حقوق الإنسان .. الرؤيا
الجديدة
الرؤيــا
الجديـــــدة
… والجيـــل
الجديـــــد
ينتمي
منصف المرزوقي
إلى ذلك الجيل
الوسيط من
نشطاء حقوق
الإنسان في
العالم
العربي الذين
وقع عليهم عبء
بناء حركة
حقوق الإنسان
في الدول
العربية وبلورة
تقاليد مهنية
لهذه الحركة
وتحديد بوصلتها
وسط دوامات
السياسة
العربية
العاتية المنبعثة
من الحكومات
وأحيانا بنفس
الدرجة من القوى
والتيارات
السياسية
المعارضة.
وذلك في ظروف استقطاب
سياسي حاد
وممتد. لأسباب
خارجية:
الصراع
العربي
الإسرائيلـي.
أو أسباب
داخلية:
المواجهة
العنيفة مع
التيار
الإسلامي
الصاعد.
لقد
حمل جيل
الآباء عبء
التبشير
بالدعوة لحقوق
الإنسان.
وجاءت
الإرهاصة
الأولى ردا
عفويا على
صدمة هزيمة
يونيو1967ولكن
المبادرة
سرعان ما دفنت
تحت ضغوط" لا
صوت يعلو على
صوت المعركة".
ثم
كانت
الإرهاصة
الثانية التي
كتب لها النجاح
في عام 1968 في
العام التالي
لاجتياح
إسرائيل للبنان،
واحتلالها
أول عاصمة
عربية.
كانت
تلك المبادرة
من جيل الآباء
في حركة حقوق
الإنسان هي في
جوهرها تعبير
رمزي عن الإدراك
المتزايد في
الشارع
العربي، بأن
قبول التضحية
بالديمقراطية
مقابل التحرر
الوطني والعدل
الإجماعي قد
أدى في نهاية
المطاف إلى إهدار
كل القيم الذي
زعم الدفاع
عنها، وصولا الى
توسيع نطاق
الاحتلال
الصهيوني
لفلسطين ليشمل
أقسام هامة من
ثلاثة دول
عربية وإذلال
الجميع،
وصدمة هائلة
هزت الوجدان
العربي الذي كانت
تبشره دقات
طبول الأغاني
بأنه على
أعتاب تل
أبيب.
غير أن
التبشير
بحقوق
الإنسان لم
يكن يكفي بذاته
لبناء حركة
لحقوق
الانسان، إن
ذلك كان يحتاج
مفردات خطاب
حركي
ومفاهيمي جديد،
يكون قادرا
على وضع
التخوم
الهيكلية بين
الحركة
الوليدة
والحركات
السياسية
الأخرى، وبين
خطابها
والخطاب
السياسي
للحكومات وأيضا
لقوى
المعارضة
العربية التي
بدأت في توظيف
مفردات خطاب
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان في
معركتها من
أجل الحصول
على موقع قدم
على الخريطة السياسية
والحكم .
كان
ذلك يتطلب
جيلا أكثر
تحررا من
الخطاب السياسي
العربي
التقليدى
السائد لعدة
عقود، وأكثر
إدراكا
للحاجة
الجذرية
للتغيير،
وأكثر استعدادا
للتحلي بنظرة
نقدية تستمد
مرجعيتها من
مبادئ حقوق
الإنسان
المعترف بها
عالميا بصرف
النظر عن أية
خلفية سياسية خاصة .
وكانت
هذه هي مهمة
الجيل الوسيط
الذي يعتبر منصف
المرزوقي من
أبرز رموزه في
العلم العربي،
ولد في هذا
الجيل في
أعقاب نهاية
الحرب العالمية
الثانية،
ووضع في
طفولته الحلم
القومي العربي
الكبير مع
تأميم قناة
السويس
والعدوان
الثلاثي 1956وشب
عليه مترقبا
اللحظة التي
ينتقل فيها
الى الحياة
العملية ليشارك في
تشييد الحلم
على أرض
الواقع، غير
أنه قبل أن يخرج
الى الحياة
العملية،
كانت قد
داهمته كارثة
يونيـو 1956
لتطرح كل
المسلمات على
بساط البحث،
ولتوارب
الباب أمام
قسم من هذا
الجيل للالتحاق
بحركة التمرد
الماركسي
التي قدمت
نفسها بديلا
عن الفكرة
القومية، أو
طرحت مركبا
جديدا
قوميا/ماركسيا
– بنسب
متفاوتة، معادلات
مختلفة-
بأفكار
جديدة، وجسد
ذلك كله في
انتفاضة
الخبز وفي
الحكة
الطلابية
التي اجتاحت
العالم
العربي في
العام التالي
لهزيمة يونيـو
57. وخلال
انخراط ذلك
الجيل في
الحركات
الجماهيرية
المختلفة أو
التنظيمات
العلنية
والسرية
والمسلحة
(الفلسطينية)
متنوعة الرايات،
كانت تجرى
عملية
تاريخية
لاختبار مختلف
ألوان طيف
المذاهب
السياسية.
لقد
بدأ الجيل
الوسيط حياته
العملية في
لحظة تاريخية
تتسم
بالسيولة
الشديدة
الفكرية والسياسية
وعدم اليقين،
كانت الفأس
معلقة على
رقاب كل
الأصنام المعبودة
دون استثناء،
كما اتسمت هذه
اللحظة بانفتاح
لم يسبق له
مثيل على
العالم
الخارجي، الذي
كان يمر أيضا
بعملية
تاريخية أكثر
عمقا لتحطيم
أصنام كثيرة،
بداية من ربيع
براج 1968 إلي
الحركة
الطلابية
الفوارة التي
اجتاحت أمريكا
وكندا
وأوروبا
والصين، وعدد
من بلدان العالم
الثالث في في
العام وحركة
الحقوق المدنية
في أمريكا
مرورا
بالشيوعية
الأوروبية ومحاولة
دمقرطة
الشيوعية في
منتصف
السبعينات
وصولا إلى
انتفاضة
الحركة
العمالية"
تضامن" على
الشيوعية في
بولندا في
أوائل الثمانينات.
لقد
لعبت تلك
العوامل
المحلية
الدولية درا
حيويا في
إعادة تشكيل
رؤية الجيل
الوسيط للعالم
من حوله،
وللهدف الذي
تطلع إليه – أي
الحرية والعدل
الاجتماعي –
منذ أن تفتحت
عيونه على الدنيا،
دون أن يكون
مضطرا إلى أن
يحمل على ظهره
بقايا
الأصنام المحطمة
.
و
انعكس ذلك في
الإدراك
المتزايد
للترابط
العميق بين
تحقيق هذه
الأهداف و
ضرورة أن يتاح
للإنسان مناخ
يساعده على
ازدهار طاقته
الإبداعية
المتعددة، و
لضرورة
التمييز بين
الوسائل و
الأهداف، و
بين شعارات
التيارات
السياسية
المختلفة – حاكمة
و معارضة – و
سلوكها
العملي على
الارض، و في
الابتعاد
المتزايد عن
إضفاء قداسة
زائفة على أي
زعيم أو
إيديولوجية
سياسية أو
جماعة بعينها
لمجرد إنها
تزعم إنها
تستهدف تحقيق
هدف نبيل ما
للوطن، حتى و
لو كان ذلك
عبر سحق إنسانية
مواطنيه و
إذلالهم و
إهدار
كرامتهم.
يستطيع
القارئ
بسهولة
التعرف على
رموز هذا الجيل
في الصحافة و
المنتديات
الثقافية و
المحافل
الأكاديمية و
المنظمات غير
الحكومية – و
بينها منظمات
حقوق الإنسان
– و لكنه سيجد
صعوبة بالغة
في التعرف
عليه في مواقع
الحكم أو على
رأس الأحزاب
السياسية
العربية.
و من
الملاحظ أن
عناصر هذا
الجيل التي
اندمجت في
حركة حقوق
الإنسان كانت
أكثر التزاما
بمرجعية حقوق
الإنسان عن
أية خلفيات أو
ارتباطات
سياسية أخرى و
رفضت أن تساوم
على عمق
التزامها
بذلك في أي
لحظة تحت أي
دعاوى جديدة
لبيع الوهم
القديم، أي أن
نستبدل
التزامها
بمبادئ حقوق
الإنسان
بدعاوى
مقاومة
التطرف
الديني و
الإرهاب أو
بدعاوى
التوحد أمام
العدو
الخارجي:
الغرب و
إسرائيل.. الخ.
و بالتالي
كانت عناصر
ذلك الجيل من
حركة حقوق
الإنسان اكثر
صلابة ضد اية
صفقة سياسية
على حساب هذه
المبادئ.
في
سوريا رفضت
ابتلاع القول
بان احتجاز
عدة آلاف من
خيرة
المناضلين من
مختلف
التيارات السياسية
– بما في ذلك
أجنحة حزب
البعث و نشطاء
حقوق الإنسان
– و تعرضهم
للتعذيب و
الإهمال حتى
فقدان البصر و
الوفاة، هو
ضمانة حيوية
لما يسمى بالصمود
الوطني أمام
اسرائيل، و أن
انتقاد و فضح ذلك
هو الذي يؤدي
الى إضعاف روح
" الصمود " .
في مصر
رفضت ان تبتلع
صورة اخرى من
ذات " الطعم " و
ان يستغل
ادراكها
للتعارض
الحاد بين
مبادئ حقوق
الانسان و
الخطاب
السياسي الديني
السائد في
تيار الاسلام
السياسي في
مصر و قيام
بعض جماعات
ذلك التيار
باغتيال احد
رموز حركة
حقوق الانسان
و تهديد
المثقفين،
للتواطئ على
الانتهاكات
الفظة التي
لحقت بالمشتبه
في ارتباطه
بذلك التيار،
و ظلت حتى
كتابة هذا
التقييم –
تحارب في
جبهتين ضد
انتهاكات حقوق
الانسان من كل
من الحكومة و
جماعات و
مؤسسات
التعصب
الديني
المسلح منها و
غير المسلح.
و في
تونس كان
الوضع اكثر
صعوبة، و
المنزلق اكثر
جاذبية منه في
مصر، فقد حسم
النظام التونسي
الجديد
بقيادة زين
العابدين
موقفه من
التطرف
الديني و رفض
امساك العصا
من المنتصف، و
عمل بجد على
استاصال
جذوره و تجفيف
منابعه من
خلال القيام
بعملية اصلاح
شاملة لمناهج التعليم
و خاصة
التعليم
الديني،
مواربا الباب
بذلك امام
تخلق ارضية
تعاون مشترك
مع حركة حقوق
الانسان، و
خاصة و انه
قام في نفس
الوقت بالحتضان
فكرة انشاء
المعهد
العربي لحقوق
الانسان، و
عين رئيس سابق
للرابطة
التونسية لحقوق
الانسان
وزيرا
للتعليم و جعل
من تونس عاصمة
للمؤتمرات
الدولية و
الاقليمية
الأفريقية و
العربية
لحقوق
الإنسان
ليفتح بذلك
الباب على
مصرعيه امام
عواصف صراع
داخلي مرير في
الحركة
التونسية
لحقوق
الإنسان.
كانت
ملامح الصفقة
تتبلور في
الأفق؛ إغماض
العين عما
يلحق
بالعناصر
المشتبه في
انتمائها لجماعات
التطرف
الديني و
القبول
باستمرار
القيود
الصارمة على
حرية الرأي و
التعبير و
المشاركة
السياسية كثمن
حتى القضاء
على العدو
المشترك.
و لكن
منصف
المرزوقي و
بعض من رفاقه
رفضوا قبول
الصفقة و
وجدوا فيها
نسخة منقحة من
المقايضات
القديمة
اياها، و
ادركوا مبكرا
ان الثمن لن
يقتصر على
فقدان حركة
حقوق الانسان
لشرفها فحسب،
بل إثارة شهية
النظام لينقض
بعد ذلك على
فصائل
المعارضة غير
الدينية و
تقويض حتى
الهامش الديمقراطي
المتاح … و هذا
ما جرى
بالفعل.
لقد
دفع المنصف
المرزوقي
الثمن بعد
ذلك، و قضى
ثلاثة شهور
خلف القضبان
دون محاكمة –
بعد اضطراره
في فبراير 1994
للتخلي عن
ترشيحه نفسه
لرئاسة
الرابطة
التونسية
لحقوق
الانسان – تاديبا
له على تهوره
بترشيح نفسه
في انتخابات رئاسة
الجمهورية
التي تجرى
بنظام
الاستفتاء و
خرج من السجن
ليجد استاذ
الطب نفسه
محروما من
التدريس
لتلاميذه، و
ممنوعا من
السفر.
لم تكن
هذه المعركة
الوحيدة
للمنصف
المرزوقي، و
لكنها كانت
المعركة التي
لم يتناولها
كتابه هذا،
والذي صدرت
طبعته الأولى
في تونس، وكانه
لم يصدر، لانه
لم يصل إلى
قارئه،
امتدادا للعقوبة
الممتدة بحق
كاتبه، و
ليحظى مركز
القاهرة
لدراسات حقوق
الانسان بشرف
تقديم الكتاب
و كاتبه
للقارئ
العربي.
في هذا
الكتاب يرسم
منصف
المرزوقي
بريشة فنان
ملامح "
الرؤية الجديدة
" لحقوق
الانسان،
بامتداد
العلم العربي
و في المنافى
في تحديد
ملامح رؤية
ذلك الجيل
لحقوق
الانسان.
لا
يعني ذلك
بالضرورة
انني و غيري
نتفق مع الكاتب
في كل ما ذهب
اليه، ولكن لا
يخالجني شك في
ان نسيج "
الرؤية
الجديدة "
التي غزلها
الكاتب عبر
بصدق عن
الهموم الكبرى
لحركة حقوق
الإنسان في
العالم
العربي و وضع
عناوين
معاركها
اليومية.
إن
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان هو
أول وفاق عالمي
و الوفاق
الوحيد حاليا
للحضارات
المختلفة و
النظم
السياسية
المتنافسة،
حول مفهوم
"الإنسان". هو
اول مشروع جماعي
للانسانية (
تحقيق هذه
الحقوق في كل
مكتن ). هو نقطة
الانطلاق
لمئات
الاعلانات و
المواثيق و
المعاهدات
المنظمة
"نظريا" على
للعلاقات
الانسانية
داخل ما يسمى
بالقرية
الارضية. هو
بالتالي نقطة
تحول في تاريخ
الانسانية. و
هذا ما يجعلني
اجزم بانه أهم
حدث فكري – قيمي
– سياسي لهذا
القرن.
نحن
نجهل هل سيذهب
هذا التحول
بعيدا، ام انه
على العكس
محاولة اخرى
فاشلة
سيجهضها
انتشار الحرب
الاقتصادية
العالمية و
غرق اغلب بلدان
الجنوب و
تقوقع الغرب
على مصالحه
الآنية و إلتهاب
أيدولوجيات
الاحتجاج
الدينية و
العرقية
الرافضة
للفوضى العالمية
الجديدة، و
اخيرا و ليس
آخرا انتصار
جديد
للدكتاتوريات
التي تدّعي
النها الدواء
الانجع لفوضى
هي احدى
مظاهرها و
ليست احدى
حلولها.
لا
يستطيع
بالطبع الرد
على مثل هذه
التساؤلات
الا كتاب
نهاية القرن
المقبل الذين
قد يراجعون
مثل هذا
الكتاب
فيحكمون
علينا جميعا باننا
كنا مبالغين
في السذاجة او
في التشاؤم، و
يقررون ما اذا
كانت حركة
حقوق الانسان
طفرة عابرة،
ام بداية
بطيئة و واعدة
لتغيرات عميقة
في الثقافة و
السياسة على
صعيد العالم
العربي باسره.
لقد
ابرأتنا
كوارث هذا
القرن من وهم
التقدم " الحتمي"
ووصفات
الخلاص
البسيط و
اصبحنا واعين
بان القرن
المقبل مهدد
بتراجعات
ضخمة في كل
الميادين
باستثناء
التكنولوجيا،
و من ثم ترانا
لا نعرف في أي
ظروف سيحي مناضلو
التحرر ذكرى
الإعلان
العالمي في
ديسمبر او
مائويته
الثانية سنة
.
هل
سيحتفل به
انذاك كل
العالم كما
تحتفل فرنسا
اليوم بثورة و
امريكا
بوثيقة
الاستقلال،
ام ستحتفل به
فلول مشردة و
مطاردة في
اقبية مظلمة
هربا من نظم
استمدت من
الثورة
التكنلوجية
قوة رهيبة
لاحكام
قبضتها على
شعوب خائفة
متناحرة
ارجعتها الحرب
الاقتصادية
الضروس و
الكارثة
البيئية و القنبلة
الديموغرافية
الى الحلول
الجاهزة البسيطة
العرقية و
الشوفينية و
الدينية ؟
الثابت
انه بعد اقل
من سنتين في
يوم 10 ديسمبر 199 ستحتفل
الانسانية في
ظروف
يتقاسمها
الامل و الاحباط
بمرور نصف قرن
على ولادة
الاعلان، هذه
الوثيقة
العظمى التي
تستلهم منها
اليوم كل حركات
حقوق الانسان
في العالم،
مباذئها و مواقفها.
و بهذه
المناسبة
ستكثر الخطب و
الكتابات و سيستسلم
المتفائلون
لتفائلهم حول
انتشار مفاهيم
الاعلان و
تكاثر مؤسسات
المجتمع
المدني الوطني
و الدولة التي
تناضل من
اجلها إلخ، و
سيستسلم
المتشائمون
لتشائمهم و
مللين على الهوة
السحيقة التي
تفصل بين
النظرية و
الواقع و على
الاخطار
الجسيمة التي
تترصد
مكتسبات هشة
الخ … الخ.
انني
لا اريد
مرحليا ان
ادخل في مثل
هذا النقاش لا
لانه سابق
لاوانه فحسب،
و انما
لاعتقادي ان
التقييم
الموضوعي
لتغلغل
مفاهيم حقوق
الانسان في
الفعل
الثقافي و
الفعل
السياسي، في مجتمعات
متباينة
المشاكل و
المرجعيات و
درجة النمو
الاقتصادي
اشكالية صعبة
للغاية و ان
نصف قرن يعتبر
فترة ضئيلة جدا
لمثل هذا
التقييم.
الا
انه من المؤكد
اليوم ان
انتشار حركة
حقوق الانسان
فكرا و تنظيما
عالميا و
محليا هي من اهم
الظواهر
الاجتماعية و
الحضارية و
السياسية
التي عرفتها
نهاية هذا
القرن.
لقد
برزت مثلا على
الصعيد
العالمي في
الستينات
مؤسسة كمنظمة
" العفو
الدولية " و هي
تظم اليوم
قرابة مليون
عضو في سبعين
بلدا ثم
تبعتها منظمات
عديدة اخرى
اما مختصة
بموضوع كالحق
في البيئة او
الحرمة
الجسدية او
التبادل الثقافي
او بجزء من
الانسانية (
المرأة –
الطفل –
الاقليات ) او
بالدفاع عن
حقوق محددة من
قبل اهل الذكر
انفسهم (
صحافيون بدون
حدود،
الحقوقيون
الدوليون،
اطباء من اجل
حقوق الانسان الخ…) .
اما
على الصعيد
الوطني فلا
يكاد يخلو
اليوم بلد الا
و فيه منظمة
او عدة منظمات
تدافع عن حقوق
الإنسان،
ناهيك عن
الفروع
المحلية
لكبرى
المنظمات
الإنسانية
العالمية
المتواجدة
فيه.
و لم
يكن من الممكن
بالطبع ان
تبقى الامة
العربية خارج
نطاق هذه
الحركة
العالمية، و
قد كانت تونس
اول من عرفت
تنظيما نابعا
من المجتمع المدني
مستقلا عن
السلطة و عن
الاحزاب
السياسية
يعنى بنشر مفاهيم
حقوق الانسان
و الدفاع عنها
و ذلك عندما سمحت
السلطة بعد
خمس سنوات من
المماطلة و
التسويف
للرابطة
التونسية
للدفاع عن
حقوق الانسان
بالعمل
الشرعي
ابتداء من
لقد
شكلت هذه
المؤسسة التي
تشرفت
برئاستها من
الى 199 في ظروف
بالغة
الصعوبة،
طيلة سنوات نموذجا
للعديد من
المؤسسات
المماثلة
التي ظهرت في
بداية الثمانينات
في كل من
المغرب و
الجزائر و مصر
و موريطانيا و
لبنان ثم جاء
ظهور المنظمة
العربية
لحقوق
الانسان سنة
حدثا هاما
لانه مكّن كل حركات
حقوق الانسان
العربية من ان
تتلاقى و ان
تتبادل
خبراتها داخل
مؤسسة مشتركة.
لقد كان
تكاثر هذه
المنظمات
ابتداء من
الثمانينيات
دلالة على نضج
قطاعات هامة
من المجتمعات العربية
و تعبيرا عن
ظهور حاجات
ماسة جديدة و عن
بحث جزء من
النخب عن
مفاهيم جديدة
و اليات جديدة
للنضال
الفكري و
الاجتماعي و
السياسي من
اجل المشاركة
في تحرر الوطن
و الانسان العربي
و ذلك بعد
تعدد
الخفاقات
الاديولوجية
و الحزبية.
و من
الملفت للنظر
ان هذه
المنظمات
الانسانية
المتكاثرة و
المتداخلة في
شبكات
متزايدة التعقيد
و طنيا و
قوميا و
عالميا ليست
الا الجزء
البارز من
ظاهرة عامة
تتجاوزنا
جميعا.
فلسفة
" حقوق
الانسان "
ليست فقط قيم
نخب
المجتمعات
المدنية
لمقاومة نظم
الحكم عندما
تستبد، و انما
هي اليوم
قاعدة
القانون الدولي
نفسه.
ان
مئات
المواثيق و
الاعلانات و
المعاهدات التي
سنتها الامم
المتحدة
لتحدد للدول
علاقاتها
بمواطنيها و
ببعضها البعض
( و التي تفاخر اغلب
دولنا بانها و
فعتها و
ابرمتها ) هي
وليدة الخيار
الفكري –
السياسي الذي
انطلق منذ
قرابة خمسين
سنة بوثسقة
اعلان الامم
المتحدة و
الذي تحددت
مبادئه
العامة
بالاعلان العالمي
لحقوق
النسان، ثم
جاءت ابتداء
من الستينات
العهود و
المواثيق و
الاعلانات
لتحدد و تتعمق
و تركز على
هذا المبدأ أو
ذاك ( ضد
التعذيب –
حقوق الطفل –
حقوق المراة –
حقوق الافليات
الخ … ) و كلها
الى اخر
المطاف
الاغصان التي
تولدت من جذع
واحد و هو
الاعلان.
ليس
المهم ان
نسارع هنا الى
القول بانها
بقيت اغلب
الوقت حبرا
على ورق، و
انما المهم
الانتباه الى
ان اغلبية
الدول و منها
دولنا العربية
اعترفت بقيمة
الاعلان
عندما وقعت
هذه المعاهدات.
لذلك هو في ان
واحد المرجع
الاول لحركات
حقوق الانسان
وطنيا و
عالميا، أي
انه مرجعية كل
اشكال
المعارضات
السلمية و
الديمقراطية
و في نفس
الوقت الاطار
المحدد
لواجبات الدول
و منها الدول
التي تنتهك
مبادئه و تضطر
الى التسليم
بها.
و من ثم
التناقضات
الضخمة التي
تعرفها الانظمة
العربية، و
المواجهات
الدائمة
بينها و بين
حركات حقوق
الانسان
عربيا و
دوليا. ان
أغلب المجتمعات
العربية
ممزقة اليوم
بين ضرورة التغيير
و صعوبته نظرا
لهيمنة انظمة
لا تريد او لا
تستطيع
التاقلم مع
حاجيات
شعوبها و
متطلبات
العصر، و هي
ان تفعل فعادة
اما بصفة
متاخرة، او
محتشمة، هذا
عندما لا تعمد
الى التزييف
المفضوح.
ان
اغلب
انتهاكات
حقوق الانسان
التي يعاني منها
الانسان
العربي تتعلق
بمصادر هذه
الانظمة لحقه
في الراي و
التنظيم، و
اختيار من
يحكمه وفق
التتيبات الديمقراطية،
كما تتعلق
بمصادر
الفوضى
العالمية
الجديدة
لحقوقه
الاقتصادية و
الاجتماعية
في ظل تفاقم
الفساد محليا
و عالميا و
توسّع الهوة
بين الفقراء و
الأغنياء و
اعتبار التعليم
و الصحة و
السكن سعا
للصرف و
التصريف و الحال
إنها حقوق غير
قابلة للتصرف.
ان
ثبات أنظمتنا
على اليات و
مفاهيم
تجاوزتها
التكنولوجيا و
الأيديولوجيا،
ناهيك عن
الوضع
العالمي المعقد
هو اخطر مولد
للعنف الذي
يقدم نفسه
كبديل، و
الحال انه لا
يزيد الا
الطين بلة
معطيا للأنظمة
العربية
شبابا جديدا و
مشروعية جديدة
( مقاومة
الإرهاب ).
هكذا
تجد اليوم
حركة حقوق
الإنسان
العربية
نفسها بين
كماشتي القمع
و العنف اذ هي
تناضل من جهة
ضد الاستبداد
و ترفض العنف
مهما كان
مصدره و
تبريره.
إن
المتأمل
لحالة
المنظمات
العربية
لحقوق الإنسان
في هذه الفترة
بالضبط يواجه
بظاهرة تكاد
تكون عامة أي
المحاصة و
التطويق و
التهميش و
الضرب و
التفويض في
الوقت الذي
تتصاعد فيه
خطورة الانتهاكات
للحقوق
الأساسية
للإنسان العربي
.
نحن
ألان أمام وضع
مزدوج و معقد
يتمثل من جهة في
بروز
المنظمات و
انتشار
الأفكار و
القيم و من
جهة أخرى في
حرب ضروس تشن
ضد هذه
المنظمات و
هذه الأفكار
أو القيم من
هذا الطرف او
ذاك.
لا شئ
إذا يمكن ان
يظر بنا اليوم
قدر المغالاة
في التفاؤل
بالتركيز على
ديناميكية
فكر حقوق
الإنسان و
انتشار
منظماته و
تغلغل قيمه
الشيء الذي
اجبر كل
الأنظمة و
الدول على
الانخراط على
الأقل تشريعا
و لفظيا في
سياق هذه
المنظمة
الفكرية –
السياسة
الجديدة الخ …
لا زال
أمامنا
الكثير من
العقبات و
العراقيل قبل
أن نتمكن – إذا
تمكنا – من
ترويض الدولة
و جعلها في
خدمة المجتمع
و ليس العكس و
قبل أن ننتقل
من وضعية
الرعايا الى
وضعية
المواطنين و قبل
أن يصبح
بديهيا للكل
أن لكل مواطن
الحق في حرمته
الجسدية و في
الرأي
المخالف و في
عضوية
التنظيم
السلمي، و في
اختيار من يحكمه.
نحن سنواجه
طبعا في هذه
المعركة
الطويلة النفس
بالدولة و
آلياتها
القديمة و
مصالح الفئات
التي تركب ظهر
اسد السلط
مرحليا،
ناسية أن لا
أحد يمتطي ظهر
الأسد إلى
الأبد و بدون
تكلفة باهضة
وهو فوقه.
الأخطر
من كل هذا أننا
سنكتشف بسرعة
أن هذه الدولة
العربية الاستبدادية
ليست في آخر
المطاف إلا
إفرازة من إفرازات
مجتمع هو نفسه
استبدادي، و
انه إذا كانت
"الناس على
دين ملوكها"
فالملوك كذلك
على دين ناسها
فأغلب جيوب
انتهاكاتها
حقوق الإنسان
كانتهاك حقوق
المرأة و
التعصب
الفكري و الديني،
و الاستفراد ب
" الحقيقة " هي
أمراض اجتماعية
منتشرة و
متغلغلة.
أن أهم
الصعوبات قد
تأتي من
المجتمع نفسه
و قد يتضح في
يوم ما أن
اسهل
التغييرات هو
تغيير الدولة.
في
المقابل لا
شيء يمكن أن
يضربنا اليوم
قدر المغالاة
في التشاؤم
بالتركيز على
كل الصعوبات
التي تتعرض
لها حركتنا
فهذه
الصعوبات و
ثمنها الباهض
لا تعني أن
علينا أن
نستسلم
للإحباط و اليأس.
إن كان
هناك مصدر
لتفاؤلنا
فليكن وعينا
بعمق تاريخنا
في هذه
الميادين و
بعظمة
الاشتراك في
حلم هو اليوم
حلم كل
الإنسانية و
ليس حلم هذه
الحضارة أو
تلك و بحيوية
القوى الاجتماعية
التي أصبحت
إرادة
المشاركة في
صنع القرار
العام عندها
مطلبا لا رجعة
فيه.
لقد
اصبح اليوم
المطلب
الديمقراطي
وهو الجزء
السياسي
المحض لحقوق
الإنسان ( من
الإعلان ) تيارا
قويا داخل
المجتمع و
الدولة نفسها
و أصبحت تتجمع
حوله قوى
فاعلة و مؤثرة
داخل المجتمع،
سواء أكان ذلك
في شكل نقابات
أو أحزاب، او
تنظيمات
مهنية و
إنسانية.
نحن
لسنا أيضا
نخبا معزولة
متغربة
تتعالى على
الجماهير،
فالمجتمع
العربي هو
الذي افرزنا،
كنخب جديدة
لنمده
بالأفكار و
المشاريع الجديدة
التي هو في
أمس الحاجة
اليها
لمواكبة العصر
و التأقلم مع
التغيرات
الهائلة التي
أحدثها في
عمقه انتشار
الإعلام و
التعليم و
الاحتكاك
بالشعوب و
الثقافات
الأخرى. هو
عهد الى قوى
أخرى بترجمة
حنينه الى
الماضي و خوفه
من التغيير
المفروض عليه
( و هي أمور
مشروعة و يجب
تفهمها و
احترامها ) و
لكنه عهد
الينا بترجمة
حنينه الى
المستقبل و
إعداده
لتغيير لا مفر
منه.
نحن
لسنا نبتة
غريبة زرعت في
هذه الأرض و
إنما حلقة من
سلسلة قديمة
قدم الأمة
نفسها. نحن
نواصل نضال من
حاربوا ضد واد
البنات في
الجاهلية كالبدوي
صعصعة بن ناجي
بن عقل، و من
ناضلوا طوال
أربعة عشرة
قرنا من اجل
العدل و
الاعتدال و حرية
الفكر و العقل
و المساواة
كابن عربي و
المعري و ابن
المقفع الخ…
نحن
بهذا لا نفعل
إلا وضع
أنفسنا في
سياق حركة التحرر
الآتية من
أعماق الزمان
لأن " حقوق
الإنسان "
ليست إلا
الصيغة
العصرية
لمطالب بعضها قديم
قدم
الإنسانية
نفسها.
الفارق
الوحيد أننا
ننطق بلغة
العصر حسب
ضروريات
العصر فلا
يمكن اليوم أن
نستفرد بمشروع
لأننا لسنا
جزيرة في محيط
و لا أن نفرض
مشروعنا على
كل الأمم
لأننا لا
نستطيع ذلك كما
لا نستطيعه
أحد و من ثم
فالحل الأوحد
هو مواصلة
نضال آبائنا و
أجدادنا عبر
المشاركة في رؤية
جماعية و حلم
جماعي يوحد
اليوم لغة و
تصرفات بشر من
القارات
الخمس و من
مختلف الأديان
و الأجناس.
الثابت
اليوم انه
ليست هناك قوة
ما تضمن لنا انتصار
قيمنا وانما
الأمر موكول
في جزء هام منه
إلى نضالنا
على كل
الأصعدة و
منها الفكري.
يكتسب
النضال
الثقافي هنا
أهميته
القصوى لأن ( Althusser )
على حق عندما
يقول أن
المعارك
النظرية هي
معارك سياسية
في النظرية و
أن ربح
المعركة
الفكرية هو الشرط
الأول لربح
المعركة
السياسية.
و في
هذه المرحلة
من تطور
المشروع
الفكري –
السياسي لا بد
من الوعي
بالأمراض
الفتاكة التي
تهدد المشروع
و هي كثيرة و
من مصادر
مختلفة.
هناك
طبعا استحواذ
النظم
الاستبدادية
العربية على الخطاب
بكلماته و
شعاراته و
أفكاره
لافراغه من كل
محتوى حقيقي.
هناك
ازدواجية
الخطاب التي
تمارسها
النظم الغربية
و سياسية
الكيل
بمكيالين و
كلها أمور
تضرب في
الصميم
مصداقية
المشروع خاصة
عند الشباب.
يضاف
إلى هذا انه
مازال يروج
بإصرار غريب
على أن مفاهيم
حقوق الإنسان
تتنافى مع
الإسلام، و
إنها مرفوضة
لأنها غربية
المصدر
مشبوهة
النوايا و
الجذور.
لابد
إذن من التصدي
للهجمات
العنيفة أو
الإستراتيجيات
الخبيثة التي
تريد أن تضرب
مصداقية و قيم
فكر حقوق
الإنسان،
برفع
الإلتباسات،
و دحض التشويه
و إدانة كل
ضروب
الازدواجية و
الاستعمال
الرخيص لقيم و
مبادئ لا
تتحمل
التفويض و التمويه.
لا بد خاصة من
التعريف
الإيجابي و
البناء لفكر
نير و عقلاني
و تقديمه
للأجيال الصاعدة
و إقناعها
بمصداقيته و
فاعليته
لتهيأتها على
الصعيد
الفكري
لاندماج في
ملحمة العالم
و الإنسانية
ككل، دون عقدة
نقص او عقدة
تفوق، لتنهى
عن المنكر (
بلغة العصر ) و
تأمر بالمعروف
( بلغة العصر )
لتهيئ لخلق و
تصريف نظم
سياسية فعالة
بالمشاركة
الجماعية و
التقييم الدائم،
إنسانية
بقدرتها على
تطويق العنف و
تعهّد الأمان
الجماعي عبر
تمكين كل
الناس من
حقوقها
المشروعة.
ان هذه
هي وظيفة
المثقف
الملتزم
بقضايا عصره. و
قد حاولت أن
اضطلع يوما
بنصيبي
المتواضع من المهمة
علما بأنه عمل
جماعي مسترسل
و لا نهاية
له، و لان
النضال
الثقافي لا
يكون الا توفر
عنصر ضغط
الحاجة
الجماعية و
استعداد
الفرد لان
يكون صوت هذه
الحاجة فإنني
و جدت نفسي
منذ
السبعينات
منخرطا في معركة
فكرية لم اكن
واعيا في
البداية حتى
إن لها اسما
هو حقوق
الإنسان.
لقد
علمتني
التجربة إن
إشكالية حقوق
الإنسان ليست
كما يتصورها
البعض قضية
سياسية بحتة، تتلخص
في نوع من
المعارضة
الأنيقة،
فالموضوع
مطروح على كل
مستويات
الاهتمامات
البشرية و
الطريف في كل
الامر إنني
جئت مثلا الى
هذه
الإشكالية من
باب الطب بعد
أن درست موضوع
التجارب
الطبية على
الإنسان
فاكتشفت
الخروقات
الهائلة التي
يتعرض لها
الإنسان
مريضا أو سويا
من قبل مهنة
هي نظريا
المهنة
الأقرب إلى
تواجه فطري
غريزي للحفاظ
على الإنسان و
حقوقه وذلك
عندما يعتبر
الطب نفسه
مسؤولا
بالدرجة
الأولى عن غول
اسمه "تقدم
العلة" أو
"مصلحة
الدولة" أو
"مصلحة" لمجتمع"
لا عن الإنسان
المتألم الذي
بين يديه.
انه من
السهل جدا نقد
الدولة و
استبدادها و
انتهاكاتها (
متناسين أن
أغلب سياسات
التحديث في
عالمنا
العربي
انطلقت منها )
و قد فعلت ذلك في
كتاب "دع وطني
يستيقظ" فدخل
الكتاب السجن سنوات
طويلة و وقفت
اكثر من مرة
أمام القضاء للدفاع
عن حقي في
الرأي و
التعبير.
لكن
ماذا عن صلف
العقائديين
العلمانيين
منهم و المتدينين
على حد السواء
و الهوس الذي
يمتلكهم عندما
يسجنون العقل
في قوالب
جاهزة يدعون
أنها صالحة في
كل مكان و
زمان، ممهدين
بذلك لكل أشكال
العنف ؟
إن
معارضة
الاستبداد في
السلطة بقى
دورانا في حلقة
مفرغة إذ كان
المشروع
استبدال
استبداد بآخر،
لذلك كتبت في
كتابي "سجن
العقل"
للتركيز على
هذا الخطر
المتجدد. إلا
أن الطامة
الكبرى كانت
في اكتشافي
لمدى الفوضى
الفكرية عند
بعض مناضلي
حقوق الإنسان
أنفسهم و اتضح
لي آنذاك أن
أهل مكة ليسوا
أدرى بشعبها.
لقد
وقف يوما
أحدهم في أحد
مؤتمرات
الرابطة التونسية
لحقوق
الإنسان
ليدين باسم
القومية ترشيح
مواطن يهودي
للهيئة
المديرة لأنه
يهودي و
واجهته آنذاك
بالقول إنني
فخور بعروبتي
لأن الأمة
العربية هي
الأمة
العربية الوحيدة
التي جعلت على
مر العصور من
زنجي هو عنترة
رمزها
للشجاعة، و من
مسيحي هو حاتم
الطائي رمزها
للكرم، و من
يهودي هو
السمو أل
رمزها للوفاء،
و عندما جائت
حرب الخليج
فقدت كل المفاهيم
تماسكها، و
اشتدت الفوضى
الفكرية و رأيت
مناضلي حقوق
الإنسان
ينادون في
المظاهرات
بالحرب
الكيماوية، و
يفاضلون بين
الدكتاتوريات
و يضعون حقوق
الشعوب في
تناقض مع حقوق
الإنسان، و
اتضح آنذاك أن
اهون خصم هو
النظام
الاستبدادي و
أن معركة
الأفكار لا بد
أن تربح داخل
حركة حقوق
الإنسان
نفسها و من ثم
جاء هذا
الكتاب و ما
تبعه (
الإنسان
الحرام )
مواصلة لمحاولة
إرساء دعائم
فكر عربي مسلم
لحقوق الإنسان
ينطق بلغة
الضاد، يواصل
تيارا هاما في
تاريخنا و
يربطنا بحركة
فكرية عالمية
نتأثر بها و
نؤثر عليها في
تناغم ضروري
بين الخصوصية
و العالمية.
لقد
ولد هذا
الكتاب في
تونس سنة 94شبه
ميت و بعد مخاض
مؤلم فقد سحبت
أفلامه من
المطبعة و سحب
من المعارض و
لم تجرأ صحيفة
تونسية واحدة
علىالاشارة
إلى ظهوره فما
بالك
بالتعليق
عليه؟
وكانت
محتنه جزءا من
محنتي ومحنة
حركة حقوق الإنسان
التونسية
وأحد مظاهرها
.
ومن ثم
أقدم امتناني
وعميق شكري
لمركز القاهرة
لدراسات حقوق الإنسان ،
الذي أتمنى له
|أن يكون نقطة
إشعاع للقيم
الجديدة ،
فلولاه لما
أعطى هذا
الكتاب فرصة
أخرى للحياة .
ان
"بعثه" في
القاهرة لهو
دلالة على أن
حركة حقوق
الإنسان العربية
ترفض كل
محاولات الإجهاض
وأنها قادرة
بتآزرها
وتضمنها على
تطويق
العراقيل،
وما أكثر
الصعوبات
والتحديات التي
ستضل تنتظرنا
على طريق
التحرر
والكرامة،
لكن ما أروع
الإنجازات
التي تدعونا
والتي نحن
قادرون على
تحقيقها.
ألسنا من أمة
تعلم أبناءها
أنه "لو تعلقت
همة المرء
بالعرش لناله" .
السيـــــــل
يتضح
فجأة أن جل
الأفكار
والبديهيان
التى نشأنا
عليها هرمت
قبل أن نهرم.
إن للعوامل
المستجدة
الطارئة
نتائج هائلة
على تصورنا
للعالم، إن
علينا إعادة
صياغة
مفاهيمها وأفكارنا تقريبا
عن كل شيء عن
الوطنية…عن التقدم…،
عن الهوية…عن
النضال…عن
الإنسان .
إن
فعلنا واكبنا
العصر
والحركة وحق
لنا الأمل في
نصيب من
المستقبل وإن
لم نفعل كنا
كمن يصر وفاء
للرازي في عصر
المضادات
الحيوية على مداواة
السل بالخمــر
.
المكان
:مبنى
الأمم
المتحدة على
نهر الدانوب * .
الزمان
: فترة
ما من تاريخ
إنسانية اشتد
عليها الألم،
فترة اتسمت
بتعاظم
الأخطار
والضغط
الخارق
لإيجاد حلول
ما قبل فوات
الأوان …
ولعظمة
الرهان وحدة
المشاكل
تجتمع كل
الدول في
الطابق الأول
ويقنع ممثلو
الشعوب
بالطابق التحتي
.
لا
يفوت أحدا أن
الفصل مقصود،
وأن توزيع
المكان بهذه
الكيفية خاضع
لموازين قوى
لم تتغير منذ
بداية التاريخ.
يبقى
مع هذا الجمع
نفسه بين
الحكام
والمحكومين
في مكان واحد
حدثا يستأهل
وحده إلصاق
صفة التاريخية
بهذه
التظاهرة،
وموضوعها
تقييم مسيرة
حقوق الإنسان
في العالم
ومتابعة
النقاش
والصراع
المحتدم منذ
قرون عديدة
حول ترتيب
البيت
الجماعي
لإنسانية
تدرك في قرارة
نفسها
* يعني
الكاتب
المؤتمر
العالمي
لحقوق الإنسان
في فيينا الذي
انعقد في
يونيو1994لتقييم
مسيرة حقوق
الإنسان في
العالم وقد ضم
المؤتمر مائة
وثمانين دولة
وأكثر من خمسة
آلاف جمعية
.
أمها
واحدة على عمق
وتعدد
اختلافاتها …
يتعالى
الصراخ منذ
البداية ولا
يكف لحظة واحدة
ولأنه صراخ
الألم وليس
صراخ اللذة
تخرج كل كل
يوم من هذا
الحشد وقد
خارت قواك
وأنشب اليأس
براثينه في
الفكر والروح.
أين
المفر والألم
أمامك
والعذاب
وراءك،ألم
وعذاب
القارات
والشعوب ألم
وعذاب
الأطفال والنساء
والمعاقين
والأقليات …
كم
تبدو الخطب والبيانات
والتقارير
والتوصيات
تافهة أمام
هذا الموج المتلاطم
من الدم
والدموع.
تشعر
مع أنه لا مفر
من الخطب
والبيانات
والتقارير
والتوصيات أن
تغيير العالم
عملية صعبة،
محفوفة
بالمخاطر والمطبات
، ولأن رحلة
الألم ميل
تبدأ دوما
بخطوة .
نجلس
لحظة على حافة
الطريق كأننا
نتابع من الخارج
هدير هذا
السيل
المتدفق
العرمرم من
اللام
والأنين
والصراخ
والبكاء،
محاولين بقدر الإمكان
إسكات الألم
وتعليق
التفكير حتى
يتسنى لنا أن
نفهم.
في
البداية
تعوزك الكلمة
الصحيحية
لوصف هذا التجمع
الهائل: لقاء؟
تظاهرة؟ مظاهرة؟
سوق؟ موسم
حج؟ عرس ؟ مأتم
؟ مباراة
؟ حفل ؟ .
يتضح
أخيرا أنه كل
هذا في نفس
الوقت .
إنهم
آلاف من
الرجال
والنساء من كل
الألوان والأجناس
والأزياء
جاءوا باسم
آلاف الجمعيات
المدنية من كل
أرجاء العالم
ليرقوا
أرواحهم
يحملوا
أقدامهم ما لا
يطاق .
هم
يذرعون إلى
ساعات متأخرة
من الليل
أروقة المبنى
المترامي الأطراف.
هم يقفون
الساعات
الطويلة في
الاجتماعات
المكتظة
والمظاهرات
الصاخبة تدمي
الأقدام وتنتفخ
وهم لا يشعرون
لأن فيهم لهب
مقدس من الغضب
والألم
والأمل
يتجاوزون
حدود طاقات
البدن يخطبون،
يصرخون،
يكتبون على
الحوائط،
وأحيانا
يرقصون على
دوى الطبول.
من
صراخ الملصقات
:
هنود
الغابات
الممطرة
يستغيثون …
أنقذوا أطفال
البوسنة … نحن
النساء
الكوريات
المغتصبات إبان
الحرب
العالمية
الثانية …
قضية تيمور تستصرخ
ضمير العالم …
أوقفوا
التعذيب في (
افتح القوسين
واكتب اسم مائة
بلد …) لا للموت
من فرط العمل
في اليابان…
المحاكمات
السياسية في
المغرب
العربي … حقوق
الفلسطينيين …
حقوق
الداليت،
حقوق الأكراد…
حقوق الهنود
الحمر …
الدالاي لاما
يلقي كلمة هذا
المساء في
خيمة منظمة
العفو
الدولية …
المنبوذون …
البوسنيون …
جزر الكاريبي
… جزر الواق الواق
.
يتشبع
المخ، يصاب
بالتخمة وبالدوران
.. لا بد من
التوقف . لم
يعد هناك مكان
واحد داخل
الفكر لمزيد
من المعلومات
ولم يعد هناك
جزء مهما
تناهى في
الصغر من
القلب لتحمل
كل هذا الألم …
يحتد
الصراخ داخل
القاعات
المغلقة
وكانت لا تفرغ
لحظة على
تعددها وكرتها،
ولعظمة الألم
يحضر الفن .
أيها
السيدات
والسادة: قتل
زوجي ووضعوني
في السجن
وعذبت وماتت
ابنتي الصغرى
من اللوعة ونحن
نقدم لكم لوحة
راقصة عن
اغتيال
الزعيم أكينــو
…
يهديها لكم
أطفال
الفليبين .
تطفأ أضواء القاعة
المترامية
الأطراف. يعم
الصمت . الظالم
… ترتفع
نغمات موسيقى
مرحة. يثب
الراقص على
المسرح ويرقص
للحرية
والأمل… فجأة
تتفجر من
الطبل طلقات
النار … تسقط
الحرية مضرجة
بدمائها. يتجمع
الأطفال حملة
الأمل ورمزه
عبر كل مكان
وكل زمان
يغنون للميت
الحـي… يلفونه
في العلم..
يضعونه على
تابوت،
يحملون
التابوت على
أكتافهم ويدورون
به أرجاء
القاعة وقد
تكثف الصمت.
تشعل الشموع
وتنقلب
القاعة إلى
كنيسة أو معبد
.
بعد
الموت يأتي
البعث وبعد
أهازيج
الحداد تنطلق
الصرخة …
الصرخة
المتجددة
التي لا تموت أبدا ،
صرخة الثورة
والنصر .
يمتلئ
المكان
بالراقصين المرحيـن .
"تمطــر
العيـن
والقلــب
يندمــل "
"
أيها السيدات
والسادة جئنا
من كل أصقاع العالم ،
نمثل الشعوب
والمجتمعات
والبشر هناك
في الطابق
الأول سيتابع
على المسرح
ممثلو الدول
التي تنتهك
الحقوق
الأساسية
ليقولوا إلى
أي مدى هم
يحبون
ويحترمون
حقوق الإنسان
والحال أن هناك
مائة وعشر دول
من بين المائة
والثمانين
الحاضرة لا
زالت تمارس التعذيب
وأن النفاق
بلغ بسبعين
منها إلى درجة
التبجح
بإبرام
المعاهدة
العالمية ضد
التعذيب
والآفة على
قدم وساق
عندها. يجب
تسمية الأسماء
بمسمياتهـا
ودول التعذيب
واحدة واحدة
وإدانتها
بمنتهى
الوضوح".
يتواصل
صراخ بني آدم
وننسى لحظة أن
ليس هناك من
يمثل آلام أمة
الحيتان وشعوب
الفيلة
وقبائل
التماسيح
وأجناس الخرفان
والماعز
والخنازير
والأبقار وهي
تهان وتذل
وتصطاد وتساق
إلى الذبح
وتقطع وتمزق
.
تنتصب
محكمة النساء
الرمزية لكن
هل يمكن
محاكمة قرون
من الاضطهاد
والتمييز
لنصف
البشرية؟
وقفت
أمام المنصة
تروي قصة
اغتصابها في
البوسنة. تتعثر الكلمات …
تتباطأ
العبارات …
تتوقف المرأة
الشجاعة عن
الكلمة،
تستجمع ما بقي
لها من قوة
لتروي البقية.
لا بد أنها
تشعر بتعاطف
واحترام محبة
القاعة
الغاصة
بالرجال
والنساء، لكن
هل سينفعها
هذا يوم تعود
إلى وحدتها تجتر
الإهانة
القصوى
والإذلال
الأكبر
والجرح الذي
لا يندمل أبدا
؟
لكم
يجب كل
الجلادين
التنكيل
بالروح عبر
انتهاك حرمة
الجسد .
يغتصب
الرجال كما
تغتصب
النساء،
وتعذب النساء
كما يعذب الرجال
.
يتجول
الرجل
الساعات
الطويلة
صامتا وقد ألصق
بجسمه من
الأمام
والخلف صورة لأحد
الشهداء وقد
حفرت الجروح
الدامية جسده المغتصب .
فجأة
يرتفع دوى غريــب
.
يتجمع
هنود
الأزتـاك وهم
شبه عراة أمام
مدخل المبنى الفخم ،
يقرعون
طبولهم دون
توقف على
امتداد أيام
وأيام لا
يزاحمهم في
الصخب
والضوضاء إلا
صراخ الأكراد
ولعناتهم .
وقف في
البهو يوم
الافتتاح
كأنه خارج
لتوه من فيلم
رعاة البقر أو
من أحد تلك
الكتب
المصورة التي
كنا نتهافت
عليها صغارا
وتحلق الناس
حوله بالعشرات
.
كان
حاف شبه عار
علت الأصباغ
نصف الوجه
وكان على رأسه
تاج من الريش
ينحدر من أعلى
الظهر إلى
مستوى
الخاصرة، كان
جميلا ومرفوع
الرأس وهل من
رمز أحسن
للإنسان الأول
، لأول
إنسان.
يضيف
الرجل صراخه
إلى جوقة الصارخيــن
.
" يا
اخوتي يا
أخواتـي
قالوا أنهم
اكشفوني وسموا
وطني المكسيك
لكني موجود
منذ فجر
التاريخ
وكذلك وطني،
يا اخوتي ويا
أخواتي لقد
قتلوا طبيعتي،
قد قتلوا
حضارتي، لقد
أنكروا إنسانيتـي
لكنني مثلكم…
إنسان. ألست
إنسانا ؟ هل
بوسع أحد منكم
أن ينكر علي
إنسانيتـي ؟
ألست
مثلكم ؟ ألا
أحزن ألا أبكـي
؟ ألا أضحك
، ألا أحـب
المرأة
والطفل ؟ ألا
أخاف الموت
وأرهبه ؟ ألا
أمنـي نفسي
بالأوهام
والأحلام،
ألا أتألم أتعذب
عندما يلحقني
شر أو أذى ؟
أترى هل لي
قلب في هذا
الموضع( يشير
إلى بطنه) أم
هل أن مخـي موجود
هنا ( يربت على مؤخرتـــه) .
يا
اخوة يا اخوة
ألا تعلمون …
ألا تعرفون …
ألا تؤمنون
أنني أخ لكم،
أننا كلنا أخوة
.. أننا
كلنا بشر …"
يرفع
حفيد بناة
أهرامات
أمريكا ذراعه
الأيمن وكأنه
يبارك الحشد.
يخرج أفريقي
من الدائرة
ويمسك بيده
الممدودة، ما
هي إلا ثوان
معدودات إلا
والأيدي
السوداء
والبيضاء
والسمراء
متعانقة
متشابكة،
متماسكة، غابة
من الأيدي
الأخوية .
لحظة
سعادة فائقة
تغسل كل أدران
الماضي …"
" تمطر
العيــن
والقلــب
يندمــــل "
" لا
تنسوا
المعاقين …
نطالب بمترجم
للصم والبكم
حتى نتابع
أعمال مؤتمر
عن حقوق الإنسان…
هلموا إلى
تظاهرة الألف
ثقافة …
اجتماع
اللجان
الأفريقية في
قاعة كذا …
لجنة المتابعة
اللاتينية
الأمريكية
تطالب برفع
الحظر عن كوبــا
… لا للعقوبة
الجماعية لا
للحصـار على العــراق..
نقاش
حول سياسة
المكيالين في مجال
حقوق الإنسان:
حق التدخل هل
هو الصيغة الجديدة
لسياسة
استعمارية
قديمة ؟ .
يتواصل
الصخب لا يهدأ
ولا ينقطع
لحظة.
فجأة
تسري الإشاعة
كالنار في
الهشيم
هم (
إشارة غاضبة
إلى الطابق
الأعلى)
يتآمرون علينا،
يريدون
إقصاءنا من
صياغة البيان
الختامي،
يريدون
إقصاءنا من
حضور
اجتماعاتهم
المغلقة، هم
رفضوا توصيات
لجاننا نحن
نخبة المجتمع
المدني
الدولي هم .
هم . من هــم
.
تكتشف
أنهم ليسوا
إلا بشرا من
طينة الهندي
الأحمر وأن
لهم قلبا
ودماغا في نفس
الأماكن المعهودة،
لكن الاختلاف
كبير بين
"هـم"
و"نحـن"
والهوة ساحقة
والبون شاسع
.
"هــم"
وظائف
وامتيازات
ومسؤوليات
وهيلمان
وجبروت
و"نحــن"
ضحاياهـم
ماضيا وحاضرا
ومستقبلا صوت
ضحاياهم،
والدليل
الصارخ على عيوبهم
ونواقصهم على
أخطائهم
وجرائمهم. نحن
ضمير "هــم"
الحاضر
والغائب و
"هــم" لا
يحبون المرآة
التي نضعها
أمام أنوفهم
ويكرهون خاصة
الصورة
القاتمة التى
ترجعها لهم.
"
حضرات ممثلي
الدول
المحترميــن
"
يرفع
الأمين العام
للأمم
المتحدة
إصبعه غاضبا
ومتوعدا
وكأنه معلم
يهدد تلاميذ
كسالى يصرون
على عدم
الفهم.
" إن
الاحتماء
بالسيدة
الوطنية
لانتهاك حقوق
الرجال
والأطفال
والنساء لم
يعد أمرا محتملا
أو مقبولا…
حقوق الإنسان
ليست بدعة
غربية وإنما اللغة
المشتركة،
والقانون
المشترك
والقيم المشتركة…
هناك دول غير
جديرة بحكم
شعوبها… إن شرعية
الحكم اليوم
تستند
بالأساس
وتستمد من تعهد
وتطوير
والحفاظ على
حقوق الإنسان
لا غيــر "
يتتابع
التلاميذ
الكسالى على
المسرح ليقولوا
إلى أي مدى هم
يحبون حقوق
الإنسان
ويحترمونها
ويحفظونها
منذ بداية
تاريخ
حضارتهم بل منهم
من يذهب إلى
حد التبجح
بأنهم رائدوا
هذه الفلسفة،
أن نظامهم أو
بلدهم أو
دينهم أو زعيمهم
المحبوب قد
سبق الجميع في
هذا الميدان
وتشعر أنهم
فعلا يحبون
حقوق الإنسان
كما يحب الشره
الأكول لحم
الضأن أو
الدجاج الطرى
.
تشعر
بالرغم من
تفاهة العرض
بنوع من
الغبطة وشئ من
لذة الانتصار
… هم رغم قوتهم
وجبروتهم يقدمون
ولو كذبا
ونفاقا فوض
الطاعة –
للقيم الجديدة
والقوانين
الجديدة هذه
القيم
والقوانين
المفروضة على
الأغلبية
الساحقة منهم
فرضــا …
تتضح
ملامح صراعات
القرن المقبل:
بين تصور جديد
للإنسان
والعالم
وتصور قديم
مبنى على مخلفات
القبلية
والشعوبية والعنصرية
، نظم بالية
قديمة تحاول
عبثا
المحافظة على
امتيازات
تجاوزتها
الظروف
والأحداث،
شعوب متصاعدة
الوعي تطالب
بتحقيقها
الوطنية
والعالمية،
خلافات حادة
لتنظيم
الفضاءات
الجديدة
السياسية والاقتصادية
والأمنية
والثقافية
والإعلاميـة .
قلبت
الطفرة
التكنولوجية
الأمور رأسا
على عقب،
وجاءت
الأيدلوجيا
تتبع وتتابـع وتتـبع .
تتغلب
فجأة طرق
التفكير
الطيبة وتفرض
منهجيتها على
العقل. بداهة
نحن في مؤتمر
للأمم المتحدة
يضم ممثلي
مائة وثمانين
دولة وأكثر من
خمسة آلاف
جمعية مدنية،
هدفه بلورة
مفاهيم وآليات
تدفع نحو
تحقيق أكبر
لحقوق الإنسان
.
بقى أن
كل هذا الذي
نرى ونسمع
ظواهر
كالسعال وضيق
التنفس
وارتفاع
الحرارة مجرد
علامات ودلالات
.
لكن
ما هي الآليات
الخفية التي
لا نفهم بدونها
أيا من هذه
الأعراض ؟ ما
هو المرض
الخفى، أهو
سرطان الرئة
، أم التهاب
القصبات ؟ وما
هو علاجــه؟
ما
معنى وجود
الطابق
التحتـي
والطابق
الأول كل على
حدة ومعا في
نفس المكان
، ما معنى كل
هــذا
الصخـــــب ؟
الإنســــــان
لنتصـور
بروز أحد
إفرازات
الثورة
الشاملة التى نعيشها :
الجامعة
العالمية .
لا
يمكن لمثل هذه
الجامعة أن
تكون مجرد
قناع وإنما
يجب أن تكون
شيئا آخر لا
علاقة له بشكل
ومضمون
الجامعة الخصوصية
.
لا بد
لها مثلا من
استعمال
لغتين أو
ثلاثة في التدريس
تكون من أوسع
اللغات
انتشارا في
العالم وعلى
رأسها الست
لغات الرسمية
للأمم المتحــدة
.
لا
بد أن يكون
لها قسم
لتخزين
ودراسة
والحفاظ على
اللغات
الصغيرة حتى
تساهم في
انقراض
" لهجــات
" هي في مستوى
الإنسانية
كالتنوع
الحيواني والنباتي
في مستوى
الطبيعة: ثروة
لا تعوض. معنى
هذا أنه لا بد
للبرنامج أن
يفرض إجباريا
تعليم لغة
صغيرة والعمل
على تدعيمها مهما
كان مجال
الاختصاص،
لأن تعليم البانتوستانية
، أو الشاوية
، أو الكردية
موقف ومبدأ .
من
نتائج
التكنولوجيا
وسؤدد
العقلية
النفعية التى
تبحث عن حلول
لأهم المشاكل
لا عن نظم
جميل الكلام
إعادة رسم
"الحــدود"
والفضاءات
بين الدول وفى
نفس السياق
على مستوى آخر
إعادة رسم
الحدود بين
"الاختصاصات
العلميــة " .
لنتصور
الآن مادة "
التــاريخ"
في جامعتنا الخياليــة
.
هي لا
يمكن بطبيعة
الحال أن تكون
تاريخ الخصوصية
العربية في
علاقتها مع
العالم، كما
لا يمكن أن
تكون نظما
ذكيا
للتواريخ المحلية
.
نحن
هنا بصدد
استحضار
الذاكرة
الإنسانية في شموليتها
لا في
أجزائها، لا
بد إذن من
فصول مطولة عن
الشجرة
البيولوجية
التى ولدت هذه
الثمرة المرة
التى إسمها الإنسان .
يدمج
ضرورة إذن
أخصائي البيولوجيا
.
يأتي
بعدها مركز
الثقل في
البرنامج
للتركيز على
تطور التقنيات
والنظم
الاجتماعية
والسياسية والقيم
والمعلومات.
سيطالب رئيس
قسم التاريخ إذن
من المهندسين
كتابة تاريخ
النار
والمعادن
وأهم مراحل
الزراعة،
والصناعة
والهندسة المعمارية
وظهور العقل
الإلكتروني
والروبوت، مع
طلب التعمق في
آثارها على
حياة
المجتمع،
كذلك سيطلب من
أهل الذكر
كتابة تطور
القيم من خلال
الأساطير
والأديان
ومختلف
المدارس
الأخلاقية ومقارنة
آراء أكبر عدد
ممكن من
الخصوصيات دون
الدخول في أي
حكم معياري
.
في نفس
السياق سيرجي
من المختص في
التنظيمات السياسية
إبراز التجارب
المتنوعة
التى اقترحت
لتنظيم
المجتمعات
وحكم البشر
وهو ما سيجعله
يدرس
النزاعات والحروب،
كأزمات
بركانية تمر
بها آليات التنظيم
داخل المجتمع
وبين المجتمعات
.
سنخرج
آنذاك من
السرد الممل
والفوضوي
الذي علمنا
إياه تاريخ
الأحداث
الخصوصي
والذى يقع فيه
حتى مؤرخ كبير
مثـل
توينبــي (1).
هو
الآخر توقف في
تاريخه
للعالم على
محاولة الإحاطة
بأكبر عدد
ممكن من
مغامرات
الملوك والعسكر
والغزاة
والدول في كل
رقعة من الأرض
والتبحر في
وصف بروزها
واختفائها
وتتابعها المتصاعد
السرعة
والحال أنها
فقاقيع
الصابون. يتابع
رئيس قسمنا
المسكين جريه
وراء أخصائي
علوم متعددة
ليكتبوا له
فصولا مثيرة
عن تطور أهم
المعارف باذلا
مجهودات
جبارة
لإقناع"
الفيزيائي" و
" الكيماوي"
بأنه لا يريد
تاريخا حديثا
لمملكتهما
وإنما نصا
مشتركا ينظمه
خيط رفيع يكون
مثلا تاريخ
صورة النظام
الشمسي في فكر
الإنسان .
ستتزايد
صعوبات
الرجل/أو
المرأةوهو/ أو
هي يواجه باحتجاجات
الطلبة
الباحثين
القادمين من
القارات
الخمس حول قلة
الوقت المخصص
لدرس تطبيق كل
القوانين
العامة على
خصوصيتهم أو
لصعوبة وقلة
المراجع
لإعداد
المحاضرات
المطلوبة منهم
حول تطور
مفهوم مرض
الصرع أو
مقارنة تعامل
الخصوصيات
الزراعية
والصناعية مع
الهستيريا عند
المرأة ناهيك
عن المطالب
المتعددة
لإدراج مادة
تاريخ
العبودية أو
تطور الأشكال
الموسيقية
إلـخ ….
لاحظ
أن رئيس قسم "
الجغرافيا "
لن يكون أكثر
حظا وأنه
سيواجه بنفس
الصعوبات في
إعداد برنامج
قسمه، فهو
مطالب
بالتعامل مع
أخصائي
الجيولوجيا
تلك المادة
القديمة التى
يحاول
أصحابها
اقتطاعها من
دنيا العلم
الواحدة كما
يحاول رجال
السياسة فرض "
سيادتهم " المطلقة
على قطعة من
الأرض.
لا بد
من استدراج
أخصائي "NASA " لتدريس
الخرائط
المفصلة عن
البحار
والقارات
وأهم الجبال
والأنهار
والسهول والغطاء
الغابي وحركة
الهواء
والسحب التى
كدستها رحلات
المكوكات
الفضائية
تأتي
بعد هذا قضية
تدريس وتوزيع
المساحات الزراعية،
والنسيج
الصناعي،
والمدن
الضخمة، وشبكة
المواصلات
البرية
والبحرية
والفضائية
إلـخ … وكلها
معلومات
موزعة على شتى
القلاع
الأكاديمية
المغلقة القديمـة
.
1 Arnold Toynbee : La grande aventure de l’humanité
Bruxelles – Paris – Elsevier
زد على
هذا نفس
التشكيات حول
هزال
البرنامج المخصص
لوصف منطقة
هذا أو ذاك
وصعوبة تنسيق
البحوث
الطلابية حول
إشكاليات
مختلفة (
وبثلاث لغات
كبرى ولغة
مهددة بالانقراض
) .
عن
سلسلة
البراكين في
العالم، أو
نظام انسياب
المياه
المستعملة في
البحر
الأبيض، أو
التطور
السرطاني
للمدن في
أفريقيا إلـخ
…
نحن
ننظر بداهة
إلى العالم
ككل والى
الكرة
الأرضية
كوحدة غير
قابلة
للتجزئة. هذه النظرة
هي نظرة
المكوك
والقمر
الصناعي وهى التى
أدخلت
التغييرات
الجذرية في
مادة
الجغرافيا القديمة .
ان
التكنولوجيا
ليست الشرط
الأوحد
والضروري
لتغيير
النظرة. نحن
اعتمدنا حقا
على بعض وسائل
ونتائج
التكنولوجيا
لفتح مجال
وراء التاريخ
الى ملايين
السنين التي
شهدت ولادة
الجنس البشري
وأماما الى
ملايين
السنين الأخرى
التي يحاول
أدب الخيال
العلمي استكشاف كل احتمالات
تنظيمها لكن
تغيير النظرة
قد يغيب حتى
وهي حاضرة .
لنتصور
الآن الجزء
الضروري من
تكوين جامعتنا
العالمية أي
المادة
المركزية
الإجبارية لكل
الطلبة أيا
كان مجال
اهتماماتهم
النظرية ( الأدب
المقارن ،
التاريخ المقارن
، نظرية
اللغات
وتصنيفها…)وميولهم
الفنية ( رقص
الباليه ،
الأقنعة
الأفريقية ،
تنظيم
الأزهار
اليابانية ،
الموسيقى
الغربية ) وتخصصاتهم
العلمية (
التصحر ، حفظ
الصحة ، شبكة
المواصلات ،
قانون البحار
إلـخ ) .
نقرأ
المدخل إلى
المادة
بعقلية
الطالب
الماليزي المبتدئ
الذي انتدبته
الجامعة بعد
امتحان لقابلية
البحث
والإبداع
والحلم وهي
الخصائص التي أصبحت
كل المعاهد
الثانوية في
العالم تتبارى
لاكتشافها
وتطويرها عند
الموهوبين
المؤهلين
لدخول
الجامعة
وفرعها
المنتشرة في
القارات
الخمس.
" على
الطالب أن
ينتبه إلى أن
هدف هذا الدرس
" الإنسان "
بلورة صورة
متحركة
متعددة الثقافات
له وليس وصف
معطيات "
علمية
موضوعية " حول
الجسمروح أو
أي قضية مختصة
تهمه وعلى كل
من يرغب في
معرفة هذه
المعطيات أن
يتحول إلى البيبلوغرافيا
المختصة .
يتمحور
الدرس حول
تمرينين
أساسيين
الأكاديمي
والفني يرجى
القيام بهما
وفق
التعليمات
المرفقة
وإعداد التقارير
للنقاش العام والنشر .
التمريـــن
الأكاديمـــي
:
انطلاقا
من قراء اتـك
لأعمال كبار
فلاسفة الصين
والهند صـف
:
مراحل
ولادة وتطور
مفاهيم الفرد
، الذات
الشخص ، الروح
، العقل ،
الفكـر ، الحريـة
.
اختر
ثلاثة مفكرين
متباعدين
زمانا مكانا
داخل
الخصوصية
الغربية بين
طرق هندستهم
لصورة
الإنسان
انطلاقا من
تعاملهم مع
هذه المواد الخام ،
بين نقاط
التلاقي
والاختلاف في
النماذج المقترحة.
حلل
الوصفات
المختلفة
التى
اقترحتها هذه
الخصوصية
لتحقيق أحسن
صورة تصور :
الإنسان
العاقل ،
الإنسان الحكيم
، الإنسان
المحارب ،
الإنسان
المتمرد ،
الإنسان
الحزين ،
الإنسان
المتألـه ،
الإنسان
الملتزم .
بين في
ذا المجال
علاقة الصورة
بطبيعة خالق الصورة
والظروف
الاجتماعية
والسياسية
السائدة إبان ولادتها .
ابحث
عن الحلول
المشابهة
داخل
الخصوصية الهندوسية
وبين الأسباب
الممكنة
لتباين الحل
في موضوع
السعادة بالمقارنة
مع الخصوصية البوذيــة .
اختـر
أي مقطع يهمك
من هذا
التاريخ
واستخرج منه
الصورة التي
تحملها هذه
الفترة عن
الكون وركز
على المكونات التالية :
النجوم ،
الشجار ،
الحيوانات …
حلل بدقة مكونات
هذه الصورة
وآلياتها وقارنها
الآن بصورة
الكون عند
المصريين
القدامى
والأنكا
واللابون
النروجيين ،
انظر كتب الخيال
العلمي
المقررة في
البرنامج
وقارن بالصورة
المستخرجة .
انطلاقا
من تحليل
تاريخ
خصوصيتك
الثقافية صف
حركة ومراحل
وصعوبات
عملية
التشخيص أو
التفريد، أي
تبلور صورة
الإنسان الجزيرة
( الكائن
المستقل
القائم الذات
المنفرد الذي
له مكانة
متميزة
إلـــخ … ) .
قارن
هذا التوجه
بالتوجه
المعاكس
الرامي الى
إذابة الفرد
وتبهيت حدوده
ودمجه في
العائلة أو
القبيلة أو في
مجموعــات أكبــر .
ادرس
هذه الحركية
في الخصوصية
العربية الإسلامية
والخصوصية الغربية
وخصوصية هنود
الغابات
الممطرة في البرازيل،
ركز على
اختلاف
الاختيارات
ووضح الأسباب
.
التمريــن
الفنــي :
يتعين
على الطالب أن
يبدأ هذا
الجزء بعد
فترة سنة من
إكماله
الدراسة
الأكاديمية،
حتى تترسب
الأفكار
وتنضج ويتلخص
التمرين في
خلق تصوره
الخاص للإنسان
، وستعتمد
لجنة التحكيم
المقاييس
المعهودة في
الجامعة أي
طرافة
النموذج
وغرابته
وخصوبته، كما
يشجع طاقم
التدريس كل
طرق التعبير
الفنية من نحت
وشعر وموسيقى
مع العلم أن
نهاية السنة
ستشهد
كالعادة
تنظيم معرض
لأجود الإبداعات
" .
يؤدي
الدرس دوره
عندما يفهم
الطالب " الإنسان
تصورا
تاريخيا لا
زالت أمامه
أشكال تتراقص
ولا يعلم أحد نهايتها .
الســؤال:
هل هناك فرق
جذري بين
هؤلاء الطلبة المبتدئين
الغارقين في
النصوص
وأساتذتهم كبار
فلاسفة العصر
الذين قصروا
دورهم على تعليم
الطلبة
منهجية
التعامل مع
المعلومات لا
شرحها أو كما
كان يحدث في
تلك العصور
الغابرة … إملاءها
.
طبعـا لا ، لأن
مفكرنا
العظيم وهو
يبحث عن "
الحقيقة " لا يفعل
سوى إضافة
صورة إلى مجلد
صور. هذا
المجلد بصوره
الملونة،
ووصفاته الجاهزة
، ونماذجه
الغربية
وأطروحاته
الشاذة
وتضاربه
الدائم
وتغييره
المتواصل هو
الإنسان ، ولا
وجود للإنسان
خارج هذا
الإطار .
الإنسان هو
الصورة التي
يحملها عن
نفسه لأنه
الرائي
والمرئي والمرآة
.
هو في
بحثه الدائم
عن حقيقة
موضوعية
خارجة عن الذات
لا فعل سوى
إضافة صورتين:
صورة الباحث عن
الحقيقة
المطلقة
وصورة التصور
الواحد بعد الألف
لهذه الحقيقة
المطلقة وهي
حالة يمكن أن
يرمز له طالب
ذني بلوحة عن
فارس مسرع
يبحث عن حصان
هو الراكض به
.
والآن
ما هي
الألوان، ما
هي المادة
الخام وقطع
الغيار
الفكرية
لنموذج إنسان
حقوق الإنسان
بعد أن اتضح
بما فيه
الكفاية أن
هذه الأخيرة
ليست غلا إحدى
مراحل تطور
الفكر
الجماعي في
تعامله مع
اشكالية
قديمة قدم
السؤال الأول
" م أنا ما هذا
؟ "
ها هي
الصورة
الجديدة
أمامنا .
لفهمها
لا بد من
تفكيكها
وإعادة
تركيبها ووضعها
في اطارها
العام أي
السيل المتدفق
للمغامرة
الإنسانية.
ومن المفاتيح
النظرية
اللازمة لفهم
أي صورة
المصدر
والمغزى
والضد
والمقصد .
يحضرنا
هنا أن صورة
الصورة قد
تكون غير
موفقة لأنها
توحي بالجمود
والسكون
والمعطى
القار الثابت
الذى لا يتغير
إلا سلبا .
والصورة
بطبيعة الحال
غير هذا تماما
فكل الحركة
كامنة في
طياتها. هي
نتيجة الحركة
ومنطلق الحركة
نحن لا
نموت كما
تنطفئ الشمعة
أو كما تنتهي
السمكة وانما
نموت وفق
الصورة التي
نحملها(التي حملتنا
اياها
الثقافة) عن
الموت ولا يهم
أطابقت هذه
الصورة حقيقة
خارجة عن
الذات، لا قبل
لنا بتصورها
أم لا. تشكل
الصورة
العمود
الفقري لمواقفنا
وتنبع جل
التصرفات من
هذه المواقف.
قد
يكون التشبيه
المعاصر
الممكن
للصورة برنامج
الحاسوب الذي
يحتوي على
تعليمات وأهداف
مشفرة .
تاريخ
الإنسانية هو
بلورة صور
وتحقيق صورة وإستبدال
صورة لأن
الإنسان هو ما
يعتقده الإنسان
عن نفسه.
نستقي
المقصد من
الجزء
الإيجابي
للتصور ونقرؤه
بصفة عكسية
إنطلاقا من
النتيجة وهو
موقف مبهم
وحتى لا شعوري
عند الكثير
.
الخيط
الرفيع هنا أن
لكل صورة
وظيفة تؤديها
وأن طبيعة
الوظيفة هي
التي تحدد
ملامح الصورة
، إذن: لا بد
أمام تعاظم
الأخطار
وتغير
المعطيات من
مشروع جديد
لإنقاذ
البشرية مما
تردت فيه من
عنف أصبح
يتوفر على
أخطر الأسلحة
القادرة على
تدمير الكوكب
والجنس .
يمر
هذا المشروع
ضرورة بلغة
مشتركة وقيم
مشتركة وقوانين
مشتركة تنظم
المصالح
المشتركة وإلا
حكم عليه سلفا
بالموت، لأن
العنف ليس إلا
نتيجة تباين
اللغة والقيم
والقوانين والمصالح .
يفرض
هذا بلورة
صورة متعددة
الثقافات
وقاطعة
للثقافات
تكون المرجع
الواعي
واللاشعوري نسميها
الإسنان –
المقياس homme-et alon
ونستعملها
في بنائنا
للهيكل
القيمي
والتشريعي
الجديد كما
يستعمل
المهندسون
المتر –
المقياس
والمصرفيون
الذهب –
المقياس .
هذا
الإنسان
المقياس هو
بداهة جملة من
المواصفات
والحاجيات
التي تتفق
عليها كل
الخصوصيات
المتباينة
والمتحاربة
وإلا لما كان
للمفهوم معنى
أو دور .
يرسم
شـاجـال
الوجوه
الدميمة
والبطون المنتفخة
والأطراف
الهزيلة
بالألوان
الفاقعة الصارخة
العدوانية
وتأتي الصورة
في منتهى القبح
الجميل
أنت لم
تفهم شيئا من
هذه الوجوه
وطريقة رسمها إن
لم تقدر عمق
تمرده على
كلاسيكية
جوردانس أو
رامبراندت أو
روبانس
بوجوههم
الجميلة وأجسادهم
المنمقة
النموذجية
للنبلاء والأميرات.
اسحب
القانون على
كل
إيديولوجيا
على كل علم،
على كل نظام
سياسي على أي
موقف شخصي.
لكي
تفهمه، تساءل
عن الضد…فهو
أحد أهم
المفاتيح النظرية
لا أهمية فيه
وإنما للضوء
الذي يسلطه
على الموضوع
الذي يشغلنا.
ترفض
حقوق الإنسان
بقوة صورة
خطوطها
العريضة.
تنظيم
البقاء
للأقوى( مطلق
السلطة
للقائد، مطلق
الانضباط
للمحاربين).
دونية
المرأة ( لا
تغني ولا تسمن
من صيد أو حرب ).
طبيعة
الآخر أكان
حيوانا يمشي
لى أربع أو
اثنين ( طريدة
أو قربان أو
عبد ) .
الإنتماء
الأضيق
للجماعة
الحامية ( العائلة
، فخذ
القبيلة ) .
الإندماج
والتماهي ( مع
الفصائل
الحيوانية ) .
العلاقة
مع الطبيعة ( الرعب ،
الإنبهار ،
العبادة ) .
كان
صراخهم في
أقبية المبنى
الأممي هنودا
حمرا ونساءا
مغتصبات
ومعذبون،
صراخ الطرائد
وهي تمزق إربا
إربا ورفض
القرابين
والعبيد
لمصير اتضحت
لهم قدرة كسره
.
يرسم
شاجال مع هذا
بنفس الأصباغ
التي استعملها
جوردانس وعلى
وجه التدقيق
بالتغييرات
الطفيفة أو
الهامة التي
أدخلت على
تكوين هذه الأصباغ
.
ترسم
كل حضارة صورة
الإنسان
ضرورة
بالمقومات
والمعطيات
المادية
المتوفرة
لديها بنفس الكيفية .
المهم
في صورة
الإنسان
الذئب ليس
بديهية إرتباطها
بظروف الحياة
الموضوعية
لإنسانية ما في
فترة ما من
التاريخ ولكن
عمقها
ورسوخها وتأثيرها
في الذاكرة البشرية .
نحن
ننسى عادة أن
التاريخ
المكتوب
والمدون للحضارة
الصناعية
والزراعية لا
يرجع بنا الى
الوراء إلا
بضعة آلاف من
السنين بينما تمتد
الفترة
التاريخية
التي ترمز لها
صورة الإنسان
الذئب على
بضعة مئات
الآلآف من السنين
..
تتغير
المعطيات
وفنون الرسم
تتعلم أجيال
من الرسامين
تقنيات أخرى
للتعامل مع
عالم قانونه
عدم الدوام
إلا لقانون
عدم الدوام
تبقى مع هذا
الصورة
الأولى
للإنسان
الذئب عالقة في
الأذهان
مستبدة
باللآشعور. هي كالنقش
على الحجر
الذي تبهت
الريح والمطر
معالمه لكنها
لا تمحوها
أبدا.
أخطر
ما في هذه
الصورة ليس
روعتها
الفنية وجمالها
الأخاذ
وسحرها
المغري
وقدمها وإنما
ارتباطها في
عمق اللاوعي
الجماعي
بذكرى طفولة
الإنسانية
والطفل كان
وسيبقى أب
الكهل وجده
.
تتفاقم
أزمة الإنسان
والإنسانية،
فتحلو الردة
ويطيب الهروب
إلى ذكريات
ماض قاس بسيط
وبرئ.
يأتي
هذا المجنون
أو ذاك
بوعد تجديده.
تصطف
آنذاك جحافل
جنود الصاعقة
أمام القائد العبقري
الملهـم
ويصطف أمامه الشعب .
تقام
مراسم عبادة
القوة في
الملاعب الضخمة
.
يكتب
مثقفو السلطة
عن المجال
الحيوي
والعرق المتفوق
في مواجهة
الأعراق
المنحطة،
ويختلقون
علوما لتشريع
التمييز
وفلسفة اسمها
الداروينية الاجتماعية
.
يظنون
أنفسهم بصدد
أكتاف حل
مشاكل العصر
وهم لا يفعلون
سوى التعبير
عن العصاب الجماعي
، والتقهقر
إلى صورة
فرضها ماض
قديم ولى ولن
يعود .
تنطلق
الجيوش
الضخمة مدججة
بأحدث أسلحة
القرن العشرين
ويتضح أنها
كانت تجري
وراء سراب
وأنها كانت
تكرر لعبة
قديمة لأطفال
لا يريدون أن
يكبروا. يأتي
وقت التقييم والحساب .
تفتح
المحتشدات
والمقابر
الجماعية
ويتضح الزمن
الباهظ
لتواصل صورة الإنسانيتين
: الصائدة
والمصطادة.
تبرز ضرورة
إعتماد قيم وقوانين
تتصدى للفظاعة
.
إن
أكبر خطأ
نرتكبه هو
الإعتماد
بإنتهاء مشروع
الهرب من
الخلف لتجديد
عصر طفولة
الجنس عبر شكل
أو آخر من
الإنغلاق
العرقي أو
القومي أو
العقائدى
وإحياء قيم
العلاقات
البدائية من
قوة ولا
مساواة وتمييز
. سيكون ذلك
كالإستهانة
بما يختزنه لا
وعينا الفردي
من مخاوف
وأوهام
وشهوات مدمرة
نجاهد طيلة
الحياة
لتقليم
أظافرها حتى
لا تدمرنا وتدمر
ما حولنـا .
وكما
يعيش الفرد
بلا وعي تعيش
الإنسانية
بصورة طفولتها
وكما لا بد من
بلورة صور
أخرى عند
الكهل لإنضاجه،
لا بد من صورة
أخرى تطغى على
صورة الإنسان الذئب
لإنضاج
المشروع
الإنساني.
يرتكب الخصوصيون
المخلصون في
رفضهم لفكر
حقوق الإنسان غلطة
قاتلة ناجمة
عن سوء فهم خطيــــر
.
تبقى
الإختلافات
على أهميتها
جزئية وهامشية
بالمقارنة مع
ما يجمع وما
يوجد.
لينتبهوا
إلى أن إضعاف
حركة حقوق
الإنسان لا
يقوى الخصوصية
وإنما يقوي
حظوظ عودة
صورة الإنسان
الذئب، أي هذا
الشكل أو
الآخر من
الفاشية وهي
عدو الحضارة
أيا كانت
لأنها لذكرى
والأيدولوجيا
والحنين إلى
عصر ما قبل
الحضارة. أما
المصدر فنهر خلقته
ثلاثة روافد
في إطار تلاقح
لا قبل لأحد بالتعرض
له للحضارات .
البند
الأول
للإعلان: "
يولد جميع
الناس أحرارا
متساوين في
الكرامة
والحقوق وقد
وهبوا عقلا
وضميرا
وعليهم أن
يعامل بعضهم
بعضا بروح الإخاء
"
جمع
المشروع
العالمي أهم
ألوان الصورة
النموذجية
الحرية،
الكرامة،
المساواة، العقل ،
الضمير ،
الإخاء، لكن
الأهم في النص
كالعادة المسكوت
عنه .
هو
يكتب: وهبوا
عقلا إلـخ …
السؤال منه
هذا الذي وهب
الإنسان كل
هذه الخصائص
وجعلها جزءا
لا يتجزأ من طبيعته ،
بداهة قوة
غيبية اعترض
ممثل
الخصوصية
الصينية على
تسميتها لكنه
لم يتمكن من
إلغاء
الإشارة
اليها وهي
واضحة وشفافة.
تعرض
روني كاسان
أحد مدبجي
الإعلان في
مذكراته
مطولا لتأثير
الأديان
السماوية
عليه وهو يكتب
مسودات
الإعلان وكان
بوسعنا
إكتشاف التأثير
دون إعترافه
.
يختزل
الإعلان في
كلمة الكرامة
والباقي من النصوص
ليس إلا شرحا
مطولا لظروف
وشروط
تحقيقها.
قد لا
يجوز أن نجعل
من الكرامة
مفهوما دينيا بحتا ، لكن
ما معنى أن
يأتي الإسلام
ليقول بصريح
العبارة "
ولقد كرمنا
بني آدم " أليس
مصدر الكرامة
هذه العلاقة
المميزة بين
الله
والإنسان ؟ أليس هذا
الأخير ممثلا
في صفوة وخيرة
نماذجه ( كليم
الله أو رسوله
أو حتى تجسده
على الأرض )
أليس في كل
الحالات، أي
في بقية
أفراده
خليقته وخليفته
على الأرض ؟
تمر
قداسة الصانع
إلى المصنوع
فيحق لعمر أن
يصرخ " متى
استعبدتم الناس
، ويحق
لمنظمة العفو
أن تحتج على
إنتهاك حرمتهم
الجسدية ، لأن
التعذيب
تدنيس صورة
صورها الخالق
.
تتضح
ملامح المصدر
الديني أكثر
في المقطع
الأخير للجملة
الذي يحث
الناس على أن
يعاملوا
بعضهم بعضا
بروح الإخاء "
تحتل
الأخوة
المخدوعة
مركز الصدارة
في التوراة
.
أبنــاء
الديــــن الواحــــد
.
يتمحور
السؤال
الديني حول
كيفية تحقيق
ملكوت الأخوة
لإرضاء هذا
الذي يدعوه
البعض بوضوح
أبانا الذي في
السموات.
خاصية الصورة
في الأديان
السماوية أن
طريق الخلاص
هو التآخي وما
وراءه أي الحب
والأهم
التفاؤل الذي
يطبع ألمها إذ
تبقى
الحياة حتى
بعد الموت –
مطمح المطامح
ومصدر الأمل في
تحقيق ملكوت
الأخوة الذي
قد نعجز عن
تحقيقه في
التجربة
الأولى .
بالمقارنة
تتميز
الأديان
الشرقية
بتشاؤم مبدئي
فلا خلاص من
الألم إلا
بإنسحاب من
العالم
والترفع عليه
وأكبر كارثة
هي تجدد
الحياة في شكل
أو آخر. كان
من الطبيعي أن
لا نجد لها
بصمات واضحة في
إعلان هو
برنامج عمل
ينضح بصورة
الإنسان العملي-
المتفائل
المناضل ضد
شتى أنواع
الآفات
والشرور ، الباحث
المحقق
للسعادة
المتمسك بهذه
الحياة وحتى
بالأخرى .
يرسم
شاجـال
وبيكـاسو
ورامبرانـدت
نفس الوجه
، تأتي
النتيجة
متباينة كل
التباين ، لأن
النظرة جد
مختلفة ،
تستخرج وتبرز
وتوظف وتمحور
إحدى
الإمكانيات
المتعددة بل وربما
اللامحدودة
لوجود الوجه .
لماذا تركز خصوصية
ما على جزء
دون الآخر من شروط
إنسانية
الإنسان ؟
إشكالية ضخمة
لأنجب طلاب جامعتنا
الخيالية.
نتفادى
العقبة
ونتجاوز لنلاحظ
فقط أن
الخصوصية
الغربية رفعت
لأسباب ما إلى
أعلى درجات
الكمال فن
السيمفونية
والرسم
الزيتي ونظرية
الإنسان
ككائن سياسي ،
مثلما رفعت
الخصوصية
العربية فن
الشعر إلى
أعلى طبقاته .
ليس من
باب الصدفة أن
يواكل ظهور
المصطلح نفسه
حدث بضخامة
الثورة
الفرنسية
والثورة الأمريكية
. بتغير
المستوى مرة
أخرى ويتمحور
الاهتمام حول
قطب منظم
ومركز ثقل
، وحجر زاوية
اسمه هذه
المرة
الحاجيات
السياسية .
لنتصور
حوارا بين
الحضارات
مسرحه العالم
وزمنه التاريخ
.
هو
بطبيعة الحال
حوار متقطع
، صعب ، عنيف
أحيانا. يكون
رد الصدى
للخصوصية الغربية
على الصور
الآتية من شرق
أعماق التاريخ
.
" جميل
جدا أن يكون
الإنسان
كائنا مقدسا "
لكنه قبل كل شئ كائن
اجتماعي
تخلقه وتصوره
شبكة علاقات
اجتماعية
تمنع أو تمنح
خصائص
الكرامة
والحرية والمساواة
الخ. التي
يفترض أنها من
مقومات صورة
الإنسان "
الطبيعـــة " .
تتمثل
الإضافة
النوعية
والكمية
لليبرالية
الغربية في
نقلها لحاجة
العدل من
مستواه
الأخلاقي الأجوف
إلى مستواه
السياسي
العملي وخاصة
في وضعها لأكثر
النظريات
والآليات
فعالية لضمان
هذا العدل.
تزاح
صورة الراعي
والرعية
وصورة
المستبد العادل
وصورة الحاكم
بأمر الله
، كمراحل
أولى أو
كمسودات غير
مرضية لعملية
ترجمة
الخصائص
القدسية .
يكتب
المشرع
العالمي زبدة
الصورة الجديدة
في البند
الواحد والعشريــن
.
" لكل
شخص حق
المشاركة في
إدارة الشؤون
العامة لبلده
، إما مباشرة
وإما بواسطة
ممثلين
يختارون في حرية
، ولكل شخص
بالتساوي مع
الآخرين حق
تقلد الوظائف
العامة في
بلده وإرادة
الشعب هي مناط
سلطة الحكم
ويجب أن تتجلى
هذه الإرادة
من خلال
انتخابات
نزيهة تجرى
دوريا
بالاقتراع العام
وعلى قدم
المساواة بين
الناخبين
وبالتصويت
السري أو
بإجراء مكافئ
من حيث ضمان
حرية التصويت
.
يمثل
هذا البند
عصارة الإضافــة
.
تتجاوز
صبغته
الإجرائية
والترتيبية
لنقدر عمق
التغييرات
الفكرية التي
كانت نتيجتها
النهائية هو
اختزال
لنظرية فصل
السلطات
الثلاث لمونتسكيــو
، هو إحدى
نتائج حرية
الرأي
والتنظيم
لكنه في آن
واحد شرطهما
الضروري ، هو
تتويج وشرط
البناء
الهيكلي
لعدالة فعالة
ومستقلة. هدف
جملة هذه
الشروط
القانونية-
السياسية هو
إذن ترجمة
وبلورة
وتحقيق
الصورة
الدينية المبهمة.
هي
كحوامض
المصور التي
بدونها لا
تظهر ملامح الوجه
لكن هل تنتهي
بهذا عملية
التحميض ؟
يتواصل
النقاش
العابر
للزمان
والمكان وموضوعه
تفاصيل صناعة
المرآة التي
تعكس وجهي ووجهك
ونحن نحاول
الرد على
تساؤلات
إيليـا أبو ماضـي
في طلاسمه
المشهورة .
البنــــد
الرابــع والعشــرون
:
" لكل
شخص الحق في
مستوى من
المعيشة كاف
للمحافظة على
الصحة
والرفاهية له
ولأسرته بما
في ذلك
التغذية
والملبس
والمسكن
والعناية الطبية
.
وكذلك
الخدمات
الاجتماعية
اللازمة وله
الحق في تأمين
معيشته في
حالات
البطالة
والمرض والعجز
والترمل
والشيخوخة وغير
ذلك من فقدان
وسائل العيش
نتيجة لظروف خارجة
عن
إرادته…ألـخ"
تتضح
الطبيعة
التركيبية –
التأليفية –
التوفيقية
للإعلان
عندما نقارن
هذا البند
وبقية البنود
"الدنيوية"
بالبنود
الخمسة الأولى
ويصح تسميتها
بالبنود "
الدينيـة ".
يكتب
المشرع
العالمي هذه
المرة تحت متصرف
حسابات لا
تهمه
النظريات
الكبيرة بعد أن
استمع لآراء
فيلسوف
متقاعد وقاض
مهووس بالقانون
. اللامعقول
في منطق متصرف
الحسابات هذا
أن الكرامة
والحرية
والمساواة
أهداف عامة
تقتضي ترجمتها
مزيدا من
التحري
والتحديد والتدقيق
.
لاحظ
خاصية قائمة
الشروط
والمواصفات التي
يجب على
الصورة أن
تحققها حتى
تكون مقبولة
للمتصرف: التغذية
، الملبس ،
المسكن ،
العناية
الطبية إلــخ
.
هي
قائمة
الحاجيات
التي تعرف من
منظور إنسانية
الإنسان .
هي
أيضا نتائج
الكرامة وفي
آن واحد
شروطها ومستلزماتها
المادية .
يحمل
متصرف
الحسابات
نفسه نظرية كبيرة
وصورة أخرى لا
تنقض ما سبق
وإنما تكملها
وتفصلها صورة
الإنسان
ككائن مادي
، له طبيعة
مادية
وحاجيات
مادية ظروف
موضوعية .
رسمت
هذه الصورة
ولا تزال شتى
أصناف
الفلسفات
المادية
والعلمانية
وعلى رأسها
الماركسية
وعي آخر ثلاث
روافد نهرنا العظيـــم .
يستعمل
الفنان
الألوان و
التفاصيل و
يختار هذه
المدرسة الفنية
أو تلك لرسم
الصورة،
هاجسه الأوحد
أن تنطق
اللوحة و ان
تعبر عن رسالة
ما فبماذا
تنطق صورة
انساننا هذا،
ما هو مغزاها
و ما هو فحوى الرسالة
الكامنة في
طياتها، مقدس
و قادر و مسؤول.
هل من
صورة اجمل و
هل من واقع
ابشع ؟
هو
مقدس لصلاته
الخاصة بمصدر
كل قوة و كل
سلطان.
أخطر
آثار الصورة
ان الله
الواحد الأحد
لم يصنع
أصنافا من "
الإنسانيات "
و انما صنفا
واحدا له نفس
الحاجات و
الخصائص و ان
تباينت أشكاله
الظاهرية.
هذا
الإنسان قادر
بالعلم و
العمل لأنه من
طينة خاصة على
إخضاع الطبيعة
و مواردها لسد
حاجياته
الأولى.
هو
مسؤول عن نفسه
و عن تحقيق
أهدافه و
برامجه عبر
التنظيم
المحكم
لعلاقات
الأفراد و
المجتمعات و
لعلاقة الأرض
بالسماء بل
هاهو بفضل الوعي
البيئي
المتعاظم
مطالب بتحمل
مسؤولية زراعة
الأرض
بالبساتين و
الحفاظ على كل
سكانها.
يرجعنا
المشروع إلى
الصورة و
ترجعنا
الصورة إلى
المشروع، فلا
وجود و لا
معنى لأحدهما
بدون الآخر، و
يبقى علينا أن
نفتح كتاب
القانون
لتظهر لنا من
خلاله ملامح
الصورة و ان
نتعمق في
الصورة لنفهم
لماذا سمى
المشروع نفسه
بأنه …
المثل
الأعلى
تعلمنا
كلمة مقولة
ضرورة معرفة
تاريخ
الظواهر.
تصبح
هذه المعرفة
التاريخية
نفسها في بعض
الأحيان عامل
تشويش و
تشويه، تعتم
أكثر مما
توضح.
لو
سالت مؤرخا
غريبا عن
تسلسل
الأحداث التي
أدت إلى ولادة
الإعلان
لكانت أهم
المحطات بالنسبة
إليه وثيقة (
الماجنا
كارتا )
الإنجليزية،
و فلسفة جان
جاك روسو و
جون لوك و
مبادئ الثورة
الفرنسية و
الدستور
الأمريكي في
القرن الثامن
عشر، و فكر
كارل ماركس في
القرن التاسع
عشر، ثن إعلان
الحريات
الأربع
للرئيس
روزفلت سنة 1941.
لاحظ
أن هذا المؤرخ
الغربي الذي
قصر تاريخ فكر
حقوق الإنسان
على الرافد
الغربي، قد يكون
مقتنعا
بعالمية هذا
الفكر.
خذ
الآن مؤرخا
عربيا و اطرح
عليه نفس
الإشكالية. هو
سينطلق من
النص الحالي
ليبحث و ينقب
في التاريخ
العربي
الإسلامي عن
كل ما يثبت و
يدعم تواجد
مقوماته في
فكر أبي العلاءالمعري
أو محي الدين
بن عربي أو
ممارسة صعصعة
بن ناجي بن
عقل مغفلا و
مسقطا كل
النظريات و
الممارسات
المنافية بل و
مطالبا
بالأولوية و
الأسبقية
الحضارية في
هذا الميدان.
نرفض
المنهجتين
بإعتبارهما
تعبيرا عن
المركزية
الخصوصية
سواء أكانت
غربية أو
عربية.
كيف
يكون التفاعل
التاريخي
الموضوعي إذن
لفهم جذور و
تطور هذا
الفكر ؟
مبدئيا
لابد لمثل هذه
الدراسة
التاريخية ان
تكون قاطعة
للثقافات Transculturelle RANSCULTURELLE و
متعددة
الثقافات MULTICULTURELLE ، تكون
نقطة انطلاق
مثل هذه
القراءة مثلا
من المشاركين
في تدبيج و
نقاش الإعلان.
هم
أروبيون و عرب
و هنود و
صينيون و
امريكيون و
روس، منهم
المسيحي و
المسلم و
الملحد و
البوذي و اليهودي،
فيهم رجال و
نساء … يشكلون
ما اسميته بالمشروع
العالمي.
بداهة
كان لكل مشارك
حساسية شخصية
و خلفية ثقافية
و عمق تاريخي
و حضاري يوجهه
و من ثم فان النص
بصفة اجبارية
بحيرة تصب
فيها كل
الروافد الثقافية
الإنسانية على
الاختلاف في
حيوية هذا
النهر او ذاك.
تتغير
المنهجية، بتغير
الرؤية.
تتمحور
انذاك
الدراسة
التاريخية
متعددة الثقافات
حول ثلاثة
تحولات جذرية
ادت إلى ولادة
الإعلان.
-
الإنتقال
النوعي في
عملية خلق
القوانين و القيم
من المجال
الضيق إلى
المجال
الأوسع، أي من
المجال القبلي
إلى المجال
الكوني.
تستطيع
الدراسة كشف
نقاط التقاطع
و الإلتقاء و
التبادل و
التنافر و
التباعد ووصف
حركات المد و
الجزر و اليات
الإلتقاء
العنيفة منها
و المسالمة،
لتأتي لولادة
الإعلان كآخر
محطة في تطور
تاريخي مازال
يوحد بين
القبائل فالشعوب
فالأمم
فالإنسانية.
- تطور
الصراع داخل
كل ثقافة بين
قيم السادة و
قيم
المسحوقين و
يمكن للدراسة
ان تنطلق من
أي مؤشر
كالتعذيب او
الراي
المخالف مثلا
لتدرس بصفة
مقارنة
التطور
التاريخي
للظاهرة.
هناك
رين مجال واسع
امام
المؤرخين
لدراسة مختلف
المواقف امام
التعذيب، و
مختلف
التصورات لمواجهة
اختلاف الرأي
الحتمي، و
مقارنة وضع المرأة
و الطفل و
الغريب إلخ …
- الانتقال
النوعي من
مفهوم
الواجبات
الفردية ( لا
تقتل - لا تظلم )
إلى مفهوم
الحقوق (
للإنسان حق
الحياة و حق
العدالة ) و من
مفهوم حقوق
الدولة و
المجموعة في
مطلق السلطة
إلى مفهوم
واجباتها (
احترام
الحريات
الفردية و
الجماعية ).
ننطلق
إذن من اعتبار
الإعلان محطة
تاريخية رئيسية
في تطور بطئ
لصراع قديم
قدم
الإنسانية فحواه
بلورة تصور
جماعي لعلاقة
مثلى ترتبط بها
الأفراد و
الجماعات و
المؤسسات و
تحقق حالة
مرغوبا فيها.
نقرأ
الآن بنود
الإعلان و
نذكر دوما
أننا أمام آخر
نقطة في
محاولة
جماعية لتعريف
انسان
المستقبل.
انتبه
إلى أهم فقرة
في الديباجة.
" و لما
كان تناسى
حقوق الإنسان
و ازدراؤها قد
أفضيا إلى
أعمال همجية
آذات الضمير
الانساني، و
كان غاية ما
يرنو إليه
عامة البشر
انبثاق عالم
يتمتع فيه
الفرد بحرية
القول و
العقيدة و
يتحرر من
الفزع و
الفاقة.
فان
الجمعية
العامة (
للامم
المتحدة )
تنادي بهذا
الاعلان
العالمي
لحقوق
الانسان
بوصفه المثل
الاعلى
المشترك الذي
ينبغي ان
تبلغه كافة
الشعوب و
الامم ".
نحن
اذن على خط
افقي، نقطة
انطلاقه
الاعمال الهمجية
الناجمة عن
تناسي حقوق
الانسان و
نقطة النهاية
فيه تحقيق هذا
المشروع
الجماعي
الجبار الذي
هو سيادة حقوق
الانسان.
لاحظ
ان كل الشعوب
و الامم
مطالبة
بتحقيق هدف واحد
و هذا امر في
غاية الاهمية
لانها اول مرة
في التاريخ
تجتمع فيها
كل الخصوصيات
الحضارية و كل
القبائل البشرية
على مشروع مشترك
لاعلان نقطة
تحول في تاريخ
الانسانية، و
لحظة
انتقالها من
مستوى إلى
آخر. هو اول نص
مشترك يبشر
بوحدتها و
توحيدها، هو
وفاق حضاري حول
جملة من
الضوابط التي
تعرف و تحدد
انسانية تريد
ان تكون صانعة
مستقبلها،
لكنه اساسا برنامج
و مشروع فماهي
معالمه.
الدوائر
الاربع لابد
من نموذج
واضحا حتى و
ان كان ساذجا
و بسيطا لفهم
طبيعة و
مستويات
انتهاكات
حقوق الانسان
.
لنتصور
أربع دوائر
متقاطعة
أومتداخلة
تحدد أربع
مناطق
مترابطة أوثق
الارتباط وفي
آن واحد
مستقلة
بذاتها خاضعة
لقوانينها
وديناميكيتها
الخاصة.
الفضاء
الأول هو
الفضاء
السياسي
والذي تتحكم
فيه علاقات
الدولة بالدولة
وعلاقة
المواطن
بالدولة.
بقدر
ما تكون هذه
العلاقة
مبينة على
السيطرة والقوة
بقدر ما تصبح
الانتهاكات
من تحصيل
الحاصل.
يشكل
الفضاء
الاقتصادي
مستوانا
الثاني وتخلقه
علاقات البشر
كمنتجين
ومستهلكين
وهو وثيق
الارتباط بالمستوى
السياسي وفي
آن واحد مستقل
عنه.
والقاعدة
أنه كلما ضعفت
إمكانيات
الإنتاج ظلما
وإجحافا بقدر
ما تزداد
الانتهاكات
خطورة وعمقا
لاغية أبسط
مقومات
إنسانية
الإنسان وأهمها
.
تشكل
الصورة التي
يحملها
الإنسان عن
نفسه ومحيطه،
الفضاء
الثالث
وتتحكم في هذه
الصورة التي
تخلقها
وتتعهدها
الثقافة
وتكون مصدرا
هاما
للانتهاكات
عندما تنفي
حسب مقولات الصورة
هذه الخاصية
الإنسانية أو
تلك، هذا الحق
أو ذلك للآخر
سواء أكان
منتميا للجنس
أو العرق أو
الطبقة أو
الدين الذي لا
تنتمــي إليــه
.
اننا
ننسى غالبا أن
هذه الدوائر
الثلاث المستقلة
المترابطة
تتفتح في آخر
مطاف على مستوى
رابع وأخير لا
تقل فيه
انتهاكات
حقوق الإنسان
خطورة
وانتشارا عن
المستويات الأخرى .
هذه
الدائرة
الرابعة هي
العائلة ( وفي
العديد من
بلدان
أفريقيا
وأمريكا ما
تبقى منهــا ) .
هي
تخضع حقا
للآليات
الضخمة
وأحيانا العمياء
، فكم من
عائلة مزقتها
الأزمات
الاقتصادية
أو السياسية ،
إلا أنه من
الثابت أن لها
كبقية المستويات
الثلاثة
استقلالية
نسبية في إطار
الترابط
والتلاحم
الوثيق بين
مختلف
المياديــن .
ليس من
باب الصدفة أن
تتوزع جهود
مناضلي حقوق الإنسان
في اتجاهين
: الأول
ولنسمه
التوجه العام
وطموحه
التأثير على
الآليات العمياء
حتى تتوقف عن
طحن الإنسان،
والثاني ولنسمه
التوجه
المختص
وطموحه تضميد
الجروح وجبر
الكسور .
يتهيكل
التيار الأول
في إطار حركات
سياسية ويتهيكل
التيار
الثاني في شكل
آلاف من
الجمعيات الخيرية
.
هو لا
يستأثر
باهتمام
الصحافة لأنه
لا يطرح
إشكالية
الآليات ومن ثم
لا يدخل في
صراع مع القوى
الجبارة الثلاث
، إلا أنه
تيار قوي
ومؤثر في حركة
حقوق الإنسان
ويشكل أحسن
مدخل لفهم ما
يحدث داخل
الدائرة الرابعـــة
.
يتعامل
هذا التوجه
المختص مع أدق
الانتهاكات
وأخطرها على
النظريات
الساذجة
والتطورات الطوباوية
، لأنه يطرح
موضوع انتهاك
حقوق الإنسان
للإنسان داخل
الخلية
البشرية
الأولى وفي
إطار العلاقة
المميزة التي
يفترض أنها
تجمع بين الزوج
والزوجة
والأبوين
وأطفالهما .
تشكل
وضعية المرأة وخاصة
وضعية الطفل
أهم مؤشرين
لدراسة حالة
حقوق الإنسان
داخل الدائرة
الرابعة.
يصعب
أحيانا تصديق
الدراسات
العلمية
الصادرة عن
حالة الطفل
(1)عبر العالم
وتتشابه كلها
في مستوى
الفظاعة
الإنتشار،
تبقى العائلة
حقا الوحدة
الاجتماعية
والخلية الأساسية
، لكنها خلية
بصدد التصدع
وبأسرع مما
نتصور، تفسر
الآليات
العمياء
للسوق والسياسة
بآثارها على
العائلة
الكثير من
عذابات الطفل
في بلدان
الجنوب لكنها
لا يمكن أن
تفسر على
الإطلاق
الكثير من
عذابته في
بلدان الشمال.
تطول قائمة
الانتهاكات
التي يعاني
منها أطفال
العالم شمالا
وجنوبا داخل
العائلة أو أشلائها :
العنف بشتى
أشكاله
ودرجاته ،
الاغتصاب ،
الاعتداء
بالفاحشة ،
الإهمال ،
البغاء الاسترقاق
، ما أبعدنا
عن الصورة
المثالية للعائلة
السعيدة .
إن
لهذه
الانتهاكات
الفظيعة
جذورا معقدة ( الفقر ،
الأمية ،
العزلة ، تفكك
الأسرة )
وأسباب نفسية
أكثر تعقيدا (
الأمراض
النفسية
والعقلية والإدمان
) .
تطرح
الكارثة
تحديا بالغ
الخطورة على
حركة حقوق الإنسان
، إذ تبقى
العائلة التي
تهان فيها
المرأة ويذل فيها
الطفل بؤرة
صراعات تترسخ
داخلها عادات السيطرة
والاستغلال .
تعكس
اللامساواة وتغذيها ،
تتعهد العنف
وتصدره إلى
كامل أجزاء
المجتمع ومن
ثم شمولية
الإعلان
واختلاف أبعاده .
الآن
نظرة سريعة
خاطفة على
الإعلان في
البداية
ولنتصور أننا
نحلق بطائرة
للتعرف على
منطقة تهمنا
.
تكون
الصورة مثلثا
متساوي الأضلع
.
أول
ضلع الحقوق
الاقتصادية.
هي
تشمل البند 22 (
حق الضمان
الاجتماعى )
23(العمل) 24 ( الراحة
) 25 ( الصحة
والتغذية
والملبس والمسكن
) 26
(التعلم ) 27 ( (
الثقافة ) . ما
معنى إحلال
الحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
في هذا المركز
ذاك
بالمقارنة مع
نصوص الخلاص
القديمة التي
وقفت دوما
تحرر الإنسان
على مشروع
ذاتي أخلاقي
قيمي ؟
بداهة
لا معنى في
التصور
لإنسانية
الإنسان بدون
الصحو والعمل
والغذاء
والملبس
والمسكن
والتعليم والثقافة
، فأي معنى
لحياة من
يفتقد الخبز
واللقاح والسقف
الآمن ؟
ليس
من باب الصدفة
أن يكون
التركيز على
هذه الحقوق في
الوقت الذي
نرى فيه تزايد
الفوارق
الطبقية داخل
كل البلدان
بين أمم عارية
جائعة وأمم أنهكتها
التخمة في ظل "
انتصار"
الليبرالية ؟
إن
تجدد مطلب
العدالة
الاجتماعية
عائد لا ريب فيه
لأن نفس
الأسباب تولد
نفس النتائج،
السؤال هو هل
حركة حقوق
الإنسان هي
المؤهلة
لترجمة الطلب
الشرعي
للطبقات
الفقيرة
والشعوب المقهورة؟
إذا
كان الرد
بالإيجاب فما
هو الشكل الذي
ستتخذه هذه
المطالبة ؟
إنه لا
يمكن أن يكون
شكلا متجددا
من أشكال الدكتاتورية
إذ اتضح بصفة
لم تعد تقبل
النقاش أنها
إحدى أهم
أسباب تفقير
الشعوب وإذلالها
، وآليات هذا
التفقير
معروفة بعد أن
برزت كل عيوب
التنظيم
الاستبدادي
عبر مختلف
أشكاله الشيوعية
أو في العالم
الثالث .
تتصلب
إرادة الزعيم
الملهم لقهر "
التخلف " تجند الطاقات ،
تنجح الإرادة
إلى مدى ، لكن
ها هي العوامل
السلبية
القاتلة
الموجودة
ضمنيا داخل
الاختيار قد
بدأت تتبلور
وتنفث سمومها
القاتلة .
تفرز
عبادة الشخصية
،
الردائقراطية
التي تعلم أن
الولاء وليست
الكفاءة هي
مقياس النجاح ،
تملأ
الردائقراطية
كل دواليب
أجهزة الدولة
وتبدأ هذه
الأخيرة
رحلتها نحو
الهاوية .
تغيب
ملكة النقد
لأنها خطرة
على البنيان
بأسره فتضيع
كل فرص تصحيح
الأخطاء وفي
كل المستويات
.
بغياب
الحرية تنتفي المنافسة ،
تصاب
الدواليب
بالتحجر
والتخشب ،
تستشري اللامبالاة
والاستقالة ،
تزداد
الأخطاء ،
ترتفع أصوات
الاحتجاج
فتقمع
لتتصاعد
خطورة عوامل
الموت . تختفي
الفعالية من
دنيا السياسة
ومن دنيا
الثقافة ومن
دنيا
الاقتصاد ومن
دنيا التنظيم
فيأتي
الإفلاس
عاجلا أة آجلا
على الصعيد
الشعبي والعائلـــي
.
تصبح
الحريات
لأنها تفرض
المنافسة
والنقد
وتصحيح
الأخطاء في
الابان الحل الأحد ، إذ
تجمع آلاف
الأدمغة
للتفكير
والتخطيط والتقييم
.
المنطلق
إذن كالآتي
: لتمكين
الناس من
حقوقهم
الاقتصادية
والاجتماعية
وهي الأصل
والركيزة فلا
بد من آليات
سياسية تمكن
من فضح
التجاوزات أي
الامتيازات اللامشروعة
والتعرض
للنواقص .
ولا بد
حتى تترجم هذه
الأهداف
العامة من
إمكانية
التجمع داخل
تنظيمات
سياسية تدافع
عن حقوق
الأغلبية ولا
بد من تمكين
القوى
الممثلة لهذه
الأغلبية من
التوصل إلى
السلطة بصفة سلمية ،
ولا بد من
إيجاد حل سلمي
لتقييم
فعاليتها في ضمان
هذه الحقوق ،
واستبدالها
بصفة سلمية
إذا لم ظهر
نجاعتها في
توفير العمل
والصحة
والتعليم
والثقافة .
يقسم
المشروع
العالمي هذه
الحريات
الضروري لرفع
درجة
الفعالية في
قيادة
المجتمع إلى ثلاث : حرية
الرأي ( البند 19 )
وحـق
التنظيــم (
البند 20 ) وحـق
اخــتيار
الحـكام وفق
انتخابات حرة
نزيهة ( البند21) .هل يمكن
لمجتمع أن
يتحمل أي رأي
؟ ألا تدخل
الدعوة إلى
التمييز
الجنسي
والعرقي
والطبقي والشوفيني
تحت طائلة
حرية الرأي ؟
ماذا
عن المفارقة
الكلاسيكية
حول خطر تمتع
أعداء الحرية
بالحرية
وتنتج عنها
إشكالية تمكين
اللاديمقراطيين
من الفوز
بالسلطة ديمقراطيا
لاغتيال
الديمقراطية.
نحن
أمام
إشكاليات
صعبة وخطير
، والبت فيها
مسؤولية كبرى
لأن لخيارات
مثل هذه آثار
تهم حياة
أنظمة ودول
ومجتمعات .
للخروج
من المفارقة
يجب تجاوز
الثنائيات البسيطة
والمبسطة
وطرح
الإشكاليات
من وجهة نظر
تفسح المجال
لمنطق يزن
الخيارات
بسلبياتها
وإيجابياتها
ويختار أخف الضررين ،
لأن من يبحث
عن وصفة
مكتملة لا
تفرز سلبيات ولا
تتنكر لقيم
أخرى موجودة
كمن يحرث في
البحر وينفي
وجود الضد.
ماهي
أهم معضلة و
أهم خطر
يواجهه
المجتمع ؟ بداهة
هو التخلف.
تقاس
درجة
الفاعليات و
التحضر في أي
مجتمع بقدرته
على تطويقه و
التقليل من
آثامه مع
العلم أن الحلم
باستاصاله
كالحلم
باستاصال
المرض و الموت
و البشر، أي
استحالة
فعلية و
استحالة
نظرية.
لننظر
إلى حرياتنا
الثلاث من هذه
الزاوية.
لاحظ
أنها لا تنفي
العنف و لا
تهرب منه
ولكنها تنقله
مثلما هو
الحال تماما
في لعبة الشطرنج
من مستوى
الفعل إلى
مستوى الرمز.
الرأي
الحر مؤلم و
مؤذي و من ثم
حساسيتنا
كلنا تجاهه
لانه الوجه
المقنع و
المغلق و
المهذب للعنف،
فالكلمة تفضح
و تضعف و تجرح.
لكن
اللامعقول في
هذه الحرية هو
أن نتخاصم بالألفاظ
ام نستل
الأسلحة التي
تجرح و تقتل
بحق و القاعدة
انه بقدر ما
يطلق المجال
للكلمة الحرة
بقدر ما تخفت
حدة القتل.
لابد
للمتحاربين
أن ينتظموا في
وحدات مقاتلة
تهاجم و تدافع
تفتك و تتحصن،
تناور و
تتحالف الخ …
هذه الوحدات
المتقاتلة
بالكلمة
البديل هي
الأحزاب و
التنظيمات.
يقع
الفصل في ساحة
حرب اسمها
الانتخابات
أين تكون
الغلبة للجيش
الأكبر عددا
وهو الاتفاق الضمني
و المركزي في
الديمقراطية
أي حقن دم السلطان
و دماء
المتنازعين
بالمعركة
الرمزية و
القتل الرمزي.
أن من
يتابع عن كثب
حياة
المجتمعات
الديمقراطية
ليفاجأ دوما
بخصومات و
صراعات لا
تنتهي في
الصحافة، في
البرلمان بين
الأشخاص بين
الأحزاب و
المنظمات
لكنها تفضي دوما
بالامتثال
دوما إلى
قانون و إلى
صندوق الاقتراع
مما يجعلنا
نصف
الديمقراطية
بأنها حرب
سلمية.
لا
جدال أن
الانزلاقات
الممكنة
لحرية الرأي و
محاولات
أعداء
الديمقراطية
استغلال قواعدها
لاغتيالها
تبقى في آخر
المطاف إذا انتبه
لهذه
المهالك، أقل
خطرا على
المجتمع من العنف
المدمر الذي
يتفجر دوريا
من مجتمعات عجزت
عن التخلص من
الحرب و
الارتقاء إلى
مستوى الحرب
الرمزية.
الخطر
كل الخطر الآن
أن نخلط بين
أشكال النظام
الديمقراطي و
بين
الديمقراطية
كمبدأ و
كتنظيم.
أنها
في مفهوم
المشرع العالمي
مشاركة قبل أن
تكون تمثيلا.
يمكن تصور دستوري
يسمح بحرية
الرأي و
الإنظمام إلى
التنظيمات
شريطة
الالتزام
بقواعد
الحرية السليمة
أي أن تكون
التنظيمات
نفسها
ديمقراطية و أن
تلتزم في
أهدافها و
مبادئها
بالديمقراطية
و ترك الخيار
لها لاختيار
مرجعيتها.
يمكننا
ذلك أن نتصور
نظاما
ديمقراطيا
يعطى لشبكة
المنظمات غير
الحكومية من
نقابات و
جمعيات مدنية مكانة
لا تقل أهمية
عن مكانة
الأحزاب في
برلمان يراعي
فيه تمثيل كل
مكونات
المجتمع
المدني بغض
النظر عن
الأهمية
العددية. يمكن
تصور انتخابات
مباشرة من طرف
الناس
للبلديات و
لمؤسساتها
المدنية
القريبة منها
حيث يكون من
السهل معرفة
المنتخبين
على أن ننتخب
بدورها برلمانا
تعدديا يظم
ممثلي
الأحزاب و
ممثلي المؤسسات
الهامة
للمجتمع
المدني
كالأطباء و
المحامين و
العمال و
المنظمات
النسوية و
جمعيات البيئة
و حقوق
الإنسان الخ …
قد ينتخب
بدوره مفوض
الشعب
للرئاسة على
ان يكون دوره
ضمان الحقوق و
الحريات و
مراقبة
الآليات و
القوانين.
المهم
إذا ترك
المجال
مفتوحا
لترجمة
طموحات المشرع
و ليس نقل
وصفات جاهزة.
هو
يركز بالأساس
على حرية
الاشتراك في
الجمعيات
السلمية و
الاشتراك في
إدارة شؤون
البلاد إما
مباشرة أو بواسطة
ممثلين. معنى
هذا أن
الديمقراطية
بالأساس جوهر
و مبادئ تتجاوز
كل " الطقوس
التمثيلية ".
لا
جدال مثلا أن
الانتخابات
في أمريكا
تتخذ صبغة
إشارية
تهريجية تلعب
فيها الثورة و
الديماجوجية
و تقنيات
الإشهار و
الدعاية دورا
كبيرا لخداع
الناخب و
تضليله لاشك
كذلك ان
البرلمانات
التي تفرزها
معارك
الأحزاب المتطاحنة
و في بعض
الأحيان التي
ينخر فيها الفساد
مثلما هو
الحال في
إيطاليا و
اليابان ليست
قدوة في
الأخلاقية
السياسية و
النجاعة و حتى
التمثيلية.
هل
يعني هذا أن
تنطلق من هذه
السلبيات
لرفض حق
الانظمام إلى
التنظيمات و
حق الرأي و حق
الشعب في
التقييم
الدوري لمن
يحكمه ؟ طبعا
لا لان البديل
كان و سيبقى
الحرب الحقيقية
و إنما يصبح
السؤال:
انطلاقا من
التجارب
المتعددة
الأنظمة
الديمقراطية:
ماهي الأشكال
الأنضج و
الارقى و
الأكثر
فاعلية
لترجمة حق
الرأي و حق
الانظمام إلى
التنظيمات و
حق المشاركة و
التقييم
الدوري لكل من
يحكم ؟
و الآن
آخر خاصية
لهذه الحريات
السياسية.
هي
محورية و من
ثم موضعها
الوسطى في النص.
هي الشرط الضروري
لفاعليات
دواليب
الدولة و
المؤسسات الاقتصادية
و الاجتماعية
في حربها ضد
الفقر و المرض
و الجهل،
لكنها من حيث
تدري و لا تدري
الشرط
الضروري أيضا
لآخر سلة من
الحقوق: الفردية.
آخر
أضلع المثلث:
الحرية (
المادة )
المساواة الحياة
رفض العبودية
رفض التعذيب
الشخصية
القانونية العدل
الحياة الشخصية
التنقل
اللجوء
الجنسية
المساواة بين
الجنسين
الملكية.
و لان
القانون
الأول ترابط
جوانب المثلث
فان الحقوق
الفردية هي
نتاج و حصيلة
الحقوق
الاقتصادية و
الحقوق
السياسية و في
نفس الوقت
سببهما لان
الإنسان
المستعبد
المهان لا
ينتج لا مادة
و لا فكرا و لا
تنظيما و إنما
الدمار و
الخراب و
التمرد و
الفاقة و
التخلف.
تصف
هذه السلة من
الحقوق باجاز
رائع من جهة
وضعية
الإنسان
الحقيقي و من
جهة أخرى نمطا
من البشر
لازال حلما و
مشروعا. فالأغلبية
الساحقة من
بني آدم تعاني
من التمييز
الجنسي و
العرقي و
الديني و
الطبقي، و لا
تمنع جسدها من
الأذى إلا
بالاستكانة
للضغط، و
الإكراه أي
بالتخلص عن
هذه الحرية
التي تمثل
سرابا بالنسبة
لها.
نحن
لا نتحدث عن
الحقوق إلا
لأنها ضائعة
مفقودة.
هذا
يعني أن
الإعلان يصف
عكسيا كل ما
يعرفه الإنسان
المعرض
لانتهاك
كرامته و جسده
و حريته و تعطشه
للعدل و
الإنصاف الخ …
لكن هذا يعني
أيضا أن تعداد
الحقوق هو
احتجاج صريح و
حاد على الوضعية
العادية أي
غيابها. تكمن
الأهمية في أن
النص يعرف
الحالات المتناقضة
للحريات
بأنها لا
طبيعية لا
شرعية.
أليس
هذا هو المطلوب
على الأقل في
بداية معركة
ضارية طويلة
غير مضمونة
لانتصار
للقيم و
المفاهيم
الجديدة ؟
يكون
النضال فيما
بعد لينتشر
الوعي و
يتعمق، لتتجند
الطاقات،
لتحتد المطالبة،
لتتضح
الأهداف
الجماعية،
لتنكسر العزلة،
لتتراجع
الانتهاكات،
لتفقد
شرعيتها، لتدخل
قفص الاتهام،
لتشل حركيتها
لتبرز داخلها
آليات الحد و
المراقبة …
مما
نسمعه كثيرا
من مآخذ على
فكر المشرع
العالمي أن
الإنسان
مطالب أيضا
بواجباته، و
اللامعقول
طبعا أن
للواجبات
طبيعة أخرى و
أولوية مطلقة
على الحقوق
نسمع هذه
اللغة أساسا
من أناس جعلوا
من هذه التعلة
مدخلا لرفض
بعض الحقوق و
حتى لانتهاك
البعض الآخر
منها.
السؤال:
هل هناك حقا
تناقض أو
تتابع زمني
بين الأمرين
أم هل هما و
جهان لعملة
واحدة ؟
لنأخذ
البند الخامس
للإعلان حول حق
الإنسان في
الحرمة
الجسدية أي
رفض كل شكل من
أشكال
التعذيب و
العقوبات
المشينة و
الإحاطة
بالكرامة.
يكتب
البند بصيغة
الحق: لكل
إنسان الحق في
الحرمة
الجسدية الخ …
لكننا نستطيع
أن نكتبه أيضا
كالتالي:
لي
الحق في
الحرمة
الجسدية أي
واجبك شخصا أو
دولة أن تحترم
حرمتي
الجسدية.
لك
الحق في
الحرمة
الجسدية أي
واجبي و واجب
الدولة أو أي
طرف ثالث
احترام حرمتك
الجسدية.
لو
كتبنا كل بنود
الإعلان بهذه
الكيفية لا
تضح أن كل حق
هو واجب، و كل
واجب هو حق.
التناقض
بين الحق و
الواجب إذن
مفتعل و مبني
على المغالطة
و سوء النية
لان حقوق
الإنسان هي
واجبات
المجتمع و
واجبات الأفراد
و واجبات
الإنسان هي
حقوق الأفراد
الآخرين و حتى
الدولة.
لا
يكتفي النص
إذن بإلغاء
التناقض
المزعوم بين الحريات
الملآنة و
الحريات
الشكلية بين
الحقوق و
الواجبات، و
إنما هو يلغي
تتابعها في الزمان
فالمقول
المرفوض هنا، أن
بوسعنا
التضحية ببعض
الحقوق
مرحليا لتحقق
كل الحقوق في
مرحلة لاحقة
تقرب أو تبعد.
يتضح
أن الموقف خطأ
في احسن
الحالات و
خطيئة في
أسوئها أنه
أما جهل و أما
خدعة مقصودة
فهذا الإنسان
الذي تنتهك
حرمته
الجسدية لا
يمكن بأي حال
من الأحوال أن
يكون قنطرة
الى عالم لا وجود
فيه لانتهاك
الحرمة
الجسدية.
ياتي
هذا أو ذاك
للتخلص من
المفارقة
بالقول أن
الحق أزلي
قائم الذات
لكن ترجمته
متروكة للمستقبل
السعيد الذي
سنصل إليه
حتما أن قبلنا
بعض التضحيات
( أي التضحية
بالبعض ) .
يرفض
النص جملة و
تفصيلا هذه
التجزئة بين
الحق و ترجمته
لان هذا الفصل
كان دوما
المدخل
الرئيسي
للانتهاكات و
الفظاعات.
نحن لا
نستطيع
بالطبع أن
نقفز من فوق
واقع معقد هو
نتيجة قرون من
التراكمات
لننطلق من
الحق الى
ترجمته لكننا
نستطيع أن
نجعل من
الترجمة مطلبا
ثوريا و فوريا
على ان ننتظر
سويا نتائجه و
بعضها قابل
للتحقيق بسرعة.
بداهة
يمكن إنجاز
الأغلبية
المقهورة في
الحرمة
الجسدية بسرعة
بتحريم
استعمال
وسائل معينة،
و حقهم و واجبهم
في الحياة
الشخصية.
و لكن
ماذا عن الحق
في العمل و
العلم و
الضمان الاجتماعي
و كلنا يعلم
أن هذا أمر
صعب الإنجاز
لاسباب خارجة
عن نطاق
الحاكم و
المحكوم.
الموقف
الذي يطلبه
النص هو
اعتبار كل
إخلال بالحق و
ضعا شاذا على
كل الجهود أن
تتظافر لإنهائه،
في إطار خطط
عاجلة و أخرى
آجلة للتجاوز
…
أهذا
ما تفعله حقا
الدول في إطار
ما تسميه سياسة
التنمية ؟
أحيانا نعم
لكن في ظل
أنانية الطبقة
المهيمنة و
استقالة
النخب و في ظل
أولويات
وطنية تفضل
الأمن على
الأمان و أولويات
دولية تتحكم
فيها أما
القوى العظمى
أو سيادة
السوق الرأس
مالية.
يجب
تاكيد الحق
إذن في وجه
هذه القوى
الهائلة و
تأكيده في كل
لحظة و في كل
يوم، على أن
تتم ترجمته
بأكثر فاعلية
لتأتى أكلها
يوما بعد يوم.
نصنا
اذن منطلق يصف
حالة موضوعية
تصاحب جل
البشر اذا
قرأنا بنوده
بحروف النفي و
جملة من
الاهداف
المتمحورة
حول حقوق هي
واجبات هي
حقوق الكل.
ها قد
فتح النص
آفاقا رحبة
للفكر و
العمل.
لا
يعني المشرع
بالانسان
بداهة الفرد و
انما الانسانية
جمعاء بمختلف
مكوناتها من
اجناس و اعراق
شعوب و حضارات
و الفكرة
الرئيسية
الضمنية هي
تساويها في
الحقوق و
الواجبات و
الكرامة.
المساواة
و ما ادراك ما
المساواة
يرفض
المشرع
الدخول في
نقاش عقيم و
قديم.
هو ليس
طرفا في جدال
محتدم منذ
وجود البشرية
و سيتواصل إلى
ان تنتهي
ملحمتها.
لا
يهمه بداهة
راي نيتشه في
الموضوع أو
موقف المتنبي
من
الإشكالية، هو
اختيـار عن
وعي و قصد و
ارادة ان
ينتصر لصورة
ضد صورة، ان
يكرس هذه
الصورة
الجديـدة ان
يشيعهـا ان
يجعلها
المرجع و
المنطلق و حجر
الزاوية في
البناء
النظري و
المشروع
السياسي المكمل
له.
لاسباب
بالغة
التعقيد و
لعصور طويلة
سادت في
الأذهان
الصورة
الهرمية و
انستنا انها
لا تعكس
الواقع و
الطبيعة بقدر
ما تعكس احدى
امكانيات
تصوره و
بلورته.
تشكل
اصناف
الحيوانات
قاعدة الهرم،
تنتصب الانسانية
فوق القاعدة
العريضة، و
تشكل بدورها
هرما داخل
الهرم تتراص
الزعراق و لا
يصل الذروة
إلا " خير " ما
انتجته
الحياة أي
الرجل الابيض
الكهل المسيحي
البروتستانتي
الانجلو
سكسوني ذو الجذور
العئلية
الارستقراطية
و الغنية المتخرج
في اكسفورد او
هارفورد
بعلامة مشرف
جدا.
يتولد
من رحم الصورة
نفسها النقيض
و البديل و
تلك سنة
الحياة.
يتكثف
الصراخ
احتجاجا على
منطق القوة و
الغطرسة و
العنف
الضروري لرص
طبقات الهرم.
تفقد
الصورة رويدا
رويدا اهم
اسرار قوتها
أي التسليم
بموضوعيتها و
طبيعتها و
بديهيتها. يصيبها
لا وهن حتى و
ان لا تختفي
لانها تعكس جزءا
من واقع
البشرية أي
ميلها الى
اليقين و الدعة
و التبسيط و
العنف في ظروف
ندرة الموارد
و التسابق
الحاد بين
الكائنات للبقاء
على قيد
الحياة.
تصب
الانهر و
الجداول
لتخلق
البحيرة، و
تصب افكار
اتية من الف
ميدان و ميدان
لتساهم في بلورة
معالم الصورة
الدائرية.
يستعمل
المشرع ككل
فنان قدير
مواد العصر و
الوانه و
يتصادف لحسن
الحظ ان هذه
المواد و
الالوان اعقد
و اجمل من
مواد الصورة
القديمة،
ناهيك عن تقدم
تجربة فن رسم
الصور و تغير "
الموضة " .
يكتشف
العلم برهبة و
خشوع التعقيد
المذهل لكل
الكائنات و
تبهت افكاره
المسبقة حول
الحدود
الفاصلة بين "
ذكاء
الانسان" و
غباء" الحيوان.
يشتم
الفكر وراء
تعداد الكائنات
عبقرية
الفنان
الاكبر و
الموسيقار الاول
و الشاعر
الاعظم و السر
المهيب و
اللغز المحير
أي وحدة
الصانع.
يعود
الاحترام و
التواضع.
يكتشف
العلم ايضا ان
الجنس البشري
واحد عبر تعدد
مظاهره و
اشكاله، و انه
ينحدر من
سلالة واحدة
بل من امراة
واحدة، ليست
كائنا لا ذكرى
و ان الرضيع
او الطفل ليس
كهلا قاصرا او
ناقصا، و انما
كائن خاص
بذكائه و
مشاعره و حاجياته
و ظروفه شانه
في هذا شان أي
فصيل
حيوياني، و
انه وهو في
هذه المرحلة
لا يقل غرابة
و تعقيدا و
طاقات عن
الكهل.
تواصل
السياسة ا، أي
نضالات كل
ضحايا الصورة الهرمية
و هم أغلبية
البشر تسطيح
الهرم و
تسويته.
تتشكل
الصورة
الدائرية
رويدا رويدا
في اذهان
الناس فتقود
يد الكاتب من
اين يدري و لا
يدري ليكتب
الاعلان.
الوسط
و المركز هو
السر المهيب.
الشعاع
هو العلاقة
وثيقة
الارتباط بين
الصانع و
المصنوع.
المحيط
هو الخط
الدائري الذي
تتجاوز على
نطاقه كل
الكائنات في
تساو مطلق
بينها لنفس
القرب او
البعد من
المركز.
ايمكن
لمنظري
الشعوب
المختارة و
الجنس الاقوى
و العرق
المتفوق و
الارستقراطيات
الوراثية
قبول الصورة
الجديدة
بالبساطة و
بالسهولة
التي يحلم بها
المشرع
العالمي ؟
تواجه
الصورة /
المشروع برسوخ
صور و مشاريع
متقدمة عليها
تدخلمعها في
جدال يبدأ
بإشكالية
مغلوطة و لا
نعلم نهايته.
العالمية
نحن
نستقي
مفاهيمنا و
نكيف مواقفنا
و تصرفاتنا من
أين نشعر و لا
نشعر،،ن
إنطلاقا من
تصور واضح أو
مبهم للعالم:
الرؤية.
بكثير
من التبسيط
يمكن ان نقول
ان الرؤية او
الباراديغم *
هو هذا التصور
او على وجه
التقيق هيكله
العظمى.
و
التصور
بطبيعة الحال
غير الفرضية لان كل
فرضية هي من
نتائج الرؤية
و ليس العكس.
مثلا
لاسباب معقدة
يكف انسان ما
عن النظر الى الطبيعة
كمسرح سحري
ليقرر
ليختار،
ليتصرف، على
اساس انها جملة
من الاليات
المعقدة التي
يمكن فكها و
التحكم فيها.
تبرز
فكرة فمصطلح
العلم، تتغير
فجأة كل
المعطيات و
تتابع الآثار
الهائلة.
لننتبه
إلى انه لا
يمكن الحكم
على الرؤية
كما نحكم على
نظرية بالقول
مثلا انها
صحيحة او خاطئة،
فهي ما قبل
النظرية و
الفرضية، هي
وجهة نظر
بالمفهوم
العادي
للتغيير أي هي
نظرة تلقى على
العالم من
زاوية معينة.
اقصى
ما يمكن ان
نقول عن
الباراديغم
هو انه خصب،
ثري، او انه
فقير، جاف.
حقوق
الانسان هي
الرؤية في
كونها لا تلغي
أي فلسفة و لا
تشكل بديلا
لاي دين و هي
ليست نظرية و
فرضية، هي كما
اسلفنا القول
نظرة جديدة،
بريئة، لا
تغير شيئا مما
هو موجود، و
لا تضيف شيئا
الى العالم
المعهود و مع
هذا فان لها
اثار هائلة
لانها ترى ما
لا يرى عادة،
و تعيد ترتيب
الحدود و
الفواصل.
احسن
مقارنة
تحضرنا لشرح
هذه الفكرة،
اختلاف صورة
العالم
بالنسبة
لمسافر ينظر
الى الارض من
طائرة و اخر
ينظر اليها من
صهوة حصان،
الارض هي و
السافرة
انسان له نفس
القدرات، و مع
ذلك يا للفرق
بين ما يرى
الاول و ما
يرى الثاني لا
معنى بطبيعة
الحال للقول
بان نظرة
الطائرة اصح لانها
لا ترى
الجزئيات و
لكنه من قبيل
الانصاف ان
نقول انها
اشمل و اعمق و
خاصة انها
تفرض علينا و
عيا اخلر
بعاملي
الزمان و المكان.
ان اهم
مؤشر على
الطبيعة
الباراديغماتية
لهذا المفهوم
او ذاك هو
قدرته على قلب
البيت الفكري
راسا على عقب
و اعادة
ترتيبه من
جديد.
من هذا
المنظور نفهم
لماذا تكون
المفاهيم و المصطلحات
الباراديغماتية
في الفن و
الفلسفة و
العلوم و
السياسة
نادرة جدا
تنطلق الثورة
الباراديمغماتية
عادة من
بروزمصطلح
طارئ.
يذكرنا
هذا بما يحدث
على مستوى
الجسم عند ظهولر
تغير مفاجئ
على مستوى بنك
المعلومات
الجينية التي
تتحكم في
خصائصنا
الوراثية
فيؤدي تغيير
في مقطع ما من
التعليمات
الكيمياوية
التي تشكل
الشفرة
الجينية إلى
سلسلة من
النتائج المتتابعة
و المتسلسلة
المترابطة
تؤدي بدورها
الى ظهور
خصائص و مواقف
و تصرفات
جديدة.
نستطيع
انطلاقا من
هذه المقارنة
و ربما بشيئ من
التجاوزات ان
نقول ان
الباراديغم
هو طفرة Mutation لكن في
مستوى اللة
البشرية
مثلما يشكل
ظهور الكلام
طفرة على
مستوى
البرنامج
الجيني
للإنسانية.
حقوق
الإنسان إذن
باراديغم
لانها طفرة في
اللغة مثلما
تشكل
الكهرباء
تحولا جذريا
في التكنولوجيا.
فرضت
علينا طفرة
التلفزة
دكتاتريتها
تفرض علينا
حقوق الإنسان
تصورا جديدا
للعالم و الإنسان
تضع أمام
انفنا إشكاليات
غير معهودة
تجبرنا على أن
نتفلسف حولها،
و أن نبني
نظريات
لدحضها و
التشكيك
فيها، و ان
نكيف مواقفنا
و تصرفاتنا من
خلال رؤيتها ان
نؤسس روابط و
جمعيات
للدفاع عنها
إلخ … من أولى و
اهم
الترتيبات و
الإشكاليات
النظرية الباراديغم
قضية
العالمية
فلتكن رائدنا
و دليلنا
لتعمق من جهة
في الطبيعة
الباراديغماتية
لحقوق
الإنسان و من
جهة أخرى لفهم
إحدى أهم
دعائم التصور
الجديد الذي
تحمله في
طياتها.
تطرح
القضية دوما
في اطار
ثنائية
مهيكلة في العالمية
/ مثالية /
واقعية / روح /
جسم /
اشتراكية / راسمالية
إلخ … ) ان
تدخلنا في
طريق ذي اتجاه
واحد هو
المنهج
التفاضلي
يسقط الفكر
منذ البداية
في فخ هو
صانعه، و يبدأ
النقاش من حيث
يجب ان ينتهي
أي طرفي
المعادلة
احسن اضمن اصح
إلخ …؟ .
لنرفض
من الآن دخول
هذا النفق
المسدود و
لنتذكر دوما
ان من طبيعة
كل الثنائيات
فتح افاق و اغلاق
اخرى، الكشف و
التعتيم على
امكانية و جود
حل ثالث و
ثنائيات اكثر
دسامة، و
اساسا انها
مصطنعات
فكرية مؤهلة للموت.
يكون التعامل
الاجدى مع
النصف الاول من
الثنائية
بوضعه على
طاولة
التشريح
للملاحظة و
الوصف و تعليق
كل حكم معياري
و ارجائه الى
ما بعد عملية
التثبت.
المستوى
الاول
العالمية
تشخيص يلاحظ
التداخل و
الترابط
المتصاعد
السرعة و
التعقيد
للفضاءات
الامنية و الاقتصادية
و الاعلامية و
السياسية
للشعوب و الامم
البشرية هذا
التداخل
المفروض فرضا
بترتبات
الطفرة
التكنولوجية
التي شهدها
القرن العشرون
و التي ادخلت
الانسانية في
حقبة تاريخية
جديدة.
هذا
التشخيص هو
اساسا تسجيل
لتغيير
الجذري الحاصل
في تركيبة و
هيكلة العالم
كما و كيفا.
نحن
غير مطالبين
في هذا
المستوى
بموقف و انما بوعي
باهمية و
خطورة ما يجري
حوالينا.
لاحظ
علوم برج
المراقبة
الذي تنطلق
منه النظرة
الباراديغماتية.
نحن لا ننظر
الى ماهو امامنا
و ورائنا من
صهوة الجواد و
لكن من
الطائلرة، بل
و حتى من
المكوك
الفضائي.
انت من
هذا الوضع
مجبر على
الانتباه الى
تواجد و ترابط
الاشكاليات
تاخذ حجما غير
الذي كانت
تستاثر به و
انت على صهوة
الجواد تنفجر
اشكاليات
اخرى كانت
غائبة لقصر
الرؤية و
ضعفها تتغير
بصفة واضحة او
مبهمة
المقاييس و
الاولويات و
تتضح شيئا
فشيئا معالم
استراتيجية
لم تكن تخطر
ببال الفارس.
هل من
الضروري ان
تناقش
المستوى
الاول أي العالمية
كتشخيص لحالة
التكنولوجيا
المعاصرة ؟
طبعا لانها
بهذا الفهم
معطى و لا
يمكن ان تكون
فرضية و
النقاش لا
يكون في الموجود
الفارض وجوده.
نحن
امام سيل جارف
لا ينفع فيه
راي سلبي او
ايجابي.
نستطيع ان
نسبح في خضمه
و من المستحسن
ان تكون
السباحة في
اتجاه التيار.
نستطيع
ان نبني
السدود
لتحويل وجهته
في هذا الاتجاه
او ذاك نستطيع
تطويق بعض
المضاعفات السلبية
اذا كانت لنا
القوة
الكافية
لكننا لا
نستطيع شيئا
امام ظاهرة
التداخل المتسارع
لكل الفضاءات
البشرية و
ضرورة تنظيمها
يتراجع
شعورنا
بالعجز اذا
تناولنا
المستوى
الثاني
للمفهوم.
نحن لا
نتعامل مع
الفضاءات
المتداخلة
كبشر هلاميين
و لكن كافراد
و شعوب لم تنل
نصيبها من الدنيا
بل و معرضة
لشتى مضاعفات
القوة من
تمييز و فقر و
تبيعة و
استلاب و تغريب
ثقافي.
المستوى
الثاني
الفرضية:
العالمية
محاولة ( قد
تنجح او لا
تنجح ككل
محاولة )
لتنظيم تداخل
الفضاءات
الامنية و
الاقتصادية و
الاعلامية و
السياسية وفق
قواعد و
قوانين تشكل
ارضية مشتركة
للتعامل بين
امم و شعوب
كدستها
التكنلوجيا
على بعضها
البعض.
لاحظ
في هذا
المستوى احدى
اهم خصائص
الباراديغم.
هو
يواكب احداثا
انتقالية في
غاية الخطورة
هو المطر
المنهمر من
تلبد السحب و
انفجار الرعد
بعد طول
الانتظار هو
حصيلة
تغييرات هامة
و في نفس
الوقت العامل
الفاعل
المخصب الذي
سيتولد عنه
الجديد و
الطارئ و
الهام.
حكم
الحس الشعبي
الذي لا " يخطئ
" على هذه القوانين
عندما خرج في
المظاهرات
الصاخبة ابان
حرب الخليج
رافعا شعار:
الشرعية
الدولية قوانين
استعمارية
.
ناخذ
النصوص و
هاجسنا
الاوحد هل
العالمية القانونية
هي التشريع
المعاصر
لقانون الغاب
السائد
بالفعل و
الممارسة ام
هل هي انتصار
لعدالة مازلت
تبحث عن
التحقيق ؟
يصبح
للتساؤل و
للنقاش معنى
لاننا طرف في
عملية هيكلية
هذه الفضاءات
و سن القوانين
المنظمة لها …
نحن جزء لا
يتجزأ من هذا
العالم و من
هذه
الانسانية
التي تدبج
الاعلانات و
المواثيق و
المعاهدات
باسمها و
بالتالي
يعطينا
الباراديغم الحق
المبدئي و غير
القابل
للتصرف للنظر
فيها و اساسا
لطرح السؤال:
اهذه
العالمية
القانونية في
صالحنا ام لا
؟
ان اهم
ما يسترعي
الانتباه
شكلا في حقوق
الانسان انها
اساسا منذ
البداية و
بصفة مباشرة
جملة من
النصوص
القانونية
التشريعية
الجافة لا غير
فلا
ميثولوجيا و لا
فلسفة و لا
تعلمن يسبق او
يمهد ليفرض
الاعتقاد في
القداسة او
الحقيقة او
الحتمية
العلمية
لانتصارها.
الثابت ان
القانون في كل
اديولوجيا هو
بيت القصيد
لان الاشكال
الحقيقي هو كيف
نفعل و ليس
لماذا نفعل.
تمر
حقوق الانسان
مباشرة الى
كيف نفعل أي
كيف ننظم
العلاقات و الفضاءات
بين كا
الاطراف
المتنازعة و
يبقى على
الفكر ان
ينطلق من
القانون
ليكشف
اللامقول و
المسكوت عنه
عقائديا و
فلسفيا و كان
متعودا على
العكس.
هل هي
روح العصر
التي لم تعد
تابه لزخرف
الميتافيزيقي
ام هل ان هذا
البتر هو جزء
من باراديغم
يعرف استحالة
الاتفاق على
المدخل و
ضرورة
الاتفاق على
المخرج.
لا
يبقى امامنا
اذن الا تقليب
النصوص
الجافة و
هاجسنا
الاوحد هو هل
جاءت هذه
النصوص المنظمة
للعالم لتكرس
واقع القوة و
تبرره ام هل
جاءت لتنفي
عنه كل شرعية
و تغرس مسمارا
في نعشه.
تخضع
هذه النصوص
حقا لموازين
القوى لكنها
تبقى في
الاساس و في
خطوطها
العريضة في
مصلحة المضطهدين
و المقهورين
اكانو افرادا
ام جماعات ام شعوبا.
استغرقت
عملية
تدبيجها ربع
القرن الاخير
و مازلت
مستمرة تنظم
شتى مجالات
الحياة
الجماعية على
كرة ارضية
اتضح اليوم
للجميع انها
مركبة فضائية
تسبح في
الفضاء
اللانهائي ان
غرقت غرق كل
ركابها و ان
طفت طفا كل
ركابها من اهم
ما تعرض له
المشرع
العالمي في
اطار مهمته
الاولى أي
احلال الامن و
السلم في
العالم توضيح
واجبات و حقوق
الشعوب يتضح
هذا الامر الهام
في اكثر من
موضع و مع هذا
لا يفرد الاعلان
العالمي
بتصريح
العبارة بندا
خاصا لحق
تقرير المصير
الا انه يدين
بصفة واضحة في
المادة أي "
تمييز على
اساس الوضع
السياسي القانوني
او الدولي
للبلد او
الاقليم الذي
ينتمي الى
الشخص سواء
اكان مستقلا
او موضوعا تحت
الوصاية او
غير متمتع
بالحكم
الذاتي او
خاضعا لاي قيد
اخر على
سيادته ".
يعاب
على الاعلان
قبوله الضمني
بان يكون هناك
قيد على سيادة
شعب ما الا ان
علينا ان
نتذكر المشروع
الاول كان
يحتوي على
بندا و ان من
بين البنود
التي اسقطت
بند يتعلق بحق
تقرير المصير
و ذلك تحت
الضغوط
الهائلة التي
مارستها الدول
الاستعمارية.
قيد
المشرع حتى و
هو في هذه
الفترة التي
كان ميزان
القوى فيها
لصالح
الاستعمار
الدول باكبر
عدد ممكن من
القيود.
يطالب
في المادة
الخامسة عشر
بان يكون " لكل
انسان الحق في
جنسية " و هو
يعود الى حق
تقرير المصير
من الباب
الضيق حيث
يقول في البند
الواحد و
العشرين: " لكل
شخص حق
المشاركة في
ادارة الشؤون
العامة لبلده
اما مباشرة و
اما بواسطة
ممثلين يختارون
في حرية ".
مما لا
شك فيه ان أي
شعب يدير
شؤونه بنفسه و
يختار بحرية
من يمثله هو
شعب قرر مصيره
و حصل على
استقلاله
الفعلي تجاه
القوى
الخارجية و الداخلية
على حد السواء.
بتطور
موازين القوى
التي فرضتها
نضالات الشعوب
المستعمرة
يستطيع
المشرع
العالمي ان ينتقل
الى مرحلة
ثانية و هي
اعلان منح
الاستقلال
للبلدان و
الشعوب
المستعمرة (
ديسمبر 19 )
تشكل
هذه الوثيقة
منعطفا هاما
خاصة و انها
تشرع لنضال
شعوب عديدة
كانت ترزح تحت
الاحتلال
نافية كل
تبرير اخلاقي
و قانوني
للاستعمار.
تقر
الوثيقة ان
للامم
المتحدة "
دورا هاما في مساعدة
الحركة
الهادفة
للاستقلال في
الاقاليم
المشمولة
بالوصاية و
الاقاليم غير
المتمتعة
بالحكم
الذاتي " هي
تعترف بهذا
لانها " على
بينة من ان
تفاقم
المنازعات
الناجمة عن انكار
الحرية على
تلك الشعوب او
اقامة
العقبات في
طريقها يشكل
تهديدا خطيرا
للسلم
العالمي " و من
ثم تركز
الوثيقة على
ايمانها " بان
لجميع الشعوب
حقا ثابتا في
الحرية
التامة و في
سلامة ترابها
الوطني ".
تاتي
بعدها فصول
اعلان 19 و
مناهمها
البند الاول
الذي يربط
بصفة واضحة
بين حقوق
الانسان و
استقلال
الشعوب اذ يقول
المشرع
العالمي: " ان
اخضاع الشعوب
لاستعباد
الاجنبي و
سيطرته و
استغلاله
يشكل انكارا
لحقوق
الانسان
الاساسية و
يناقض ميثاق
الامم
المتحدة و
يعيق قضية
السلم و
التعاون العالميين
"
يعلن
المشرع انذاك
" لجميع
الشعوب الحق
في تقرير
مصيرها و لها
بمقتضى هذا
الحق ان تحدد
بحرية مركزها
السياسي و ان
تسعى بحرية الى
تحقيق
انمائها
الاقتصادي و
الاجتماعي و الثقافي
".
يحدد
المشرع موقفه
أكثر عندما
يكتب بصريح
العبارة في
البند الرابع
" يوضع حد
لجميع
الأنواع المسلحة
أو التدابير
القمعية
الموجهة ضد
الشعوب
التابعة".
يبقى
الإعلان حبرا
على ورق في
خصوص الشعب الفلسطيني
، إلا أنه من
الضروري
إبراز الأمر
لأن الخروج على
القانون لا
يلزم الضحية
أو لا يشكل
حجة على
القانون إنما
يعرف بالمجرم
والجريمة.
تندرج
بصفة طبيعية
في هذا الإطار
الحقوق التي
تهم الفرد
كفرد داخل
المجموعة
العريضة
المضمونة الحقوق
كمجموعة .
فالإنسان
في الإعلان
العالمي هو في
آن واحد كل
إنسان على سطح
الأرض أي هو
الإنسانية
وهو الإنسان مفرد ،
منفرد ، متفرد
.
يواصل
المشّرع
الدولي تضييق
الخناق على
الخارجين على
القانون
عندما ينتقل
من الإعلان إلى
العهدين
الدوليين أي
من النداء إلى
الأمر .
يتفق "
العهد الدولي
الخاص
بالحقوق
الاقتصادية
والأجتماعية والثقافية" و"
العهد الدولي
الخاص
بالحقوق
المدنية
والسياسية" 1966 .في
بندههما
الأول على وضع
حق تقرير
المصير في
موضع الصدارة.
يقول
المشرع
العالمي في
هذا البند:
"لجميع
الشعوب حق
تقرير مصيرها
بنفسها وهي بمقتضى
هذا الحق حرة
في تقرير
مركزها
السياسي وحرة
في السعي
لتحقيق
إنمائها
الاقتصادي والاجتماعي
والثقافي"
.
إن ما
يميز العهدين
عن إعلان
تقرير المصير
هو الطبيعة
الإجبارية
لكل الدول
الموقعة وهما يشكلان
مع البرتوكول
الاضافي
مراسيم
التنفيذ
للإعلان
العالمي لحقوق
الإنسان (1).
يضع
المشرع
العالمي
بهاتين
الوثيقتين
الاستعمار
الإسرائيلي
خارج المبادئ
والقيم الجماعية
التي يريدها
قاسما مشتركا
بين الشعوب والحضارات
وخارج
القانون
المنظم
للتعايش المشترك
.يواصل دعمه
لنضالات
الشعوب المقهورة
عبر جملة من
المواثيق
والاعلانات والمعاهدات
الاخرى التي
توجه للشعوب
التي أحرزت
شخصيتها
الدولية
ودخلت مجتمع
الأمم من أوسع
أبواب
الاستقلال
وأضيق أبواب
التبعية
يعطي
القرار حول "
السيادة
الدائمة على
الموارد
الطبيعية " (
ديسمبر 1962)
للشعوب الحق
الثابت في
التصرف في مواردها
.
هو
يشجب ويمنع
الاستغلال
الأجنبي
ويعترف لجميع
الشعوب بحق
التقدم
الاجتماعي في
اعلان التقدم
الإنمائي في
الميدان
الاجتماعي (
ديسمبر 1969) .
تتراكم
المعاهدات
والمواثيق
التقنية ذات الأهمية
القصوى
لتنظيم
علاقات
الشعوب عبر تبادل
المعلومات
ونقل
البضائع
واستغلال
البحار
والأنهر والفضاء
تنظيم انسياب
الطائرات في
السماء وحماية
البيئة
والتحكم في
الذرة الـخ
.
تحتل
حقوق الشعوب
إذن حيّزا
واسعا في كتاب
القانون
للمشرع
العالمي
الجديد
والتوجه الثوري
هنا التواصل
والتكامل
الذي أضفاه
على الحقوق
الفردية في علاقتها
بحقوق الشعوب
.
لا
معنى للحقوق
الفردية إلا
بتوفر شروط
الحقوق
الجماعية من
دولة
واستقلال
وحرية وإنماء وثقافة
خاصة لكن لا
معنى حقوق
الشعوب إن لم
ترتكز على
الحريات
الفردية إذ لا
وجود لشعب حرّ
ومواطنين
مستعبدين
ممنوعين من
ممارسة حرياتهم
السياسية ومن
ثم تركيز
المشرع على
ضرورة تمتع كل
مواطن بحقه في
الرأي
المخالف
والانضمام
المستقل إلى
التنظيمات
والتقييم
الدوري
والنزيه لمن
استلم مؤقتا
وظيفة السلطة
.
تنتفي
نهائيا فكرة
الاستبداد
العادل أو الدكتاتورية
الوطنية
باعتبارها
مفارقة لفضية من
نوع الرجل
النسوي
والنار الباردة
والزمجي الأشقر
. تستحيل من
هذا المنظور
عملية
التفاعل
بالنسبة
للإنسان
الفلسطيني
مثلا حيث
ينعدم الصراع
الداخلي بين
دولة غير
موجودة
ومواطن لم يخلق
بعد.
تنكمش
الحقوق إلى
الحد الأدنى "
كحق التماس ملجأ
في بلدان أخرى
والتمتع به
خلاصا من
الاضطهاد "
(المادة 14 من
الإعلان )أو
كالاحتماء
بالاتفاقية
الدولية لمنع
جريمة
الإبادة الجماعية
.
يكون
الحق في الوطن
إذن الحق
الأول لكن
الوطن لا يبنى
إلا بحرية
أبنائه وكرامتهم
.
لا شك
أن العلاقة
الجدلية بين
حقوق الفرد
وتقرير
المصير تجعل
مركز القوة في
الصراع من أجل
حقوق الإنسان
متمحورا حول
الحقوق الفردية
والحريات
الجماعية في
حالة وجود
الوطن
ومتمحورا حول
إيجاد شرطها
الأول أي
الوطن نفسه في
حالة غيابه .
تعيد
حقوق الإنسان
ترتيب بعض من
أقدس مفاهيمنا
وعلى رأسها
الاستقلال
وهو صنفان
اثنان لا معنى
للواحد دون الآخر .
هناك
الاستقلال
الأول للشعب
عندما يتمتع
بحق قرير
مصيره تجاه
دولة أجنبية
تتحكم فيه
وترفض له حقه
في بناء دولته
الوطنية .
هناك
استقلال ثان
لا يتحقق إلا
بعد نضال مرير
وطويل عندما
تحل الدولة
الأجنبية
للاستبداد
بالشعب
وكم من
دولة "وطنية"
عاملت شعبها
وكأنها قوة إحتلال
تمتص خيراته
، وتنتهك
حقوقه ، وتقيد
طاقاته .
نكتشف اذن ان
المشر العالمي
هو منظر
الاستقلالين
و انه ذهب في
انتصاره
لحقوق الشعوب
ابعد من أي
وطني كلاسيكي لانه
جعل حرية و
قوة الشعب من
حرية و قوة
مواطنيه و العكس بالعكس.
يشكل التمييز
الشغل الشاغل
للمشرع العالمي
و من ثم تعدد و
اهمية
الاعلانات و
الاتفاقيات
التي خصصها
للتاكيد على
حقوق كل
المجموعات
المعرضة
للانتهاكات و
التجاوزات
لسبب اللون او
الجنس او
الدين او
العمر.
"كل
مذهب قائم على
التفرقة خاطئ
و التمييز اهانة
للكرامة
الانسانية
يجب وضع نهاية
لكل مظاهرة"
اعلان الامم
المتحدة
للقضاء على
جميع اشكال
التمييز
العنصري:
نوفمبر 19 .
تتعهد
الدول الطرف
بحظر و انهاء
أي تمييز عنصري
يصدر عن أي
اشخاص او
جماعة منظمة و
تشجيع المنظمات
و الحريات
الاندماجية "
الاتفاقية الدولية
للقضاء على
جميع اشكال
التمييز العنصري:
يناير 19
الميز
العنصري
جريمة ضد
الإنسانية و
المسؤولية
دولية و
التعهد جماعي
بردع و معقبة
الأشخاص
المرتكبين
لهذه الجريمة
" الاتفاقية
الدولية لقمع
جريمة الفصل
العنصري و المعاقبة
عليها: نوفمبر
19 .
يمثل
التمييز ضد
المرأة
بإنكار او
تقييد تساويها
في الحقوق مع
الرجل إجحافا
أساسيا و يكون
إهانة
للكرامة الإنسانية
" إعلان
القضاء على
التمييز ضد المرأة:
نوفمبر 1983
تشب
الدول
التمييز و
تقرر اتخاذ كل
التدابير للتعجيل
بالمساواة
الفعلية "
اتفاقية القضاء
على جميع
أشكال
التمييز ضد
المراة:
ديسمبر 19 .
للمراة
حق التصويت و
الانتخاب و
تقليد الوظائف
مثل الرجل "
اتفاقية
الحقوق
السياسية
للمراة: 195 .
ضمان
الحقوق
الاقتصادية و
الاجتماعية و
الثقافية و
السياسية
للطفل واجب كل
الدول " اتفاقية
حقوق الطفل:
نوفمبر 1990 .
بداهة
نحن امام نصوص
لاهم لها الا
التشريع للمساواة
و التحرر سواء
تعلق الامر
بالاقليات العرقية
و القومية و
الدينية او
الشعوب
المقهورة.
لننتبه
الى ان هذه
المواثيق
سبقت استقلال
بلدان
افريقيا
فاعلان حق
تقرير المصير
ولد سنة 19 أي في
خضم حرب تحرير
الجزائر كما
جاء قرار سيادة
الشعوب على
مواردها
الطبيعية سنة
19 و الحال ان جل
الشعوب كانت (
ولاتزال ترزح
) تحت ظل الاستغلال
الاقتصادي.
جاء
ايضا اعلان
الحق في
التكنولوجيا
سنة 1985 و كنا
انذاك بعيدين
كل البعد عن
موضة نقل
التكنولوجيا.
من اين
اتى اذن
الشعور و
الشعار بان
الشرعية الدولية
قوانين
استعمارية ؟
شتان بين ان
نقول: هذا
القانون لا
يطبق او هو
يطبق بصفة
انتقائية و
بين ان نقول:
ام هذا
القانون يطبق
بصفة غير
عادلة "فبلاش
قانون ".
ان
موقف
الساخرين من
الشرعية
الدولية
كموقف الساخر
من قانون
الطرقات لان
سائقا متهورا
احتقر اشارة
المرور او لان
الشرطي مرتشي
يغمض العنين
عن هذا و
يعاقب ذاك.
الاستنتاج
الاوحد و نحن
نغلق كتاب
القانون ان
العالمية كتشريع
ينظم
الفضاءات
المتداخلة،
هي ارقى ما يمكن
ان نطمح اليه،
انها تستجيب
لكل طموحاتنا انتبه
الان اللى
الوجه الاخر
أي عظم
المسؤولية
التي تحملنا
اياها هذه
المسطرة
القانونية
الكونية
فواجباتنا
افرادا و
شعوبا على الصعيد
النظري هي
الوجه الاخر
لحقوقنا. نحن
لا نستطيع ان
ننهي عن
المنكر ( او ان
نشتكي منه ) و
ان ناتي
بمثله.
المستوى
الثالث
الفرضية:
العالمية
توجه سياسي –
اقتصادي – عسكري
يرمي الى
توحيد العالم
كما وحدت
بروسيا المانيا
أي انطلاق من
مركز قوى يفرض
على الدول بالتدخل
العسكري ان
تطلب الامر
بالانصياع للقوانين
و القيم
الجديدة هذا
المركز غطاؤه
الامم المتحدة
و هيكله مجلس
الامن
بتركيبته
الحالية و محركه
الحقيقي
الشركات
العالمية و
البيت الابيض
الامريكي.
لاحظ مجددا
خطورة الآثار
العملية
للرؤية
الجديدة.
ها قد
توسع الطموح
السلطوي و افق
المشاكل الى كل
شعوب و امم
العالم بدون استثناء
و كان مقصورا
ابان سيادة
تصور آخر للعالم
على حدود
القبيلة أو
الوطن.
ما
الفائدة من
قوانين تبقى
حبر على ورق ؟
جميل جدا ان
تمنع
العالمية
القانونية
التمييز و الإضطهاد
و الاستعمار و
ان تعطي لكل
الشعوب الحق
في الانماء و
التكنولوجيا
و الامن إلخ …
لكن من سينفذ
أوامرها و من
سيعاقب على
خروقاتها.
لاجدال
ان كل قانون
بدون قاضي و
شرطي هو اما امنية
جميلة و اما
صرخة في واد. فمن هو
قاضي العالم و
شرطي الأرض ؟
تدخلناهذه
الإشكالية
إلى المستوى
الثالث للعالمية
أي المشروع
السياسي
المبهم أو
الواضح الذي
يطمح إلى
السيطرة على
الارض بحجة
تطبيق هذه
القوانين (
كذبا أو صدقا ) .
نحن لا
نعي عادة أن
مشروع التحكم
في مقاليد العالم
قد خطا خطوات
جبارة و ان
هناك اخطبوط
اقتصاديا
مصرفيا غير
مرئي يفرض
أوامره و
نواهيه على
أكبر الدول و
ان حكومة
الولايات
المتحدة نفسها
عاجزة عن
التصدي له. نحن
لا نرى من جبل
الجليد إلا
قمته بل من
الممكن أن انتباهنا
موجه ضد
السافر و
الواضح منه
لكي نواصل
تغفلنا عن
القوى
الحقيقية
التي تسير
العالم أو على
الأقل بعضا من
أهم دواليبه.
عودة
إلى قمة جبل
الجليد و لا
ننسى ابدا
انها جزء من
اشكالية اضخم
و اعقد. نحن
نعايش اليوم ظاهرة
اسمها التدخل
و تعرف ايضا
بانها حق حق بل
و تدعى انها
ليست مواصلة
السياسات
الامبريالية
القديمة
لانها هذه
المرة في خدمة
كتاب القانون
و اهدافه
النبيلة.
ان هده
الظاهرة و
تشريعها باسم
حقوق الانسان هي
المؤشر
الاكثر وضوحا
اليوم على
وجود نواة فعلية
في العالمية
لتوجه سياسي
مستقبل يرتكز
على
التكنولوجيا
و يتذرع
بالقانون
العالمي
لتوسيع
سلطانه الى
العالم اجمع.
نعلم
ان التدخل في
شؤون الغير
قاعدة من
قواعد التاريخ
لان الفضاءات
البشرية كانت
تبحث دوما عن
نقط الالتقاء.
نعلم
ان التداخل
المتسارع
للفضاءات هو
في حد ذاته تدخل
و كم من دولة
استبدادية
تعيش كسر
مونوبول الاعلام
الذي كانت
تتمتع به من
قبل
الهوائيات الضخمة
كشرخ خطير في
سيادتها.
التدخل
اذن من الاثار
الحتمية
للتداخل و الاحتجاج
على وجوده
كالاحتجاج
على وجود الشر
اضاعة للوقت و
الجهد.
السؤال:
ماهي انطلاقا
من التجارب
المعاصرة
خصائص هذا
التدخل هل هو
في خدمة
الشرعية العالمية
ام هل هو في
خدمة المصالح
الخاصة ؟
يحضرنا
هنا قصر
التجربة
التاريخية
للمعاينة
لكننا محقون
في تخوفنا من
ان يتخذ
التدخل وجهة
لا رجعة فيها
و ان تكتسب
بفضله
العالمية بعدا
يجعل القبلية
و العنصرية و
الشوفينية التي
جاء القانون
العالمي
لدردها من
الباب تعود من
النافذة
باسرع ما
نتصور.
من اهم
خصائص التدخل
اليوم:
انه
يستمد
مشروعيته من
هيكل لا
ديمقراطي تتمتع
فيه بعض الدول
بحقوق باهظة و
البقية شهود زور
و بالتالي فان
تطبيق
القانون مفوض
الى هيكل هو
في ان واحد
الخصم و الحكم.
هل نحن من اين
نشعر و لا
نشعر بصدد
الانتقال الى
ديكتاتورية
كونية تستمد
مشروعيتها من قانون
الحرية و
الديمقراطية
لفرض حكم
اقلية مسلحة
غنية على
اقلية فقيرة
تابعة.
لن
يكون هذا
مستغربا. الم
تعرف كل
محاولات التحرر
مثل هذا
المصير
المأسوي في
الماضي.
انه
ينحو إلى
اتخاذ اشكال
متزايدة
العنف فمن قطع
المعونة عن
الانظمة
السياسية
التي تخضع
للقانون الدولي
الى حملات
عسكرية تدفع
ثمنها شعوب
مثقلة
بالديون و
الامراض و
الفقر الى
حصار يزيد معاناتها
مشكلا عقوبة
جماعية و ذلك
باسم قانون اهم
ركائزه
البراءة
المسبقة
للمتهم و
استقلالية
المحكمة و
شخصية
العقوبة.
انه
يقع دوما في
اتجاه و احد
شمال / جنوب.
انه
انتقائي
التطبيق داخل
الجنوب نفسه
فهذا نظام
يرفض قرارات
الأمم
المتحدة منذ
نصف قرن و لا
يرغم على شيء
و هذا نظام
يطالب
بالانصياع و الانضباط
العسكري لكل
فقرة في أي من
قرارات مجلس
الأمن. و
الفيصل لفرز
المتدخل فيهم
هو الصداقات و
المصالح
الفئوية.
انه
اما بخس
التكلفة و إما
ممول مسبق من
دم الضحايا.
أنه لا
يهتم بخر وقات
تشمل الميدان
السياسي ويبقى
صامتا أمام
نهب ثروات أمم
بأسرها وتبذيرها
.
لا بد
من أن يأتي
يوم يتناسى
فيه
الإشكاليات المفتعلة
وعلى رأسها
التناقض
المزعوم بين
الخصوصية
والعالمية
لبلورة
إشكالية يجب
أن تصبح هاجز
الجنوب
ومطلبه الأول
طيلة القرن
المقبل الاوهي
: أي قاض وأي
شرط وأي عقاب
لتتبع
ومعاقبة
وتعويض
الخروقات
التي يتعرض
لها حق
الإنمائي وحق
نقل
التكنولوجيا
وحق الأمن
والسلام وحق
تقرير المصير
أي حق حقوق
شعب الجنوب
أساسا ، أي
الحقوق
المركزية
للثلاثة
أرباع
البشرية .
نظيف
التدخل
بخصائصه هذه
إلى جشع ولا
إنسانية
الأخطبوط
الاقتصادي
المصرفي
السري وتواجهنا
العالمية
السياسية
بأبشع صورة
وأقبح منظر
.
تتضح
المفارقة،
أجاد المشرع
العالمي
تقنين الفضاءات
الإنسانية
وتداخلها
أعطى لكل ذي
حق حقه وفشل فشلا
ذريعا في وضع
الآليات لفرض القانون .
نحن
على صعيد
العالم أمام
وضعية شبيهة
بحالة مجتمع
يسن لنفسه
أعدل
القوانين
ويوكل بمهمة تطبيقها
إلى قضاء
مرتشى وشرطة
تتعامل مع المافيا
وسجون مفتوحة
لمن لا تحميه
السلطة السياسية
.
الفرضيــة
المتشائمــة
: ستتفاقم
القبيلة
والشوفينية
والعنصرية وستعم
الفوضى
وستغرق
السفينة ردة
فعل وتمرد على
ترسخ وتصلب
خصائص التدخل
كما نعرفه
وحتى إذا
نجحنا على
الأمد البعيد
في وضع
الآليات العادلة
وإنها ستصل
بعد فوات
الأوان أي بعد
انتشار
الخراب .
الفرضيــة
المتفائلـــة
: تشكل خصائص
التدخل أخطاء
ضرورية
لآليات ما زالت
في تأتأتها
الأولى
وسننجح قبل
فوات الأوان
في وضع أسس
وفاق سياسي
عادل
وديمقراطي
يمثله مجلس
أمن مختلف
وقضاء عالمي
مستقل وشرطة دولية
ليس الاسم
الآخر لجيش
الدولة
الأقوى، وسيشمل
التقييم
والعقوبة كل
الخروقات
وعلى رأسها
خروقات
الحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
للشعوب
الفقيرة
والمفقرة
وستطبق
الشرعية
الدولية
بمكيال واحد
وسترتكز
أساسا على
الوسائل
السلمية، ولن
تعود الى
فضاعة
وبدائية
العقوبات
الجماعية
التي تخلط بين
نظام سياسي
وشعب بأكمله .
يمنعنا
قصر عمر الفردي
من الأنتباه
إلى أن تاريخ
الجنس البشري
يحسب بملايين
السنين
بيولوجيا
وبآلافها
حضاريا وإنه
من الممكن أن
يمتد
المستقبل
أمامنا آلاف
وحتى ملايين
السنين ستشهد
أكثر من تغيير
في تركيبة
مجلس الأمن
وأشياء أخرى أهم .
نراهن
على الفرضية
المتفائلـة
ونبحث لها عن دعامات
ومبررات إذ
"ما أضيق
العيش لولا
فسحة الأمل"
. أولى
مبررات
التفاؤل أن
العالمية
السياسية
ليست إشكالية
دول وإنما
أيضا إشكالية
شعوب بدأت تنتظم
في إطار شبكة
متصاعدة
القوة
والتنسيق من
منظمات تدعى
تصنيفا
وتصغيرا
بالمنظمات الغير
حكومية ( وهي
كتعريف
المرأة سلبيا
بأنها
الإنسان غير
الذكرى).
لنسمها
نحن بمنظمات
المجتمع
المدني
المحلي
والعالمي
بانتظار أن
تكتسب الدول
تسمية
المنظمات الحكومية.
لاحظ
أنها هي
الأخرى من
نتاج تداخل
الفضاءات،
إنها تدين
بالولاء
للقانون
الدولي، إنها
تمارس
"التدخل"لكن
بخصائص جد
مختلفة، ومن
منطلقات تعطى
للعالمية
وجهها الوضاء المشرق .
مثلا
نحن نعلم أن
منظمة العفو
الدولية
"تتدخل"
انطلاقا من
قيم وقوانين
المشرع
العالمي، بوسائل
سليمة ،
لا تجامل ولا
تعادي نظام أو
ثقافة تشمل
مشاغلها
الاعدامات في
أمريكا
عنصرية
البوليس الأوروبي،
ومذابح
البوسنة ،
وانتهاكات
حقوق السجين
في الأراضي
المحتلة،
والاعتقالات
والاختطافات
والتعذيب في
هذا البلد
الجنوبي أو
ذاك وإنها
خاصة لا تحقق
أرباح شخصية
اقتصادية
وسياسية
وعسكرية من
"تدخلها" هذا .
تجبرنا
الاختلافات
الجذرية في
مواقف وتصرفات
مجلس الأمن
والعفو
الدولية على
التفريق الكلي
بين دخل الأول
وبين التدخل
الثاني وحتى
لا يقع الخلط ويتواصل
الاقتراح أن
نتعارف على
تسمية "تدخل"
الثاني
بالالتزام Engagement .
يتضح
لأن للعالمية
كمشروع سياسي
وجهين مختلفين
الأول تدخل
الدول غطاءه
القانون
الدولي، هدفه
المصلحة
ومحركه القوة
والثاني
التزام حجته
القانون الدولي
وهدفه
العدالة
ومحركه أولى
وأهم القيم
التي يمكن أن
تعرف الوجه
المشرق
للعالمية بل
والتي أصبحت
تلخصها وتختزلها
.
ما
الذي يحمل
يابانيا على
المطالبة
بالعفو على
أسود أمريكي
مبرمج للكرسي
الكهربائي،
ما هو الحافز
لنشاط فرع
العفو في
الأرجنتين في
تجند لنصرة قضايا
أفريقية، ما
الذي يدفع
مناضلي
السلام الأخضر
للمخاطرة
بالموت غرقا
وهم يتصدون
للتجارب
النووية في موروا ،
لماذا تتشكل
عبر العالم
مئات اللجان
وآلاف المنظمات
لنصرة قضايا
إنسانية في
هذه القارة أو
تلك . أهي المصلحة
المادية؟ حب
السلطة ؟ الوطنية
الفياضة ؟
الانتصار لبني
العم ؟ طبعا
لا . هو … الشعور
بالمسؤولية أو
بالأحرى توسع
هذا الشعور
إلى العالم
بأسره وهو
توسع مرتبط
مرة أخرى
بقدرة
التكنولوجيا على
جعل مآسي
الآخر
المتواجد في
أبعد قرية
، حاضرة في
بيوتنا ومن ثم
في قلوبنا وفي
مشاغلنا .
علاقة
المسؤولية
بالانتماء،
هي علاقة
النتيجة
بالسبب
والظاهرة
الواضحة بالآليات
غير مرئية .
نولد
في عائلة
تحمينا
وترعانا وتميزنا
.
يولد
انتمائنا
إليها شعورنا
بالمسؤولية
أي ضرورة
إطلاعنا في
إطار عملية
أخذ وعطاء لا
تنتهي من
الدعم
والحماية
بجملة من الواجبات
.
يغلب
البعض الآخر
ويغلب آخرون العطاء ،
لكن العلاقة
هي هي لا
تتغير أي كان
مستوى الدائرة
التي يستطيع
المرء
الارتقاء
إليها بفضل
تظافر الوعي
وتعقد شبكة
العلاقات .
يتطور
شعور
الانتماء
والمسؤولية
وكأننا رمينا
حصاة على سطح
بحيرة من مركز
هو العائلة إلى
دوائر
متتالية هي
الحي
والقبيلة /
القرية والوطن
والأمة،
وتبقى
الآليات
واحدة سوى
أضعفت ترتيباتها
أو قويت .
ها قد شمل
اليوم
الانتماء /
المسؤولية
على الأقل
بالسبة للبشر
الأكثر وعيا
وثقافة أرقى مستوى ،
الانتماء الى
الجنس البشري
برمته ومن ثم
المسؤولية
تجاه ما يمس
أي فرد من
أفراده .
يتساءل
المرء من الذي
يجنيه
الياباني من
تدخله في قضية
الأسود
الأمريكي لأن
الانتماء/
المسؤولية
مبني على
مقايضة ومصلحة
خفية ، لا
نموت من أجل
الوطن حبا في
الموت وإنما
إننا ندرك أن
الوطن هو
درعنا الحامي
وحسن العائلة
والشعب
والأجيال ومن
ثم مصلحتنا
العاجلة والآجلة
في بقائه،
والرد أن وراء
الانتماء
والمسؤولية
على الصعيد
العالمي بروز
وعي بوحدة
الإنسان
والمصير
المشترك وبتعاظم
الأخطار
الجماعية
التي تهدد كل
فرد وكل شعب
إذا تواصلت
الفوضى
والانتهاكات
والتجاوزات .
وإذا
كانت
العالمية
السياسية
مفككة حاليا إلى
قوة بدون
التزام
والتزام بدون
قوة فإن هذا
لا يعني أن
الأمور
ستتواصل على
هذا الشكل .
لاحظ
أنه حتى
المنظمات
الحكومية أي
الدول قادرة
على التحرك
أحيانا (
بواعز منها أو
تحت ضغط
منظمات
المجتمع
المدني ) من
منطلق
المسؤولية
وليس فقط من
منطلق القوة
لأنها مكونة
من بشر لا من
رو بوات.
مرة
أخرى نحن
مازلنا في بداية
التاريخ
خلافا لما
يدعيه
فوكوياما و من
ثم فإن نضال
الأجيال
المقبلة
سيتمحور
أساسا حة حول
جعل الإلتزام
و القوة
يتلاقاين
ليجد كتاب
القانون ما
يلزمه من
آليات تطبيق
فتنتقل العدالة
العالمية من
طور الحلم إلى
مستوى البرنامج
و تكتسب
العالمية
السياسية
وجها واحدا
.. الوجه
المقبول من
قبل كل أطراف
العائلة الإنسانية.
المستوى
الأخير
الفرضية:
العالمية
مشروع قيمي
آخر بأوامره و
نواهيه
الأخلاقية و
ترتيبه
الجديد
للأولويات و
الولاءات. هي
من أين تدري و
لا تدري خطر
داهم على
القيم التي
جاهدت الشعوب
و الامم لبلورتها
عبر تاريخها
الطويل و التي
تشكل عصارة
هويتها و
عمودها الفقري.
و حيث
انه لا وجود
لمشروع يخلق
من عدم فان
قيم العالمية
هي وجوبا و
اضطرارا قيم
الحضارة المهيمنة
المسيطرة
التي تتلحف
بالرداء
الجديد لفرض
خصوصيتها أي
قيم مصالحها و
مصالح قيمها
على بقية شعوب
الارض و
اممها. نترك
الى وقت لاحق
النقاش
لنلاحظ مجددا
ترتبات الباراديغم.
هي
كموجات
الزلزال. هي
تدخل تغييرات
جذرية عميقة
خطيرة و على
امتداد مسافة
بعيدة و مساحة
كبرى.
فانطلاقا من
برج المراقبة
الشاهق العلوي
الذي يلغي
الجزئيات
تفرض الرؤية
الجديدة ايا
كان مصدرها و
حكمنا عليها
فكرة ثورية هي
تساوي
الجنسين و
الاعراق و
الشعوب و
الامم و تتوسع
الموجة لتشمل
كرامة
الكائنات الحية
الموجودة على
تخوم و حدود
دنيا الانسانية.
لكن
ماذا لو كانت
العالمية غير
هذا تماما ؟
ماذا لو كانت
كما يقول
ماركاز الشكل
الارقى و المكتمل
للخصوصية …
لكل خصوصية.
نبهنا
بما فيه
الكفاية الى
ضرورة الحذر
من الثنائيات
و مما تحمله
في طياتها من
تناقض مفتعل و
حكم قيمي مسبق
و ما يمكن ان
تولده من
اشكاليات
مغلوطة.
لتكن
هذه القاعدة
امام كل
ثنائية
لانطلاق من فرضيات
ثرية منها انه
لا وجود لطرف
المعادلة الا
كمصطلحات في
اللغة انه لا
وجود للتناقض
انه لا معنى
للتفاضل
انهما وجها
نفس العملة إلخ .
لا
اسهل من
التدليل على
الفراغ
النظري لثنائياتنا
هذه التي
اصبحت في
السنين
الاخيرة محل جدل
واسع
الاضطراب.
الخصوصية
هي بداهة
الاسم الآخر
للهوية الحضارية
تفترض هذه
الهوية
الحضارية وجود
جملة من
المعطيات من
اهمها وجود
مجموعة بشرية
ذات تجربة
مشتركة
ملتصقة بأرض
معينة و متلاحمة
حول جملة من
القيم و
التقاليد
تشكل اللغة و/
او الدين
عمودها
الفقري.
من هذا
المنظور يمكن
ان نتحدث عن
الخصوصية العربية
الاسلامية و
الخصوصية
الصينية او
الخصوصية
الغربية او
تقسيم
الخصوصيات
الكبرى الى
اجزاء اصغر لكنها
مكونة دوما من
نفس المواد ( البشر ،
الارض،
اللغة،
التاريخ
المشترك
).يجوز منطقيا
و نستطيع
عمليا ان
نقارن و ان
نفاضل و ان
نصنف
التناقضات
بين
الخصوصيات
المختلفة بما
انها كيانات
متشابهة في
تركيبتها و ان
اختلفت في الجزئيات.
ماذا
الآن عن
العالمية ؟ هل
لها ارض ؟ هبل
ورائها امة هل
هي تجربة
تاريخية
لمجموعة
بشرية تسكن
العالم ككل ؟
هل هناك لغة
عالمية و دين
عالمي
لهيكلتها ؟
طبعا لا من
اين يحق لنا
اذن ان نقارن
و ان نفاضل
بين كيانات "
ملآنة " و جملة
من النصوص
التشريعية
النظرية و
البرامج
السياسية
الجنينية
الناجمة عن طفرة
التكنولوجية
؟ان مقارنة
الخصوصية
بالعالمية
كمقارنة جيش
فعلى بدبابته
و طائراته بملف
حول التسلح و
خطط نظرية حول
حرب النجوم. يكون
التخلص
بالتقرير ان
العالمية هي
الاسم الآخر
للخصوصية
الغربية.
تتواصل
الفوضى النظرية
و تتعقد لأننا
لم نعد نتحدث
ابتداء من
منطلقات عقلانية
و انما من
هواجس و
مخاوف. انزع
القناع "
العالمي "
تكتشف
المستعمر
انزع قناع
المستعمر
يكشر في وجهك
الصليبي اخلع
قناع الصليبي يرعبك
وجه سيبيون
اميليان و هو
يامر بحرقان قرطاج
اخلع هذا
القناع لن تجد
الا وجها للعدو
الازلي و سجل
نظرية
العالمية
قناع الخصوصية
الغربية و
نضعها على محك
النظر و
التمحيص لرفضها
و دحضها.
مبدئيا
لابد من توفر
شرطين لقبول
المعادلة:
-
ان
تعتبر
الخصوصية
الغربية
نفسها هي
العالمية و ان
تكون لها حجج
و ادلة.
لا
جدال ان هناك
توجها داخل
الخصوصية الغربية
لاعتبار
الغرب
النموذج و
المقياس للعالم
باسره.
انقبل
بهذا الموقف و
نسلم به لمجرد
خلط بين الرغبة
و تحقيقها
متناسين ان من
اهم خصائص
الحضارات
الكبرى و منها
حضارتنا
الرغبة في
توسيع نفودها
الى العالم
اجمع… و فشلها
الدائم في تحقيق
هدف غير قابل
للتحقيق.
لا يلغي
هذا الادعاء
الحقائق
الموضوعية و
من اهمها ان
الارض ليست
مستعمرة
غربية تعيش
على تخومها
بعض القبائل
المتوحشة و ان
لخصوصيات
كالخصوصية
العربية –
الاسلامية و
الروسية و
الآسيوية
وجود حاضر
دائم و مؤثر
بل و متعاضم
الاهمية خاصة
في اطار
الانهيار
الديمغرافي
للغرب و
التطور
البطيء
لتركيبته
السكانية.
لا
غرابة ان
نكتشف يوما
بعد يوم داخل
الخصوصية
الغربية
نفسها خطابا
متشابها
لخطاب الكثير
من الخصوصين
المتشددين في
الجنوب.
نحن
نسى ان الطفرة
التكنولوجية
التي اغرقتنا
بمعلومات
الغرب و قيمه
و علومه قد
اغرقته هو
الاخر بسيل
جارف من
المهاجرين قد
يغيرون
طبيعته
البشرية و سيجعلون
الولايات
المتحدة مثلا
بلدا اسمر في
منتصف القرن
المقبل.
صحيح
ان الطبخ
الامريكي
السريع غزا
موسكو و بيكين،
ولكن ننسى ان
البيتزا
الايطالية
استعمرت كل
المدن
الامريكية
التي تنافسها
في سطواتها
الاطباق
الصينية.
نشتكي
من غزو القيم
و المفاهيم و
السلع
لمجتمعنا الزراعي
القديم و لا
نقدر ان مثل
هذا المجتمع
قد انهار و
اختفى من
الغرب و ان
عذابات لا
تحصى و لا تعد
قد واكبت هذا
الغرق. ننسى
ان موسيقى الغرب
و فنونه و
آدابه و تاثرت
و تطبعت
بتاثيرات
يبدو انها في
بدايتها و ان
موزار لو بعث
حيا لاصيب
بالاغماء و هو
يستمع الى
الجاز و الروك
و سائر اصناف
الموسيقى
الافريقية التي
غزت اروبا
ناهيك عن
العمود
الفقري للحضارة
الغربية كان
ولايزال دينا
ساميا سماويا
صدرته فلسطين.
ادى هذا في
الماضي الى
ردة فعل باسم
الهوية اتخذت
احيانا ابشع
اشكال التقتيل
الجماعي "
نضالا " ضد "
الكسموبولينية
" و " الماسونية
" و " الشيوعية
العالمية " و
يؤدي هذا في
الغرب
المعاصر الى
تصاعد
الحركات
الشوفينية
العنصرية
التي لا هم
لها الا اغلاق
الغرب على
خصوصيته
الضيقة ورفض
العالم.
كتبت
الصحف مؤخرا
عن
الغديولوجية
التي تحرك هذه
الجماعات
المتنامية
كالسرطان و
تتمحور حول العودة
الى عبادة
الرب اودان و
رفض المسيحية
هذا الدين
العالمي "
الذي جاء من
الصحراء ليغزو
شعوب الغابات
".
اضف
الى هذا هلوسة
نقاء العرق
الابيض و
العودة الى
قيم الغطرسة و
رفض
الديمقراطية
و المساواة الخ…
تفرض علينا
خطورة الوضع
ان تجاوز جدلا
عميقا لننتبه
الى تفشي ظاهرة
لا تستثنى
الغرب و هو
خوف كل
الخصوصيات من
كثافة و سرعة
تبادل
المعلومات و
القيم و التقنيات
و
الكروموزمات
أي من اثار
الطفرة التكنولوجية
التي تمارس
ضغطا كبيرا
على كل المجموعات
البشرية و
تضعها امام
تحديات صعبة.
احسن
طريقة للتخلص
من الثنائيات
هو رفض التعامل
معها
كإشكالية
قائمة الذات و
تغيير مستوى
السؤال
لننطلق من
التناقض
المزعوم لا
للدخول في
متاهاته و
إنما
لاستعماله.
يقول
التوسر أن
الصراعات
النظرية في
الفكر هي في
الواقع
صراعات
سياسية داخل
المستوى النظري.
يصبح
السؤال هو
ماهي
الرهانات
السياسية
للصراع النظري
بين قطبي
معادلة راينا
انه من غير
المنطقي جمعها
لانهما من
طبيعة مختلفة.
يلقي
السؤال على
الخصوصية
لانها هي التي
افتعلت
التناقض و حيث
انها مكونة
سياسيا من
حكام و
محكومين
فلابد من
التساؤل عن
الدوافع السياسية
الكامنة عند
السلطة و
المجتمع في
تعاملها مع
الموضوع.
كلمة
حق اريد بها
باطل
بقدر
ما نستطيع
قبول المخاوف
على الهوية
التي تعبر
عنها الشعوب
بقدر ما يجب
ان نرفض التبريرات
للانظمة التي
ترمي من وراء
استعمال المفهوم
الى تثبيت
امتيازاتها و
الحد من
حريتنا.
نظرة
خاطفة على الميثاق
الافريقي
لحقوق
الانسان و
الشعوب.
هو
المثاق الذي
اقرته منظمة
الوحدة
الافريقية
سنة 19 و نكتشف
فيه بعض مظاهر
القارة
للاستعمال
السلبي لفكرة
الخصوصية
انتبه الى
مصدره أي
نقابة دول في
طور معين من
النضج و في
مواجهة جملة
من المشاكل
والتحديات
منها أساسا
المعارضة
الداخلية. أن
أوا ما يسترعي
الإنتباه في
هذا الميثاق
التفريق بين
حقوق الإنسان
وحقوق الشعوب.
والحال أن
الإنسان من
منظور المشرع
العالمي كما
قلنا لا يعني
الفرد وإنما
الجنس البشري
بأفراده
وأقلياته
وشعوبه.
بداهة
يعني هذا
التفريق وجود
تناقض. تبرز
آنذاك فكرة
الأولوية
التي تعطى
لحقوق الشعوب
على حقوق الأفراد.
لنتذكر
أن كل
أيديولوجيا
الدكتاتورية
التي جاءت
حركة حقوق
الإنسان
لمناهضتها
مبنية على هذه
النظرية .
ثاني
ملاحظة تتعلق
بإفراد
المشرع
الإفريقي لباب
" الواجبات"
والحال أن
الحقوق هي
واجبات،
والواجبات هي
حقوق وبالتالي
فإنه لإضافة
هذا الباب
مغزى لا نفهمه
إلا إذا قارنا
بصفة مدققة
بين الوثيقة
الإفريقية
والوثائق العالمية
.
1-
تأتي
البنود
المخصصة في
الميثاق
الإفريقي لحقوق
الإنسان (19-24)
إعادة سطحية
وسريعة
لعناوين المواثيق
الدولية ولا
تضيف إليها شيئا .
2-
يثنى
المشرع
الإفريقي على
جملة الحقوق
الفردية
الواردة في
الإعلان ( من
1إلى 17)إلا أنه
يقيد الحق في
الحرية ولا
يفرد بندا
للحق في
الحياة
الشخصية (
المادة12) ولا يركز
على مساواة
الرجل
والمرأة إبان
الزواج(المادة16).
أنه يثني
أيضا على جملة
الحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
مع إغفال حق
الراحة(24)والحق
في المستوى
المعيشي(25).
نأتي
إلى بيت
القصيد أي
تعامل المشرع
مع الحقوق
السياسية (18-21)
على سبيل
المثال أليك
هاتين المادتين
بدون تعليق
.
الباب الأول :
الحقوق-
مادةة11 " يحق
لكل إنسان أن
يجتمع بحرية
مع آخرين ولا
يحد ممارسة
هذا الحق إلا
شرط واحد ألا
وهو القيود
الضرورية
التي تحددها
القوانين
واللوائح
خاصة ما تعلق
منها بمصلحة
الأمن القومي
وسلامة وصحة
أخلاق الآخرين
أو حقوق
الأشخاص
وحرياتهم".
الباب
الثاني:
الواجبات-
مادة29(3) يجب على
المواطن عدم تعريض
أمن الدولة
التي هو من
رعاياها أو من
المقيمين
فيها إلى
الخطر".
لا
فائدة طبعا من
التساؤل عمن
يحدد مصلحة
الأمن القومي
وأين يبدأ
تعريض أمن
الدولة
للخطر، وهل
هذه الدولة
ديمقراطية
شرعية أمنها
أمن الشعب أم
هل هي غول يمر
أمنها بالقمع
والإرهاب والظلم
؟
ينقص
المشرع
الإفريقي من
الحقوق
الواردة في
الإعلان بل
ويلغي أهمها
ولا يضيف
إليها. لكن هل
هذه خاصيته
وحده؟
تحتوي
الاتفاقية
الأوروبية
لحقوق
الإنسان على
66مادة جلها
إجرائية
لترتيب قيام
محكمة أوروبية
لحقوق
الإنسان.وتقتصر
المواد
التشريعية
على 15مادة
تتركز كلها
على الحقوق
الفردية
والسياسية ويلغى
المشرع
الأوروبي بجرة
قلم الحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية .
يخضع
المشرع
الأوروبي
نفسه الحريات
إلى ضرورة "
التقيد بما
تمليه
الضرورة في
مجتمع ديمقراطي
لصالح الأمن
القومي
وسلامة
الأراضي وأمن
الجماهير
وحفظ النظام
ومنع الجريمة
وحماية الصحة
والآداب
واحترام حقوق
الآخرين ومنع
إفشاء الأسرار
أو تدعيم
السلطة وحياد
القضاء". إلا أن
قصب السباق
في ميدان ضبط
وتحديد
الحريات يعود
بدون أدنى
منازع لنص
الميثاق
العربي لحقوق
الإنسان الذي
ما زال حبرا
على ورق (
اعتبارا
لثوريته
بالنسبة لبعض
الدولة
الساهرة على
عرقلته حتى
على الورق)أعد
هذا المشروع
في إطار جامعة
الدول
العربية 1974ولا
زال إلى يومنا
هذا قيد
الدراسة .
ومن
خصائص هذا
الميثاق الذي
يتوسع في
الحقوق الاجتماعية
ضمور الحقوق
السياسية حيث
يسقط أهمها
:
يقول
مثلا في
المادة 12:
الشعب مصدر
السلطات
والأهلية
السياسية حق
لكل مواطن
رشيد يمارسه
طبقا للقانون.
قارن
بين هذا وبين
ما يكتبه
المشرع
العالمي في
المادة 21(3):
إن
إرادة الشعب
هي مناط سلطة
الحكم ويجب أن
تتجلى هذه
الإرادة من
خلال
انتخابات
نزيهة تجرى دوريا
بالاقتراع
العام وعلى
قدم المساواة
بين الناخبين
أو بإجراء
مكافئ من حيث
ضمان حرية التصويت.
الاخطر من هذا
ما يكتبه
المشرع
العربي في
المادة 8 ب: "
يجوز للدولة
الاطراف في
اوقات
الطوارئ
العامة التي
تهدد حياة
الامة ان تتخذ
من الاجراءات
ما يحلها من
التزامها
طبقا لهذا
الميثاق (
مثلا المادة 4
التي تحرم
التعذيب ) الى
المدى
الضروري الذي
تقتضيه بدقة
متطلبات
الوضع " قارن
مع ما يكتبه
المشرع
الدولي في
اتفاقية
التعذيب
المادة " لا
يجوز التذرع
باية ظروف
استثنائية
ايا كانت هذه
الظروف حالة
حرب او تهديدا
بالحرب او عدم
استقرار
سياسي داخلي
او اية حالة
من حالات
الطوارئ
العامة
الاخرى كمبرر
للتعذيب " لا
جدال اذن ان المقارنة بين أي
من نصوص
الشرعية
الدولية و
المواثيق
الخاصة يثبت
ان كل نص
خصوصي هو خطوة
الى الوراء
بالنسبة
للقانون
الدولي أتعلق
ذلك بالحقوق
الفردية او
الجماعية.
-
تحاول
الوثيقة
الخصوصية
الحد من
الحريات
السياسية و
يمكن النصب و
التحايل في
استئثار
الدولة بمطلب
الهوية
لتستعمله حجة
واهية و غطاء
براقا لتسلب
مواطنيها
حقوقا مشروعة.
-
تحاول
اكثر القوى
محافظة و
رجعية سلب نصف
المجتمع من
حقوقه
الطبيعية
بممارسة شتى انواع
الضغط مثلما
حدث ذلك في
قضية ميثاق
الرابطة
فتكون المراة
اذن و حقوقها
اولى و اهم الضحايا.
-
تجاهد
الخصوصية
لتبرير
انتهاك حرمه
الجسد ( ختان
البنات
العقوبات
القاسية و المشينة
الاعدام ) و
كان جسد
الانسان
الخصوصي اكثر
قابلية
للانتهاك و
اقل شعورا
بالالم بالمهانة
من غيره او
كان انتهاك
الحرمة
الجسدية هو
دعامة من
دعامات
الخصوصية و
ليس اسوا ما
فيها و اجدرها
بالاصلاح و
التطوير
المخاوف
اللامشروعة
عودة
الى الممثل
الرئيسي
الحاضر
الغائب العنصر
الاول في هذه
الثورة
القيمية و
التشريعية
التي تشكل فكر
حقوق الانسان:
التكنولوجيا.
هي كما
قلنا بصدد نسج
شبكة متزايدة
التعقيد و الترابط
بين الامم و
الثقافات
تصرف بسرعة متصاعدة
تبادل
الافكار و
الفنون و المعلومات
و التقنيات و
الكروموزومات
و من ثم خطرها
المتزايد على
الخصوصية على
كل خصوصية و منها
الغربية.
كان
القانون و
سيبقى انه
بقدر ما يزداد
انعزال
مجموعة بشرية
ما بقدر ما
يقتصر
التغيير على عبقريتها
الذاتية بقدر
ما تترسخ و
تتعمق شخصيتها
و هويتها و
العكس بالعكس.
تضع
التكنولوجيا
الشعوب و
الامم في
مواجهة بعضها
العض تتداخل
الفضاءات
يصبح عامل التغيير
اساسا خرجيا.
هل هي
نهاية
الخصوصيات ام
ولادة شكل
جديد منها ؟
لنتصور
لحظة اننا
تركنا الحبل
على الغارب لحركية
تكنولوجية
هوجاء لا
تتحكم فيها يد
ايدولوجية
تكبح جماحها
عل الاقل و
تخفف من
غلوائها.
يكون
المصير
كالعادة
انتصار
الاقوى و
اختفاء
الاضعف او
ارتماؤه في
احضان ردة فعل
لا تغني و لا
تسمن من جوع
لانه لا مفر و
لا مهرب من
سطوة تكنولوجية
التوحيد.
كيف
يواجه المشرع
العالمي هذا
الخطر الماحق
الذي ينذر
بتصفية
ثقافات و لغات
شكلت و لاتزال
جزءا هاما من
تنوع البشرية
و غناها.
يلخص
المشرع
العالمي
نظرته
للموضوع
باجاز بالغ في
المادة
الاولى
لاعلان مبادئ
التعاون الثقافي
الدولي (
نوفمبر 19 ) حيث
يكتب بصريح
العبارة.
-
لكل
ثقافة كرامة و
قيمة يجب
احترامها و
المحافظة عليها
.
-
من حق كل
شعب و من واجبه
ان ينمي
ثقافته.
-
تشكل
جميع
الثقافات بما
فيها من تنوع و
خصب و بما
بينها من
تباين و تاثير
متبادل جزءا
من التراث
الذي يشترك في
ملكيته البشر
جميعا.
يعود
المشرع
للتاكيد على
نفس الموقف في
نفس الاعلان (
المادة
الرابعة و
الخامسة و
الثامنة )
يكتب حتى لا
يتسرب الشك في
خصوص نواياه
في الاعلان ضد
التحيز العنصري.
ان
الثقافة هي
نتاج البشر
جميعا و تراث
مشترك للانسانية
… و ان عليهم (
البشر ) واجب
احترام حق كافة
الجماعات في
ان تكون لها
هويتها
الثقافية و ان
لكل جماعة ان
تقرر بنفسها و
بملء حريتها
الحفاظ على
القيم التي
تعتبرها من
المقومات
الاساسية
لهويتها و
القيام بما
تراه مناسبا
من تكييف لهذه
القيم او
اثراء لها.
بداهة نحن
امام نموذج
ثوري و جديد
للعلاقات
المنشودة بين
الثقافات
كبيرها و
صغيرها. يرفض
التمييز و
التمايز
بينها. يعتبر
كل الثقافات
جزءا من
التراث
المشترك
للانسانية
جمعاء. هو
يعطي لكل
ثقافة ايا كان
حجمها و
تاثيرها الحق
الحفاظ على
القيم التي
تعتبرها
اساسية
لهويتها بل و
يطالبها
بتكييفها و
اثرائها.
العالمية
اذن باقة
ازهار تتكون
من مختلف الالوان
و ليست سيطرة
النوع الواحد
و اللون الواحد.
الامر
الصريح
الضمني لمن
يريد نفسه
عالميا ليس:
تقمص قيم و
عادات
المنتصرين و
انما عمق
هويتك و طورها
مع تقبل و
قبول النتاج
الثقافي
للاخرين …
تبادل معهم ما
تنتجه من قيم
و علوم و فنون
و تنظيم بروح
الاخاء و
البذل و اعلم
ان كل ثقافات
الارض ملك
مشاع تغرف
منها و تضيف
اليها.
ما هو
اللامقول في
هذا الرأي ؟
ماذا يخفي هذا
الموقف ؟
لايكتب
المشرع هذه
الآراء في
الفراغ و انما
هو يدلي
بمواقف هي رد
على مواقف
معاكسة ابقيت
مبهمة او وقع
التعبير عنها
بصريح القول.
هو
بوضوح ضد كل
ثقافة تعتقد
ان لها كرتمة
خاصة و ضد كل
دعوة الى
تجاوز التنوع
و الخصب في
الثقافات و
سيادة النموذج
الواحد.
هو
يرفض ان يكون
التعاون
الثقافي في
اتجاه واحد او
ان يقتصر
التقدم
العلمي على
امة دون اخرى
او ان لا يسمح
للثقافات "
الدنيوية "
بالمحافظة
على قيمها و
تكيفها و
اثرائها.
من
المتهم ضمنيا
بكل هذا او
بجزء منه ؟
طبعا التوجه
الامبريالي
داخل الثقافة
المهيمنة
حاليا و هي
الثقافة
الغربية فليس
هناك اليوم
غيرها ممن
يمتلك قدرة
فرض النموذج
الواحد و خنق
الثقافات
الصغيرة و
استبدال
عادتها و
قيمها و سحق
مقومات
هويتها.
ينتصر
المشرع
العالمي اذن
تشريعا لحقوق
الشعوب و
المجموعات
الانسانية
المعرضة
للتميز و
الاستغلال و
ينتصر لها
قيما و ثقافيا
بالدفاع عن
هويتها و يجعل
العالمية
خلافا لما
يطالب و يسعى
اليه الجزء
الامبريالي
من الثقافة
السائدة جملة
الخصوصيات
المتعادلة في
الكرامة و
الحقوق و الواجبات.
بداهة
يستحيل
الدفاع عن
الفرضية
القائلة بان
العالمية في
فكر حقوق
الانسان هي
الوجه المقنع
للمركزية
الغربية
لانها عكس هذا
تماما هي وضع
هذه الخصوصية
في موضعها
الحقيقي و التصدي
لنزعتها
الاستبدادية
و الانتصار على
الاقل داخل
النظرية
لمبدا
المساواة
الثقافية.
نعرف
بالسليقة ان
هذا النتصار
المبدئي لكرامة
كل الثقافات
لا يلغي على
اهميته
اشكالية سيطرة
النموذج
الغربي و
تعاملنا مع
هذه الثقافة
المهيمنة من
موقع الضعف و
التبعية.
تواجهنا
الوضعية بتحد
و ليس بمازق.
يجب رفض خوف
بعض "
الخصوصين "
على ذوبان
هويتهم و
اندثارها و
كان دوبان
الهوية
الحضارية
لمجموعة انسانية
بحجم و عراقة
الامة
العربية امر
بسيط او وارد.
لا
تذوب الهوية و
انما تتغير
باستمرار و
الخوف من
التغيير
للحفاظ على
نقاوة جامدة
كالادعاء بان
الوطن يمكن ان
ينتهي لاننا
زرعناه عمارات
جديدة و فتحنا
في فضائه
الطرقات
السريعة.
لا يقل
خوف بعض
الخصوصين على
السيادة
غرابة من
خوفهم على
النقاوة لان
القانون
الدولي جاء
ليدعم
السيادة
الوطنية لا
لينقضها.
هو
دعمها معنويا
و قانونيا و
اخلاقيا
مرتين لا مرة واحدة .
كانت
السيادة و لا
تزال في اغلب
الاوطان الاسم
الآخر
لاستفراد
نظام سياسي
استبدادي
بشعب مقهور
مغلوب على
امره يستغل و
يقمع و يسرق و
يذل داخل "
حدود " الوطن
أي داخل قطعة
من الارض سلمت
انظمة مشابهة
بتبعيتها لهذا
النظام.
قلب
المشرع الامر
راسا على عقب
عندما انتصر لمفهوم
السيادة
كتعبير عن
سلطة الشعب و
ارادته
فبالحريات
الفردية و
الجماعية لكل
مجموعة بشرية
و بحقها
الممارس في
تقييم حكامها
و تغييرهم
تكتمل كل
مجموعة بشرية
و بحقها
الممارس في
تقييم حكامها
و تغييرهم
تكتمل كل
مواصفات
السيادة اذ
تنتقل من ايد
خفية من الناس
الى جملة
المواطنين.
هو دعم
سيادة هذا
الشعب الخاص
في سياق دعمه
لكل الشعوب
عندما اعترف
لها بحقوقها
غير القابلة
للتصرف و
عندما جعل من
اتفاقها
السلمي و من
تفاوضها الدائم
و الحر حول
تنظيم
الفضاءات
المشتركة قاعدة
التشريع
الدولي.
هو حمى
اذن السيادة
الوطنية من
قوة الدول العظمى
واضعا لهذه و
تلك القواعد
التي تجعل من
الناس
مواطنين لا
رعاية الدولة
و الدول.
ملاحظة
هامة اخرى حول
التكنولوجيا
هي
تبدو قوة
قاهرة لا مرد
لحكمها تحمل
في طياتها
الاديولوجيا
البارزة و
الضمنية للغرب
لكننا لا ننسى
انها ايضا
اداة نحن بصدد
استخدامها
لمآربنا
الخاصة و
نستطيع تحسين
مردودها
لاشاعة اللغة
لنشر التعليم
لربط الصلة
بين مختلف
اقطارنا لرفع
عدد و نوعية
المبدعين الى
مستويات عليا
لتصدير
منتجنا
الثقافي لتنويع
وارداتنا
الثقافية
لخلق الجديد و
المتنوع
انطلاقا من
هذا التلاقح
الرائع و من
ثم لتطوير و
اثراء
خصوصيتنا
الوطنية و
القومية.
كانت
النظرية
السائدة ابان
الستينات ان
التليفزيون
سيقضي على
اللهجات و
يوحد اللغة و
اكتشف علماء
الاجتماع
بدهشة انه
يخلق و يعمم
لهجات و انه
عامل تنوع و
تباين و خصب
لا خوف من
سيادة اللون
الواحد لان
خطره اكبر
حافز على
العودة الى
تعدد الالوان.
تكمن العقيدة
الكبرى في علاقتنا
مع عامل
الزمان نحن لا
نفهم ان
الاربعة عشر
قرنا الماضية
طبعتنا بطابع
لن يحمى ليست
الا بداية
تاريخنا كامة
او كشعب و انه
مازال امامنا
عشرات و ربما
مئات القرون
التي ستشهد
تغييرات
هائلة في
طبيعة
تعاملنا مع انفسنا
و مع محيطنا.
نحن قصرنا
الخصوصية على
تجربة اجيال
قليلة و لا
ندرك انها
كالحياة تجربة
لا تنتهي.
هذا لا
يعني الغاء
الماضي لان
الطوابق التي
تبنى تباعا لا
تلغي اسس
العمارة و
دعاماتها و
انما يعني
استعماله لكي
يكون بداية و
تواصلا لا
نهاية و
جمودا. نعلم
ان كل قراءة
للماضي
تفويضية لان
الماضي ليس
الا صراع نفس
القوى التي
تتصارع اليوم
لكن في ظروف
مختلفة.
انه من
السهل على
التيار
الاستبدادي
ان يجد في
التراث كل ما
يلزم لتبرير
الحد من
حقوقنا و
حرياتنا الا
ان نفس
العملية ممكنة
بالنسبة لنا.
تطور
قائمة
مناضلينا في
تلك الحقبة من
الزمن: صعصعة
بن ناجي بن
عقل البدوي
الذي كان يجوب
الفيافي قبل
ظهور الاسلام
لشراء حياة
المؤودات
عروة بن الورد
ابو ذرى
الغفاري: عمر
بن الخطاب عبد
الله بن
المقفع محي
الدين بن عربي
ابي العلاء
المعري و
قريبا منا
زمانا و مكانا
الطاهر
الحداد.
كل هذه
الاسماء
اللامعة في
تاريخنا
اسماء لمعارك
طاحنة حول ما
اصبحنا نسميه
اليوم حريات فردية
و جماعية
كحقوق المراة
و الفقراء و
حق الراي و
حرية العقل و
التسامح
الديني.
لاعادة
ربط حلقتنا
بهذه السلسلة
الطويلة من
الحلقات
المتصلة اكثر
من فائدة. نحن
نثبت بهذا
اننا لسنا
نبتة غريبة
زرعت في هذه
التخوم و انما
قطرات من نهر متدفق
ات من اعماق
تاريخ
الاحزان و
الالام تاريخ
انتهاك حقوق
الانسان
العربي تاريخ
صراعه المرير
من اجل
التحرر.
نحن
نستطيع
بالتجذر في
هذا التيار ان
نختصر الجهد و
الوقت ليتطور
فكر الناشئة
ابتذاء من
تاريخ ابائهم
و اجددهم.
يبقى
ام التراث ليس
وصفة سحرية
نغرف منها حلول
مشاكلنا
حاضرنا و
مستقبلنا. مرة
اخرلى هو خلاصة
تجارب زمن ما
و مكان ما أي
انه على غناه
و عمقه تجربة
محدودة.
ياتي
هنا ما يامرنا
به المشرع
العالمي من
ضرورة تطوير
خصوصيتنا نحو
الافضل.
نحن
مطالبون
بتكميل و
تطوير و تحديث
صراعات الاجداد
و مواصلتها و
التعبير عنها
بلغة و مفاهيم
العصر لذلك
تاتي
الاضافات
اثراءا لا خيانة.
الخصوصية
العربية اذن
مشروع اكثر
مما هو معطى.
يكون
مصدر هذه
الاضافات
المتعدد ما
اكتسبته
الخصوصيات
الاخرى من تجربة
في الميدان
لاننا في
مبادلة دائمة
معها سواء
اكان ذلك
تبادل المواد
او التنظيماو
المعلومات او
القيم و ما
تنتجه
عبقريتنا في
المستقبل.
لا حرج
اذن ان نطالب
بادماج تجارب
الخصوصية الامازيغية
القريبة منا
اتمثلت في صراعات
ترتوليان من
اجل حرية
الراي او نضال
المصلح
الديني دوناط
من اجل حقوق
الفقراء و
الاعتراف
بدورها و
قيمتها كذلك
لا حرج من
ادماج بعض "
الافكار
المستوردة "
كتحريم
الاعدام او المساوة
التامة بين
الرجل و
المراة مثلما
لا حرج في
استيراد
البنيسلين و
الانسولين
لان البشر
اخوة و عليه
كما يقول
المشرع
العالمي في المادة
الثامنة من
اعلان مبادئ
التعاون الثقافي
الدولي " توخي
النفع
المتبادل و
تنظيم المبادلات
بروح السماحة
في العطاء
المتبادل. الخصوصية
اذن بصفة
طبيعية تجدد و
تواصل و من ثم
فان الخوف
عليها من
الطارئ و
الجديد كالخوف
على الطفل من
النمو.
ان اهم
ما يميز
انسانا ما ليس
اللون او
الجنس او
تسريحة الشعر
او نوع
الاطباق
المفضلة و انما
الذاكرة
تجربتي
المميزة و
الفريدة هي
قوام هويتي
الشخصية و هذه
التجربة هي
ذاكرتي كذلك
الامر عند
الشعوب و
ذاكرة الشعوب
أي شخصيتها أي
هويتها هي
اللغة لان
اللغة وحدها
تختزن كل
التجارب
وحدها هي التي
تحدد و تبرز
طبيعة
العلاقة بين
الامة و الكون.
تتضح
الرؤية
اللامشروعة
لهذه المخاوف
عندما نعلم ان
هناك طودا
شامخا و جبلا
راسخا و قلعة
شامخة لا تؤخذ
هي حصننا
المنيع.
هي
تطور و تجدد و
تمنع من
الانفجار و
التلاشي هذه
القلعة هي
اللغة الام …
اللغة
المقدسة اللغة
الشمس … لغة
الضاد.
هي
عصارة
تاريخنا هي
تواصل
التجربة و في
ان واحد
قيادتها هي
كالقوة
المغناطيسية
التي ترتب ما
ياتيها من
ذرات القيم و
الافكار
الجديدة وفق
خطوط قوة
تتحكم فيها.
هي الحبل الذي
ان اعتصمنا به
لا نتفرق و لا
نذوب.
ان كل
امة تحافظ على
ارضها و تطور
لغتها هي امة
لا خشية على
خصوصيتها و
هويتها لانها
قادرة على ان
تبلغ و تهضم و
تدمج كل ما
ياتيها لصالحها
و صالح
مقوماتها و لا
يبقى عليها
الا مواجهة
التحدي.
الفضاء
المشترك
اذا لم
تكن العالمية
الاسم الآخر
للخصوصية الغربية
و اذا تبين ان
الخصوصية في
خطاب السلطة كلمة
حق اريد بها
باطل و اوهام
و مخاوف لا
مشروعة في
اذهان عامة
الناس فماهو
الفهم الممكن
لهذه
العالمية في
مستواها
الرابع و
الاخير. يتطلب
الرد على هذا
السؤال ان
نفسر ظاهرة
تعرضنا لها
بالوصف لكننا
لم نات لها
بتفسير.
راينا
كل المواثيق
الخصوصية
المحلية
حكومية و حتى
جمعيتية تنقص
و لا تزيد من
الحريات كان تصوراتها
لتحرر
الانسان تبقى
دوما دون طموح
و تصورات
المشرع
العالمي
الجذرية و
الثورية.
لماذا هذا
القانون ؟
لنتذكر
ان ثقافة
الخصوصية
كائن مركب له
بعدان
متناقضان و
متلازمان التحرري
و الاستبدادي.
لو
قرانا مثلا
تراثنا
العربي
الاسلامي
بادارة
التفرقة بين
التيارين
لامكننا وضع
جدول مبسط
كهذا:
|
قيم
الإستبداد |
قيم
التحرر |
|
الإستواء
معلوم و
الكيف مجهول
و السؤال
بدعة ناقصات
عقل و دين رجل
كألف و ألف
كأف |
أيها
الغر إ خصصت
بعقل فأساله
فكل عقل نبي الأم
مدرسة إذا
أعدته أعددت
شعبا طيب
الأعراق الناس
سوية
كأسنان
المشط |
لا غرابة أن
يتصادمالإتجهان
و أن يكون
النقاش عند
صياغة
الوثيقة
الخصوصية
محددا بعامين:
رفض
القوى
المحافظة أن
تذهب إلى أبعد
من حد معين في
ميدان
الإعتراف
بجملة الحقوق و
الحريات،
خاصة في
ميادين حساسة
كحرية الرأي و
العقيدة أو
الإعدام،
تصطدم بها
آنذاك قوى التحرر
إلا أنها تضطر
للمناورة و
الحد من طموحاتها
و قبول الأهم
قبل الهام و
إرجاء ما يمكن
إرجاؤه إلى
معارك قادمة.
ثقل
الدولة التي
تتطور داخلها
حركة حقوق الإنسان،
فهي بطبيعتها
سيادة أقلية
على أغلبية
سواء أكانت
هذه الاقلية
إقتصادية ( و
من ثم ضمور
الحقوق
الإقتصادية
في الوثيقة
الأوروبية) أو
سياسية ( و من
ثم ضمور
الحقوق
السياسية في
الوثائق
العربية و الإفريقية
و الأمريكية).
هي
أيضا لا يمكن
أن تسمح بأن
تتجاوز
المطالب حد معينا.
لنتصور
الآن الوضع
إبان نقاش
الوثائقالعلمية
و خاصة إبان
إقرار
الإعلان
العالمي نفسه
سنة 1938:
-
ركزت
المسودة
البريطانية
التي قدمت
للجنة الصياغة
علي حقوق
الشعوب " المتحضرة
" (؟) و على
الحريات
الفردية و
السياسية و لم
تذكر الحقوق
الإقتصادية و
الإجتماعية،
و قد كان أكبر
ناطق بإسم
القيم
الفردية
إلىدرجة
الغلو و التطرف
عربيا هو شارل
مالك و لاقت
موافقة معارضة
شديدة من قبل
ممثلى العالم
الثالث و
الكتلة
الإشتراكية.
-
ركزت
الاقتراحات
السوفيتية
ممثلة في المندوب
تبلياكوف ثم
كورتسكي مع
دعم من ممثل النقابات
البريطاني
شارل ديوكس
على الحقوق
الاقتصادية و
الاجتماعية و
لاقت معارضة
شديدة من قبل
الأنظمة
الليبرالية.
-
ركزت
ممثلة
الدانمارك
بوديل بقتروب
جهودها على
ضمان حقوق
المرأة و تصدت
لها القوى
المحافظة.
-
يولد
الإعلان
العالمي
مبتورا حيث
كان يحتوي في
الأصل على38
بندا أسقط
منها18 بندا
تتعلق بحقوق
الأقليات، و
حق التظلم من
الدول، و حق
تقرير المصير
للشعوب
المستعمرة و
واجب الدول في
التقيد
بالإعلان وقد
أقرت كل هذه
الحقوق في فترة
لاحقة خاصة في
العهدين
وبقية
الإعلانات والمواثيق
لماذا جاء
الإعلان
(وفيما بعد
المواثيق
المكملة له)
رغم النواقص
بهذه الثورية
والجذرية في
دفاعه عن الحريات
.
-
لاحظ
إختلاف وضعية
المشرع
الخصوصي عن
المشرع
العالمي
فالأول مضطر
للتعامل مع
دولة تعلم أن
مطلب الحريات
موجه ضدها
وقوى
اجتماعية محافظة
ترفض تحديث
مفاهيمها
وقيمها،أما
الثاني فهو
أمام ممثلي
أنظمة
وأيديولوجيات
متنافسة تريد
فرض قيم مصالحها
ومصالح قيمها
ولا خيار لهم
إلا التشبث
بما يرونه
أساسيا فى
منظومتهم
والقبول الإضطراري
بما يتشبث له
الطرف الآخر.
أدى
هذا التنافس
في جو موازين
قوى متغير إلى
حالة لا تمكن
أيا من
الفرقاء من
السيطرة
التامة وإنما
إلى فرض
الأساسي.
هذا
الشيء
الأساسي
القابل للدفاع
والذي لا
تفريط فيه هو
الجزء
التحرري للثقافة
المعنية إذ
يستحيل
الدفاع عن
القيم الدنيا
أو الممارسات
المشبوهة
كالتعصب الديني
أو الاستغلال الاقتصادي .
يتضح
الفرق الهائل:
يؤدي الضغط
المتبادل بين قوى
التحرر
والقوى
المحافظة أو
الاستبدادية
في ظل الدولة
إلى الحد من
الحقوق والحريات
، بينما يؤدي
نفس الضغط
المتبادل على
المستوى العالمي
بين مختلف
الخصوصيات
إلى رفع مستواها.
القانون
الثاني أن
الصراع من أجل
الحقوق
والحريات ليس
بين
"الخصوصية" و
" العالمية "
وإنما داخل الخصوصية
نفسها.
ها قد
اتضحت
الطبيعة
الخفية
للعالمية. هي
ليست محتوى
وإنما وعاء.
هي
هذا الفضاء
الذي توفره
التكنولوجيا
لتتلاقى
الخصوصيات،
لكي تتبادل ما
بينها من
التجارب
والتقنيات
لتثري بعضها
البعض. هي
ليست السلعة
والبظاعة
وإنما السوق
الذي لا تصرف
فيه إلا أجود
السلع.
نعود
إلى مفارقة
ماركاز: "
العالمية هي
ان تكون محليا
أكثر ما يمكن".
بداهة
لا يعني
كاتبنا
الكبير
التقوقع و
التحجر و
الانغلاق
القطري او
الجهوي،
لنتصور اننا
نبشنا
تاريخنا و
حفرنا في
ذاكرتنا الى
أبعد طبقات
الحفر، إننا
طورنا إلى
أبعد حدود
التطوير
قيمنا و
مفاهيمنا و
قوانيننا،
يكون الحاصل
دوما كشفا
للإنسان
الأزلي
بعذاباته و
آلامه و
آماله، و
اكتشافا لطرق
طريفة و ربما
ناجحة في
التعامل مع
مشاكله و
القانون انه
بقدر ما يكون
التنقيب
عميقا و الحل
طريفا بقدر ما
تتقبله
الثقافات
الاخرى بلهفة
و اعجاب.
هل من
هدية اجمل
نقدمها
للمجموعات
البشرية الاخرى
غير محلية
انسانيتنا و
انسانية
محليتنا و هل
بوسعنا
اجبارها على قبول
الرديء و
الهابط.
هل
يمكن لهذه
المجموعات ان
تستاثر
باهتمامنا و
بامتناننا لو
لم يكن لها ما
تصدره من تجارب
تثري ذاكرتنا
أي لغتنا أي
هويتنا سواء
اتمثل ذلك في
علم باستير او
شعر طاغور او
فلسفة لاوتسو
او فن لويس ارمسترونغ
يجب ان نكف
اذن عن مواجهة
الخصوصية بالعالمية
لان هذه
الاخيرة ليست
الا الحالة المثلى
من الرقي و
النضج التي
يجب ان تبلغها
كل ثقافة
محلية و هي
حالة تستمدها
لا من النقل و المحاكاة
لثقافة
مهيمنة
مرحليا و انما
تطوير
تجربتها و
اثرائها و
تنقيحها و من
عبقريتها
الذاتيةو
قدرتها على
التواصل و
التجدد. نحن
لسنا مطالبين
بنقل وصفة
جاهزة اسمها
حقوق الانسان
و انما
باكتشاف اضمن
و انجع السبل
لتحقيق جملة
من المبادئ و
حتى تطويرها و
الزيادة فيها.
العالمية
اذن ليست
الشعر و انما
كاض التي تحفظ
من الشعر الا
اجوده.
هي
تلزم كل التجار
ان ينتجوا
احسن ما يمكن
من البضاعة و
الشعراء ان
يبدعوا و هذه
مسؤوليتهم و
ليست قضية امين
السوق.
الويل
اليوم لمن
يعتقد ان
بمقدوره ان
ينعزل عن هذا
الفضاء العام
ليقبع في
فضائه الخاص
بائعا سلعا
مغشوشة لا
ينافسه فيها
منافس او منشد
شعرا رديئا
مردود عليه من
البداية.
هل
نستهجن ان
نستغرب بعد
هذا ان يؤدي
ضغط " السوق "
الى مراجعة
العديد من
مفاهيمنا و
قوانيننا نحو
الارقى و
الانضج و
الانفع ؟ تصبح
الاشكالية
العملية كيف
ندمج هذه
الارقى و
الانضج و الانفع
في ثقافتنا
التي نريدها
تواصلا و تجددا
لان هذه سنة
الحياة و
قانونها
الاول ؟
يتجمع
جملة من
العلماء
المجانين في
مركز بحث علمي
لحل مشاكل
الكون. يحلل احدهم
كشفه العظيم:
" لقد
اثبتت
النظرية
البيضاء بصفة
لا تقبل الشك
اسباب محن
البشرية و
حللتها بصفة
علمية لا تقبل
الجدل و اعطت
كل الحلول
الممكنة و
الناجحة و
النهائية
لهذه المشاكل
… و لم يبقى
امامي الا
مشكل واحد هو
ان اعرف
بالضبط ماهي
هذه النظرية
البيضاء … "
السؤال:
هل نحن امام
نظرية بيضاء
تضاف الى كل النظريات
البيضاء التي
جاءتنا مبشرة
بحل نهائي
لآلامنا
فكانت جزءا من
تواصلها ؟
هل
حقوق الانسان
قابلة
للتحقيق ام هل
هي اضغاث
احلام ؟ حذاري
من الرد
السريع و
الجازم.
ان
قلنا انها
اضغاث احلام
فهذا يعني
اننا استسلمنا
لواقع فضيع و
اننا سلمنا
بان الفضاعة قدرنا
المحتوم.
نعرف
بالتجربة انه
لا شيء اكثر
سذاجة من محاولة
تغيير العالم
نعرف ايضا انه
لا شيء اكثر
اجراما من عدم
المحاولة.
ان نحن
قلنا الآن بلى
هي اهذاف
تحققها عاجلا
او آجلا فاننا
قد نتعرض
لانجراف
التفاؤل الكاذب
و انزلاق
الرومنطقية
الحالة و
الحال اننا نتعامل
مع عالم خضرته
ليست من لون
الحدائق و انما
من لون
الغابات و
الادغال.
نصفف
الاحلام و
التمنيات
تاركين في
الظل اسئلة
كيف و بماذا و
ضد من و في أي
ظروف و الحال
ان هذا هو بيت
القصيد.
لنتعامل
مع الاشكالية
بصفة ملتوية و
لناخذها من
جوانب متعددة
علنا نتفادى
فخ العدمية و
مقتل
الطوباوية و
بلاهة يجب ان
يكفي ان … لابد
من … الخ …
نعيد طرح
السؤال:
القانون:
لم يعرف
التاريخ
مشروعا
طوبويا ثوريا
الا و انقلب
الحلم الى
كابوس لا
لمقاومة معهودة
في كل واقع و
لكن لتبلور
افكار خبيثة
خطيرة و تطورا
سرطانيا
لمفاهيم
مخفية داخل
المشروع نفسه.
لاحظ
اننا لا نتحدث
هنا عن
الاستعمال و
التفويض و
الاستيلاء و
انما عن
العوامل
الكامنة داخل
النظرية
نفسها و التي
كانت ستؤدي
بها حتميا الى
الفشل حتى و
لو طبقت "
فعليا " كما
يقول
العقائديون.
لا
غرابة في هذا
فالفكريات
كالثدييات او
النباتات
كائنات
مبرمجة للموت
لا للحياة
الازلية و
الموت ياتي من
داخل الكائن
الحي حتى ولو
وضع في احسن
الظروف
البيئية
الواقعية من كل
حادث عارض.
هل
بامكاننا و
المشروع
مازال في
بداياته الاولى
ان نتنبا ان
نكتشف ان نفضح
عوامل الضعف و
الوهن و الموت
التي ستجعل
التطبيق صعبا
و التحجر آت
لا ريب فيه و
الموت مسالة
وقت.
تبدو
المنهجية
غريبة لانه لا
رد على السؤال
الا بعد
التطبيق وحده
و بعد مرور
الآجال
الطويلة
المدى.
تبدو
ايضا مستهجنة
لان فيها
احباطا
للعزائم و
الحال انه
لابد لكل
مشروع ثوري من
كثير من الامل
و الحلم و
الرومانتيكية
و حتى الوهم.
نصر
على ضرورة
اتباع هذه
المنهجية
لاننا في عصر
اصبح فيه
التقدم عملا
مبرمجا و
التجريب
العشوائي
الاعمى على
الشعوب كما
علرفه بداية
القرن مرفوضا
نحن مطالبون
باعمال
التفكير مليا
في كل ما
نقترح لتغيير حياة
الناس و
المجموعات و
الانتباه الى
كل المضاعفات
و السلبيات
الموجودة
بالضرورة داخل
كل اختيار حتى
لا نفاجا بها
لندعي فيما
بعد ان زيدا
او عمرا لم
يفهم و لم
يحسن تطبيق
النظرية
المعصومة.
كانت
ديكتاتورية
البيروقراطية
جنينية في مفهوم
دكتاتورية
البيروليتاريا
و تطورت لتقتل
الامل
الاشتراكي.
كان
متوقعا ان
يشهد مفهوم
المركزية
الديمقراطية
تطورا
سرطانيا في
جزئه المركزي
و ضمورا في
جزئه الديمقراطي
فتنفجر
المركزية الى
شتات و تصبح
الديمقراطية
قميص عثمان
الستالينية.
السؤال
اذن: هل يمكن
ان يتمخض
مشروع حقوق
الانسان عن
زنزانات
تعذيب تعمل
بنجاعة من اجل
" الدفاع عن
الحريات
الفردية و
الجماعية ".
الم
يبدا بعد
الاستحواذ في
كل مكان على
المفاهيم و
المصطلحات
لافراغها من
كل معنى كما
وقع ذلك دوما
مع كل مشاريع
التحرر.
الا
نجد من يدافع
عن ضرورة
حماية
الديمقراطية
المنشودة
بالدكتاتورية
الممارسة ؟
لنذهب الى
ابعد من هذا
أي لنتساءل عن
امكانية
الانزلاق حتى
لو طبقت
النظرية فعلا
أي لو وقع
اعمالها و
تنفيذها
قانونا و
ممارسة وليس
قولا و خداعا
و ذلك من قبل
نظام سياسي يستمد
منها وجوده و
شرعيته.
بما ان
القانون هو
انه لا دوام
الا لقانون
عدم الدوام
فان تطبيق
حقوق الانسان
سيؤدي عاجلا او
آجلا الى وهن
فضعف متزايد و
تلاشى فموت قد
يتبعه بعث
اولا. هل يمكن
ان يكون ذلك
ناجما عن تضخم
سرطاني قاتل
مثلا في هذا
الحق او تلك
الحرية ؟
يمكننا
ان نتصور مثلا
ان حرية
الانضمام الى
التنظيمات و
الراي و
التعبير تمكن
اعداء الحرية
من التهيكل في
السر و الجهر
لضرب الحرية.
يمكننا
ان نتصور ان
التطرف في
المساواة
يؤدي الى
انتشار و
سيادة
الرداءة و هو
ما يؤدي دوما
الى ردة فعل
قد تتهيكل في
شكل
ايديولوجيا
جديدة مبنية
على الغطرسة و
القوة و
التفاضل و قد
نظر نيتشة في
السابق لمثل
هذه
الاطروحات و
نعرف ما ادت
اليه ؟
هل
سياتي الموت
من استحالة
التوفيق بين
الحرية و
المساواة لان
الحرية تعمق
الفوارق و المساواة
تلغى الحرية ؟
من
الحديث ليس
التنبؤ بما قد
يحدث او لن
يحدث و انما
ادخال
البلبلة و
الشك و الحذر
لان علينا ان
نحذر افكارنا
اكثر من ان
نحذر افكار
الآخرين ؟
يجرنا
هذا الى
السؤال
المنطقي
الثاني و الاهم:
ماهي
القوى التي
تقف حجر عثر
في وجه
التطبيق ؟
لماذا ؟ و ما
هي القوى
المضادة
المؤهلة لكسر
هذه المقاومة
و باي طرق و فق
أي استراتيجية
؟
ان
تحديد الخصم و
خاصة فهم
موقفه هو
المدخل الإجباري
لكل تطبيق
يبدا
بالأعمال و
يتواصل بالحذر
و الشك و
المراجعة و
التقييم لا
لمنع حقوق
الإنسان من
التغيير و
ربما من
الاندثار و الموت
و الانقلاب
الى نقيضها و
انما لاطالة
صحتها و عمرها
كما نفعل
عندما نتعهد
حياة أي من
الكائنات
الحية
العزيزة علينا
و أولها
أجسامنا.
بداهة
نحن لسنا أمام
موضة عابرة و
انما أمام محاولة
جماعية
لبلورة جملة
من القواعد هي
اساسا واجبات
الدول تجاه
الدول و
واجبات
الشعوب تجاه
الشعوب و
واجبات
الدولة تجاه
الافراد و
واجبات
الافراد تجاه
الافراد.
نستطيع
بالطبع ان نمط
الشفاه و نحن
نقرأ اعلان
حقوق الطفل
امام مئات
الملايين من
الاطفال المشردين
او ان نصاب
بالاحباط
عندما نقيس عمق
الهوة التي
تفصل بين
المشروع و
تطبيقه.
لا
يزيد مثل هذا
الموقف الطين
الا بلة
فالنصوص
الاخلاقية و
القانونية لا
تظهر الا كرد
فعل على اوضاع
مستشرية.
هي
تساهم بشكل او
بآخر حتى و هي
حبر على ورق
في السيطرة و
لو جزئيا على
هذه الاوضاع و
بدونها لا
مناص من تدهور
اسرع و اخطر
للاوضاع.
تكون
مرحلة بلورة
النصوص إذن
الخطوة
الأولى في
رحلة الألف ميل،
و هي جزء لا
يتجزأمن عودة أو
إحتداد الوعي.
يبقى
علينا الآن و
لوج طريق طويل
لا تتناثر على
جانبيه
الإستراحات
الفخمة و إنما
هو سبيل صاعد
ملتو، على
يساره هوة و
على يمينه
رمال متحركة و
نجد قطّاع
الطرق في كل
منعرج منه. أي وسائل
نعتمد للوصول
إلى الأهداف
المرسومة في
الإعلان و
حواشيه. حتى
لا نسقط في فخ
النظرية
البيضاء لابد
من التعامل مع
ما يقترح علينا
بأكبر قدر
ممكن من الحس الندي.
لنطلق من
تصورو نموذج
في غاية
البساطة هو أن
إعمال حقوق
الإنسان في أي
مجتمع و
بالخصوص في مجتمعاتنا
العربية
الإسلامية
مواجه بمقاومة
ثقافية –
سياسية من
داخل المجتمع
الضعيف
التابع بشبكة
المجتمعات
القوية
المهيمنة.
المقاومة
الداخلية
هل
يمكن للتنظيم
بصفته الشكل
المكتمل
لمحاولة
صياغة اجيال
جديدة حل
الحلقة
المفرغة لكي ترفع
اولى و اهم
المقاومات:
الثقافية ؟
و ليكن
تعريفنا
للثقافة انها
التغييرات الطفيفة
و المميزة و
المتطورة
التي تتخدها
المواقف و
التصرفات
القارة و
العامة عند
هذه الخصوصية
او تلك.
الفرضية
الساذجة و
تكون احيانا
بصريح العبارة
ان ادماج حقوق
الانسان في
برامج
التعليم يؤدي
بصفة او باخرى
الى خلق مواطن
يعمل بالاوامر
و النواهي
المنصوص
عليها في
الاعلان
العالمي
لحقوق
الانسان.
لنفترض
ان كل
الصعوبات
التقنية ذللت
أي اننا استطعنا
ان نحدد بصفة
علمية الشبكة
العمرية التي
يمكننا
مخاطبتها و
الطرق
البيداغوجية الكفيلة
بتمرير
المعلومات و
اننا كونا
اخصائيين في
هذا الميدان و
كلها بالطبع
شروط صعبة التحقيق
في اطار
تنظيمنا
التعليمي.
يسعنا
في اطار
منهجية علمية
مدققة ان نقيس
بدءا من بعض
المؤشرات و
التغييرات
الحاصلة قبل و
بعد انتهاء
عملية صب
المعلومات عن
حقوق الانسان
في ادمغة
اطفالنا. و
بالرغم من انه
لا علم لنا
بمثل هذه
الدراسة
التقييمية
على الاقل في
بلادنا فاننا
قد تباغت لو
قمنا بها
بنتائج باهتة
بل و ربما معدومة
رغم ما قد
نكون قد
بذلناه من جهد
مشكور في الميدان.
هذه
الفرضية
مبنية على
قياس … و
القياس
موضوعه
التربية
الصحية التي
انطلقت من نفس
المنطلقات
الساذجة
اعتقد السلك
الطبي لفترة
طويلة ان
التثقيف
الصحي
باستعمال
تقنيات
الاشهار قادر
مثلا على الحد
من آفة
التدخين اظهرت
النتائج
التقييمية ان
نسبة
المدخنين من
الاطباء لا
تقل عن نسبة
الناس
العاديين ان كل
الحملات
المبنية على
ما يسمى
بالتوعية و الارشاد
لم تؤدي الا
الى نتائج
محتشمة
مقتصرة على
الصيغة
الاعلامية
البحتة.
و من ثم وجب التساؤل:
لماذا ؟
ان ما
يعنينا سواء
اتعلق الامر
بالميدان
الصحي او
بميدان حقوق
الانسان هو
تغيير التصرف
أي الكف عن
التدخين من
نافلة القةل
ان تغيير هذا التصرف
هو المقياس
الاول و
الاخير
لنجاعة تدخلنا
التربوي بما
انه هدفنا
الضمني او
المصرح به.
فصول
المعلومات التي
نصبها في
العقول ليس
الهدف و انما
وسيلة.
الموضوع
إذن العلاقة
بين التصرف و
المعلومة ، و
هي علاقة جد
شائكة . و
التصرف
بالأساس نتيجة
موقف المدخن
من التدخين، و
الوقف هذا في
ناهاية الأمر
تقييم ضمني
للتدخين، هل
هو ضار نافع
، هل تغطي
منافعه
الحالية
أخطاره المحتملة
البعيدة
المدى ؟
يبقى
أن المدخن لا
ينبع منه كما
نتصور و إنما هو
ترجمة
للمواقف
الجماعية حول
التدخين، فإذا
عم وساد موقف
قوامهأنه
جزءمن رجولة
الرجل و أنوثة
المرأة
كماكانالأمر
شائعا في
العشرية
الماضية، فإن
عدد الذين
يعدلون
موقفهم على
الرأي
الجماعي
سيكون كبيرا.
اذا
استشرى
بالمقابل
العتقاد بانه
مضر خطير قبيح
و انه علامة
من علامات
الضعف فان
المواقف
الفردية
ستتغير لتعكس
تغيير النظرة
الجماعية.
ما الذي
يصنع هذه
المواقف
الجماعية
التي تنطلق
منها جل
المواقف
الفردية ؟
طبعا
هناك العمل
الدعائي
الإشهاري في
اتجاه معين.
لكن للعامل
التشريعي دور
هام.
فالتضييقات
الهامة على
التدخين مع
رفع سعر
السجائر كانت
من بين
العوامل
الأساسية
التي تؤدي
يوما بعد يوم
إلى انحسار
التدخين في
البلدان
المصنعة و هجرته
إلى بلدان
الجنوب التي
لا تملك سياسة
تشريعية
واضحة و قدرة
على تطبيقها.
كل هذه
العوامل
سياسية
الصبغة، لان
رفع الضرائب
على السجائر و
سن القوانين
الحادة من
حرية التدخين
في الطائرات و
الحافلات و
الأماكن
العامة عمليات
سياسية
بالدرجة
الأولى معنى
هذا أن تعليم
التصرف لا يمر
بنشر
المعلومات
فحسب و انما
يمر أولا و
قبل كل شيء
بخلق الظروف
الموضوعية
التي تجعله
ممكنا و في
بعض الأحيان
واجبا.
هل
تعلم تصرفات
حقوق الانسان
من هذا
القبيل؟
من اهم
المقولات حول
التعليم
نظرية العالم
الإجتماعي
الأمريكي
ألفين طوفلر 1
هي تتلخص في أن
المدرسة ليست
مخصصة لنقل
المعلومات و
انما لتعليم
التصرفات
الذي يحتاجها
مجتمع ما في
إطار خيار
حضاري ثقافي
سياسي مسبق
واضح أو ضمني.
نحن
نعتقد أننا
نبعث أطفالنا
ليتعلموا
النحو و الصرف
و التاريخ و
الجغرافيا …
لتطوير عقولهم
و أذهانهم …
إلا ان الهدف
الحقيقي غير
هذا …
يلاحظ
طوفلر عن حق
ان النظام
التعليمي
الحديث كما
نعرفه واكب
ميلاد
الحضارة الصناعية
و انه كان صدى
لضروريات
الانتاج في نهاية
القرن الماضي.
تتطلب
هذه الحضارة
الصناعية
تكديس أبناء
الفلاحين في
المصانع
الضخمة و
تعليمهم في
الوقت و
الانضباط
العسكري و
التسابق في
الانتاج و الانتاجي
إلخ … و من ثم
كان من
الضروري
اعداد أجيال
عمال
المستقبل بتدريبهم
على التصرفات
الجديدة كما
تدرب البنات
الصغيرات على
تعلم دورهن
كأمهات بسبك
شعر العرائس.
تتهيكل
المدرسة اذن
كمرحلة
اعدادية
للمصنع: مجيء
في وقت محدد و
مضبوط وافق
ذلك هوى
الأطفال أم لم
يوافق انضباط
في الصف و في
القسم خروج الى
ساحة المدرسة
بالصفارة و
العودة اليها
بالصفارة و
سباق محموم
على " العلوم "
لفرز التسعين
بالمائة من
الأطفال
الذين سيشكلون
قاعدة الهرم
آخرين الذين
سيحتلون شتى مراكز
قيادة
المجتمع
الصناعي.
لا
غرابة ان
تتساهل
المدرسة في
ميدان المعلومات
لكنها لا
تتساهل مطلقا
مع كل من لا
ينضبط بالتصرفات
المفروضة
لأنها الهدف
الحقيقي لكل
نظام تعليمي هل
تتماشى
التصرفات
التي يتعلمها
الطفل في المدرسة
المصنع مع
فلسفة و مبادء
حقوق الانسان
؟
نكتشف
ان اختلاط
الأولاد و
البنات يرسخ
مبدأ المساواة
بين الجنسين
لكن الإطار
السلطوي الذي
يتطور داخله
المجتمع
المدرسي
مجعول بالأساس
لتعليم
الطاعة و
الانضواء تحت
الرأي السائد
و قبول
الأوامر و
تنفيذها بدون
تردد و البحث
عن الغلبة عن
الآخر و غرس
قيم اللا
مساواة
العملية مما
يمكن من بلورة
نوع من "
العنصرية الثقافية
" لا يكون فيها
الأسود أو
المرأة أو المنتمي
إلى الأقلية
الدينية أو
الثقافية هو
المهضوم
الكرامة و
انما " الغبي "
و " الكسول " أي
عادة الطفل
الذي لم تمكنه
هذه المدرسة –
المصنع من
تنمية مواهب
أخرى قد تتعلق
بالفن أو
الموسيقى أو
بالتجارة أي
بالتصرفات
التي لا ترغب
فيها
أيدولوجية
المصنع.
نحن
اذن مبدئيا
أمام نظام
تعليمي مزدوج
التأثير بل من
الممكن أنه من
حيث يدري أو
لا يدري يرسخ
تصرفات
منافية لحقوق
الإنسان.
هل من
الممكن أن
نعتبر
المبادء
الجديدة بمثابة
العامل
الثوري الذي
أقحمناه بخبث
و قبلته المدرسة
المصنع عن
غباء يؤدي في
آخر المطاف إلى
تحويرات
جذرية هامة لا
داخله فحسب و
انما المجتمع
نفسه الذي
تشكل مرآته
الصادقة ؟
أليس
هذا كتصور
نظام تعليمي
مبني على
الطاعة و
الالتزام
بالأيدولوجية
السائدة يعلم
غير ما بنى
عليه و يهدم
الأسس التي
تحمله ؟ يخضع
ادراج مادة
حقوق الانسان
لقوانين
تدريس العام:
أي الانخفاظ
المتسارع
المسجل
بالنسبة للإستماع
إلى نسبة الاهتمام
إلى نسبة
التذكر فإلى
نسبة التطبيق.
هي اذن
معلومات تبهت
بسرعة خاصة
اذا درست في شريحة
عمرية ينصب
فيها اهتمام
الطفل على
أمور أخرى
تعنيه مباشرة
إضافة إلى
أنها تجد
نفسها أحيانا
في تنافس و
نشاز واضح مع
برامج أخرى أضف
إلى هذا
التناقض
الجذري الآخر
بينما يتعلمه
الطفل نظريا و
بينما يمارس
عليه و يمارس أمامه
خارج المدرسة
قد تبدو هذه
القراءة متشائمة
إلا أنها لا
تعني مطلقا أن
علينا عدم تدريس
قيمنا.
هي دعوة
لتقييم أعمق
لدور المدرسة
في نشر مواقف
و تصرفات
مناهضة
لمبادئ حقوق
الإنسان و
دعوة إلى
إعادة النظر
في هياكلها و
طرق عملها ككل
و عدم
الاكتفاء
بعلاجات فوقية
و سطحية .
لنستنجد
مرة أخرى
بالخيط
الرفيع الذي
بدونه نضيع في
دهاليز
المسكوت عنه و
اللامقول.
نحن أمام
تبلور صورة –
مشروع
لإنسانية
متجددة.
هذه
الصورة –
المشروع لا
تتحرك ي
الفراغ و إنما
هي في تناقض
واضح و مبهم
مع كل المواقف
و التصرفات
الخصوصية
الداعية ضمنيا
أو بوضوح إلى
شكل أو آخر من
اللامساواة و
التمييز و
بالتالي لا
خيار لها الا
ان تغلب او تغلب
كليا او
جزئيا.
لابد
حتى تقحم
الصورة –
المشروع في
دماغ الطفل و
تندمج مع احسن
ما في
الخصوصية و
تساهم في تطبيقها
و إثرائها من
سند خارجي
يساعدها على
تجاوز
المقاومة.
لا
يكفي إذا
أردنا تنشئة
الأطفال فعلا
على السلوك
الديمقراطي
تعليمهم
قواعد النظام
الديمقراطي و
إنما جعلهم
يعانون و
يعايشون هذا التسيير
الديمقراطي
في المدرسة
بانتخاب ممثليهم
في مجالس
مدرسية هي
نفسها
ديمقراطية.
إذا
أردنا أن
نعلمهم حق
الرأي و
الاختلاف و
ممارسة حق الانظمام
إلى
التنظيمات
فلابد من
تشجيع التاطير
الذاتي
للتلاميذ و
تشجيع الصحف
المدرسية و
تنظيم
الندوات و
النقاشات و
تعويدهم منذ الصغر
على المنهجية
العلمية.
أن
الفكرة
القائلة بان
حقن برامج
التعليم بحقوق
الإنسان في المدرسة
العربية كفيل
بتنشئة جيل
ديمقراطي و مؤمن
بهذه المبادئ
كالقول بان
تعليم مبادئ
الإسلام في
مكة في ظل حكم
الجاهلية هو
الذي أذى إلى
انتصار
الإسلام. نعلم
أن العكس
تماما هو الذي
حدث أي أن
انتصار الإسلام
ثقافيا و
عسكريا غير
المجتمع فلم
تفعل المدارس
و الكتاتيب
إلا تلقين
الصغار مواقف
و تصرفات
الدين المنتصر.
نحن
اليوم
مواجهون بنفس
المفارقة.
يبقى
السؤال قائما:
كيف نمكن قيم
حقوق الإنسان
من التوغل
داخل المجتمع
لتعم المواقف
و التصرفات
التي حددها
الاعلان.
اولى
بوادر الرد:
بوضع
اليات النظام
الديمقراطي
في شتى مجالات
و مستويات
الحياة
الاجتماعية
تعود الحياة
الى الاجسام
المنحطة و
يصبح الراي و
الراي المخالف
اداة
التغييرات
الجذرية و
النازلة الى اعماق
المجتمع
بالحرية التي
تفرضها
الديمقراطية
السياسية
تنطلق قوى
الاصلاح و
التغيير و
المراجعة في
كل ميادين
الخلق و
الابداع.
يستطيع
المجتمع
المكبل ان
يتحرر آنذاك
من قيوده و ان يفرز
ادب الحرية و
فكر الحرية و
فن الحرية. تاتى
الازمات و هي
اساسا
بيداغوجية
على مستوى واسع
لتنضج و تسارع
بالتغييرات.
رويدا
رويدا يتشبع
المجتمع
بالقيم
الجديدة و
تتغير
المواقف و
التصرفات الا
في بعض جيوب التخلف
و الردة التي
تبقى دوما
خطرا يمكن ان
تنطلق منه محاولات
استعادة
الهيمنة
القديمة.
تاتى
المدرسة
آنذاك و بصفة
طبيعية لتعكس
مواقف
الاغلبية و
تعلم
تصرفاتها.
يتضح
اذن ان تعليم
حقوق الانسان
شرط ضروري لكنه
غير كاف لانه
نقطة النهاية
و ليس نقطة
البداية.
نقطة
البداية هذه فرض
قواعد اللعبة
الجديدة في
اطار نضال مضن
صعب خطير أي
في اطار تعاطي
ذلك الشر الذي
لابد منه …
يكتشف
مناضل حقوق
الانسان
بسرعة انه لا
يتحرك قيد
انملة خارج
نطاق السياسة
فهو ان ادان
التعذيب مارس
السياسة و ان
تغاضى و سكت
عنه مارس
سياسة …
النعامة و
سواء تعرض
للحريات
الفردية او
العامة او
حقوق الطفل او
المراة و
الاقليات وقع
في فخ
السياسة.
لا
غرابة في هذا
الاعلان
مشروع سياسي
لا غير.
تشغل
السياسة جل
اهتمامات
المشرع
العالمي بل قل
ان العلان
برمته ليس الا
اعلانا
سياسيا فمشاكل
الحرية
العدالة
تنظيم
المجتمع
الحقوق
الاقتصادية و
الاجتماعية
للمحرومين
منها الخ … هي
مشاكل سياسية
و ليست مشاكل
فلسفية او
اخلاقية جوفاء.
ماهو
الجديد ( او
المتجدد ) في
طرح المشرع
للسياسة و
تتفرع
الاشكال الى
عديد الاسئلة.
أول
سؤال يتبادر
الى الذهن. أي
مصالح سياسية
تخدم حركة
حقوق الآنيان
و / أو ضد من هي
موجهة ؟
نكتشف
بسهولة اننا
لسنا أمام نص
يناضل من اجل حقوق
قوم / فئة / جهة /
جنس / عرق / طبقة
و انما نحن امام
اول محاولة
تاريخية لطرح
مسالة العنصر
البشري ككل
دون أي اعتبار
آخر.
ندقق
في النص و
ملحقاته فلا
نجد الا تاكيدا
على حقوق كل
هذه الاجزاء
التي كانت
تفرز ايديولوجياتها
الخاصة
الواحدة تلو
الاخرى لابراز
حقوق تصارع و
تنفي حقوقا
اخرى.
نعجب
ممن يصرون (
رغم العدد
الهائل
للنصوص المدافعة
عن حقوق
الشعوب و
الثقافات و
المراة و الاطفال
) على القول
بان حقوق
الانسان هي
حقوق الفرد لا
يضاهيهم في
سوء الفهم و
الثبات عليه
الا من يدعي
لجهله
بالفرنسية ان
حقوق الانسان
هي حقوق
الرجل.
يتحول
السؤال الى
جزئه الثاني
المهيكل: ضد
من يكتب
المشرع
العالمي؟
هو لا
يستطيع ان
ينظر لنقض
مصالح فئات ما
و الا ناقض
نفسه بما انه
منطلقه هو
العنصر
البشري البطل
الوحيد
لإلهامه و
مشاغله. بداهة
لا يواجه المشرع
العالمي
حقوقا بحقوق و
انما حقوقا
بامتيازات.
هو ضد
التفوق
الوهمي لعرق
علي آخر و ليس
ضد هذا العرق
أو ذاك.
هو
يرفض التمييز
بين الجنسين و
لا يلغي
المصالح
المشروعة لهذا
أو ذاك.
هو لا
يتحيز لدين ضد
آخر و انما
ينادي بشرعية
التباين و
ضرورة
الاحترام
المتبادل.
هو لا يقبل ان يتمتع بجزء من المجتمع بالصحة و الرفاهية و الضمان الإجتماعي ليتخبط الجزء الآخ