بعد انتخابه رئيساً للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا   

 الدكتور عمار قربي لـ الراية الأسبوعية   بسام سفر: الراية القطرية 5/5/2006
 

المعارضة السورية في الخارج وطنية تدعو للتغيير من الداخل وعدم الاستقواء بالخارج
مفهوم حقوق الإنسان ينطبق على السجين الجنائي الذي يعذب
زيارة السجناء من الخطوط ما فوق الحمراء في سوريا
العامل الخارجي شكل الأساس لانقسامات المنظمات الحقوقية
التغيرات الإقليمية سمحت للنظام باعتقال أكثر من 26 معتقلاً في شهر مارس الماضي
النظام يمنع لقاء أي معارض سوري بالداخل مع أي معارض سوري بالخارج
فريد الغادري وقع على بيان معي من أجل استرداد الجولان المحتل وأن إسرائيل هي العدو الرئيسي لسوريا
كمال اللبواني طالب أمريكا عدم معاقبة الشعب السوري
جبهة الخلاص دعت للعصيان المدني في الداخل
المتفائلون بخدام يتعاملون معه بطريقة برغماتية
ليس هناك قرار دولي أو أمريكي بتغيير النظام السوري .. ولا دور للمعارضة الحالية في المستقبل
إعلان دمشق سيبقى في الإطار الإعلامي فقط
الدكتور عمار قربي
يعتبر طبيب الأسنان الدكتور عمار قربي من نشطاء الشأن العام في سوريا، فهو من الذين شاركوا في تأسيس حركة الاشتراكيين العرب في العام 1987 لإحياء تراث أكرم الحوراني.
بوجود طريق اشتراكي قومي عربي.. ساهم بنشاط في وثيقة 99 ونشاط ربيع دمشق وأسس مع نشاطاء في حلب منتدى الكواكبي واليسار، ونشاط هيئة المجتمع المدني.. واعتقل في قضية 14،وأيضاً ساهم في بيان الألف والرسالة الموجهة إلى رئيس الجمهورية من قبل 287 ناشطاً.
وبالعام 2003 شارك في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لكن حزباً من أحزاب المعارضة حاول السيطرة عليها مما دفعه مع الجسد الرئيسي النشيط لتشكيل منظمة جديدة هي المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا التي عقدت جمعيتها العمومية بحضور 65 شخصاً وانتخبوا مجلس إدارة.. عن هذه المنظمة ونشاط القربي كان لـالراية الحوار التالي:
كيف تمكنتم من جمع 65 إنساناً بمكان واحد، والسلطة السورية تمنع اجتماع عشرة أشخاص..؟
- بصراحة في الواقع السوري هناك حالة تزمر من الشأن العام وبين المثقفين السورين وهناك حالة حقد واحتقان ليس من أداء السلطة فقط، وإنما من أداء المعارضة والمنظمات الحقوقية الموجودة سابقاً في سوريا، فلذلك عندما تقدمنا بهذا البرنامج البسيط والذي يقول لسنا على علاقة مباشرة مع السياسية، وهذه المنظمة منفتحة على الجميع وتطلب الحوار مع كل المنظمات في العالم ومعنا أسماء معروفة سواء من اليمين واليسار وربيع دمشق مثل المحامي حبيب عيسى ومن المنظمة العربية ومحامين آخرين مستقلين معروف نشاطهم، وأسماء المؤسسين اللبنة الأولى والمشكلة ليس في الـ65 الذين حضروا وإنما هناك المئات, ونتيجة الظروف الأمنية وصعوبة الاجتماع في هذا الوقت بالذات حاولنا الاختصار حتى وصلنا إلى رقم 65 ريثما نستكمل الأوراق ونضعها في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ,لنفتح باب التنسيب ..ونحن نقول أننا بعيدون عن التجييش والتحزبات ونريد التركيز على النوع وليس الكم ومن ضمن الذين حضروا ركزنا على المحامين و الكتاب والمفكرين والمثقفين لأن العمل الحقوقي يختلف عن العمل الحزبي، نحن نريد عملاً فاعلاً على الأرض ,وحتى التنسيب وضعنا له شروطاً قاسية من أجل التقليل من إمكانية دخول الناس إلى المنظمة، هذا العدد الذي جاء بسبب عدم وجود ثقة من الناس بالسلطة خاصة بعد خيبة الأمل الكبيرة من الوعود الإصلاحية في سوريا.
ما هو جديد منظمتكم في آليات العمل على صعيد حقوق الإنسان..؟
- دائماً ونتيجة القمع والاستبداد في سوريا لفترات طويلة نشأ اعتقاد مفاده أن قضية حقوق الإنسان هي قضية تتعلق فقط بالاعتقال السياسي أو حرية الرأي، ولكن هذا المفهوم غير صحيح فمفهوم حقوق الإنسان ينطبق حتى على السجين الجنائي الذي يعذب، قضية التعذيب لا تخص فقط سجناء الرأي، وإنما على السجين الجنائي العادي سواءً سرقة أو قضية أخرى ,هذا المواطن يقضي فترة عقوبة وليس ليمارس عليه التعذيب ويجب أن تتأمن له محاكمة عادلة.. إذاً أردنا أن نتوسع شيئاً ما في قضية الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات العادلة، إذاً نشأ مفهوم جديد لدينا هو أصول المحاكمات العادلة لكي نكرس مفهوم جديد لمسألة القضاء وفصل السلطة القضائية عن السلطات الاخرى اي التنفيذية والتشريعية بالإضافة إلى الدعوة إلى تطبيق الدستور السوري.
النقطة الثانية نحن في سوريا عبر أربعين عاماً كان النشاط المعارض يطالب بتعديل الدستور أو إلغاء الدستور نحن حالياً نطالب بتطبيق هذا الدستور رغم ملاحظاتنا الكثيرة عليه ,لأن هذا الدستور غير مطبق في سوريا ,وهذا يعني أن يطبق قانون الجمعيات رغم كل الملاحظات على هذا القانون وتطبيق قانون المطبوعات رغم انه غير عصري ولا يليق بأي صحفي ونحن نريد تطبيق قانون المطبوعات لكي ننتقل منه إلى درجة أخرى، إذاً نحن نريد بناء دولة الدستور وهذا مفهوم جديد.. أيضاً لقد أغفل طويلا موضوع نشر ثقافة حقوق الإنسان نتيجة الانشغال الشديد في قضية الاعتقالات والاستبداد ، أردنا في هذه المنظمة أن نعيد هذا الشكل إلى المجتمع وركزنا كثيراً على الدراسات، لدينا أكثر من ثلاث لجان تعنى بمسألة الدراسات سواءً في مواضيع المرأة والطفل أو اللبنة القانونية أو الواقع الاجتماعي في سوريا.. لدينا قضايا تستحق العناية بها مثل الزواج المدني، العنف ضد المرأة، اغتصاب الزوجات، وقضية الأطفال الذين يعملون وهم دون السن القانوني.. هذه القضايا أعتقد لا تثير حفيظة السلطة بشكل مباشر وجدي.. وهناك هامش ومتسع للعمل عليها، وكل هذا يفيد من أجل خلق مجتمع مدني منفتح نوعاً ما يستوعب الرأي الآخر ويؤسس إلى دولة عصرية حديثة يمكن أن تسير باتجاه الألفية الثالثة وتحترم حقوق الإنسان.
ذكرت في حديثك أن هم منظمات وهيئات حقوق الإنسان في سوريا الاعتقال السياسي والرأي الآخر.. هل لديكم نية للدخول في اشتباك مع الأجهزة الأمنية في الحصول على زيارات للسجناء وذوي المعتقلين وإعادة تأهيل السجناء للاندماج في المجتمع.. أم ستكونون جزءاً من الحالة السائدة في سوريا..؟
- هذا الموضوع حاضر في المنظمة ولكن هناك صعوبات كبيرة جداً وبمجرد التعاطي مع موضوع الاعتقال بالخبر هناك مشكلة أمنية في سوريا، فما بالك الانتقال من القول إلى الفعل واللقاء بالمعتقلين وذويهم، هذا من الخطوط ما فوق الحمراء في سوريا.. لكن هناك مخططاً للانتقال شيئاً فشيئاً إلى هذا الموضوع، في سوريا حسم عند أغلب الأشخاص أنه لا يمكن التعاطي بالشأن العام دون أن يكون لك اتصال مع الأجهزة الأمنية، ولكن لنحدد الأجهزة المعنية هل الأجهزة الأمنية هي أجهزة معنية حقيقية أم عليك أن تتعاطى مع الجهات الرسمية مثل وزارة الداخلية، حتى الآن نحن نتعاطى مع الجهات الرسمية لا نعترف بشيء اسمه الأجهزة الأمنية لأنه في الدستور والقانون غير منصوص عليها، فهناك جهات قضائية تابعة للوزارة والسلطة التنفيذية هي المسؤولة عن هذه الأحداث.. لذلك يجب أن نكرس مفهوم التخاطب مع هؤلاء المعنيين، لذلك بدأنا نتخاطب مع وزارة الداخلية بشكل يومي فكل ما نصدره من بيانات أو نداءات نرسلها بالفاكس ونطلب من وزير الداخلية بشخصه حل هذه القضايا.. ونتعاطى مع وزير العدل عن طريق الأمم المتحدة أو عن طريق المنظمات الحقوقية الدولية، ونوجه إليه بياناتنا باعتباره الجهة المسؤولة عن القضاء.. ولم ترد السلطة بشكل رسمي حتى الان كي لا يعتبر اعترافاً بنا رغم أننا موجودون على الأرض، فهم لا يردون بشكل خطي بل يقومون بالرد في الصحف الرسمية، وكأنهم يخاطبون جهة غير معلومة.. وما زالت الأجهزة الأمنية هي صاحبة الفعل والقرار والمنفذ والمخطط والمبرمج، وهذا يعيق الاتصال بين السلطة والمنظمات الحقوقية من جانب آخر.
منذ أكثر من سنة تشظت منظمات وهيئات حقوق الإنسان في سوريا لماذا هذه الانشطارات، وما هي مشكلة حقوق الإنسان..؟
- أوافق على السؤال بشكل عام.. ولكن نحن لم ننقسم بل اسسنا منظمة جديدة وتركنا لهم كل شيء وخرجنا بشكل جديد ومن بين 65 عضو عندنا ,أغلبيتهم لم يكونوا متواجدين في المنظمة السابقة، فنحن حالة مختلفة ولم ننقسم واسم وموقع ونظام داخلي مختلف.. نحن لسنا انقساماً وإنما نحن مجموعة كانت تعمل بالمنظمة السابقة وقررت أن تنتقل لعمل آخر مطور، وبشكل عام أتفق معك فالقضية لا تخص حقوق الإنسان فقط وإنما تخص العمل السياسي بشكل عام، فالانشقاقات حدثت في الأحزاب القومية والأحزاب الناصرية، لدينا في سوريا سبعة أحزاب ناصرية بين موال ومعارض، واليسار والأحزاب الشيوعية فيها أكثر من تيار شيوعي سواءً في المعارضة اوالموالاة.. إذاً هذه قضية عامة وليست قضية حقوق الإنسان، وأعتقد أن سبب التشظي والانشقاقات هو أربعين عاماً من القمع الشديد في ظل حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي منعت الهواء والكلام والرأي، وحتى فتح الفم عند طبيب الأسنان، حالة القمع والاستبداد هذه خلقت عقلية اتسمت بالشدة عند المسؤولين الأمنيين، إضافة إلى ان أحداث الثمانينيات والعنف الذي جرى فيها خلقت ثقافة خوف كبيرة مما أبعد الناس عن الشأن العام، وغيب المجتمع المدني، فصودرت السياسة من المجتمع وأصبح هناك قطب أحادي الجانب وصودرت حتى الدولة،.. ومع مجيء الرئيس بشار الأسد وتغير الظرف الإقليمي ووجود قطب واحد في العالم، وثورة الاتصالات والعولمة.. دخل الناشطون والمثقفون والمعارضون النشاط بدون تحضير، زج بهم بأحداث عالمية وطلب منهم مواقف وإيديولوجيا في ظل النظام العالمي .. والأحزاب القديمة المكرسة منذ عشرات السنين لم تستطع أن تتجاوز هذه المرحلة ,أعتقد أن المعارضة السورية ظلمت بهذا الواقع، لذلك حدثت الانقسامات وأصبح المطلوب من هذه الأحزاب أن تتخذ مواقف ذات مسؤولية تاريخية تجاه الشعب والسلطة في ظل استمرار القمع والخوف، السلطة من جانبها لم تترك هؤلاء المعارضين ينشطون بحرية، فكانت محاولات الاختراق عبر الترغيب والترهيب بذات الوقت.. والإغراءات الأجنبية والاهتمامات العالمية بالقضية السورية خاصة بعد اغتيال الحريري وتسليط الضوء عليها، كل هذه العوامل انعكست على المعارضة وجعلتها تنقسم، وأعتقد أن هذه حالة صحية على الأقل حالياً علينا أن نجرب ونمارس لكي نكتشف الأخطاء ونتعلم، اما عن الحركة الحقوقية في سوريا فأنا لا أدعي أن لدينا حركة حقوقية فاعلة وجيدة لأن بعض الذين يمارسون قضية حقوق الإنسان نفسهم يحتاجون إلى تعلم حقوق الإنسان، وإلى التدريب والمحاضرات والتوعية, ونتيجة لحالة القمع فهم لا يستطيعون ذلك، هم يجربون حظهم في العمل والاستفادة من الأخطاء وتخطيها ...كل هذا انعكس على المعارضة وسبب الانشقاقات، التي أعتقد أنها موجودة حتى في السلطة ولكن بشكل مضمر ونتيجة الظروف الحالية هم متحدون بالشكل، ولكن عند السلطة أكثر من رأي في عدد من القضايا.
هذا الكلام نحو الأحزاب ولم تتحدث عن منظمات حقوق الإنسان، فأين موقفك منها..؟
- النشطاء في العمل الحقوقي هم جاءوا إلى الحقل الحقوقي من خلفيات سياسية وأحزاب مختلفة وحملوا إلى هذه المؤسسات الجديدة والوليدة في حقوق الإنسان أيديولوجياتهم وخلفياتهم وانقساماتهم، وفي الفترة الأولى لم تكن الأمور واضحة والعمل كان الأساس، ولكن بعد مضي فترة اكتشفوا أن ولاءهم الأكبر لإيديولوجياتهم وخلفياتهم ومرجعياتهم السياسية أكثر من إيمانهم بقضية حقوق الإنسان، لذلك اتخذت مواقف جدية ترتب عليها مواقف واضحة من قضية حقوق الإنسان باعتبارها قضية جديدة.. وطرحت للنقاش مسائل جديدة مثل قضية التمويل، الآن قضية التمويل مطروحة للنقاش وهناك انقسامات على أساسها، وقضية الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية إشكالية أخرى، فالشرط الخارجي مهم ويتعلق بالحالة العامة وعلى أساسه انقسمت المنظمات الحقوقية السورية.. وهناك شيء أخير أن اغلب المعارضة لم تتخل عن فكرة الشمولية التي مارستها السلطة ضدها، فأغلب المعارضة تتهم السلطة بالشمولية، وهي لا تتصف بالديمقراطية التي تنادي بها لذلك تحاول الهيمنة على مؤسسات المجتمع المدني لكي تقدم نفسها باعتبارها مرجعية وحيدة ورئيسية للحوار، سواء مع الداخل أو مع الخارج والضحية هي مؤسسات حقوق الإنسان.
بما أنك طرحت قضية الشمولية في المعارضة.. في منظمتكم الوليدة هل وضعت قضية تداول الرئاسة وأمانة السر والنائب والمكاتب وحددتموها بفترة زمنية..؟
- بعد تشكيل مجلس الإدارة لم نكن نريد رئيساً للمنظمة، حيث يمكن العمل بدونه بوجود ناطق إعلامي، ولكن قانون الجمعيات المعمول به في سوريا يشترط أن يكون هناك رئيس وأمين سر.. وفي منظمتنا قلصنا صلاحيات رئيس مجلس الإدارة لتنحصر في تمثيل المنظمة أمام القضاء فقط، ولا يوجد أي امتياز له حتى رئاسة الجلسات , هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى رئيس مجلس الإدارة وباقي الأعضاء لا يحق لهم أن يكونوا في المجلس سوى دورتين والدورة سنتان، وهذا النظام الداخلي موجود على الانترنيت والموقع و موزع على كل الأعضاء.. وتعقد منظمتنا هيئة عامة كل سنة وشروط حجب الثقة تتم بأغلبية صوت واحد ويمكن أن تسحب الثقة من أغلبية الأعضاء أو بعضهم، فحاولنا أن يكون هذا الموضوع مرناً لكي يضخ دائماً دم جديد في مجلس الإدارة.
تزايدت الاعتقالات بالفترة الأخيرة من خلال متابعتكم.. ما هي أسباب هذا التزايد..؟
- أتصور أنه لا يوجد خط بياني واضح في سوريا بالتصاعد أو الهبوط، وإنما هناك خط بياني يعلو ويخبو، لا توجد سياسة واضحة للسلطات السورية بشأن التعامل مع المعارضين ولكن أستطيع أن أضيف بعض النقاط التي سببت هذا التزايد للاعتقالات التي وصلت في شهر آذارـ مارس إلى اعتقال 26 ناشطاً، ويمكن أن يكون السبب ناتجاً عن تغيرات إقليمية اذكرمنها فوز حماس الذي أعطى نوعاً من الارتياح للسلطة السورية حيث أمسكت بورقة جديدة يمكن أن تلعبها في فلسطين.. وعودة حزب الله هذه القوة المؤثرة في لبنان التي حملت المشروع السوري لطاولة الحوار مع بقية الفرقاء لدرجة أن موضوع الرئيس لحود أصبح قضية أخرى.. فعندما كان الجانب الرسمي في سوريا يطرح وجوده عبر رئيس الجمهورية"لحود"الا انه الآن يطرح وجوده عبر قوى وتيارات تحمل المشروع السوري في لبنان التي استطاعت لملمة نفسها بعد اغتيال الحريري وطرحت نفسها بقوة سواء كانت أمل أو حزب الله أو الحزب القومي الاجتماعي السوري وهم متواجدون على طاولة الحوار بقوة وبالشارع، وأيضاً قضية إيران النووية والتحالف بينها وبين سوريا أشعر سوريا أنها ليست في وجه المدفع الان وأن اهتمام الإعلام والمجتمع الدولي يتركز على إيران وهذا ما لمسته حقيقة في زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية وهذا اشعر المسؤولين السوريين والأجهزة الأمنية بنوع من الارتياح, ولدينا قضية برامرتز والتحقيق باغتيال الحريري ففي تقريره الأخير وخاصة بعد إشارته إلى التعاون السوري معه وأن سوريا مستعدة للتفاهم وتقديم التسهيلات وإشادة التقرير بالتعاون السوري خفف نوعاً ما من ضغط المجتمع الدولي على سوريا، ولم يعد مطروحاً اعتقال بعض المسؤولين السوريين أو استدعائهم كما كان سابقاً , كل ذلك أشعر المسؤولين والأجهزة الأمنية السورية بالارتياح نوعاً ما.. وسمعنا عن إعادة هيكلية للأجهزة الأمنية حيث جرى تبديل المواقع الأمنية، وتداول الرأي فيما بينها خلص أن عليها أن تعيد الهيبة لهذه الأجهزة، وجاءت الرسالة من هذه الأجهزة إلى المعارضة السورية قوية جداً ومفادها أنها ما زالت قادرة على الاعتقال والتدخل في الشؤون اليومية وخاصة بعد الإعلان عن جبهة الخلاص الوطني بين جماعة الإخوان المسلمين والنائب المنشق خدام وهذا ما أزعج السلطات كثيراً فلجأت الى استفتاء المعارضة حسب موقفها من هذه الجبهة.
عند عودتكم إلى سوريا من الخارج اعتقلتكم الأجهزة الأمنية لماذا..؟
- قدمت لي أسباب هذا الاعتقال ولكن لم أقتنع بهذه الأسباب، لأنها غير مبررة ولم تحمل وثائق وأدلة، قيل لي أن سبب اعتقالي هو لقائي بأحد الأشخاص الذين ينتمون إلى الموساد في باريس ولكن المفاجأة أن مذكرات اعتقالي الثلاثة يعود تاريخها إلى ما قبل هذا اللقاء المزعوم، ولم يقدم لي سبب حقيقي , وأعتقد أن هناك سببين أولاً: أن الأجهزة الأمنية ماتزال تعتمد التقارير الأمنية كقرون استشعار لتحركاتها، وهذا شيء مؤسف حيث أنه بعد كل الاختراق الأمني والتطور الإعلامي ما زالت تعتمد على التقارير من بعض الناس التافهين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة ليقيموا الأشخاص.. ثانياً: الحظر الجديد على لقاء أي معارض سوري من الداخل مع أي معارض سوري من الخارج، فالمسألة ليست ذهابي إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث لم ألتق بأي مسؤول أمريكي، والزيارة بتمويل من السوريين ولم أعط أي تصريح إعلامي للخارج، ولكن الشرط السوري الجديد أنه يجب على المعارضة السورية في الداخل الا تلتقي بأية معارضة سورية خارجية، وعندما لا يعتقلون هؤلاء الناشطين فهم يمنعونهم من السفر، هذا الكلام غير مبرر وغير منطقي , هم لا يسمحون للمعارضة في الداخل أن تجتمع, وبذلك ينتفي الهامش نهائياً وأنا أخشى من هذه التقييدات في أن يكون الخلاص الوحيد لهؤلاء المعارضين هو الشرط الخارجي وأن يكفروا بكل خطوات المواطنة، ولا يبقى أمامهم خيار سوى الجلوس في المنزل أو استجداء تدخل الإدارة الأمريكية لتخلصنا من هذا الوضع، لذلك أعتقد أن السلطة تخطئ كثيراً بهذه التصرفات.
بما أنك شاركت في مؤتمرات للمعارضة الخارجية.. هل تسلط الضوء على هذه المعارضة..؟
- حاولت في العام 2002 لقاء المعارضة في الخارج عند ما كان الأمر في عالم النسيان والأحلام بالنسبة لسوريا.. فهذه المعارضة لها ايجابياتها وسلبياتها، وعن الايجابيات نقول أن هذه المعارضة تحمل هموم الداخل , ورغم كل التشويه الذي صادفته من السلطة وبعض مثقفي السلطة من أن هذه المعارضة مرتبطة بالخارج وتدعوا للاستقواء والاحتلال العسكري لسوريا الا ان ما شاهدته حقيقة أن هذه المعارضة تشبه المعارضة في الداخل فهي معارضة وطنية وتطرح التغير من الداخل وعدم الاستقواء بالخارج.
جميعها..؟
- بأغلبيتها الساحقة وما نسمعه عن ارتباط إحداها هو محض افتراء.
هل ينطبق ذلك على فريد الغادري، ونجيب الغضبان..؟
- نجيب الغضبان هو جزء من آلية الإخوان المسلمين وهو عضو المجلس الوطني السوري "المدني"، وهو وقع على إعلان دمشق الرافض للتغيير من الخارج، وأيضاً المجلس في كل بياناته يرفض الاستقواء بالخارج ولكن د.نجيب موجود في الولايات المتحدة الأمريكية كأي ناشط سوري موجود فيها.. وبالنسبة لـفريد الغادري التقيت به في نهاية العام الفائت في برلين ووقع معي على بيان انسحاب القوات الأمريكية من العراق واسترداد الجولان وعلى أن إسرائيل العدو الرئيسي لسوريا، ونادى معنا في بيان عام أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تكف عن التدخل في سوريا، وطالب بالتغيير الديمقراطي السلمي دون الاستقواء بالخارج، هذا ما يقوله وما لمسته منه في أكثر من مرة، أما عن علاقاته بالإدارة الأمريكية فلا يجب أن نكون باطنيين كي نفسره، علينا أن نأخذ أقواله كما هي حيث يطالب بالحوار مع الولايات المتحدة ووزارة الخارجية باعتباره يحمل الجنسية الأمريكية، والولايات المتحدة قوة عظمى لا يمكن تجاهلها، .
الدكتور كمال اللبواني التقى الإدارة الأمريكية وأجرى حواراً معها..؟
- اللقاء شيء والدعوة إلى التغيير بالقوة شيء آخر.. صحيح أن الدكتور كمال التقى لكنه لم يدع إلى التغيير بالقوة، هناك مسؤولون سوريون التقوا بمسؤولين إسرائيليين، وهناك من التقى مسؤولين أمريكيين علينا أن لا نركز على اللقاء ولكن على ما يقال في هذا اللقاء، كمال اللبواني وأثناء زيارتي له وحتى في سجنه وفي كل تصريحاته دعا حتى المسجلة منها والذي واجهته المحكمة السابعة في القضاء العادي بها يقول : على الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تطرح قضية العقوبات على سوريا، ولا تعاقب الشعب السوري، عليها أن تدعم إعلان دمشق والتغيير من الداخل.. فإذا اللقاء شيء والحديث الذي تم شيء آخر,وعلينا أن نتذكر أن سوريا هي أول من التقى المسؤولين الأمريكيين وأكثر من يحاورهم و"كمال اللبواني هو شخص يمثل نفسه.
مشاركاتك الخارجية مع المعارضة السورية مكنتك من إجراء تنسيقات مع هذه المعارضة.. هل تضعنا بصورتها..؟
- بشكل مجمل أقول نعم.. أردنا أن نكسر الحاجز الجليدي بين المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية، لكي يتم ربط المعارضة الخارجية بالوطن في الداخل سواءً بالمعارضة أو بقضية الشعب ذاته، وبقضية التحديث والمشاريع , في زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة لم ألتق فقط المعارضة، وإنما التقيت بالجالية السورية واستمعت إليها ولمشاريعها وهمومها، واجتمعت بسوريين لا يستطيعون العودة بسبب مشاكل في التجنيد ومشاكل اخرى ,استمعنا لكل هؤلاء, بعض الناس لا يريدون المعارضة وإنما يريدون تحديث الاقتصاد في سوريا ومجتمعاً منفتحاً.. الخ، إذاً هناك أكثر من رأي وأكثر من تيار ولكن المعارضة الوطنية السورية يجب أن تتعاطى معهم على قضية مستقبل سوريا الديمقراطية، ومستقبل الدولة المدنية والقانونية والاستفادة من كل هؤلاء من أجل بناء سوريا المستقبل, والذي لمسته عند أغلب المعارضة والجالية السورية في الخارج أنها مستعدة للعب هذا الدور، ولا تبخل بأي شيء من أجل بناء سوريا.. فقط يفتقدون إلى الثقة في السلطة السورية، وبعض الثقة في المعارضة السورية ,ولكن إن قامت المعارضة أوالسلطة بالتعاون معهم بشفافية وانفتاح أعتقد أنهم سوف يلقون دعماً غير محدود من هؤلاء.. والمعارضة السورية في الخارج لا تتدعي بأنها حاملة مشروع التغيير وإنما هي ترفد وتساعد كل من يريد التغيير في الداخل باعتبار أن المعارضة في الداخل هي التي تمتلك الحدث والمعارضة الخارجية بما تمتلكه من علاقات إعلامية ولوجستية ومالية ومراكز أبحاث تقدم الدعم اللوجستي لهذه المعارضة من أجل التغيير، وأعتقد أن كل هذه التشكيلات والمبادرات في الخارج لم تأخذ على عاتقها قضية التغيير دون الاعتماد على الداخل.
وجبهة الخلاص..؟
- جبهة الخلاص دعت إلى العصيان المدني في الداخل دعت إلى التحرك في الداخل يعني انها بنت كل هذا المشروع على التحرك في الداخل.
عبد الحليم خدام يضع مواعيد في دمشق بالشهر السابع على ماذا يعتمد..؟
- لا أعتقد أن أي فصيل في المعارضة يمكن أن يعتبر خدام هو جزء من المعارضة السورية.. كل الناس سواء اتفقوا أواختلفوا معه وحتى المتفائلين يتعاملون معه بطريقة برغماتية، بما أنه يعارض النظام أو يمثل مرحلة من رحم النظام نتركه ولا نهاجمه، ولكن بذات الوقت يجب أن لا نتمادى أكثر من ذلك.. خطوة الإخوان المسلمين بالتحالف معه لم تلاق الترحيب بصفوف المعارضة، وخلقت بعض المشاكل في صفوف الإخوان المسلمين ... المراقب العام السابق عدنان سعد الدين أشار بنوع من التحفظ إلى هذا الموضوع، الإخوان أنفسهم طرحوا إعادة دراسة هذه العلاقة مرة أخرى، إعلان دمشق لم يبارك هذا التحالف على العكس تبرأوا منه أكثر من مرة، إذاً هذه قضية خاصة تأتي ضمن ردود الفعل التي يعانيها الإخوان المسلمين باعتبارهم مشمولين بالقانون 49 الذي يحكم بالإعدام على كل منتم إلى حركة الإخوان المسلمين، وهم منفصلون منذ 25 عاماً عن العمل في الداخل السوري.
كيف تقيم أوضاع المعارضة الداخلية السورية..؟
- نتيجة الظروف التي تحدثنا عنها ونتيجة القمع والسجن والاعتداءات ومنع السفر والاجتماعات، وعدم وجود منابر هي ضعيفة ومشتتة لدرجة نقول أنه لا يوجد في سوريا معارضة واضحة ومنظمة، وإنما يوجد أشخاص معارضون ولكن هناك مشكلة أخرى أن المتغيرات الدولية والإقليمية أعتقد أنها تسبق بكثير أداء المعارضة التي لا تواكب هذه التغيرات.. عندنا توازن الضعف، النظام في سوريا ضعيف جداً ولا زال يعتمد على الأجهزة الأمنية وهي في لحظة يمكن أن تتبخر، والمعارضة أضعف.. هذا التوازن الذي نشاهده هو توازن الضعف، المرحلة القادمة سوف تشهد تغيرات ,لا شك مطلوب من النظام أن يتكيف مع الواقع الجديد ويصلح نفسه بسرعة أكبر وباصلاحات حقيقية.. إصلاح على الواقع وليس إصلاح بالإعلام, مطلوب منه إطلاق سراح المعتقلين، وقانون أحزاب واقعي وعصري يعكس بنيات المجتمع السوري.. لا فقط لمجرد أن نقول لدينا قانون أحزاب ونحتاج لقانون جمعيات وقانون مطبوعات ورفع حالة الطوارئ، إذاً هناك استحقاقات مطلوب من السلطة السورية أن تنفذها.
لا أعتقد أن هناك دوراً للمعارضة الحالية في المستقبل وإذا ما سقط النظام السوري فستسقط معه المعارضة مباشرة , إذا كان هناك تغير ما فيجب أن يتم من الداخل وأنا متأكد أن هذه المعارضة الموجودة لن تكون قائدة هذا التحرك بل سيكون تحركاً عبر الشارع يشبه حركة كفاية في مصر، هذه المعارضة لم تلمس هموم الناس ولم تدافع عن الناس ومازالت تطرح بعض الشعارات ك العلمانية والليبرالية ولا يفهمها الناس.. الناس تريد من المعارضة أن تتحدث بهمومها اليومية بالفساد والبنزين والمرور وكف يد الأجهزة الأمنية عن حريتها فهي تريد الملبس والبيت هذا ما يريده الناس.. المعارضة تنادي بشعارات من فوق الأساطيح.
الرئيس بشار الأسد أشار إلى أن سيارة الإصلاح بطيئة فأين منها هذه الاستحقاقات..؟
- المشكلة ليست في السرعة أو البطء.. المشكلة أنه لا يوجد هناك قرار بالإصلاح , بعد ست سنوات على مجيء الرئيس بشار الأسد لا نجد هناك إصلاح حقيقي وممنهج، مشكلة الفساد في سوريا ليست مشكلة أفراد وإنما مشكلة هيكلية ونظم تعيد إنتاج نفسها، عندما تقضي على شخص يمكن أن يأتي مكانه العشرات.. إذاً مشكلة مؤسسة الفساد أنها تعيد إنتاج نفسها.. والمشكلة ليست في بطء الإصلاح أو إسراعه، المشكلة هل هناك إصلاح حقيقي في سوريا..؟ هل الشعب السوري وصلته هذه الرسالة ..لا أعتقد أن هناك أي إصلاح جدي على الأرض بشكل ملموس ضمن قوانين ومؤسسات و ضمن آلية للمحاسبة.
شكلت الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، قوى 14 آذار في لبنان خلال المرحلة السابقة ضغوطاً كبيرة على النظام في سوريا لتغير سلوكه السياسي بعد الخروج من لبنان بالإضافة إلى تقرير ميليس.. ضغوط هذه الكتلة الدولية حالياً إلى أين تتجه رغم التهدئة..؟
- بتصوري بعد الجولات التي قمت بها ولقائي عدداً من الكتاب والصحفيين الذين يصنعون القرار في الخفاء.. حتى الآن لا يوجد خطة كاملة ومتكاملة للمجتمع الدولي في التعامل مع النظام السوري ولا يوجد أي قرار، هم يضغطون من أجل الحصول على تنازلات عبر ملفات هنا أو هناك ولكن لم يتخذوا قراراً بالوضع السوري برمته وسمعت من أكثر من مصدر أن هناك أولويات سواء للولايات المتحدة أو لفرنسا أو المجتمع الدولي فلديهم كوريا وإيران وكوبا ..هذه قضايا ملحة عليهم وقضية سوريا مؤجلة ولكن ليست غائبة وإنما هي حاضرة ومؤجلة لاتخاذ قرار هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى التعامل الدولي مع سوريا يتم من طرف واحد بحيث لا يوجد شيء يعتمدون عليه في الداخل ولا توجد معارضة قوية ولا يوجد أي طرف ينسق معهم، كلمة السر اعتقد أنها حتى الآن لم تطلق وكل ما يتم من ضغوط هو من أجل انتزاع تنازلات وهي تفعل ذلك سواء على الجانب الشرقي أو الغربي من سوريا، ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد الدرس العراقي متخوفة من أية مغامرة سواء عسكرية أو سياسية , ودول العالم تحسب بشكل دقيق عن ماذا بعد النظام..؟ هل هي الفوضى..؟ هل الإسلاميين.؟ من الذي يمكن أن يأتي.؟ فهي تحسب حساباتها بشكل برغماتي حقيقي بين فوائد هذا النظام بالنسبة لها وفوائد المجهول الذي يمكن أن يأتي ,فهي تنطلق من مصالح شخصية بحتة والمعارضة السورية تدرك أن الولايات المتحدة تعمل حساباتها من خلال هذه المصالح لأننا كلنا نعلم أن الولايات المتحدة لا تريد الديمقراطية في سوريا بل هي أكبر عدو للديمقراطية وتاريخها يشهد من غوانتانامو إلى تدنيس القرآن إلى حماس فهي تريد الديمقراطية بفلسطين بشرط أن لا تأتي حماس.. الشعب السوري والمعارضة السورية يعرفان الإدارة الأمريكية تماماً فهي فاقدة للمصداقية وإذا أرادت أن تؤسس إلى مصداقية فهذا يكلفها كثيراً على الجبهة العراقية والجولان وإسرائيل وهي غير مستعدة لدفع هذا الثمن من أجل أن تكون سوريا ديمقراطية كل هذا الموضوع يتسبب بتأخير القرار الأمريكي بالنسبة إلى سوريا والنظام السوري يلعب على هذا الوتر ويرسل إشارات إلى الولايات المتحدة بأن بديله سيكون الارهابيون وان أولئك الذين حرقوا السفارة الدنماركية هم القوة الضاربة اضافة الى جند الشام ..فقضية تبادل الإشارات لم تحسم لمصلحة من , ويجب أن نعرف أن صاحب التغيير يحب أن يكون التغيير لمصلحته فإذا قام الشعب في الداخل بقيادة هذا التغيير سيكون التغيير لمصلحة الشعب أما إذا كان هذا التغيير بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فسيكون هذا التغيير لمصلحة الولايات المتحدة.
ما هو موقفكم من إعلان دمشق..؟
- بالنسبة لإعلان دمشق أنا أعتقد للأسف أنه إعلان إعلامي وليس إعلاناً واقعياً على الأرض وهو يعاني من ميوعه زائدة حتى في الأداء ,لا يوجد أية آليات لكل الطروحات التي طرحها إعلان دمشق , لا يوجد أي عوامل اجتماعية لهذا الإعلان من أجل التغيير في سوريا ولا يوجد برنامج ولا أي جامع لكل هذه المطالب التي طرحها إعلان دمشق ،لذلك يبقى إعلان دمشق على الصعيد الإعلامي ويكفي أن نقول أنه جيد لأنه وحد جزءاً كبيراً من الفصائل والقوى والتيارات المعارضة في سوريا بين الداخل والخارج.. هذه النقطة الحميدة الوحيدة التي تحلى بها إعلان دمشق.. وأعتقد ان إعلان دمشق انتهى بهذا التوحيد الذي أظهره ويجب البحث عن شكل آخر يمكن أن ينقل المعارضة السورية إلى الأداء، والذي أطلق رصاصة الرحمة على إعلان دمشق هو تحالف البيانوني مع خدام حيث ظهرت للعلن الخلافات في هذه القضية.. وبدا أن إعلان دمشق يتمتع بشيء من العطالة بحيث بعد شهر لم يتخذ موقف واضح لا من قضية الإخوان ولا من جبهة الخلاص بشكل جدي و محسوم ,وللمحافظة على كل هذه القوى المتناقضة فيما بينها يجب أن يتم الاتفاق على القضايا الأساسية المذكورة في هذا الحوار وتطرح برنامجاً للتغيير بعيداً عن خلافاتها الإيديولوجية , ولذلك إعلان دمشق إعلان إعلامي فقط وليس له حوامل اجتماعية في المجتمع السوري.
أخيراً هل ترغب بقول شيء لم نسأله..؟
- أتمنى من جريدة الراية القطرية الاهتمام أكثر بالشأن السوري و خاصة أن قطر حلت محل السعودية من ناحية المساحة الإعلامية، سواء عبر الصحف اوالقنوات الفضائية اوالمؤتمرات والدعم لكل تشكيلات المجتمع المدني ، فالحكومة القطرية وعدت بدعم مالي كبير جداً لمنتدى المستقبل. والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان اجتمعت بقطرمنذ شهر وأتمنى لهذا الدور أن يستمر ولا تتأثر صداقة الحكومات في ترك مساحة أوسع للمعارضة السورية أو المثقفين السورين للتعبير عن رأيهم ولو كان يختلف عن الخط الرسمي للسياسة الرسمية القطرية.