جورج صبره المعارض السوري يتحدث لـالراية الأسبوعيةرسالة النظام للداخل تقول إنه ما زال قادراً على البطش

التضييق الأمني يكشف عجز السلطة عن القيام بإصلاح جاد

يجب فصل العلاقة السورية اللبنانية عن نتائج التحقيق في اغتيال الحريري
الرد الانفعالي وغير السياسي نال من النظام ولم ينل من خدام
المعارضة الداخلية تتقوى بدخول معارضين جدد
إعلان دمشق العلاقة الأبرز في حياة المعارضة السورية
مازال شعار "التغيير الديمقراطي الجذري" راهناً للمعارضة السورية
يفخر حزبنا بأن المناضل "رياض الترك" نشأ وبرز وعلم في صفوفه

دمشق ـ الراية: بسام سفر
يمثلجورج صبره عضو الأمانة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري وعضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في سورية، خطاً سياسياً ثابتاً في المعارضة السورية التي بقيت مخلصة لمفهوم التغيير الديمقراطي الذي سعى إليه التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا منذ الثمانينيات من القرن الفائت، هذا الخط السياسي يحاول الجمع بين المتغيرات التي طرأت على العالم وبين هدف التغير الديمقراطي، ويكتسب الحوار مع جورج صبره أهميته للتعرف على ثوابت التغيير الديمقراطي في العمل السياسي السوري المعارض وعلى "إعلان دمشق" ودوره في العملية السياسية المعارضة، وكيفية معالجة الإعلان لمشاركة الإخوان المسلمين في "جبهة الخلاص الوطني" حاولنا عبر الأسئلة التي قدمناها للاستاذ "صبره" تقديم كل ما يقال ويشاع في الأوساط السياسية والمعارضة السورية من ملاحظات عن حزب الشعب الديمقراطي، ودور المناضل "رياض الترك" في الحزب.. عن كل ما تقدم وغيره الراية التقته وكان الحوار التالي:


 حجبت الأجهزة السورية موقع "الرأي" الذي يمثل وجهة نظر حزبكم حزب الشعب الديمقراطي السوري، ويمثل أيضاً نافذة للمعارضة السورية بالإضافة إلى الطلب من "الأيهم صالح" أن يغلق موقع "مرآة سورية".. لماذا هذا الإجراء رغم أن الموقعين استمرا منذ أكثر من ثلاث سنوات..؟


-
بداية اسمح لي بتصحيح صغير، وهو أن موقع " الرأي " لا يمثل وجهة نظر حزبنا إنه موقع "كما يعلن عن نفسه" يشرف عليه الحزب إشرافاً، وهو منبر مفتوح للآراء على تعددها واختلافها يجتهد في أن يكون بعض القضايا كما ينشر افتتاحيات ومقالات مأخوذة من الصحف السورية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى التي تديرها السلطة، ويمكنك أن ترى عليه وجهات نظر النظام أو المقربين منه في نافذة للمعارضة السورية تتحاور عبره  مع نفسها ومع الآخرين.. وبالتالي فإن ما يمثل وجهة نظر حزبنا "حزب الشعب الديمقراطي السوري" وآراءه ومواقفه هو ما كان موقعاً باسم الحزب أو إحدى هيئاته المركزية ومكاتبها الرسمية المتخصصة حصراً.
أما لماذا تم حجب الموقع مؤخراً إلى جانب بعض المواقع السورية الأخرى، فجوابه عند النظام نحن نضع هذا الإجراء وأمثاله في إطار الميل نحو التشدد في مواجهة أي حراك سياسي أو ثقافي أو اجتماعي الذي يسمي المرحلة الحالية، والمقترن بإجراءات التضييق على المعارضة أحزاباً وهيئات وأفراداً، بما في ذلك جمعيات حقوق الإنسان وحركات المثقفين ومنظمات المجتمع المدني يستمر هذا النهج منذ حوالي العام إثر انعقاد المؤتمر العاشر لحزب البعث، حين تبين عجز السلطة وعدم رغبتها وقدرتها على القيام بأي إصلاح جاد تحتاجه البلاد، فضاقت دائرة صنع القرار أكثر فأكثر، وخرجت الإجراءات في تعاطي السلطة مع الشعب من دائرة الفعل السياسي المفترض دائماً إلى دائرة الفعل" الأمني" حصراً، وبالمفهوم الضيق للأمن، الذي يستهدف تأمين خضوع الناس وإعادة سورية إلى الصمت يأتي في هذا السياق محاولة خنق صوت المعارضة ومنعها من التعبير عن نفسها، والمطالبة بحقوق الشعب بمختلف الوسائل الترغيبية والترهيبية، ومنع المجتمع من التفكير بصوت عال لمناقشة قضاياه وتدبر أموره والعمل على حل المشاكل التي تواجهه من هنا يأتي إغلاق قنوات ومنابر الحوار وحجب المواقع التي تتيح الاطلاع على حقيقة ما يجري، وتثير وعياً تنويرياً جاداً يضع الناس أمام مسؤولياتهم، خاصة عندما تعبر هذه المواقع عن الرأي الآخر الخارج من التدجين والخوف والنفاق، ويستهدف سلامة الوطن ومصالح الشعب أولاً وأخيراً.


 تشهد سورية موجة أمنية جديدة لم تشهدها منذ العام "2001"، ما هي أسباب هذه الموجة الجديدة من الزاوية السياسية..؟


- منذ أن نجح النظام في إخراج السياسة من المجتمع وإبعاد الناس عن الاهتمام بالشأن العام  وحقق تفرد السلطة في تقرير مصير البلاد والعباد، وإدارتها لكل من الدولة والمجتمع بطريقة أوامرية قسرية لمصلحة قلة من المتسلطين والفاسدين، لم يعد في جعبة السلطة ما تقدمه للشعب من سياسات إلا السياسة الأمنية، وهذا أحد وجوه انتفاء السياسة من تعامل السلطة العمومية في الدولة بين بعضها من جهة، وبينها وبين المجتمع من جهة أخرى، إن تآكل شرعية النظام وتصدع قاعدته الاجتماعية وفشل سياساته الإقليمية والدولية إلى جانب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسواد الأعظم من السوريين، وفشل السلطة في التقدم نحو الاستحقاقات التي تواجهها البلاد بحلول إيجابية وبناءة يكمن وراء ضيق الوضع وانعدام الحيلة التي وقع بها وأوقع البلاد معه فيها، فلم يعد قادراً إلا على الدفاع السلبي" إذا صح التعبير" عن مواقعه ومواقفه عن طريق اعتماد الحلول الأمنية وحدها والإيغال فيها، وهذا لا يعمل إلا على إضاعة الوقت والفرص الممكنة ويحمل الشعب مزيداً من المعاناة، وبهذا يقوم النظام بإضعاف مستمر لنفسه وللبلاد معه على الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، ويحرم سورية من إمكانية تحصين نفسها ضد المخاطر المحدقة من كل نوع من جهة أخرى، فإن تأمين الصمت وكبح أي نوع من الحراك المختلف "وليس المعارض فقط" ومحاولة فرض مناخات تستعيد إلى الذاكرة أجواء الثمانينات البغيضة، يهدف إلى نقل رسالة مزدوجة في نفس الوقت:
رسالة للداخل تقول بصوت عال: إن قدرة السلطة على البطش ما زالت كبيرة، والسجون التي أغلقت ما زالت مفاتيحها في الجيوب، وأنه يمكن العودة إلى أساليب كان يعتقد أنها صارت شيئاً من الماضي مثل الاعتقال التعسفي وإخفاء المعتقلين وحرمانهم من حق الزيارة، وإعادة العمل بالقانون "49" لعام "1980" لتدور ماكينة المحاكم الاستثنائية والعسكرية من جديد لتحاكم الطلاب والمثقفين ونشطاء المجتمع والسياسة، ويبدو أن حملة الاعتقالات المفتوحة لن يكون "علي العبدالله، فاتح جاموس، وميشيل كيلو" آخر ضحاياها.
ورسالة للخارج تقول بوضوح ظاهر: أن لا شيء في سورية غير النظام وقواه وإرادته ونهجه وأنه الوحيد المؤهل لتقرير مستقبل سورية، والقادر على المساهمة في تأمين " الأمن والاستقرار" في المنطقة، وبالتالي فإن العالم محكوم بالتعامل معه وإبرام الصفقات والمقايضات مثلما كان يجري في عقود مضت، كما أن الشعب محكوم به كقدر لا راد له ولا أمل بالتغيير
ولا بد أن نلحظ في هذا الصدد مسعى النظام للوصول إلى تفتيت المعارضة وتبديد جهودها  خاصة بعد أن نجح " إعلان دمشق " في لفت الأنظار إليه، وفي تجميع كتلة كبيرة من القوى وراء توافقاته


تزداد الضغوط على النظام السوري من قبل أطراف الرابع عشر من مارس، والإدارتين الأمريكية والفرنسية بوضع ملف ترسيم الحدود اللبنانية السورية على طاولة مجلس الأمن.. كيف تقرأ هذه الضغوط الجديدة قبل تقرير "بريمرتز" في منتصف الشهر القادم.. ؟


- السياسات الإقليمية التي انتهجها النظام وخاصة فيما يتعلق بالوضع اللبناني هي التي أوقعته موقع الاستهداف للضغوط، وما زالت تنقله من ضعف إلى آخر.. كانت سياسات طائشة لم تقرأ جيداً المتغيرات الإقليمية والدولية فابتدأت من محاولة فرض الأمر الواقع بالتجديد للرئيس "لحود" ضد إرادة اللبنانيين ومصالحهم، وما استجره ذلك من قرارات بدءاً من القرار "1559" وحتى القرار "1644" وما يجري التحضير له الآن في كواليس مجلس الأمن  زادت في ذلك محاولات النظام المستمرة لاستعادة "المجد" الضائع على أرض لبنان، والعمل على تحريك الأتباع والموالين لإقلاق الوضع اللبناني وعرقلة مسيرة الحرية والاستقلال وإعادة الدولة اللبنانية كسلطة عمومية جامعة قوية وحديثة، تقوم على شرعية الانتخاب الديمقراطي الحر للممثلين الحقيقيين للشعب اللبناني، وليس على الرموز المتكسبة التي تفبركها الأجهزة لتكون ذراعاً لها، إن المصلحة الوطنية والقومية للشعبين السوري واللبناني هي في قيام علاقة طبيعية بين الشعبين والدولتين من ترسيم للحدود وفتح للسفارات، تؤسس على المصالح المشتركة والعلاقة المميزة القائمة على احترام كل طرف لسيادة واستقلال وحرية الطرف الآخر، ومنع أي اختراقات أمنية تخريبية أو عدوانية عليه.
يجب فصل العلاقة السورية اللبنانية عن نتائج التحقيق في جريمة اغتيال "الحريري" وليس عن تقرير لجنة التحقيق الدولية بهذا الشأن فقط، لأن العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين الثابت الأهم ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وهي موضع اهتمام السوريين واللبنانيين ومصدر قلقهم في نفس الوقت.


 تعقدت شروط العمل المعارض في الداخل بعد إعلان "جبهة الخلاص" بين حزب الإخوان المسلمين وعبد الحليم خدام، ما هي تأثيرات "جبهة الخلاص" على النظام من جهة وعلى المعارضة من جهة ثانية..؟


- من المؤكد أن السيد "خدام" يمثل مشكلة للنظام وخروجه عليه أحد تعبيرات التصدع القائمة  ويمكن استدلال ذلك بسهولة من الرد الانفعالي والمنفلت وغير السياسي الذي قدمه النظام على هذه الظاهرة الانشقاقية، ومثال ذلك جلسة مجلس الشعب الشهيرة التي أعطت نتائج عكسية، إذ لم تنل من خدام أكثر مما نالت من النظام، وقد تكون "جبهة الخلاص" التي أعلنت في "بروكسل" مشكلة للنظام، لأنها إحدى تنويعات المعارضة ومن موقعها وتركيبها وشروط بنائها يشعر النظام بحساسية خاصة تجاهها، ويبدي قلقاً متزايداً نحوها تكشفه المساعي لعزلها، ومباشرة الإجراءات بحق السيد خدام في الداخل والخارج وفي كل الحالات، فإن أي معارض جديد هو إضافة لقوة المعارضة وإضعاف لجبهة النظام وعلى من يزرع الريح أن يتوقع حصاد العاصفة.. أما عن المعارضة في الداخل فإنها تتقوى "موضوعياً أيضاً" بتعاظم الجبهة المعارضة للنظام بغض النظر عن الاختلاف والتفارق بين القوى والأطراف ودخول معارضين جدد ساحة العمل الوطني الديمقراطي يجب أن يكون موضع ترحيب من المعارضة  لا موضع ضيق واستياء، إن عدم وجود علاقة بين معارضة الداخل وجبهة الخلاص لا يعني أنهما في موقع العداء، فإعلان دمشق لا يستغرق العمل المعارض في سورية، وطيف التعدد فيها وبالتالي احتمالات ظهور الأطراف والقوى والجبهات المعارضة واسع جداً، لا ينبغي لأحد "عن جهل أو سوء تصرف" أن يشتري "الهم من قلب صاحبه" ويضعف جبهة المعارضة وهذا مرهون لجميع الأطراف، أن تبدي التفهم والتوحد وتحافظ على اتجاه الجهد الرئيس بالعمل على إنهاء الاستبداد وإجراء التغيير الديمقراطي بقوى الشعب السوري أساساً،  وبالحفاظ على سلامة البلاد وأمنها واستقلالها الوطني. فمعركة التغيير الديمقراطي واحدة وجبهة الصراع واحدة أيضاً.. الاستبداد وقواه وأساليبه في جهة والديمقراطية وقواها والانتقال السلمي في الجهة الأخرى، لا وقت للتنابذ والحسابات الصغيرة ولا مكان للحساسيات وتبديد القوى في المشاريع الوطنية، غير أن التنافس أمر مشروع  وربما أتاح ظهور "جبهة الخلاص" وقوى معارضة أخرى فرصة لمعارضة الداخل للانتقال إلى مرحلة جديدة لتفعيل مشروعها بمزيد من الوضوح والجدية والتماسك والاستعداد للتضحية.


 قيمت الأوساط المراقبة موقف إعلان دمشق من جبهة الخلاص بـ"الميوعة" كأحد أطراف إعلان دمشق، ما هي الأسباب التي دفعت لخروج هذا الموقف غير المحدد..؟


- أنا لا أرى الموقف كما وصفت.. وليس هناك من مؤشر أو سبب مقنع يدعو لوصفه بالميوعة وعدم التحديد، فعندما أعلنت اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق ببيانها المؤرخ في "27 / 3 / 2006" حول نشوء "جبهة الخلاص" بأنها لم تستشر بأي شكل حول ما جرى، ولا علاقة لها بالمؤتمر وما صدر عنه وكانت تعبر عن الحقيقة والواقع، فهل يمكن تحديد الموقف دون الاستناد على الوقائع الفعلية أولاً..؟ وهل المطلوب موقف متسرع يبارك أو يشجب، قبل أن تتبين الأمور..؟ فجبهة الخلاص مشروع آخر للمعارضة، ليس له أن يستأذن أحداً في الظهور وليس لأحد أن يحدد له المواصفات والمقاييس والشروط، لندع كل الأزهار تتفتح وفق شروطها وطرائقها، عندها فقط يمكننا الحديث عن حديقة الزهور، ربما لم يكن لإعلان دمشق أن يتخذ أي موقف من جبهة الخلاص مهما كان، لولا أن جماعة الإخوان المسلمين "وهم طرف في إعلان دمشق" كانوا من المشاركين في الجبهة، بل طرف أساسي فيها هنا لا بد من ظهور التساؤل: كيف ستستقيم الأمور باشتراكهم هنا وهناك في نفس الوقت..؟ إنها قضية داخلية تهم الإعلان وأطرافه، ومسؤولية الطرفين إعلان دمشق و جماعة الإخوان المسلمين في معالجة هذا الأمر بروح المسؤولية الوطنية وبهدي مصلحة التغيير.


 
بمجرد انتهاء الزوبعة الإعلامية لإعلان دمشق، تقول الأوساط المعارضة انتهى دور الإعلان كصيغة تحالفية معارضة.. كيف تقيم وضع إعلان دمشق ومدى فعاليته داخل سورية..؟


- لو كان ما أثاره إعلان دمشق مجرد "زوبعة إعلامية " كما تقول لما استحق أن يتصدر اهتمامكم كصحفي وكوسيلة إعلام عربية، ويصبح محور العديد من الحوارات والمقابلات الصحفية مع المعارضين السوريين، صحيح أن الإيقاع العملي لحركة الإعلان كان أبطأ من اللازم والمتوقع وهناك أسباب ذاتية وموضوعية وراء ذلك ليس أقلها الظروف الصعبة التي يعمل بها الإعلان داخل البلاد، والعدد الكبير من الأطراف والشخصيات الوطنية التي انضوت تحت توافقاته، ولا بد من تحقيق مشاركتها الفعالة في الوصول إلى الإجراءات والمواقف المحددة، غير أن هذا الوقت لم يذهب سدى فقد أنجز الإعلان في هذه الفترة هيكليته التنظيمية التي تعلن قريباً مع الهيئات والمؤسسات والمكاتب التي تناط بها قيادة الإعلان ووضع البرامج والمشاريع التي تتطلبها المرحلة الانتقالية نحو التغيير إلى جانب التعبير عن سياساته ومواقفه  وإقامة الصلات مع الفعاليات الاجتماعية والقوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها، وأماكن تواجدها وتوفير جميع الأسباب لتحقيق الائتلاف الوطني العريض عبر مؤسسات وبرامج كما وعد الإعلان، كما أن لجاناً متخصصة تنكب الآن على صياغة مشرع قانون للأحزاب يطرح على الرأي العام، ومشروع للحراك الميداني المطلبي والتضامني يكون أحد أوجه تفعيل إعلان دمشق في المرحلة القادمة، ومن الأمور الهامة التي تم إنجازها تأسيس لجان لدعم الإعلان في معظم المحافظات السورية، لتوسيع قاعدته باتجاه القوى الشعبية المستقلة والشخصيات الوطنية والفعاليات الثقافية والاقتصادية، قامت لجان المحافظات بانتخاب ممثلين لها في مؤسسات الإعلان المركزية لتشكل إضافة نوعية شعبية ومستقلة، إلى جانب ممثلين عن الشباب والنساء والنقابات المهنية المختلفة.. ويعمل الإعلان على التواجد كقوى ومؤسسات ولجان داعمة في جميع المدن والقرى والأرياف السورية، ليحمل مشروع التغيير الديمقراطي إلى السوريين جميعاً الذين توجه إليهم ويشكلون عماد المشروع التغييري الذي يقوم على أساسه، ورغم التشويش الذي نظمته السلطة وأعوانها وبعض الأطراف الأخرى أيضاً، ورغم كثرة المشاريع التي أرادت أن تنتحل الصفة والمهمة بقي إعلان دمشق العلامة الأبرز في حياة المعارضة السورية الذي يضم أهم القوى وتبنى عليه أعظم الآمال.


 
صيغة التجمع الوطني الديمقراطي غير فعالة في أوساط المعارضة السورية كإطار أول، لماذا الاستمرار بهذه الصيغ غير الفعالة في العمل السياسي المعارض السوري..؟


- في العمل الوطني والنشاط الاجتماعي والسياسة أحد وجوههما لا يمكن إحياء الموات أو رد الروح إلى حركة حكم التاريخ بانقضاء زمنها، وأصبحت "منتهية الصلاحية" كذلك من غير الممكن أن تحكم بالفناء على حركة تجدد نفسها ويستمر دورها، وتحتفظ بأسباب الوجود وموجباته لذلك فإن ولادة المشاريع السياسية وانقضاء أجلها فعل تاريخي رغم أهمية الجهود الذاتية في ولادتها ورعايتها، واستمرارها مرهون بمدى استجابتها لاستحقاقات المرحلة والقيام بأعبائها والتاريخ كما القانون لا يرحم الغافلين، لعبت صيغة التجمع الوطني الديمقراطي منذ ولادتها في نهاية السبعينات من القرن الماضي دوراً هاماً في بلورة الالتفاف حول الديمقراطية كهدف أساس للتغيير في سورية، ووسيلة في نفس الوقت لهذا التغيير في وقت لم يكن الإجماع الوطني متوفراً على هاتين القضيتين، وتحمل التجمع الكثير من الأعباء التي فرضتها المرحلة الماضية ثمناً لمواقفه المبدئية في سنوات العنف العاري، ودفع سنوات طويلة من أعمار المئات من مناضليه في السجون، ورغم فترات السبات والتردد والغياب، نجح التجمع في الحفاظ على تماسكه كقوة معارضة، وما زال الشعار الذي رفعه في الثمانينات "التغيير الديمقراطي الجذري في حياة البلاد" يكتسب أهمية أكثر فأكثر، ويجذب إليه اهتمام الناس حتى صار شعاراً راهناً للمعارضة السورية، لا شك أن إعلان دمشق أصبح بعد إطلاقه الوعاء الأوسع للمعارضة الديمقراطية حيث يضم جميع الاتجاهات الفكرية والسياسية في سورية من اللبراليين إلى الإسلاميين مروراً بالقوميين واليساريين على اختلاف مواقعهم، إضافة إلى هامش يتسع باستمرار من المستقلين والقوى الصاعدة كما أن انضمام معظم الحركة السياسية للأكراد السوريين والمنظمة الآثورية الديمقراطية حقق له ما يشبه الإجماع الوطني.. وبالتالي من الطبيعي أن يصبح اليوم محور الجهد الرئيسي للعمل المعارض، وأعتقد بأن استمرار التجمع كصيغة للعمل السياسي مرهون بقدرته على لعب دور إيجابي على هذا المحور دور توحيدي دون مصادرة لأدوار الآخرين أو محاولة للهيمنة على الحركة، ويمكن أن يتعزز دوره بمقدار ما يفسح في المجال للصيغ الاجتماعية الجديدة وخاصة الشابة منها ، يصغي إليها ويساعدها لتأخذ موقعها في العمل الوطني العام، فالهدف إطلاق حركة اجتماعية واسعة من طاقات الشعب السوري للنضال من أجل التغيير الديمقراطي، دون تردد أو استحواذ أو رهانات خاسرة والتاريخ لا يقف منتظراً أمام الذين يعيقون تقدمه أو يصبحون عقبة أمام ذلك.


 أعاد حزبكم هيكليته التنظيمية على مستوى القمة الهرمي، كيف بلور هذا الأمر على مستوى القاعدة الحزبية..؟


- قبل عام من اليوم أنجز الحزب مؤتمره العام السادس وأعاد ترتيب هيكليته التنظيمية على مستوى الهيئات القيادية المركزية، ثم مضى إلى ترتيب هذه الهيكلية على مختلف مستويات العمل الحزبي، وفق موجبات النظام الداخلي الجديد والذي يرتكز على عمل الهيئات والمؤسسات من جهة، وتوفير الديمقراطية الحزبية وضمانات تحققها في العمل التنظيمي داخل جسد الحزب من جهة أخرى، وكان علينا أن ننتقل بالحزب من مرحلة السرية المطلقة، وما تحمله من آثار سلبية وتشوهات في أساليب العمل "كالتواكل والفردية وبطء الإنجاز" إلى ما يشبه العمل العلني وما يتطلبه من عمل جماعي مؤسساتي سريع الاستجابة وفعال، قطع الحزب أشواطاً هامة على هذا الطريق ومازال عليه الكثير ليفعله، ويمكن تلمس ذلك من النشاطات السياسية التي تبدت من منظمات الحزب في مختلف المحافظات خلال هذه الفترة  ومن الإنتاج الفكري والسياسي والإعلامي الذي يصدر عن الحزب، وهذا تعبير عن الحيوية التي أطلقها نجاح المؤتمر في الجسد الحزبي والأوساط الصديقة المحيطة به.
وكي لا نخدع أنفسنا أو نتخادع، فإننا مازلنا بعيدين عن العمل السياسي العلني الحر والمفتوح وفق ما نطمح إليه ويرسم أبعاده النظام الداخلي، فانعدام أي إجراء سياسي أو قانوني ينظم الحياة السياسية والأجواء القمعية التي تضع السلطة البلاد فيها، لا توفر الشروط اللازمة لذلك ومن جهة أخرى تقتضي الصراحة أن نقول: إن إزالة الآثار المدمرة لأربعين عاماً من الاستبداد تحتاج لفترة طويلة من الزمن يتمكن فيها المجتمع من تصحيح التشوهات العالقة في حياته وعلى جسده، بحيث تتمكن السياسة السورية والأحزاب من إعادة تأهيل نفسها، وكذلك على المستوى التنظيمي، فإن سنوات القمع والعمل السري الطويل لا يمكن تجاوز آثاره السلبية ومعيقاته بين ليلة وضحاها، وقد نحتاج لأكثر من مؤتمر عام لإنجاز ذلك.


 
يشاع في أوساط المعارضة السورية أنه رغم تخلي المناضل "رياض الترك" عن الأمانة العامة للحزب، بقي دوره وتأثيره الكبير على الحزب، هل هذا صحيح..؟


-
نعم صحيح وبكل تأكيد كيف لأحد أن يتصور تراجع الدور والتأثير الكبير للرفيق "رياض الترك" داخل حزبه في وقت يتصاعد فيه دوره في أوساط المعارضة السورية والعمل الوطني العام في البلاد..! وعلى افتراض حدوث ذلك هل يكون دليل صحة للرفيق "رياض" ولحزبنا وللحركة الديمقراطية في سورية..؟ إن الأهمية التي اكتسبها الرفيق "رياض" في السياسة السورية والدور المناط به، ليس مرهوناً بموقعه الحزبي والهيئة التي يعمل من خلالها إنه دور تاريخي صنعته الظروف الموضوعية لتطورات الحزب ومجريات الأمور في البلاد، وقدم صاحبه الاستحقاقات المطلوبة وحزبنا يفخر بأن قائداً سياسياً مثل "رياض" الترك نشأ وبرز وعلَم في صفوفه، والحزب يعترف له بدور خاص في جميع المراحل، وأهمها مرحلة التحضير للمؤتمر السادس، غير أن الفكرة المراوغة التي يشي بها سؤالك هي: هل مازال الحزب "جماعة رياض الترك" التي كثر الحديث عنها وتعريفنا بها في السنوات الماضية..؟ جوابي بالفم الملآن نفياً قاطعاً لأن الحزب عاش فترة طويلة وعمل في ظروف صعبة من دون "رياض الترك" خلال ثمانية عشر عاماً قضاها في الحبس الانفرادي، وشب وتصلب كثيراً وتسلح بما يكفي من الوعي والمعرفة خلال فترة الصدام الطويلة مع نظام الاستبداد، وهو اليوم "حزب الشعب الديمقراطي السوري" بوجود الرفيق "رياض" عضواً في أعلى هيئة قيادية فيه ولعلني لا أكشف سراً إذا قلت بأن إرادة الرفيق "رياض" كانت في الخروج من جميع الهيئات القيادية في الحزب، غير أن إصرار المؤتمر على أهمية استمراره إلى حين مع الجيل الجديد من الكوادر حال دون ذلك، ونجحنا في ثنيه عن عزيمته في التنحي تحقيقاً لمصلحة الحزب والمعارضة بشكل عام وأقول: ليس جوهر الأمر بقاء الدور والتأثير الكبير من عدمه، لكن الأهم أي دور وأي تأثير.. وهل هما بالاتجاه الصحيح..؟


 
حزبكم تخلى عن النظرية "الماركسية" على المستوى النظري على الأقل وعن انحيازه إلى الطبقة العاملة والطبقات الفقيرة نحو إقرار نظرية تنتهي على الديمقراطية، لماذا هذا التغيير في الظروف السياسية التي تمر بها سورية..؟


-
أجد نفسي مضطراً لتصحيح الفرضيات غير الدقيقة التي استند إليها السؤال، فحزبنا لم يتخل عن النظرية الماركسية، إنما أخرجنا في العلاقة معها من موقع "الاعتناق" إلى فضاء "المعرفة" وحدد في موضوعاته الموقف منها كما يلي "الماركسية من أدوات الفكر التي أبدعها الإنسان، وهي إرث أيضاً للإنسان والعالم، وإحدى مرجعياتنا التي تكتسب قوة من انفتاحها الدائم على النقد والفكر النقدي" فهي اليوم إحدى مرجعياتنا الفكرية "وليست الوحيدة كما كانت" إلى جانب غيرها من منجزات التراث "الإنساني والقومي".
كذلك لم يتخل حزبنا عن انحيازه للطبقة العاملة والطبقات الفقيرة في مسيرته باعتماد الديمقراطية وإعلاء شأنها، وهل الخيار الديمقراطي يستوجب التخلي عن المهام الاجتماعية والانحياز للطبقات الفقيرة..؟! نحن نرى عكس ذلك فليس الخيار الديمقراطي مع التمسك بمصالح الطبقة العاملة والفقراء ممكن فحسب لكنه متوجب أيضاً فلا شيء يتحقق لهؤلاء في ظل الاستبداد وانعدام الديمقراطية إلا المزيد من الإفقار والتهميش والقيود، وفي البندين السادس والسابع من "إعلان المبادئ " الذي يتصدر النظام الداخلي، يعلن الحزب انحيازه إلى
"
عالم المعرفة والعمل وقيمه، وإلى العاملين بسواعدهم وأدمغتهم، ويؤمن بأن الدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تعرضاً للتهميش والاضطهاد والاستغلال هو الطريق إلى تحقيق المساواة والعدالة " وهو يؤمن بالاشتراكية ويعمل من أجل تحويل المجتمع باتجاهها من خلال الديمقراطية وبشرطها الدائم، مع التزام الحرية أولاً ومن الجدير ذكره أن الموافقة على "إعلان المبادئ" هذا أحد شوط العضوية في الحزب، أما إذا كنت تقصد التخلي عن المفاهيم الطبقوية الشعاراتية الضيقة فهذا صحيح، هذا التغيير لم يكن وليد الظروف السياسية التي تمر بها سورية إنه عملية أكبر وأعقد، وهي عملية مستمرة في حزبنا وبعض الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في العالم منذ عقود، ألا وهي مراجعة مفاهيم التقدم والاشتراكية والشيوعية، باستخدام الأدوات الفكرية المناسبة من جهة، وتمثل الواقع الجديد فيما أفرزه من ظواهر قد لا تكون متوقعة، أو من تصورات جديدة في العلم والمعرفة بجميع فروعها من جهة أخرى كما أنه نتيجة للبحث في جذور الفشل الكبير الذي أصاب "التجربة الاشتراكية" في القرن العشرين بالعودة إلى الأساس النظري والكشف عن نواقصه وثغراته، إلى جانب دراسة أشكال التطبيق وتحديد حجم مسؤولياتها في هذا الفشل، غير أن هذه المراجعة ترتدي أهمية خاصة في هذه الفترة بالذات من تاريخ سورية، فمهمة التغيير الديمقراطي التي تواجهنا تتطلب إعادة النظر هذه لأن التطبيقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لنظام الاستبداد في بلادنا، التي نعمل على تغييرها، كانت صورة مستنسخة ومشوهة من ذلك الأصل للنظام الاشتراكي الذي تعمم في النصف الثاني من القرن الماضين فالموقف من الفرع كي يكون واضحاً ومقنعاً وعلى أرضية صلبة يستوجب موقفاً من الأصل ومنطلقاته الأساسية وخلفياته الفكرية، والمراجعة إما أن تكون شاملة وحقيقية وصادقة أو لا تكون وهذا ما حاولنا ونحاول أن نفعله حتى اليوم.