وثائق الأمن القومي الأمريكي :

إجتماع أمريكي "إسرائيلي" لبحث أوضاع الجبهة السورية ( الخليج ) : 31/5/2006

 

أفرج أرشيف الأمن القومي الأمريكي بجامعة جورج واشنطن عن المزيد من وثائق وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر، حيث أظهرت الوثائق التي تم الكشف عنها للمرة الأولى بوضوح كيف أدار الثعلب العجوز والمخضرم السياسي كيسنجر محادثات مهمة مع زعماء العالم لا سيما السوفييتي برجنيف والمصري أنور السادات والصيني ماو تسي تونج والفرنسي جورج بومبيدو والمتعلقة بالشرق الأوسط وإسرائيل وسياسات الوفاق مع السوفييت والصين في الفترة الحرجة ما بين 1969 وحتى عام 1977 وأيضا محاضر لقاءاته مع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والرئيس جيرالد فورد، ومسؤولين أمريكيين آخرين، منهم دونالد رامسفيلد والرئيس بوش الأب.
وفي الوثائق التي تستحق أن تكون درساً عن كيف تدير الولايات المتحدة محادثاتها السرية وكيف يتم تحليل ما تقوله واشنطن رسميا لقادة بينما يتحدث مسؤولوها سراً عن العكس تماما.
وتظهر إحدى هذه الوثائق محضر اجتماع لمجموعة العمل الخاصة في واشنطن لمناقشة احداث سبتمبر/ ايلول الأسود في العام ،1970 وكيف أن كيسنجر أراد أن تأخذ الإدارة الأمريكية في الاعتبار أن يتم استخدام الطائرات لقصف الفدائيين الفلسطينيين في حالة انهيار السلطة الملكية بالأردن وأن واشنطن ستتدخل عسكريا إن حدث هذا.
سري
مذكرة
البيت الأبيض
واشنطن
مذكرة محادثات
المشاركون:
الجنرال موشي دايان، وزير الدفاع
سيمحا دينتيز، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة
الكولونيل أريه بار أون، معاون الوزير دايان
موردخاي شاليف، وزير، السفارة الإسرائيلية
موشي رافيف، مستشار، السفارة الإسرائيلية
د. هنري إيه. كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي
الجنرال برنت سكاوكروفت، نائب مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي
جوزيف جيه. سيسكو، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية
السويرث بنكر، سفيرة متجولة
الفريد إل. اثيرتون، مساعد الوزير المكلف لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا
هارولد اتش. سوندرز، عضو في مجلس الأمن القومي
بيتر دبليو. رودمان، موظف في مجلس الأمن القومي
الزمان: الجمعة 29 مارس/آذار 1974
05:12 02،45 مساء
المكان: قاعة المؤتمرات الطابق السابع، غرفة الطعام، وزارة الخارجية
اجتمع وزير الخارجية الأمريكي والوزير دايان والجنرال سكاوكروفت فقط من 05:12 إلى 45:12 ظهراً داخل مكتب وزير الخارجية، وبدأ الاجتماع بعد ذلك في قاعة المؤتمرات.
الوزير كيسنجر: لقد رحبت بكم هنا وأرحب بكم مجدداً الآن، وإنني سعيد لوجودكم معنا، وعندما قابلتك في المرة السابقة كنت أخشى أن لا أراك بصفتك الرسمية (ضحك) ودون التدخل في السياسة الإسرائيلية، اريد أن أقول انه أمر سار لنا بدرجة كبيرة.
الجنرال دايان: اشكرك كثيراً.
الوزير كيسنجر: سنلتقي غداً مرة أخرى، والهدف الرئيسي من وجودنا هنا هو بحث فك الارتباط السوري. وسأتحدث معك أيضاً عن محادثاتي في موسكو التي كانت صعبة للغاية، ومثيرة للقلق من ناحية أخرى. فكيف نتناول الأمر؟
الجنرال دايان: هناك أربعة مواضيع: الأول هو عن خطتنا والآخر عن الوضع الحالي على الجبهة السورية الذي يثير قلقنا أيضاً. ويمكنك بعد ذلك أن تحدثنا عن موسكو ومستقبل جنيف ومن ثم نبحث طلباتنا بشأن الأسلحة وهو ما سنتحدث عنه غداً على الأرجح.
الوزير كيسنجر: صحيح.
الجنرال دايان: هل نقدم خطتنا؟
الوزير كيسنجر: دعني أحدثك لمدة خمس دقائق عن موسكو. لقد كانت أشق المحادثات التي أجريتها على الاطلاق مع السوفييت بشأن أي موضوع، بما في ذلك مشكلة فيتنام. وقد كانوا يتسمون بصعوبة بالغة في ما يتعلق بفيتنام، ولكن ونظراً لأن المشكلة لم تؤثر في مصالحهم، فقد كانوا يتخلون عن تشددهم بسهولة. وكان انتقادهم الرئيسي هو أننا أخرجناهم قسراً من الشرق الأوسط وانتهكنا تفاهمنا وهو التفاهم الذي اطلعناكم على نصه. وكان التفاهم بالطبع قائماً على حقيقة اننا كنا بحاجة لهذه الرعاية من أجل أن نجمع الجانبين معاً. ولم نتوقع أبداً أن ذلك يجب أن يعني أن بمقدورهم الاصرار على أن يكونوا هناك. وأصروا على إعادة عقد مؤتمر جنيف وأن تُعقد محادثات فك الارتباط السورية هناك. وقد رفضوا أي اقتراح بأن اتشاور مع جروميكو قبل الرحلة أو بعدها. وقد كانوا أكثر تشدداً بوجه عام، وعن الأمور الأمريكية السوفييتية حققنا تقدماً جيداً ما عدا ما يتعلق محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية (سولت) حيث كان موقفنا وهذا بيني وبينكم جنونياً كموقفهم. وقالوا إن السوريين يريدون منهم أن يكونوا حاضرين. وتحققنا من السوريين ومن حسن الطالع ان ذلك لم يكن صحيحاً. ولكن من الواضح أنهم لن يقبلوا أي تسوية لا يشاركون فيها، وهم يريدون عقد مؤتمر جنيف، ويريدون حضور الفلسطينيين. وأعتقد أن لا شيء سيرضيهم أكثر من انهيار المفاوضات مع سوريا. ولن يرضيهم شيء أكثر من أن يكونوا قادرين على أن يقولوا للسوريين إننا لا نستطيع تحقيق تقدم، وربما منعوا السوريين من إبرام اتفاق وستتمثل المشكلة عندئذ في ما إذا كنا نستطيع فصل العرب الآخرين عن سوريا. لقد كانت محادثات قاسية للغاية. ولم يعودوا إليها. وتركناها على أساس أنني سأقابل جروميكو مرة ثانية عندما يجيء إلى نيويورك.
السفير دينيتز: إلى الجمعية العامة الخاصة.
الوزير كيسنجر: نعم. دعونا نرى خطتكم.
ينشر دايان خريطة على الطاولة.
الجنرال دايان: دعوني أوضح لكم. هذه مستوطناتنا على هذا الجانب. ومن المهم ان نضع هذا في الاعتبار. وهذه قرى عربية، ولا يزال البعض منها مسكوناً، وهي الملونة باللون الأحمر، وأما الملونة باللون الأخضر فقد تم اخلاؤها. وهكذا ترون ان هناك بعض قرى عربية خالية، وجميع هذه القرى خالية الآن ما عدا واحدة في المنطقة الجديدة.
الوزير كيسنجر: كان يتعين عليّ أن أعرف انكم ستضعون مستوطناتكم على الطريق مباشرة!
الجنرال دايان: هذه هي الخريطة. وهذه هي المواقع التي توجد فيها. (ضحك). واذا كان السوريون يريدون من الناس العودة الى القرى، فها هي. واعتقد ان من المهم من حيث المبدأ وكموضوع عملي ان يعود أكبر عدد ممكن.
الوزير كيسنجر: اتفق معك. لقد قالوا هذا لي.
الجنرال دايان: لقد ظلت منطقة غير آهلة في السابق، حيث لم يكن بمقدور أحد الذهاب إليها. وأعتقد الآن ان الوضع يجب ان يكون مختلفاً.. ويجب ان يعود الناس وينبغي ان تكون إدارة سورية. ويجب على المدنيين العودة، ولو الى المنطقة الواقعة تحت ادارة قوات الطوارىء الدولية التابعة للأمم المتحدة. والخط الأزرق هو خطنا، والخط الأحمر هو الخط السوري. وبالتالي فإن الوضع مماثل لما في المنطقة القديمة باستثناء ان قوة الطوارىء الدولية توجد بيننا وأن المدنيين يعودون.
وهنا (في الشمال) لا نريد ان نعود الى الخط القديم. وسنقسمها الى ثلاثة أجزاء هي: منطقتنا، ومنطقة قوة الطوارىء الدولية والجزء الأكبر ليعود للقوات السورية دون أي قيود، ما عدا بعض القيود التي سأذكرها وهي مشتركة. وهناك خريطتان هنا، واحدة توضح القرى، وواحدة توضح الخطوط.. وقد اتبعنا نموذج الاتفاقية المصرية بشأن تحديد القوات. وستكون هناك عشرة كيلومترات بها قوات محدودة، و15 كيلومتراً اخرى يكون فيها شيء من التحديد، ثم 30 كيلومتراً.
وستكون هناك كتيبتا مشاة لديهما 60 دبابة و3 آلاف رجل خلال عشرة كيلومترات، وبعد ذلك، وفي غضون 25 كيلومتراً، توجد فرقة مشاة لديها 300 دبابة و100 مدفع. واما الثلاثون كيلومتراً فهي من دون صواريخ مضادة للطائرات على الجانبين.
الوزير كيسنجر: إنها كطريقة تقديم الادميرال مورر خطة عن محادثات الحد من الاسلحة الاستراتيجية (سولت). وربما هو بالضبط ما لديكم الآن. وقد اكتشف عسكريونا ان الحد من الاسلحة يمثل طريقة لزيادة الاسلحة، اذ انك تكدس الاسلحة حتى تصل سقفا إلزامياً.
الجنرال دايان: إنني في رفقة جيدة على الأقل.
الوزير كيسنجر: هل لديكم الكثير من ذلك هناك الآن؟
الجنرال دايان: ليس لدينا الكثير من ذلك هناك الآن (ضحك). لهذا السبب نريد المزيد من الدبابات.. ولدينا حالياً نحو 350 دبابة بطول الخط السوري، وأنا لست مرتاحاً لهذا لأن الحرب قد تنشب الآن. لدينا أكثر من 300.
الوزير كيسنجر: تريدون المزيد؟
الجنرال دايان: كلا، لا أريد كمية كبيرة للغاية هناك، قريباً من دمشق.
ونحن لا نريد استنزافاً كهذا، وإذا رددنا الضربة، سيقولون إننا نقوّض الوضع على الجبهة المصرية. لا يمكن لهذا أن يستمر كل يوم.
واستناداً إلى ما سمعناه عن الوضع المصري (السوري)، وعلاوة على أنهم يريدون أن يطلبوا منا الانسحاب عن مرتفعات الجولان، فإنهم لا يريدون منطقة حاجزة.
الوزير كيسنجر: لم نثر الموضوع رسمياً أبداً، ولكن هذا هو انطباعي أيضاً.
الجنرال دايان: لقد أبلغوا كرايسكي.
الوزير كيسنجر: الذي قالوه لكرايسكي هراء. لقد سمعنا أنهم تحدثوا معه عن حدود عام 1967 والفلسطينيين. كان ذلك أقصى موقف للأسد.
الجنرال دايان: ان المنطقة الحاجزة مهمة للغاية لسببين، فهي حاجز حقيقي، ولا توجد منطقة منزوعة السلاح، كما هو الحال على الجانب المصري. ويتعلق السؤال المهم بما إذا كان هناك شيء مثل ذاك على الجبهة السورية أيضاً، شيء يجعل احتمال نشوب الحرب أبعد. إذن، فالسؤال هو ما إذا كانت هذه عقبة أمام العمليات الهجومية. ويستطيع أي جيش بالطبع أن يجتاح قوة دولية تابعة للأمم المتحدة.
الوزير كيسنجر: ولكنها ستكون حاجزاً معنوياً.
الجنرال دايان: ستجعل الأمور أكثر صعوبة.
الوزير كيسنجر: كلا، سنؤيد تابعة الأمم المتحدة، واعتقد أن المصريين سيؤيدونها أيضاً.
الجنرال دايان: مع عودة المدنيين، ستكون إدارة سورية. ولكنها ضيقة للغاية هنا، وإذا وافقوا فسيتعين توسيعها. والسؤال هو ما اذا كانوا يريدون منطقة تابعة للأمم المتحدة.
الوزير كيسنجر: لم أطرح هذا الموضوع أبداً بشكل رسمي، وأعتقد أنني اذا طرحته الآن فسيرفضونه.
الجنرال دايان: إذن يتمثل السؤال في ما إذا كانوا يريدونها والشروط التي سيقدمونها من قبيل ما هو عرضها، ووضع المدنيين؟
والسؤال الثاني ما اذا كانوا يريدون منطقة قوات محدودة.
الوزير كيسنجر: يتوقف الأمر على ما اذا كانت لديهم قوات كافية! (ضحك).
الجنرال دايان: ويتعلق السؤال الرئيسي بالصواريخ المضادة للطائرات. ويتعين علينا أن نرجع صواريخنا للوراء. الوزير كيسنجر: كم عدد مدافعكم هنا؟
الجنرال دايان: تقريباً 120 مدفعاً.
كيسنجر: هل لك أن تؤكد أنه أثناء انهماكنا بالتفاوض أنك ستضعون المزيد هناك أكثر مما تريدون أن تتركوا بجدية تامة؟
الجنرال دايان: لدينا هناك 300 دبابة، ولا نريد سوى 60 دبابة.
كيسنجر: قلت ان لديكم 360 دبابة فوق هضبة الجولان.
الجنرال دايان: الأمر يعتمد على ما تعنيه بمرتفعات الجولان، فهذه هي كل مرتفعات الجولان، علينا أن نجعلهم يتقهقرون أكثر فيتراجعون الى ما وراء خط 1967.
كيسنجر: بإنعام النظر إلى الخط السوري، اذا ما وضعت دباباتك الثلاثمائة خلف الخط القديم فإن هذا أمر يمكنهم تفهمه.
الجنرال دايان: أياً كان ذاك الذي يرغبون بالقيام به فإننا سنقوم بهذه الخطوة.
وزير الخارجية كيسنجر: هذا الذي تقول جيد يتسم بالعدل.
الجنرال دايان: عدد الدبابات والمسافات واحدة بالنسبة للفريقين.
كيسنجر: دعني أطلعك على وجهة نظري، فبوصفها خطة لفك الاشتباك بين القوات ليست هذه محل نقاش ولست أجادل بشأنها. فما هي حجج النقاش بالنسبة لفك الارتباط السوري؟ والحجج والجدل بهذا الخصوص ليس ملحاً من الناحية العسكرية ولا يبلغ مستوى خطورته على الجبهة المصرية، هذا أولاً، وثانياً، أنت إنما تتعامل مع بلد سيكون ادنى موثوقية حتى من مصر. وثالثاً أنت تتعامل مع قيادة أقل ثباتاً واستقراراً. وحجج النقاش ما هي إلا تحييد مؤقت لأعتى العناصر راديكالية، فهي تتيح الفرصة لإخراج المصريين من المفاوضات بالكلية. ثالثاً، في حين انها لا تستطيع درء نشوب حرب، فإنها باندلاع حرب ضمن شروط تساعد على اقصاء الآخرين وإخراجهم. رابعاً، يريد السوفييت أن يمنى هذا بالاخفاق كما يؤدي هذا التطور الى ضعضعة دورنا في الشرق الأوسط وانهياره. فإذا ما حدث هذا فلن يجهز الروس على الدور الأمريكي فحسب بل سيحطمون السادات ايضاً، وهي غاية يتلهفون على تحقيقها حسبما أرى. ثانياً، يتوق الفرنسيون الى رؤية دورنا يتداعى ويخفق وقد استحوذت عليهم هذه الرغبة حتى صمموا عليها لأن الدور الذي نلعبه يقف حجر عثرة يجابه سياستهم في الشرق الأوسط. ثالثاً، كان كالاهان، الذي التقيته أمس يرزح كما رأيت تحت ضغط من الخبراء في الحجرة. وهم (حكومة العمال الجديدة) يضمرون نوايا حسنة، إلا أن جهلهم هو المشكلة، لقد رأيت مصادقتهم على إعلان 6 نوفمبر/ تشرين الثاني بشأن الشرق الأوسط، لذا فلا يسعنا الإخفاق، وإذا ما فرض حظر النفط مجدداً... وهذه الخطة.. ينبغي ان اتدبر حتى فيما إذا كان عليّ أن أقدمها. فإذا ما احتكمنا الى المنطق مجرداً فأنت معقول. وعودة المدنيين أمر معقول. لكن هذه الخطوط مستحيلة. ولا نستطيع ان نقدمها إلا على أساس أنه يمكن القيام بأمر آخر وانجازه معكم، وسأكون صريحاً معك يمكن أن تندلع الحرب في أي لحظة على أية حال إذا أعطى السوفييت ضوءاً أخضر، مهما فعلتم لكنني أؤكد أني قدمت هذه فسوف تنشب الحرب وسوف يحط هذا من قدرنا ويدمرنا سياسياً وسوف يحيق هذا المصير بمصر أيضا.
ولقد أخبرت سفيركم أن شذرة ضئيلة ما من مرتفعات الجولان بما فيها القنيطرة ينبغي أن تكون جزءاً من هذه الترتيبات وأعرف أنك لست مخولاً بمناقشة هذا الأمر هنا، ولا يتوجب عليك مناقشته إلا أن من بين أسباب دخولي على هذا الخط بوتيرة متمهلة متروية أن أفسح برهة من الوقت لإسرائيل للتفكر في الموضوع بتؤدة.أما فيما يتعلق بالجوانب الأخرى فأعتقد أنها ينبغي أن تشتمل على منطقة ترابط فيها قوات طوارئ تابعة للأمم المتحدة فإذا ما رفضوها تماماً فسوف نجابه مشكلة أخرى، لكن من مصلحتنا أن نجعلها تدنو قدر الإمكان وتقارب النموذج المصري، ويمكن للسادات أن يدعمها بصورة أسهل. وللوهلة الأولى، ومن مستهل النظر فإنني أحبذ هذه الفكرة وتروق لي فكرة المناطق، وأعتقد أن هذه الأرقام كبيرة جداً وبشكل مغالى فيه لكنكم إذا قبلتم بالمبدأ أن أي شيء يقبلونه ستقبلونه أنتم.
الجنرال دايان: لا، فيما يتعلق بمصر فإننا نوافق على 60 دبابة.
كيسنجر: أنت تطرح أمامي موقفك موقف الانكفاء والتقهقر فيما يتعلق بمصر لكنني عندما كنت في إسرائيل قالت جولدا مائير إنها ستموت إن كان هناك أي دبابة.
الجنرال دايان: لا، إنها ضعف العدد المصري.
كيسنجر: إذا قبلت بهذا المبدأ فهذا حسن إذا كان الأمر مرناً وليس سقفاً فاعتقد أننا على ما يرام.. وليس لديّ ثمة سبب يدعوني للمماحكة والمساومة بشأن هذه الأرقام، وسوف ندعم حدوداً متناسقة ومتماثلة، وها قد عدنا الى مشكلة أين يكون الخط. لقد أخبرني حافظ الأسد في ما لا يحصى من المحادثات أن خط السادس من أكتوبر غير مقبول. وتبين تقارير كافة أجهزة استخباراتنا أن هذا هو موقفه، واتخذ السادات هذا الموقف أيضاً، وأخبرني السوفييت أن الانطباع الذي تولد لديهم هو أن الحاجة قائمة لخط صغير يقع وراء خط 6 أكتوبر، ولم يقولوا إنهم يعارضون ذلك.
الجنرال دايان: وهل أخبرك السوفييت أنهم يريدون خطوطاً نهائية؟
كيسنجر: لا، لم يتطرقوا إلى هذه النقطة وينبغي أن نناقش قبل وصول جروميكو إلى هنا ما الذي يمكننا أن نعطيهم إياه، ولم يذكروا سوى الفلسطينيين فيما يتصل بمؤتمر جنيف ولربما يدفعون ثمن ذلك. وينبغي أن ترفع تقريراً إلى مجلس وزرائكم تؤكد لهم فيه قناعتي الراسخة بأن من الخطورة البالغة بالنسبة لي أن أقدم هذا الخط حتى للرجل الذي يأتي هنا، ولست أقول اعطه موقفك النهائي لأنك إن فعلت فسيتعين عليه أن يرفضه، ليظهر مدى صلابته وبأسه.
الجنرال دايان: نقطة واحدة، نحن نحتفظ الآن بالمواقع السورية القديمة على جبل الشيخ ونقترح أن نسلمها إلى قوات الطوارئ الأممية.
كيسنجر: تقديم هذا الخط سيجر إلى حرب. لا شك أنه سيفجر حرباً، ما الذي تراه ياجو؟
سيسكو: هذا هو الهاجس الأكبر الذي يقض مضجعي.
كيسنجر: سوف تنجم حرب عن هذا ولسوف تنسفنا من المفاوضات وتقصينا عنها تماماً وهذا ما أكاد أكون متيقناً منه. ولدينا طلب ملح من السادات إذ يحتاج لحبوب القمح التي قطعت السوفييت إمداداتها عنه. ولقد أخبرني شخص ما أنه ألقى خطاباً ضد السوفييت.
السيد سيسكو: خلال لقاء صحافي في بيروت قال إن السوفييت كذبوا عليه أثناء الحرب وأوهموه بأن السوريين وافقوا على وقف إطلاق النار.
الوزير شاليف: أكتوبر 13.
سيسكو: ابرق إلى الأسد الذي نفى ذلك وقال لا، لم نوافق. لذا اتهم السوفييت وفينوجرادوف بأن لديهم ازدواجية في التعامل.
الجنرال دايان: على الجبهة السورية نشعر بقلق بالغ فنحن يترامى إلى مسامعنا أن المصريين سيرسلون ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف جندي إضافة إلى قوات كوماندوز إلى هنا، ولقد تكررت هذه المعلومات مرات عدة، وهناك الكوبيون أيضاً ولهم حضور على الجبهة ويشكلون أطقم الدبابات، وهناك بعض الطيارين من باكستان والسعودية ومن الكويت، ولذا فإن هناك خليطاً من فرق دولية معظمها من بلدان عربية وهم جميعاً قد أتوا للقتال وليس للمرابطة هناك فحسب، وما يقلقنا إنما هم أولئك القادمون من بلدان شيوعية وهم من غير العرب، وهذا أمر جديد: من كوريا الشمالية، وكوبا وبولندا وألمانيا الشرقية. وهذه الأمور تثير مخاوفنا ولا بد من أن نحسب لها حسابها.