حوار مع المحامي أنور البني 

 أجرى الحوار : شادي جابر   الراية القطرية

النظام دجّن المعارضين علي قياسه نتيجة القمع المتواصل

أي تحسن يحدث الآن رغماً عنهم فهم يتمنون العودة إلي أساليب الثمانينيات
لا.. سوريا ليست البلد الأكثر أمناً في العالم كما يقولون.. بل قد تكون الأقل

هم فرحون لانتصار حماس .. فلماذا لا يجرون انتخابات حرة في سوريا علي نفس النمط

لينتخب الشعب السوري ممثليه الحقيقيين وعندها يتخذ نواب الشعب القرار المناسب حتي لو كان إبرام صلح مع إسرائيل

النظام انحدر بمستوي الشعب السوري وبالديمقراطية

النظام يدين نفسه عندما يقول بعد 40 عاماً من الحكم إننا لم نصل إلي مرحلة نستطيع فيها تطبيق الديمقراطية

لا أري خلافاً جوهرياً بين إعلان دمشق و إعلان بروكسل

حالات القمع والاعتقال تطغي علي عمل جمعيات حقوق الإنسان

يحاولون اللعب علي قضية منح الأكراد الجنسية كورقة استثمار وابتزاز سياسي
نحن أبناء لبيئة مريضة ولا يمكن أن نتعلم الديمقراطية من كتاب نقرأه

وضعت مشروع دستور جديد لاختبار جدية القوي التي تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في السلطة والمعارضة

تأخير الإصلاح ابتزاز للداخل والخارج وليس للحفاظ علي البلاد

هناك سلسلة كاملة من القوانين التي تطبق علي أنفاس المجتمع السوري لا بد من تعديلها كلها

ملفات الفساد بالمليارات عند رئيس الوزراء لا يوقعها.. لكن إذا حدث خلاف شخصي بينه وبين شخص آخر يحرك ملفه

دمشق - الراية - شادي جابر:

ليس بالأمر الصعب أن تلتقي أنور البني ، هو جاهز دائماً للحديث في السياسة وفي غير السياسة أيضاً دون الحاجة إلي موعد أو تحضير مسبق.. قد تختلف معه أو تتفق.. ولكنك لا تستطيع إلا أن تحترمه.. ورغم تمظهر نوع من التعب أو الإرهاق علي قسمات وجهه.. ورغم الدخان المتصاعد من سجائره فإن جرأة الطرح.. جاذبية الأسلوب.. ثقة المتحدث بنفسه وبما يطرحه.. حبه لوطنه.. غيرته علي هذا الوطن.. كل ذلك ينسيك كثافة دخان السجائر وينقلك مما يحيط بك إلي أجواء جديدة من الحلم بمستقبل أكثر حرية وعدلاً لوطن وشعب يستحق حياة أفضل.

ولد المحامي أنور البني في مدينة حماه عام 1959 وتخرج من كلية الحقوق في جامعة دمشق عام 1986 .. وهو ما زال يؤكد رغم كل الصعوبات أن الدفاع عن معتقلي الرأي عمل يفخر به أي محام.. انطلاقاً من كونه يشكل لبّ عمل القانون والمحاماة، وباعتباره الرابط بين القانون والمحاماة كمهنة, وبين مهمة القانون كمحرك ومغيّر للمجتمع ككل... للتعرف علي وجهة نظر أحد أهم الناشطين في مجال الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في سوريا، والوقوف عند أبرز ما يطرحه حول الديمقراطية والإصلاح.. الفهم للمواطنة.. الموقف من النظام ومن المعارضة.. الراية الأسبوعية التقت رئيس المركز السوري للدراسات والاستشارات القانونية المحامي أنور البني وأجرت معه الحوار التالي:

نبدأ من قرار السلطات السورية إغلاق مركزكم المخصص لتدريب المجتمع المدني في سوريا.. ما هي الغاية من تأسيس المركز.. ولماذا تم إغلاقه بالشمع الأحمر..

- يأتي هذا المركز ضمن مبادرة أوروبية لدعم حقوق الإنسان والديمقراطية في سوريا أطلقها البرلمان الأوروبي في العام 1992 ، وكانت بدأت في سوريا منذ عام 2005 ، فكان هناك بعض المشاريع مع الجمعيات التابعة للدولة والمشكلة من قبلها، وفي العام 2006 خصص الاتحاد الأوروبي ستة مشاريع ضمن سوريا، ثلاثة منها مع الدولة وثلاثة مشاريع أخري مع المجتمع المدني، وهذا يحصل للمرة الأولي في سوريا. المشروع كان يتضمن تدريب 300 شخص بين ناشط وصحفي ومحام علي المقاييس العالمية لحقوق الإنسان، والمقاييس العالمية لحقوق المرأة، وثقافة التسامح والحوار، إضافة إلي حل النزاعات بالطرق السلمية، وبناء علاقات مع الجمعيات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل والحريات العامة وحرية الصحافة وما إلي ذلك.. إضافة إلي تقديم الدعم والاستشارة القانونية للمعتقلين السياسيين وضحايا العنف ضد النساء والأطفال.. كان لهذا المركز أفق واسع لبناء مجتمع مدني فعلي وحقيقي في سوريا، وبالفعل قمنا بافتتاح المركز في 21 فبراير الماضي، وكان من المقرر أن يباشر العمل ابتداءً من أول شهر مارس بدورة تدريبية، وحضر الافتتاح ممثلون عن دول الاتحاد الأوروبي من عشرين دولة منهم ستة سفراء، كما حضر التلفزيون السوري للتصوير، وقد قمنا بإرسال الدعوات إلي وزارتي الخارجية والداخلية ونقابة المحامين واتحاد الصحفيين وغيرها.. ثم فوجئت في مطلع مارس بإغلاق المركز من قبل السلطات بقرار أمني ودون الاستناد إلي قرار قضائي، وما يزال المركز مغلق حتي الآن.. ما جري يؤكد أن القرار الأمني ما زال ساري المفعول ويؤكد أيضاً أن قرار الإصلاح ما زال غائباً.. إذا كان هناك قرار بالإصلاح فلماذا يمنعون نشاطاً كهذا يؤسس لثقافة ورقابة علي الإصلاح ويخرج كوادر تسهم في دفع عملية الإصلاح.


بين النشاط السياسي والحقوقي

ما الذي دفع المحامي أنور البني إلي التوجه للعمل في النشاط السياسي وعدم الاكتفاء بالنشاط الحقوقي والقانوني..

- أعتقد أن النشاط الحقوقي هو نشاط سياسي أولاً وأخيراً، هناك من يطرح فكرة فصل النشاط السياسي عن الحقوقي و يتحدث الكثيرون عن ضرورة إبعاد النشاط الحقوقي عن السياسي، أعتقد أن هذه الرؤية غير مكتملة لأن النشاط الحقوقي وخاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان هو نشاط سياسي بامتياز، ولكن خارج إطار الإيديولوجيا السياسية التي تتحكم به وتحكمه من خلال أفكار مسبقة يتم وضعها، وإنما يعتمد علي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات المتعلقة به.

يؤخذ علي مؤسسات حقوق الإنسان في سوريا غياب الاهتمام بالجوانب الإنسانية والاجتماعية الأخري واقتصار نشاطها علي الجانب السياسي.. إضافة إلي تواصل الانشقاقات والانقسامات داخل صفوف منظمات وجمعيات حقوق الإنسان.. كيف تري واقع مؤسسات حقوق الإنسان في سوريا.. ولماذا كل هذا التشرذم..

- أعتقد أن سوريا بحاجة إلي أعداد أكبر من المؤسسات والكوادر في مجال حقوق الإنسان، لكن يجب التركيز علي التخصصات، المشكلة أن الوضع السياسي يتحكم بمختلف الأوضاع الأخري ويطغي عليها في كثير من الأحيان.. فحالات القمع والاعتقال تطغي علي عمل جمعيات حقوق الإنسان لأنها الأكثر حضوراً في الساحة ولأن الحريات هي الأساس، بمعني أنك إن لم تحقق حرية التعبير عن الرأي فليس هناك جدوي حقيقية للبحث عن وضع اقتصادي أو معاشي أو اجتماعي مع أهميته الفائقة، فحرية التعبير عن الرأي تشكل باب الحريات وبالتالي يجب أن تتحقق أولاً، ولذلك تنصب معظم النشاطات علي هذا المطلب الأساسي. أما بالنسبة للانقسامات ولا أوافقك علي كلمة تشرذم فهي ليست دائماً حالة مَرضيّة، وإذا كانت كذلك فليس ذنب الأشخاص القائمين علي المؤسسات الحقوقية، أعتقد أن هذا يعود إلي الضغط الأمني وحالات منع العمل الحقوقي بشكل قانوني بعدم إعطاء تراخيص لهذه المؤسسات، هذا الضغط الأمني الكبير يشكل حالة فرز بين أشخاص قادرين علي تحمل الضغط وآخرين غير قادرين علي تحمله، هذا الفرز نصف مرضي.. هناك انقسامات ناتجة عن دوافع شخصية أو فردية، وأعتقد أن هذا الفرز مرضي.. وهناك أيضاً انقسام ناتج عن حالة تبلور أفكار ورؤي وتجارب جديدة .. وهذا فرز صحي للوصول إلي المواقف والبرامج والآليات ووسائل العمل الأفضل وهنا يمثل حالة نضوج، ويحدث عندما لا تستطيع الهياكل القديمة استيعاب حراك الأفكار الجديدة فتبدأ بالبحث عن هياكل جديدة تتحرك من خلالها. أنا أعتقد أن عمل الجمعيات بالشكل العام هو عمل إيجابي مهما كان ضعيفاً أو حتي متشرذماً لأنه يساهم في كشف وتعرية واقع انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا بغض النظر عن الاختلاف بين منظمة وأخري، ولأنه يوصل وينقل صورة هذا الواقع إلي الشعب السوري أولاً ، والمجتمع الدولي ممثلاً بالمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان وأيضاً إلي شعوب العالم، فتطلع علي ما يحدث في سوريا من انتهاكات لحقوق الإنسان. هناك من يقول أن المجتمع الدولي لا دخل له بما يجري داخل بلد ما وأنا أقول أن حقوق الإنسان ناتجة وخاضعة لاتفاقات دولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأيضاً هناك اتفاقات خاصة بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقعت عليها الدول وتعهدت الالتزام بها، وبالتالي هي حالة دولية وواجب المجتمع الدولي أن يلزم الدول الأعضاء الموقعة باحترام تلك الاتفاقيات.. لماذا لا ينطبق علي اتفاقات حقوق الإنسان ما ينطبق علي اتفاقية الغات مثلاً أو أي اتفاقية اقتصادية أو تجارية أخري.. عندما لا تلتزم دولة ما باتفاقية الغات يذهب الطرف المتضرر إلي غرفة التحكيم الدولية التي تلزمها بدفع تعويضات أو تنفيذ التزامات تجارية، وهذا ما يجب أن يطبق علي اتفاقات حقوق الإنسان باعتبارها التزامات دولية، عندما تنتهك الولايات المتحدة حقوق الإنسان كل المجتمع الدولي يتدخل لوقف أي انتهاك، وبالتالي لا يمكن لأي نظام أن يقول اتركوني وشعبي ولا تتدخلوا في شؤوننا.. هذا أصبح من الماضي ولم يعد قائماً.

غياب الديمقراطية

البعض يتهم كلاً من المعارضة ومؤسسات حقوق الإنسان في سوريا بالابتعاد عن الممارسة الديمقراطية داخل هياكلها.. وبالتالي ما تتهمون به النظام من التفرد والاستئثار بالقرار ينطبق عليكم أيضاً كمعارضة.. بماذا ترد..

- النظام دجّن المعارضين علي قياسه نتيجة القمع المتواصل لفترات طويلة، هذا القمع أفقد الإنسان قيمه الحقيقية، فبعد أكثر من أربعين سنة من غياب الديمقراطية لا يمكن أن يأتي شخص ليمارس الديمقراطية فجأة دفعة واحدة.. نحن جميعاً أبناء لبيئة مريضة بسبب عدم وجود ديمقراطية ضمن مجتمع صحي وغياب محاكم عادلة مختصة، وبالتالي لا يمكن أن نكون أصحاء في مجتمع مريض، لا يمكن أن تفتح كتاب عن الديمقراطية لتتعلمها منه، عليك أن تعيش هذه الديمقراطية وتمارسها كتجربة فتخطئ وتصحح، والأساس وجود آلية لتصحيح الخطأ عند حدوثه، وبرأيي حتي الآن هذه الآلية مفقودة عند النظام وعند المعارضة أيضاً للأسباب التي ذكرتها.

البعض في النظام يعتبر أن المجتمع السوري غير مهيأ لقبول الديمقراطية.. وأنه لم يصل بعد إلي مرحلة النضج ليمارس ديمقراطية حقيقية.. بمعني أن الناس سينتخبون من ينتمي إلي عشيرتهم أو طائفتهم وما إلي ذلك.. ما رأيك بهذه المقاربة..

- منفعلاً أنا أستغرب مثل هذا الكلام.. النظام موجود منذ أكثر من أربعين عاماً، جاء إلي السلطة عام 1963 رافعاً شعار الديمقراطية كإحدي المبادئ الأساسية، ثم يأتي ليقول بعد كل هذه السنوات نحن لم نصل بعد إلي مرحلة نستطيع فيها تطبيق الديمقراطية، أعتقد أنه يدين نفسه عندما يقول ذلك.. كان لدينا ديمقراطية في فترة الخمسينيات أكثر من الآن بكثير، وبالتالي هذا النظام انحدر بمستوي الشعب السوري وبالديمقراطية.

ولكن بالمقابل مرحلة الخمسينيات التي تتحدث عنها شهدت أكثر الانقلابات في تاريخ سوريا، وما تبع ذلك من حالة اضطراب وعدم استقرار.. فيما تميزت فترة حكم البعث بنوع من الاستقرار..

- دائماً يضعوننا ضمن هذه المعادلة.. إما الأمن والاستقرار وإما الديمقراطية والفوضي، وحتي عندما يكون الوضع مستقراً يفتعلون أزمة ليبرروا عدم وجود الإصلاح، ثم يقولون أن لدينا أمنا واستقرارا، انظر إلي أوروبا.. هل نعيش في أمان أكثر من أوروبا.. وهل نعيش في أمان أكثر من روسيا.. كل البلدان فيها أمن بشكل أو بآخر.. هناك سيادة للقانون. يقولون أن سوريا هي البلد الأكثر أمناً في العالم.. وأنا أقول لا يا سيدي سوريا ليست كذلك وقد تكون الأقل أمناً في العالم.. لأن ما لا تشاهده بالعين هو أخطر مما تشاهده، ما لا يذكر في الإحصائيات هو أخطر بكثير مما يذكر.. هل تعرف أنت كم إصابة لدينا من أنفلونزا الطيور في سوريا.. لا أحد يعرف.. هل لا يوجد إصابات وسوريا خالية من أنفلونزا الطيور.. هل تعرف كم امرأة تغتصب في اليوم في سوريا.. لا أحد يعرف أيضاً.. منذ أيام صدرت دراسة رسمية عن العنف ضد المرأة ومع أن الأرقام قد تم تخفيتها، فقد قالت الدراسة أن واحدة من كل أربع نساء تتعرض للعنف في سوريا، هذه هي المسألة لا يوجد إحصائيات، عندما تكشف الإحصائيات تبدأ بوضع الحلول للمشكلات القائمة، التعتيم علي الجرائم لا يعني عدم وجودها.

الإصلاح والضغوط الخارجية

هناك استهداف واضح من الإدارة الأمريكية للنظام السوري نتيجة عدة عوامل كالموقف من الحرب الأمريكية علي العراق والدعم للمنظمات الفلسطينية كحماس وغيرها إضافة إلي العلاقة بحزب الله وإيران.. سوريا ما زالت علي رأس القائمة الأمريكية للإرهاب.. وما زالت أرضها محتلة أيضاً.. ألا يؤثر هذا الوضع علي الواقع الحالي علي المستوي الداخلي..

- يا أخي ماذا تؤثر هذه الضغوط علي الواقع السوري.. إذا كانوا هم أنفسهم يقولون أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية علي سوريا ليس لها قيمة ولا تأثير، لا علي المصرف التجاري ولا علي غيره. ومن جهة أخري ما دخل هذه الضغوط بالوضع الداخلي السوري.. وما علاقتها بالإصلاحات في الداخل.. أنا أريد أن أسألك .. لماذا يجري الإصلاح.. أليس لأن البلاد بحاجة إليه.. من هذا الباب الإصلاحات هي أولوية ويجب أن تحصل، وحتي لو كانت من أجل استمرار النظام فهي ضرورية أيضاً كي يستمر، فإذا كانت الإصلاحات لطلب الناس أو لإرضاء الخارج أو بناء علي طلبه فيجب أن تتم أيضاً.. من كل الجهات الإصلاحات هي أولوية، وتأخيرها هو ضرب من ضروب الابتزاز للداخل والخارج وليس من أجل الحفاظ علي البلاد. ولم يقل أحد أنه سيهاجم سوريا لأنها تدعم حماس .. أو حزب الله وغيره.. لا يوجد أي ضغوط عليها بسبب هذه المسألة، أين هي الضغوط إذا كانوا يقولون بأنها غير مؤثرة..

هناك من يقول أن أمريكا استغلت جريمة اغتيال الحريري لتصفية حساباتها مع دمشق وتمرير المشروع الأمريكي للمنطقة.. ألا يعتبر هذا تسييساً للتحقيق في ظل ما ظهر في تقريري ميليس من اتهامات لكبار رموز النظام..

- أنا أقر بوجود مشروع أمريكي في المنطقة وليس في العراق فحسب.. ولكن هل لك أن تقول لي من سيواجه هذا المشروع.. إذا كان النظام يريد أن يواجه فليواجه، أما أن يطلب من الناس المواجهة ويحاول كسب الود الأمريكي فهذا أمر آخر.. وإذا كانت المواجهة خيار الناس فعليه أن يترك لهم المجال لاختيار طبيعة وأسلوب هذه المواجهة.. من يقرر مصلحة البلد هم أبناء البلد، وبالتالي ليجروا أولاً انتخابات حرة ديمقراطية لينتخب الشعب ممثليه وعندها فليتخذ ممثلون الشعب الحقيقيون القرار المناسب، وحتي لو أراد الشعب السوري أن يبرم صلحاً مع إسرائيل فهل أستطيع أن أخون الشعب السوري عندها.. وإذا قال أريد أن تبقي أمريكا في العراق.. فهل سأخون الشعب أيضاً.. هذا قرار شعب، لنبحث في البداية عن هذا القرار.. لنعطي الشعب حقه ولا نصادره تحت أي ذريعة وعندها فليفتح هذا الشعب جبهة مع أمريكا وإسرائيل إن أراد ذلك، هذه هي المسألة. أعتقد أن أول طرق المواجهة هي بناء الوطن، وهذا أمر واضح يتم عبر إنسان حر يستطيع إيصال قراره وانتخاب ممثليه.. هم فرحوا لانتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية، فلماذا لا يجرون انتخابات حرة في سوريا علي نفس النمط إذاً..

النظام يعتبر أن الاستجابة للمطالب الأمريكية يعني طرح مطالب أخري جديدة.. وأن المطالب الأمريكية ليس لها من نهاية.. وبالتالي فإن الاستجابة لها تشكل انتقاصاً من السيادة والقرار الوطني الحر.. كيف تقرأ ذلك..

- إذا فصلنا بين المطالب الأمريكية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وبين السياسة السورية في المحيط الإقليمي.. هل الديمقراطية وحقوق الإنسان هي مطلب أمريكي أساساً أم أنها حاجة سورية داخلية.. إذا كانت مطلب الشعب السوري أولاً وهي كذلك فيجب أن تتم لهذا السبب، ومن غير المقبول أن نرفض الديمقراطية وننتهك حقوق الإنسان لأن أمريكا قالت نريد ديمقراطية.

قانون الأحزاب

كيف تنظر إلي قانون الأحزاب المنتظر طرحه للاستفتاء العام.. وهل تعتقد أنه سيشكل مدخلاً لممارسة ديمقراطية بشكل أو بآخر..

- في الحقيقة ليس لدي قناعة بأن هناك قانون أحزاب، وأعتقد أن كل هذه الوعود لإلهاء الناس وكسب الوقت، مضي أكثر من أربع سنوات علي الوعود بمنح الجنسية السورية للأكراد غير الحاصلين عليها، هم استثمروا هذا الموضوع بشكل سياسي دون جدوي، أضف إلي ذلك قانون المطبوعات الصادر عام 2000 .. فمنذ صدر وحتي الآن يتحدثون عن تعديله وعن أنهم يدرسون الأمر وأن التعديلات أصبحت جاهزة وإلي ما هنالك، كل هذا تقطيع للوقت وإلهاء للناس دون وجود قرار جدي.. وهذا ينطبق علي قانون الأحزاب، والإصلاح، وقانون الطواريء الخ. ومع ذلك حتي لو أقر مثل هذه القانون فهو لا يغير شيئاً، وقانون الطواريء وتعديل المادة الثامنة من الدستور السوري كذلك الأمر، المشكلة في البنية القانونية في السلسلة المتماسكة التي تحكم سيطرتها وإطباقها علي المجتمع السوري ابتداءً من الدستور، إلي قانون السلطة القضائية والمحاكم الاستثنائية فقانون المطبوعات وصولاً إلي قانون الأحزاب، وقانون الانتخابات وقانون الشرطة والجيش والمخابرات والطلائع والشبيبة والجامعات..الخ. سلسلة كاملة من القوانين التي تتحكم وتطبق علي أنفاس المجتمع السوري، وأنا أجريت دراسة حول هذه الآلية آلية الهيمنة وهي موجودة علي الانترنت، وأعتقد أنه إذا لم يتم تعديل هذه البنية القانونية فلن يقدم أو يؤخر اختراق من هنا أو هناك، وفي موضوع الأكراد يحاولون اللعب علي هذه القضية الإنسانية كورقة ابتزاز سياسي، المسألة ليست بحاجة إلي قرار سياسي ولا دخل للقرار السياسي بها، وإنما تحل تلقائياً عندما يتم تفعيل القانون وعندما يأخذ القضاء دوره لا أكثر ولا أقل.. القضاء هو صاحب القرار بإعطاء الجنسية وليست السلطة التنفيذية التي تريد استثمار هذه المعاناة الإنسانية بشكل سياسي.

إعلان دمشق وجبهة الخلاص

لماذا لم توقع علي إعلان دمشق .. وهل لديك ملاحظات معينة عليه..

- لم أوقع علي إعلان دمشق لأنني أرفض كناشط في مجال حقوق الإنسان الوقوف إلي جانب برنامج سياسي ضد آخر، نحن في حقوق الإنسان نقف مع أي برنامج سياسي يحترم حقوق الإنسان ويسعي إلي تطبيق أهدافه بطرق سلمية، كما نقف ضد أي برنامج سياسي ينتهك حقوق الإنسان أو يسعي بوسائل غير سلمية لتحقيق أهدافه. بغض النظر عن أصحابه إعلان دمشق هو اتفاق مجموعة من التيارات والأحزاب علي التغيير الديمقراطي السلمي، ومبدئياً لا يشكل برنامجاً سياسياً وبالتالي لا نستطيع الحكم عليه دون وجود هذا البرنامج، مع أنه يتضمن بنداً لاحترام حقوق الإنسان وأنا أحترم هذا الجانب في الإعلان.

ظهر مؤخراً تحالف بين النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام والمراقب العام للأخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني وتمخض عنه قيام جبهة الخلاص .. هل تري أن عجز المعارضة في الداخل عن إحداث أي تغيير يذكر يقف وراء قيام مثل هذه الجبهة..

- أولاً من حق أي سوري أينما كان ومهما كان انتماؤه أن يعلن موقفه من النظام السياسي القائم في بلده وموقفه من العملية السياسية، ومن حقه أيضاً أن يغير قناعاته.. وفي نفس الوقت هذا التغيير وهذه المواقف لا تشكل براءة ذمة لأي شخص متهم بانتهاك حقوق الإنسان يوماً ما عندما تتاح الفرصة لمحاكمته.. ثانياً بالنسبة للمعارضة الداخلية فأنا لا أوافق علي أنها فشلت، فإعلان دمشق قطع مع النظام واعتبر أنه لم يعد قابلاً للإصلاح، كما دعا بعثيين للانضمام إليه، وحتي وأكد علي ضرورة التغيير من الداخل ولم يقل أننا سنسعي للتغيير بطرق عنيفة ولم يقل أننا سنستعين بقوات أجنبية.. وبالتالي لا يوجد برأيي خلاف أو تعارض بين الإعلانين. وحتي إعلان بروكسل لم يقل أنه سوف يسعي للتغيير بطرق عنيفة أو سيستعين بقوي أجنبية وبالتالي لا أري خلافاً جوهرياً بين إعلان دمشق وإعلان بروكسل.

لكن حتي الآن إعلان دمشق غير متحمس لجبهة الخلاص، ويحدد تحفظه في كونها تنطلق وتعمل من الخارج..

- عمل المعارضة في الداخل محكوم بعدة اعتبارات منها الضغط الأمني الشديد فوق رأسها، هي لم تهاجم إعلان بروكسل ولا البيانوني الذي تحالف فيما بعد مع خدام ، وبالتالي كان موقفهم طبيعياً ضمن وضعهم كمعارضة في الداخل وضمن قناعتهم أنهم ليسوا جزءا من تحالف لا علاقة لهم به، إعلان دمشق لم يهاجم جبهة الخلاص والأستاذ حسن عبد العظيم هاجمه بصفته الشخصية وكرئيس للاتحاد الاشتراكي عندما صدر البيان عن إعلان دمشق، لم يهاجم التحالف وبالتالي كما قلت هذا لا يعطي براءة ذمة لأحد، ولنفرض أن النظام بكل تاريخه في انتهاك حقوق الإنسان قال أنه يريد التغيير هل أطرده.. طبعاً لا بل سأقول له أهلاً وسهلاً ابدأ بالتغيير، أي حالة انتقال إيجابية نحو حقوق الإنسان أرحب بها، وهذا الانتقال السلمي لا يحمي أي شخص ارتكب انتهاكا لحقوق الإنسان، لا يحميه من المساءلة في المستقبل عندما يسمح القضاء بإجراء محاكمات لكل من انتهك حقوق الإنسان.. لكن حتي هؤلاء الأشخاص إذا قالوا أنهم سيبدأون بالإصلاح فأهلاً بهم.

بطء الإصلاح

بالنسبة لموضوع الإصلاح لا شك أن عملية الإصلاح بطيئة.. حتي الرئيس بشار الأسد يعترف بأن هناك بطئا في عملية الإصلاح.. بعض المحللين يرجع بطء العملية إلي ما يسمي بالحرس القديم هل توافق علي هذا الطرح.. وإذا لم توافق أين يكمن الخلل..

- هذا الكلام غير سليم.. النقطة الأساسية هي أنه ليس هناك رغبة في الإصلاح، لا يوجد إصلاح بطيء أو سريع وإنما المشكلة أنه لا يوجد قرار بالإصلاح في سوريا، لا بد لأي إصلاح في العالم من مكونات أساسية هي: قرار إصلاح، برنامج إصلاح، زمن، خطوات، بنية قانونية، أدوات رقابة علي الإصلاح.. ستة مكونات يجب توافرها، وإذا توفر منها خمسة فالإصلاح موجود أما إذا لم يتوفر شيء فيمكن القول أنه لا يوجد قرار أساساً. لا يوجد برنامج إصلاح لأن من يقدم برنامج إصلاح يقول: سنصل بعد فترة زمنية ما إلي واحد اثنين ثلاثة.. اقتصادياً سيرتفع الدخل.. الخ.. لكن أين الخطوات.. وماذا سيفعل.. جري الحديث عن الإصلاح الإداري أولاً وجاؤوا بالفرنسيين فاشتغلوا سنة ثم وضعوا دراساتهم في الأدراج، ولم يخبروا الناس بما قدم الفرنسيون ولماذا أتوا بهم، ثم ذهبوا إلي الماليزيين للعمل علي الإصلاح الاقتصادي.. وقالوا الإصلاح الاقتصادي أولاً، ولم ينجحوا أيضاً فرجعوا إلي الإصلاح الإداري وهكذا.. قد يقولون غداً أنهم يريدون إصلاحا ثقافيا فيبدأون بتعديل المناهج.. وانتظروا جيلا أو جيلين لينتج عنهم جيل إصلاحي.. المسألة مسخرة لا يوجد برنامج ولا خطوات ولا رقابة.. لا مساءلة ولا صحافة حرة.. ولا جمعيات حقوقية.. لا يوجد شفافية في العمل لا قضاء مستقل قادر علي محاسبة الهدر والفساد.. الأدوات الرقابية تابعة لنفس الأجهزة التي تراقب عملها، يعني تصور الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش التي تراقب عمل الحكومة هي تابعة للحكومة وتتحرك بأمر رئيس مجلس الوزراء.. كيف تراقبه وهي تابعة له.. هناك الآلاف من ملفات الفساد بمليارات الليرات السورية موجودة عند رئيس مجلس الوزراء ولا يوقعها.. أما إذا حدث خلاف شخصي بينه وبين أي شخص آخر فيحرك ملفه، أما من يعمل تحت إمرته ولمصلحته فلا يحرك له شيئاً، أدوات الإصلاح من سيصلحها.. إذا كانت المراكز الإدارية في مفاصل السلطة ترشحها وتعينها وتحميها نفس الأجهزة التي لا تريد أن تصلح، وبالتالي فهذه الأدوات ليست للإصلاح ليس لها قرار أو رأي.. هي خاضعة لمن عينها فقط وليس لكفاءتها وموقعها ولآلية تحميها.. إذاً لا يوجد مكون من مكونات الإصلاح متوفر. في رأيي إذا كان هناك قرار سياسي بالإصلاح فخطوات الإصلاح معروفة.. لا أقول أنني أريد أن أصلح فقط بل أطبق علي الأرض، الآلية القانونية التي تحكم الفساد ما تزال موجودة.. الآلية القانونية التي تهيمن علي القضاء وتجعله تابعاً للسلطة التنفيذية موجودة.. الآلية القانونية التي تعطي أجهزة الأمن السلطة الواسعة لتجاوز حتي الإدارة والوزراء والناس والسلطة أيضاً موجودة. أعتقد أن قرار الإصلاح هو قرار تخديري للناس وليس قرارا جديا وجد ليطبق علي أرض الواقع، لو كان هناك قرار إصلاح لكنت قادراً خلال 24 ساعة أن تلاحظ النتائج علي أرض الواقع، ست سنوات من الوعود ونحن ما زلنا في الهواء.. كل هذا الكلام بما فيها البنوك الخاصة يعتبرونه إصلاحا اقتصاديا لكنها صفر علي الشمال لا تقدم ولا تؤخر الآلية التي تحكم الاقتصاد ما زالت هي نفسها وبنفخة صغيرة تذهب كل هذه الإجراءات هباءً. مازال الدستور السوري يقول أن الاقتصاد السوري هو اشتراكي موجه، وما زال المرسوم رقم 6 الذي يحاكم علي عرقلة تطبيق الاشتراكية مطبقاً.. وبالتالي إذا لم تتغير الأرضية القانونية فمن غير الممكن أن يحدث شيء ويبقي كله كلام في الهواء.

هامش الحريات

ألا تلاحظ أن الحقبة الجديدة شهدت مناخاً أكبر من الحريات خاصة حريات التعبير عن الرأي.. أنت اليوم تتكلم بنفس معارض وبقدر كبير لم يكن متوفراً في السابق..

- أولاً هذا الكلام غير دقيق.. نحن نتكلم منذ زمن طويل وأنا أدافع عن معتقلي الرأي منذ العام 1992 ، وأتكلم عن قضايا حقوق الإنسان والحريات، لكن الإعلام لم يكن مهتماً.. أما الآن فالإعلام أصبح يهتم بنا، هناك فرق.. نحن ما زلنا نتكلم وما تغير هو أن الإعلام بدأ يهتم بما يجري في سوريا من أحداث.. الإعلام بدأ بتسليط الضوء علي ما يجري، أنا منذ سنة 1993 قدمت مذكرات أمام محكمة أمن الدولة، وبالتالي ما نتحدث به الآن سبق وقلناه منذ زمن بعيد، لكن الإعلام يسلط الضوء علي ما نقوله أكثر بكثير من السابق.. رياض الترك وأعضاء في حزبه وغيره في الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي وكثيرون وضعوا في السجن لأنهم كانوا يتكلمون.

ولكن رياض الترك نفسه دعا قبل أشهر لاستقالة الرئيس بشار الأسد ولم يتعرض له أحد.. أليس هذا مؤشراً لحدوث تحسن ما..

- حدث تحسن.. ولكن ليس لأنهم يريدون ذلك أو لأنهم اتخذوا القرار بالتحسن.. فلو أنهم حقاً فعلوا لكانت هيئات ومنظمات حقوق الإنسان حصلت علي تراخيص للعمل، ما يحدث الآن رغماً عنهم، الآن هم يتمنون العودة إلي أساليب الثمانينيات، وان استطاعوا سيعودون إليها، لكن الزمن لم يعد يسمح لا الإعلام ولا الانترنت ولا الوضع الدولي يسمح لهم الآن، الآن إذا اعتقل شخص الكل يعلم باعتقاله لم يعد الأمر كما كان عندما كانوا يعتقلون الآلاف ولا أحد يعلم بهم، وبالتالي المسألة ليست لأنهم اتخذوا قراراً بالإصلاح وإنما لأنهم لم يعودوا قادرين علي استخدام نفس الأساليب التي كانوا يستخدمونها في الثمانينيات.

صحيح أنهم لم يرخصوا لجمعيات حقوق الإنسان ولكن هناك تغاضي واضحا من قبل السلطات بترك الناس تعمل في هذه المنظمات وتصدر بياناتها..

- هم بأي لحظة ممكن أن يضعوا الناس في السجن الأستاذ هيثم المالح عليه دعوي والأستاذ حسن عبد العظيم أيضاً، وكثيرون يجري اعتقالهم من جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان لترهيب الآخرين في أي لحظة ممكن أن يضعوننا في السجن، وبالتالي تركوا هذا الأمر سيفا مسلطا دون استعمال ولكنهم سيستخدمونه وسيضعوننا جميعاً في السجن يوماً ما إن استطاعوا، فالمسألة لم تعد قرارا بالإصلاح بل هم مجبرون بأن يتحملونا. في السابق الناس كانت توزع نشرات وتذهب إلي السجن ولم يكن هناك إعلام ليري ما يحدث في البلد ولكن الناس كانت تتكلم وتعبر عن رأيها.

هل تعتقد أن النظام أو السلطات الآن عاجزة عن وقف هذه الأصوات التي تعارضها..

- ليست عاجزة بمعني العجز أنه ليس لديها القوة لتقوم بذلك ولكنها عاجزة بالمعني المعنوي أي أنها إذا قامت بذلك ستسبب عبئاً إضافياً عليها أمام العالم، المسألة لم تعد بهذه البساطة لتمر أمام الناس، وبالتالي يجب أن تتحمل نتائجها.. هل هي قادرة الآن علي تحمل نتائجها أمام الناس، لكنها عندما تجد اللحظة مناسبة ستقوم بذلك، أنا أريدهم أن يأخذوا قراراً بالإصلاح ويسمحوا لهؤلاء الناس بإيجاد منظمات حقوق الإنسان مرخصة، وأحزاب سياسية معارضة، لماذا لم يسمحوا بقيام حزب سياسي يطرح برنامجه، ويعد الناس بتحقيق كذا وكذا.. وإذا كانت الأحزاب غير قادرة علي الوصول إلي السلطة فلا قيمة لها، تصبح جمعية خيرية.. المادة الثامنة من الدستور هي ليست مسألة حزب يحكم وإنما هي أولاً مادة تمييزية واضحة علي أساس الانتماء الحزبي السياسي، هي تساوي التمييز العنصري تقول أبيض وأسود.. تقول بعثي وغير بعثي.. هذا قيادي وذاك مقاد.

دستور جديد لسوريا

قمت بوضع مشروع دستور جديد لسوريا.. ما هي أبرز نقاط الدستور الجديد الذي وضعته لسوريا..

- أبرز النقاط التي حصل إشكال عليها أولاً أنني وضعت اسم الجمهورية السورية فقط، وقد كانت تحمل هذا الاسم بعد الاستقلال واستمرت حتي قيام الوحدة مع مصر، فمسألة أن تتضمن التسمية كلمة عربية هي مجرد قشور، فتونس مثلاً اسمها تونس لكن النظام السياسي هناك ارتأي أن تكون تونس جزءا من الأمة العربية، وبالتالي هذا قرار سياسي.. أين يجب أن تكون الدولة إذا كان اسمها عربية ممكن أن يقول البعض لا أريد العرب، وإن كان اسمها غير عربية وتريد أن تصبح جزءا من الوطن العربي وبالتالي تكون جزءا من الوطن العربي، فالاسم لا يعبر أو يغير إن كانت عربية أم غير عربية.. وثانياً اعتبرت أن من حق أي سوري امرأة كان أم رجلا ودون النظر إلي دينه أن يكون رئيسا للجمهورية طالما أنه يتمتع بالمزايا المطلوبة.. ثالثاً وضعت اللغة الكردية لغة ثانية باعتبار أن الأكراد أكبر أقلية أخري تتكلم لغة ثانية في سوريا، كان هناك اعتراض أن الآثورية هي اللغة الأساسية في سوريا ولكن من يتحدث بها قلائل، ما أخذته بعين الاعتبار هو أكبر أقلية أخري تكلم لغة أخري غير العربية.. رابعاً الأساس في الدستور هو فصل السلطات، فصل كامل بين سلطة الرئاسة، ومجلس الشعب، والسلطة التنفيذية، والقضائية والتشريعية وكلها وفق مبدأ الانتخاب بما فيها السلطة القضائية هي علي مبدأ الانتخاب وليس علي مبدأ التعيين.. وموضوع المحكمة الدستورية وديوان المحاسبات والرقابة علي عمل السلطة التنفيذية يجب أن يكون مستقلاً ويتبع للسلطة التشريعية وهو مهم جداً، قانون الانتخابات والوصول إلي مرحلة الانتخابات النسبية، يعني أن تكون سوريا دائرة انتخابية واحدة.. نريد الوصول إلي هذه النقطة، المحكمة الدستورية العليا ودورها في الرقابة علي دستورية القوانين، الأساس الجديد هو أنه لديك جملة مبادئ أساسية في الدستور تتعلق بالحريات واحترام حقوق الإنسان وفصل السلطات الحقيقي هذه هي النقاط الأساسية التي يجب أن لا يقوم أحد بتعديلها، يعني أن لا يأتي حزب أغلبية فاز بالأغلبية لأي سبب كان ليقيم نظاما دكتاتوريا جديدا لأنه فاز مرة بالأغلبية فيمنع غيره من أن يفوز بالأغلبية مرة أخري، هذه المبادئ الأساسية التي تحترم حقوق الإنسان وتحافظ علي آلية التبادل السلمي للسلطة باستقرار السلطات الثلاث، ولا يجوز تعديلها لا بالأغلبية ولا بالبرلمان، هذا بالمنحي العام لمشروع الدستور الذي نشرته علي الانترنت.في الواقع قمت بوضع مشروع الدستور ليس ليقولوا أن أنور البني وضع مشروعا للدستور ولكن لسبب أساسي عملياً هو اختبار لكل القوي الموجودة في الساحة السورية التي تتكلم بحقوق الإنسان والديمقراطية، سواء في السلطة أو المعارضة لمعرفة مدي قبولهم منذ الآن بقواعد تحمي حقوق الآخرين.. إذا كنا الآن في المعارضة نتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وعندما نصل إلي السلطة نصيغ القوانين ونضع التشريعات مثلما نريد فما الفائدة من كل هذا العمل إذاً..

ولكن ما الذي يضمن عملياً تنفيذ عملية انتقال سلمي ديمقراطي للسلطة.. لنفرض أن الإخوان المسلمين أو غيرهم فازوا بالانتخابات ووصلوا إلي السلطة في سوريا.. ما الذي يضمن في حال فوز حزب آخر أن تتخلي حركة الإخوان المسلمين عن السلطة لصالح الفائز بالانتخابات..

- هذا ما نتكلم عنه الدستور.. عملياً إذا كان هناك انتخابات ديمقراطية فهناك آلية قانونية لتحدد من فاز.. فإذا كان هناك انتخابات فالشرعية موجودة، وطالما أن آلية وقوانين الانتخابات منصوص عليها في الدستور ومتفق عليها من قبل جميع الأطراف فليس هناك خوف إلا إذا حدث انقلاب جديد.. وهذا موضوع آخر، أنا وضعت مشروع الدستور وهذا الدستور من المفروض أن يشكل جامعا لكل الناس.. إعلان دمشق جملة توافقات علي مباديء معينة ولكنها لا تشكل برنامج عمل أو اتفاقا علي مستقبل سوريا، مثلاً أنا لدي مشروع لسوريا القادمة أن تكون عربية قومية ناصرية وأنت تريدها إسلامية وذاك يريدها ليبرالية...الخ.. وأنا لا أقول أن يتفقوا كيف ستصبح ولكن أقول أنه يجب أن توضع قواعد تحفظ حقوق جميع الموجودين علي الساحة ممثلين بالأحزاب السياسية، والمواطن الذي يجلس في آخر قرية في شمال وجنوب شرق سوريا يجب أن تكون حقوقه مصونة بالقاعدة التي تحمي حقك وحق هذا المواطن الذي لا يفكر بالسياسة ولكن يجب أن تجد له مكاناً في الدستور يحمي حقه.. عكس ما حدث في العراق الدستور صار نتيجة توافق سياسي وضعته الأحزاب السياسية علي مقاسها.. ومن هنا خلقت الإشكالات لأنه وضع علي مقاس البرامج السياسية وليس الناس، فهو لم يعطِ مساحات متساوية لجميع الناس، ولذلك لا بد من البداية من إعطاء مساحة متساوية للجميع، نضع قاعدة ونتفق عليها.. احم حقي في العمل وتحمي حقك أنت أيضاً، للأسف فشلوا بالاختبار ولا يوجد أحد ناقش فعلياً ما جاء في الدستور من أفكار قبل أن يقبل بها، لا من المعارضة ولا من السلطة.