اقتراح للإصلاح الدستوري في سوريا  إنطلاقا من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ( 1 / 2 )

الدكتور سعيد وهبة : ( كلنا شركاء ) 17/5/2006

 

إن التغيير باتجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان يشغل بال الجميع في بلادنا والعالم . ولا بد عند الكلام عن الديمقراطية من توضيح المفاهيم المتعلقة بحقوق الإنسان التي تشكل المرجع الأساسي لكل ما هو ديمقراطي حتى نصل لتعريف واضح للديمقراطية ، إنطلاقا من المواثيق الدولية والصادرة عن الأمم المتحدة طالما أن الجمهورية العربية السورية هي إحدى الدول المنضمة لمنظمة الأمم المتحدة .
حتى لا يكون هناك أي لبس أو خطأ في تفسير ماهية حقوق الإنسان ، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يحدد بشكل واضح ولا لبس فيه ماهية هذا المفهوم الذي يجب على الدول المنضمة لهذه المنظمة أن تحترمه ، طالما أنها قبلت الانضمام إلى هذه المنظمة ووقعت على ميثاقها .
ففي المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ورد :
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أية تفرقة بين الرجال والنساء . وتؤكد المادة الثلاثون من هذا الإعلان على عدم إجازة تأويل أي نص يخول دولة أو جماعة أو فرد في القيام بنشاط أو تأدية أي عمل بهدف هدم الحقوق والحريات الواردة فيه .
وتم التأكيد على هذا المفهوم في العديد من الإعلانات والاتفاقيات اللاحقة ، مع الإصرار المستمر على أن هذه المبادئ غير قابلة للتجزئة أو التأويل ، كما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية1966، وإعلان طهران 1968، والإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد 1981، والإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية 1992، والإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الافراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا 1998.
لقد تبين من خلال التجربة أن انتهاك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان هو السبب الأساسي للنزاعات داخل المجتعمات أو بين الدول . لذلك إذا أردنا للسلم أن يعم فلا بد من الالتزام بهذه المبادئ وإيجاد الطرق والوسائل لحمايتها .
يبقى الدستور، والذي يحدد العلاقات بين السلطة والمواطنين وبين المواطنين أنفسهم ، هو الضمانة الوحيدة والأساسية لهذه الحقوق . ويجب أن يحوي هذا الدستور موادا ونصوصا واضحة تضمن الحرية والمساواة لكافة مواطني هذه الدولة بصرف النظر عن الانتماء العرقي أو الديني أو المذهبي دوي تفريق بين الرجال والنساء ، بما يتناسب بشكل جلي ومعلن مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثانية .
كما يجب على هذا الدستور أن يتضمن نصوصا وآليات تضمن عدم إمكانية الاحتيال على الدستور أو تأويله برأي الأغلبية أو بأي شكل آخر، بما يتناسب مع المادة الثلاثين من الشرعة العالمية لحقوق الإنسان .
لذلك من الأهمية بمكان عدم السماح لأية جماعة أو حزب الوصول عبر الانتخابات إلى السلطة التشريعية بحيث تعمل على تغيير الدستور باتجاه ضمان سيطرتها الدائمة على هذه الدولة وتغليب فئة على فئة في أي منصب أو حق ، منتهكين بذلك الحقوق الدستورية للأفراد المجموعات الأخرى. (الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الافراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا في مواده 14-20 )
فالديمقراطية بهذا المعنى ليست رأي الأغلبية فحسب ، ولكنه رأي الأغلبية مع المحافظة على الحقوق الدستورية لأي فرد أو أقلية مهما كان انتماؤها أو حجمها كاملة غير منقوصة وبمساواة كاملة بين كل مواطني هذه الدولة .
لذلك يجب عدم السماح من المشاركة أصلا في الانتخابات والوصول إلى السلطة التشريعية لأي حزب أو جماعة لا تلتزم من حيث المبدأ والعقيدة، وبشكل معلن ، بشرعة حقوق الإنسان وألا يوجد في مبادئها وعقائدها ما يمكن أن يشير إلى إلغاء الآخر في المواطنية.
( لقد استطاع هتلر وحزبه عن طريق الانتخابات الوصول إلى السلطة التنفيذية ، ليقلب الطاولة عبرها على كل ما هو انتخابي وديمقراطي وليجر على شعبه وعلى العالم الويلات ) .
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه على الدول جميعها أن تلتزم بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والإعلانات المتعلقة بحقوق الإنسان وعلى رأسها " الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا " ، وذلك عن طريق عدم تقديم الدعم والملاذ لأي فرد أو جماعة معارضة في أي دولة كانت إلا إذا كانت هذه الجماعة ملتزمة بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان ولا يوجد في مبادئها ما يمكن أن يكون مناقضا لهذه المبادئ وما يمكن أن يؤدي لإلغاء الآخر دستوريا ، وأن يكون هذا الالتزام من قبل هذه الجماعة معلن وواضح . والدول العظمى وخاصة منها التي تدعي حمايتها لحقوق الإنسان ، مطالبة بتطبيق هذا الالتزام وعدم تجاوز مبادئها الأخلاقية في سبيل مصالح سياسية آنية ، فالأحداث أظهرت خطورة هذا التصرف على الدول الكبرى كما هو على الدول الصغيرة المتناحرة فيما بينها ، والشواهد على ذلك كثيرة وواضحة .
أود هنا أن أعرض وجهة نظر واقتراح لآلية هذا التغيير .
في محاولة استشرافنا للمستقبل ، لا بد لنا من دراسة الحاضر والعودة إلى الماضي للاستفادة من دروسه. (المرجع المعتمد في المراجعة التاريخية هو كتاب الصحفي البريطاني باتريك سيل " الأسد والصراع على الشرق الأوسط").
بعد نهاية الانتداب الفرنسي على سوريا واستقلالها ، كان المجتمع السوري يخضع بشكل أساسي لتأثير مجموعة من الأحزاب الشمولية كحزب البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وجماعة الإخوان المسلمين . والمنتمين لهذه الأحزاب كلها يحملون أهدافا نبيلة لإصلاح مجتمعاتهم ولكنهم في سبيل الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف النبيلة لا مانع لديهم من استعمال وسائل غير نبيلة، فحقوق الإنسان الفرد تبقى ثانوية أمام الغاية الأسمى وهو المجتمع كما يتصورونه وكما رسمه خيالهم وإيمانهم، و بالرغم من دخول هذه الأحزاب انتخابات المجلس النيابي آنذاك ، إلا أن مشاركة هذه الأحزاب في الانتخابات لم يكن عن إيمان بهذه العملية الانتخابية وباستمراريتها ولكنه كان مرحلة للوصول إلى السلطة المطلقة لتنفيذ برامجها ونظرتها الشاملة للمجتمع. ( وهنا أكرر التذكير بطريقة وصول الحزب النازي في المانيا إلى الحكم )
ضمن مناخ الحرب الباردة وضمن مناح الصراع العربي الإسرائيلي استطاع حزب البعث العربي الاشتراكي من الوصول إلى السلطة المطلقة وبعد عدة حركات انقلابية داخل الحزب استطاع الفريق حافظ الأسد ومن خلال حزب البعث الوصول إلى السلطة ببرنامج إصلاحي عرف بالحركة التصحيحية .
تميز النهج الإصلاحي الذي اتبعه حافظ الأسد منذ بدء حركته بما يلي :
1. إنشاء ما سمي الجبهة الوطنية التقدمية من الأحزاب التي تقترب في توجهاته العقائدية من حزب البعث ويدار الحكم في البلد عن طريق قيادة هذه الجبهة .
2. وضع دستور للبلاد أعطى في اقتراحه الأولي لكل المواطنين السوريين نفس الحقوق في منصب رئاسة الجمهورية .
3. استحداث مجلسا تشريعيا باسم مجلس الشعب على أن يكون نصفه من العمال والفلاحين في محاولة لتمثيل كافة قطاعات الشعب وليس أثرياؤه فقط ، ويكون ثلثا الأعضاء من المنتمين للجبهة الوطنية التقدمية والباقي من المستقلين .
4. إعطاء الحرية الكاملة في انتخابات مجالس إدارة المنظمات الشعبية كالنقابات المهنية .
نرى أن حركة حافظ الأسد الإصلاحية ، كانت خطوة مهمة على مستوى تحقيق حقوق الإنسان وإن كانت غير كاملة .
فقد تنازل عن فكرة حكم الحزب الواحد إلى شكل من أشكال التعددية وتحول حزب البعث من الحزب الواحد الحاكم إلى الحزب القائد.
في الاقتراح الأولى للدستور ، أعطي كافة المواطنين الحق في رئاسة الجمهورية ، أضطر بعدها تحت ضغط من الداخل الإسلامي المحافظ المدعوم من الخارج للتراجع عن هذه الفكرة لصالح إعادة هذا المنصب للمسلم فقط وهو ما ينص عليه الدستور الحالي، هنا أيضا تم إجهاض خطوة على طريق حقوق الإنسان من الشعب نفسه وبدعم خارجي .
ضمن مناخ من حرية الاختيار ، وصل إلى قيادة الكثير من المنظمات الشعبية أشخاصا لا ينتمون لحزب البعث ، لكنهم من خلال هذه المنظمات باشروا بالعمل على تقويض الدولة مستفيدين من تحركات جماعة الإخوان المسلمين ضد الدولة . ولكن النهج الذي اعتمده الأخوان المسلمون لتغيير الحكم ، جاء هذه المرة مغايرا لما كان سائدا في سوريا وهو الانقلابات العسكرية حيث كانت تنحصر المواجهة بين من هم في السلطة ومن يود تغييرها. لقد اعتمد الإخوان المسلمون نهج الإرهاب ، باعتماد الاغتيالات الفردية والاغتيال الجماعي والتفجيرات والسيارات المفخخة والانتحارية ، لا يفرقون بين المدني والعسكري ، ولا بين رجل السياسة ورجل العلم ، ولا بين من هو مع السلطة أساسا أو ضدها .
النتيجة كانت تراجع الحكم عن كل ما هو إصلاحي باتجاه نظام أمني صارم شمل كل نواحي الحياة حتى الحزب نفسه . لقد تراجع النظام عن مبادئه الإصلاحية التي قام عليها لتصبح عناوين مفرغة من محتواها ، وليصبح النظام رهينة حماته وبينهم صالحون ومفسدون ولينعم الشعب بالكثير من الأمن ولكن بحريات أقل وليصبح الشعب أسير خوف لا متناه من أي تغيير فالبديل مخيف جدا وخطر جدا . وبالنتيجة النهائية أصبحت أية محاولة للإصلاح إن كان من جهة النظام نفسه أو من جهة الشعب شبه مستحيلة سلميا لا عنفيا ، فالطرفان أسرى للخوف من أي تغيير أو إصلاح . يقول باتريك سيل في كتابه الأسد والصراع على الشرق الأوسط : " ونجمت عن العقد المخيب للآمال خسائر فادحة ، فالنظام الذي كان الأسد يريد أن يكون إنسانيا قد اصطبغ بالقسوة . أما عادات الحكم المطلق التي حكم عليها في الصراع من أجل البقاء فقد ثبت أنها تسبب الإدمان ، وأما الجو المنفتح المتحرر نسبيا في بداية رئاسته فلم يعد بإمكانه أن يزدهر بسهولة في ظل أدوات القمع القوية التي نمت وتعاظمت .
ولم يكن يجد الأسد متعة في البطش إنما لجأ إلية لأسباب تتعلق بوجود الدولة ، ففي مواجهة خطر الإرهابيين الجدي اضطر أن يضحي بكثير من مبادئ حركته التصحيحية . "
لم تنحصر نتائج ما حصل على سوريا فحسب ولكنها تجاوزته إلى دول المنطقة التي استفادت من التجربة السورية ولتتحول بمجملها لأنظمة أمنية قمعية حماية لأنظمتها واستطاعت عن طريق هذا النظام الأمني القمعي من تأمين استمراريتها في الحكم والمحافظة على شكل من أشكال الأمن في مجتمعاتها ، يستثنى من ذلك لبنان حيث نظام الحكم التعددي، بشكل أو بآخر، والنظام شبه الديمقراطي والذي يصعب معه قيام نظام أمني غير قابل للخرق، جعله ساحة لصراعات الأنظمة وجعله مسرحا للانفلات الأمني بدون الحماية الأمنية السورية والذي بدوره أعطى الأمن ولكن على حساب الحرية .
امتدت نتائج ما حصل في سوريا إلى دول العالم . فالدول الغربية ضمن مناخ الحرب الباردة والصراع العربي الإسرائيلي ، غلّبوا مصالحهم السياسية على مبادئهم الأخلاقية وناصبوا النظام السوري العداء متهمين إياه بمعاداته لحقوق الإنسان . قدموا الدعم والملاذ لجماعة الإخوان المسلمين بالرغم من اعتمادها الإرهاب نهجا في تغيير الحكم وكذلك قدموا الدعم والملاذ لمن خرج من تحت عباءتهم في سوريا وغيرها من حاملي أفكار أكثر تطرفا وأكثر عنفا . وانطلاقا من الغرب ، أعادت هذه المجموعات تنظيم أنفسها ، مستفيدين من مناخ الحرية السائد في تلك الدول ومستفيدين مما توصلت إليه هذه المجتمعات من تقدم على مستوى المعلوماتية والاتصالات ومعايشته مباشرة على شكل لم يكونوا ليحلموا به في مجتمعاتهم المتخلفة ،ليتجاوز عملهم الإرهابي سوريا إلى الدول العربية وليشمل العالم بأسره والغرب على رأسه لاحقا . لقد ارتكب الغرب خطأ تاريخيا ، عندما غلّب المصالح السياسية على مبادئ حقوق الإنسان الذي يدعي إيمانه بها ، وذلك بدعمه وباسم حقوق الإنسان، مجموعات بعيدة كل البعد حينها عن مفهوم هذه الحقوق وتعتمد الإرهاب نهجا للتغيير . لقد استطاعت الدول الغربية ، بعد قرون من النزاعات والحروب والملايين من الضحايا من الوصول إلى أشكال من الحكم تضمن الأمن لمجتمعها دون المساس بحرية الفرد وحقوق الإنسان ، ولكن بهذا الخطأ التاريخي يبدو أن هذا الإنجاز الكبير الذي تم تحقيقه وهو الجمع بين الأمن والحرية مهدد بالزوال . وشتان الفرق بين مناخ الحرية والأمن الذي عشته حين إقامتي في ألمانيا أو خلال زيارتي الأولى للولايات المتحدة في أواخر السبعينيات وبين التشدد الأمني الذي يثقل الحرية الذي عاينته في زيارتي الثانية للولايات المتحدة عام 2003 .
لو كان المجتمع الدولي حينها أكثر التزاما بمبادئ حقوق الإنسان ، لما استطاع المتطرفون من إجبار حافظ الأسد على التراجع عن اقتراحه لدستور يعطي الحق لكل مواطن بصرف النظر عن انتمائه الديني أو المذهبي أو العرقي برئاسة الدولة ولما استطاع جماعة الإخوان المسلمين محاولة قلب الحكم معتمدين الإرهاب وسيلة وانطلاقا من مبادئهم في إقامة دولة ، تحصر السلطة في مذهب واحد ، منافية للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان لأنها ستكون دولة مرفوضة أساسا من المجتمع الدولي . إن هذه الحماية الدولية كانت لتساعد حافظ الأسد في تحقيق مشروعه الإصلاحي والذي وإن لم يكن كاملا ولكنه يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح ، وقد كان من الممكن تطوره باتجاه أكثر تكاملا لو تحلينا ببعض الصبر.
وأود في هذا السياق أن أوضح أن ما آل إليه المجتمع في سوريا تحت حكم البعث ، كان سيتكرر تحت سلطة أي من الأحزاب المتوفرة حينها على الساحة ، فالمنطلقات الفكرية الشمولية واحدة وإن اختلفت المبادئ والنتيجة ستكون نفسها ، فلا بد هنا من تخفيف اللوم الموجه لهذا الحزب في ما وصلنا إليه ولكن مشكلته أنه وصل إلى الحكم وخاض التجربة ، أما المعارضة فسهلة " قل كلمتك وامش " والصعوبة هي في اتخاذ القرارات . فحزب البعث اتبع نهجا في الحكم كان سائدا في مجموعة كبيرة من الدول بما عرف بما يسمى بمنظومة الدول التقدمية والاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي والتى استقى منها الكثير من تنظيماته كطلائع البعث وشبيبة الثورة والجيش العقائدي إلخ . ولكن كما اننا مطالبون بتخفيف اللوم عن حزب البعث ، فحزب البعث مطالب باستيعاب التبدلات الحاصلة على الساحة الدولية بانهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول التقدمية والاشتراكية والتي كانت تشكل مرجعا لشكل الحكم . كما انهارت قبلها مجموعة الدول النازية والفاشستية مع نهاية الحرب العالمية الثانية . لقد استطاع فرانكو، الذي وصل إلى السلطة بدعم ألمانيا النازية وايطاليا الفاشيستية ، استيعاب التبدل الحاصل في الساحة الاوروبية والعالم وتجاوز كتائبه الفاشيستية وعمل على الانتقال باسبانيا إلي ما هي عليه اليوم متناغمة مع محيطها الأوروبي .
إن الرغبة في التغيير باتجاه الديمقراطية وحرية الفرد ، أصبحت مطلبا من الجميع وفكرة تراود كل قطاعات الشعب السوري بما فيها الحزب البعث الحاكم ، مرورا بالأحزاب الأخرى كالحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وحتى جماعة الإخوان المسلمين التي ظهر أنها غيرت نهجها في الوصول إلى الحكم . لا بد أن هذا المطلب لم يعد محصورا داخل الدول ، بل أنه أصبح مطلبا دوليا لما لانتهاك حقوق الإنسان و قمع الحريات من تأثير على السلم والأمن الدوليين .