الذئاب العربية بخير !

 

 

 

 

ذكر متحدث باسم حديقة الحيوانات في إمارة دبي، أن ذئبة عربية من نوع معرّض للانقراض ، أنجبت ثلاثة ذئاب صغيرة في حديقة الحيوانات في دولة الإمارات العربية المتحدة . وقال الدكتور رضا خان من حديقة حيوانات دبي ، إن الذئاب الصغيرة ولدت لإحدى ذئبتين كانتا مع خمسة ذئاب أخرى أرسلت من المملكة العربية السعودية .

 

وقال الدكتور خان : إن " الذئب العربي " إنقرض عملياً من الإمارات ومن المنطقة العربية وهناك القليل منه في السعودية وعمان .

 

هذا الخبر دليل على الاهتمام العربي بالحفاظ على " الذئاب العربية " للحيلولة دون انقراضها، وهو اهتمام يحظى بتفهّم وتأييد جميع شعوب العالم في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وينسجم مع قرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو ومجلس الأمن الدولي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، ومقررات القمم العربية في فاس والرباط والخرطوم .

 

لكننا نعتقد أن الخوف من انقراض " الذئب العربي " رغم دلالاته الحضارية، هو خوف غير مبرر ولا داعي له، فالذئاب العربية لم تنقرض ولا يُخشى انقراضها، وهي تتوالد وتتكاثر بشكل عجائبي كالأرانب ، بحيث يُخشى أن تصبح مالكة الوطن في نهاية القرن العشرين . ونظرة سريعة إلى الشريط الممتد بين الرباط وكردستان كافية لتبديد المخاوف العربية من احتمال انقراض الذئاب العربية .

 

فالحكام العرب من شيوخ ورؤساء وراثيين أو تصحيحيين ، وأمراء وجنرالات وكولونوليلات وزعماء وقادة ووزراء مزمنين ، ليسوا من فصيلة العصفور الدوري أبداً ،  بل إنهم من أشرس فصائل الذئاب العربية .

 

أصحاب الملايين من أثرياء العمولات والفســاد والطفرة النفطية ، ومرتزقة التقدم والإشـــتراكية ، وعرابو مافيات الهواتف الخليوية والنفايات النووية ، والمستشارون من ماسحي أحذية الطغاة ، الذين تحولوا بين عشية وضحاها ، وبعد أن بلغــــوا أرذل العمر ، من جلادين بالسياط إلى جلادين بالكتب ، حتى أن  أحدهم صنف كتاباً عن الوحدة العربية ، وهو الذي شارك في قتل الألوف من الناس، هل هؤلاء من الحمائم أم من الذئاب العربية التي يُخشى تكاثرُها لا انقراضها ؟

المحتكرون والمرتشون ، ليسوا بالتأكيد من صنف العندليب، بل هم ذئاب كاسرة ترتدي الملابس من صناعة بيير كاردان ، وتركب سيارات المرسيدس والرولزرويس .

 

أما الكتاب والصحفيون والشعراء الذين يخدمون سلطات القمع العربية ، فهم من أرقى فصائل الذئب العربي، وهم يفتكون بضمائر الناس وعقولهم وأذواقهم أكثر مما يفعله أي ذئب لا ذنب له إلا أن الله خلقه ذئباً .

 

المقاولون العرب الذين حولوا الوطن من المحيط إلى الخليج إلى شركة للتجارة والمقاولات، وخبراء السياحة والقيادات التاريخية لفنادق الخمس نجوم ، هم أيضاً ذئاب عربية تتكاثر بشكل مريع وتنكّل بالمواطنين الذين ضاقت بهم رحاب الوطن .

 

أيها السادة:

 

 الذئب العربي بخير والحمد لله، لا يُخشى من انقراضه، وإنما المشكلة هي مشكلة القضاء عليه لينعم الناس بنوم هادىء .

 

مـصـبـاح الـغـفـري