تدني مستوى الدخل والبطالة في وقت بدأت تظهر فيه حدة التباين الطبقي نتيجة تحول النظام الاقتصادي من الاقتصاد الموجه الى اقتصاد السوق المفتوح, تزامن لسوء الحظ مع الحرب على العراق, فترتب على المجتمع السوري الذي بالكاد يتمكن من تسيير أموره تحمل أعباء حوالى 500 ألف لاجئ عراقي, هارب من الموت والدمار, فيهم الفقراء وعاثرو الحظ من المنكوبين أكثر بكثير من الأغنياء, وكلاهما حمل معه جملة مشاكل ثقيلة, يمكن تعدادها على نحو الذي يردده الشارع:
مفاقمة أزمة السكن, وارتفاع أسعار العقارات بسبب جشع التجار والسماسرة الذين وجدوا في تدفق العراقيين فرصة للكسب السريع لا بد من انتهازها, فالغرفة المتهالكة التي كانت تؤجر للطلبة في جرمانا أو الطبالة بألف وخمسمئة ليرة
30$ بات سعرها خمسة آلاف وما فوق. أما الشقق, فما كان يؤجر بعشرة آلاف صار بعشرين ألفاً, حتى لو كانت لا تستحق أكثر من ألفي ليرة. بهذه الحالة لا تذهب تلك المساكن المتردية للمحتاجين إليها سواء من أهل البلد أو اللاجئين, وإنما لأشخاص قادرين على استثمارها, أو للاجئين مستعدين لدفع كل ما يملكون كونها لن تكون أكثر من محطة عابرة قبل الهجرة في اتجاه أوروبا, إلا أن مدة هذه المحطة قد تكون ستة أشهر, وهي مدة الإقامة التي تمنحها السلطات السورية للاجئين العراقيين, وقد تستمر لسنة أو أكثر. خلالها يحتاج اللاجئون إلى مصدر دخل بعد أن ينفد ما بحوزتهم من مال, وهو ما يقودنا إلى المشكلة الأخرى.
زيادة البطالة: علق كثير من الشباب السوريين سبب فشلهم بالحصول على فرصة عمل على زيادة عدد العراقيين الذين يقبلون على كل المهن وبأدنى الأجور, ما حرم فقراء السوريين من العمل, لا شك أن في هذا كثيراً من التجني, فاللاجئون لم يخلقوا أزمة البطالة, وإنما زادوا طينها بلة, وهم عرضة للاستغلال أكثر من غيرهم كونهم مضطرين للعمل, وإن كان بشكل غير شرعي, ولا يتمتعون بأي غطاء قانوني يحميهم.
كما ان الاضطرار تحت وطأة الحاجة للعمل بأي مهنة وبأدنى أجر, صادر فرص العمل الضئيلة وشجع بشكل غير مباشر على استغلال العمالة المحلية والوافدة. أما الأغنياء الذين حملوا معهم كميات من الأموال فقد وظفوها في مشاريع صغيرة أو كبيرة, اسهموا أيضاً في رفع أسعار العقارات, ولم يعد السماسرة والتجار يهمهم الزبون السوري, مستأجراً كان أم مشترياً. كما ان قسماً من العراقيين الذين قدموا إلى سوريا يعملون في التجارة الصغيرة والبسيطة, وعلى الرغم من وجود نحو 10 آلاف تاجر عراقي في دمشق, إلا أن وجودهم غير ظاهر بسبب اتساع المدينة وضخامة عدد سكانها, إذ يطغى ظهور البؤساء في مشهد عام بائس. رجل أعمال سوري عبر عن أسفه البالغ وهو الذي عاش في العراق أيام العز, أن يرى شاباً عراقياً حائزاً أكثر من شهادة علمية, يعمل نادلا في مطعم سوري, لكن هناك من السوريين من يرى أن الذنب ليس ذنبهم ليتحملوا تبعات الحرب على العراق, وسوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي عارضت الحرب, وليس من العدل أن تتحمل وحدها وزر تلك السياسات الخاطئة, وليس من المنطقي أن تفتح الحدود لتستقبل اللاجئين على هذا النحو من الفوضى. يقول باسم مهندس معماري من سكان جرمانا, هناك أزمة حقيقية ولا يجوز التعامل معها باستخفاف أو القول إنهم إخواننا ويجب الوقوف إلى جانبهم, نعم إنهم إخوتنا ونحن ملزمون بهم, لكن هذا لا يعني أن يترك المجتمع نهباً لأثرياء الحروب والأزمات, فعدا ارتفاع الأسعار والبطالة هناك أزمة أخلاقية خطرة يغض الطرف عنها بحجة تشجيع السياحة, في إشارة منه إلى استفحال ظاهرة الدعارة. وهي المشكلة الثالثة التي يستغيث أهالي جرمانا منها.
المشكلة الثالثة أخلاقية. عدنان مثلاً, مستأجر في جرمانا منذ عشر سنين, يفكر بتغيير منطقة سكنه لأن القوادين باتوا يحيطون بمنزله من كل جانب, لكنه لا يجد مكاناً آخر بالسعر ذاته, ولا يدري ماذا يفعل فهو يخاف على أطفاله, ويقول إن طبقة من القوادين, ربما كانت سابقاً موجودة, لكن ليس بهذا الشكل المفضوح, وهي تمارس عملها بشكل شبه معلن, وبصيغة الى حد ما شرعية, إذ كثيراً ما يرى أن هؤلاء يتزوجون من عدة نساء من جنسيات مختلفة, بما فيهن السوريات, ثم يشغلهن في الدعارة, فإذا تم توقيف إحداهن بإمكانه إخراجها من الحجز بسهولة. يضيف عدنان, إن هؤلاء يستغلون الفوضى الناجمة عن الوجود العراقي الكبير فيتدثرون به, ليبدو وكأن العراقيين هم من جاؤوا بالدعارة إلى البلد.
إلصاق تهمة الدعارة بالفقيرات العراقيات لم يأت من فراغ, بل أن عدداً غير قليل من الغجريات الموجودات في العراق, كما في كل بلد ممن يمتهن الرقص والغناء, بالإضافة إلى عدد من العاهرات, اضطررن كغيرهن للهجرة هرباً من أعمال العنف, وربما كن أكثر من غيرهن معرضات للعنف والملاحقة من قبل المتطرفين ليأتين إلى سوريا. والمؤسف أن يتم سحب النظرة اليهن على جميع العراقيات اللاجئات, بل هناك من يتحدث, وكأن لا داعرات سوى في العراق, بكل ما يحمله هذا من مبالغة ممجوجة, دون الأخذ بالاعتبار الظروف الإنسانية القاهرة التي تعانيها نساء العراق من ويلات حرب تحصد الأبناء والآباء والأزواج, بالإضافة إلى الترويع الوحشي للإرهاب, فيتم الحديث عن الشرف والأخلاق بمعناه الذكوري الفج في وقت تمارس أبشع أنواع الانتهاكات على الإنسان العراقي. وإذا كان ثمة مسؤولية في ما يخص الإساءة الى العراقيات, فتتحمله وسائل الإعلام التي تعمم هذه الإساءة, بحسب رأي باسل طبيب اسنان مقيم في جرمانا, كما يُحمل المسؤولية للسلطات في سوريا التي تغض الطرف عن الممارسات الخاطئة بشكل يسيء لقيم المجتمع السوري وللعراقيين معاً. ويتحدث باسل عن حالات رآها بعينه, كيف يتم استغلال بنات صغيرات شردت أسرهن الحرب. أما لماذا يتصاعد هذا الحديث عن جرمانا دون غيرها, فيفسر بأن جرمانا معروفة قديماً كبلدة تعيش فيها أغلبية درزية وفي العقود الأخيرة راحت تستقطب سكان القصاع وباب توما والعباسيين ذات الأغلبية المسيحية للإقامة, إذ شكلت امتداداً لتوسع تلك المناطق لقربها ورخص أسعار العقارات, كما تم تحويل عقاراتها الزراعية الى سكنية لتصبح مدينة كاملة على طرف مدينة دمشق, تميزت بمجتمعها التعددي المنفتح ظاهرياً, والمحافظ ضمناً, فالانفتاح جاء نتيجة معرفة السكان بعضهم لبعض, وأغلبهم قادمون من قرى وبلدات سورية متقاربة أو من أحياء دمشقية واحدة تربطهم صلات قربى. وقد نجح هذا المجتمع باستقطاب أبناء طوائف وأديان أخرى من المعتدلين, لتشكل بيئة جاذبة لنخبة من المثقفين العلمانيين من ذوي الدخل المتوسط, لينشأ هناك بحق مجتمع نموذجي تمثل في ما يتمتع به سكان جرمانا من حرية اجتماعية.
ليال سيدة عراقية مقيمة في سوريا منذ عشرين عاماً, مقيمة في مشروع دمر تروي كيف رأت شباناً يتنزهون على جبل قاسيون وأنها كانت تصطحب بناتها الثلاث حين بدأوا يرمقونهن بنظرات مريبة, وعرفت من أشكالهم أنهم من العراق, فتقدمت نحوهم وأخبرتهم بأنها عراقية وتعرف تماماً كيف يفكرون, وقالت لهم الفتيات في سوريا يتصرفن بحرية لكن هذا لا يعني أنهن بلا أخلاق. وتؤكد ليال أنها رأت العرق يتصبب من وجوههم خجلاً حين قالت لهم بحزم أرجوا أن لا تسيئوا الى العراق يكفيه ما ابتلي به من مصائب.
لاجئون بلا حدود
مما لا شك فيه أن النزوح غير المنظم لمجموعات كبيرة من مجتمع إلى آخر, لا بد من أن تنشأ عنه مشكلات كثيرة بسبب التباينات بينهما, بخاصة وأن هذه الهجرات تتم بشكل واسع ومتسارع, ولا تأتي بشكل تدريجي يفسح في المجال ليتم تطبيعها على نحو سليم, كما جرى مع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بسوريا منذ أكثر من نصف قرن, فقد باتوا منذ عقود جزءاً من النسيج السوري, مع الفارق أن الفلسطينيين سكنوا في مخيمات تحولت لاحقاً إلى أحياء كبيرة باتت تستقطب السكان السوريين, وتشكل مجتمعاً له سمات خاصة منسجمة مع ذاتها, بينما مسألة هجرة العراقيين تبدو مختلفة, نظراً لسهولة الدخول والإقامة. وبحسب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق, إن عدد المهجرين بسبب أعمال العنف في العراق ارتفع ليصبح 150 ألفاً منذ شباط
فبراير الماضي, وحسب الأرقام المتداولة فإن هناك حوالى سبعمئة ألف عراقي في سوريا, وفي إحصاء سابق لهيئة الولايات المتحدة للاجئين والمهاجرين, وهي جماعة غير حكومية مركزها في واشنطن؛ بيَّن أن عدد العراقيين الذين غادروا بلادهم منذ بدء الحرب يتجاوز 644500 لاجئ في سوريا والأردن في العام 2005, بنسبة تبلغ 2.5 من عدد سكان العراق, وأنه مع نهاية العام الماضي أصبح نحو 889000 عراقي في الخارج كلاجئين, وهو ضعف العدد الذي جرى رصده للعام 2004 وكان 366000 لاجئ, ويعتبر هذا الرقم هو الأكبر لتدفق اللاجئين في العالم, والجدير بالذكر أن أرقام هذه الهيئة هي الأكثر دقة من تلك التي توصلت إليها الأمم المتحدة, والتي تحصي 2,7 مليون عراقي بينهم مليون هاجروا في عهد نظام صدام حسين؛ قدم عدد كبير منهم إلى دمشق للإقامة أو كمعبر للهجرة. وكانت رعايتهم منوطة بمكتب شؤون العراق التابع للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي, ويديره معارضون للنظام السابق. ويمكن القول إن هذا المكتب يقوم بأعمال السفارة المغلقة بين البلدين منذ أواخر السبعينيات.
وقد حظيت المعارضة العراقية للنظام السابق بمعاملة خاصة, إذ أقام كبار المعارضين من إسلاميين وقوميين وشيوعيين في دمشق, وكانت لجميع الأحزاب العراقية آنئذ مكاتب بدمشق في الوقت الذي لم يكن أي بلد عربي على استعداد لاستقبالهم. كما أنه خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات ولغاية احتلال العراق نيسان
ابريل 2003, كان العراقيون المقيمون في دمشق يتوزعون على ثلاث مناطق سكنية هي, السيدة زينب في ريف دمشق ومساكن برزة وحي الأمين في دمشق القديمة, حيث يكثر في الأولى والثالثة الأغلبية الشيعية, وفي الثانية الأكراد تبعاً لكثرة الطائفة أو القومية في المكان المختار.
وكان الباحث العراقي الراحل هادي العلوي يطلق على منطقة السيدة زينب اسم هونكونغ العراق لأن كل شيء فيها وارد, عدا عن تحول هذه المنطقة وخصوصا حي الحجيرة الى مدينة عراقية صغيرة, فيها المطاعم والمقاهي والديوانيات والحسينيات بمسمياتها العراقية الخالصة. بعد الاحتلال, ونتيجة لأعمال العنف, فرت مئات العائلات العراقية الى سوريا؛ المسيحية والسنية منها قصدت جرمانا, وبرزة والشيعية قصدت السيدة زينب. وأخيراً أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مكتب العراق, بمناسبة يوم اللاجئ العالمي, عن امتنانها لسوريا لاستمرارها بالمساعدة والسماح للعراقيين بدخول أراضيها بشكل موقت. وكانت سوريا قد وقّعت ميثاق الـ
1951 التابع لشؤون اللاجئين, قبل احتلال العراق لتزويد اللاجئين بالحماية. وتعتبر سوريا البلد العربي الوحيد الذي لديه حدود مفتوحة مع العراق, ويسمح للاجئين العراقيين بالعبور بحرية والحصول على إقامة موقتة قانونية لمدة ستة أشهر. ولا يواجه اللاجئون العراقيون عموماً في سوريا قوانين صارمة بشأن لجوئهم, وغالبيتهم أناس عاديون بحثوا عن مأوى لهم من سعير الحرب. كما استقر آخرون في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من سوريا دير الزور والحسكة والقامشلي حيث لهم امتدادات اجتماعية عائلية. ولم يسبق أن شهدت المناطق الشرقية مشاكل كالتي يشتكي منها أهالي جرمانا, كما لم تسجل حالات اعتداء على عراقيين كما حدث يوم الجمعة 236, أنها المرة الأولى التي كشفت عن تأزم مشكلة اللاجئين العراقيين الذين لم يعاملوا على أساس لاجئين يرتب لهم وضع قانوني يضمن كرامتهم ولا يضايق السكان المحليين, بل يتم التعاطي معهم كضيوف أو سياح, لا يرى فيهم أصحاب المصالح والتجار سوى رزمة من الدولارات. في زمن أميركي نجح في نقل الحدود الوهمية التي رسمتها سايكس بيكو على الأرض الى نفوس عصفت بها الهزائم والاحباطات