على طريق المواجهة :

من أوراق الصيف

 

 

 

رجاء الناصر

 

تحاول الإدارة الأمريكية أن تظهر أن المقاومة المسلحة ما هي إلا مقاومة بقايا النظام السابق ... رغم أنها تعلم قبل غيرها أن المقاومة التي تواجهها أشمل من مجرد بقايا النظام السابق . ففي إحدى المعارك اعترفت أن من بين الشهداء الذين سقطوا إسلاميين , وفي كثير من العمليات اكتشفت أن الذين يستشهدون في ميدان القتال لا ينتمون إلى حزب البعث ولا إلى أجهزته الأمنية .

هذه المحاولة الإعلامية الأمريكية تساهم في تضخيم أخطاء الإدارة الأمريكية فهي على سبيل المثال أعطت بعداً دعائياً كبيراً لمقتل نجلي الرئيس العراقي صدام حسين واعتبرته نصراً أمريكياً ضد المقاومة , رغم البعد اللا أخلاقي لهذا النصر من حيث بشاعة الجريمة وما تلاها من نشر الصور المشوهة للجثث , في الوقت الذي أدانت فيه نشر صور قتلى الجنود الأمريكين من قبل وسائل إعلام عربية في بدايات غزو العراق .

ذلك البعد الدعائي واللا أخلاقي وفق المفهوم الأمريكي ( الشعبي ) لا يمكن أن يساهم في أضعاف المقاومة . بل على العكس تماماً ربما يحسن من صورة أسرة الرئيس العراقي , حيث يسود اعتقاد لدى قطاعات من مواطيننا أن قتال العدو , والتضحية في مواجهته يكفر الكثير من الأخطاء السابقة , وهي صورة مشرفة لأي  قائد سياسي في الذهنية العربية , وهنا يمكن استحضار شخصية عباس الموسوي , ونجل السيد حسن نصر الله وما شكله استشهادهما من تعزيز للمقاومة , رغم الاختلاف في نموذج كل من عائلة صدام حسين , وقيادة حزب الله , فالمهم هنا البعد الرمزي لقضية الاستشهاد في الثقافة العربية الإسلامية الرائجة والتي تصب في مصلحة الشهيد باعتباره نموذجاً للمظلومية والتضحية في آن واحد .

...........

 مجلس الحكم الانتقالي العراقي لا يمكن وصفه إلا بأنه صنيعة للمستعمر . بعيداً عن التقييم الشخصي لكل من أعضائه , ولا يمكن القبول به تحت دعوى أنه يمثل شرائح مهمة في المجتمع العراقي , حيث أن ما هو مستقر في وجدان الأمم أن الذي يعبر عن إرادة الأمة في أوقات الاحتلال هي قوى المقاومة , هذا المفهوم ساد لدى جميع الشعوب , سواء في الغرب أو في الشرق فالمقاومة الفرنسية كانت التعبير عن إرادة الأمة الفرنسية , على العكس من حكومة فيشي التي قيل يومها أنها تحظى بتأييد واسع من الفرنسيين , الأمر نفسه نجده في الجزائر حيث كانت جبهة التحرير الوطني التي تقود المقاومة هي التعبير الحقيقي عن إرادة الجزائريين على عكس باقي الهيئات والتشكيلات التي قالت بالعمل السلمي بما فيها منظمة نجمة أفريقيا التي قيل يومها أنها تتمتع بتأييد شعبي واسع .

القوى التي شاركت في هذا المجلس لا يمكن وصفها إلا بأنها واحدة من ثلاثة , أما أنها قوى عميلة , بكل ما في هذه الكلمة من معان , وهناك الكثير من العملاء المأجورين في هذا المجلس الذين يتعيشون من أموال أجهزة المخابرات الأمريكية . أو هي قوى انتهازية تبحث عن مكان لها في السلطة , مستفيدة من إثارة النعرات المذهبية والاقلاوية على حساب المفهوم الوطني , وهي بهذا لايمكن أن تعبر عن إرادة وطنية رغم قدرتها على حشد مجموعات مستثارة مذهبياً أو اثنياً . أو هي قوى مهزومة تدفعها حالة الانهزام إلى استسلام للواقع ومحاولة التعايش معه بدل مقاومته , وهؤلاء المهزومين قد يكونون في الماضي من بين القوى الوطنية التي عانت كثيراً , ولم تعد تملك إرادة تقديم المزيد من التضحيات , فراحت تنظر , وتفلسف انهزاميتها بواقعية رثة . تربط بين خطابها السابق , وبين استسلامها الراهن .

إن الشكل الوحيد المقبول للتعامل مع هذا المجلس هو رفضه تماماً , باعتباره إحدى إفرازات الاحتلال , وما يحكى عن قيادة شرعية وديمقراطية لا يمكن أن تتم إلا في مواجهة المحتل وضده .

مشاركة بعض قوى اليسار أو شخصياته في هذا المجلس ( الصنيعة ) لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره جزءاً من المسيرة الخاطئة لبعض تيارات اليسار العربي . على غرار قبولها بتقسيم فلسطين , واعترافها بمشروعية الاحتلال الصهيوني لجزء من أرض فلسطين , أو وقوفها مع الحكومات الاستعمارية التي شاركت فيها قوى يسارية ( في بلد الاستعمار ) . أو محاربتها للوحدة العربية وتعاونها مع الانفصال الخ ... وهو ما يجب أن تقف بمواجهته تلك الشرائح من اليسار التي نقدت تجربتها السابقة وقالت بالخيار القومي الوطني التحرري .

......

قرار لجان دعم نصرة العراق في سورية بإعادة تفعيل نشاطها مؤشر على استعادة النخب الثقافية العربية الوطنية توازنها بعد صدمة احتلال بغداد , وعلى وعي هذه النخب بمسؤولياتها القومية , في الوقت الذي تجري فيه عملية واسعة الأبعاد لترسيخ القطرية . عبر تصوير المسألة الفلسطينية باعتبارها شأناً يخص  الفلسطينيين , والقضية العراقية أمرا متعلقاً بالعراقيين .ويمكن أن يسجل هذا الموقف لصالح التيار العروبي بأجنحة القومية والإسلامية واليسارية . التي تؤمن أن مناصرة العراق وفلسطين لا تفرضهما اعتبارات الأخوة فحسب , وإنما اعتبارات المصالح القومية العليا .

لجان نصرة العراق لا تعتزم النزول إلى الشارع بقوة كما حدث في الأيام التي ترافقت مع التحضير لغزو العراق , ولكنها تخطط لبناء ركيزة ثقافية داعمة للمقاومة عن طريق نشر ثقافة المقاومة , باعتبار أن هذه الثقافة هي الحاضن الفعلي لعمليات المقاومة , وترى اللجان أن هناك ضرورة لتعزيز الخيارات الديمقراطية , والسياسات الداعمة للوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة لمقاومة شاملة وطويلة المدى  سواء في البلدان الخاضعة للاحتلال أو تلك التي يتوجب عليها مساندة مواطني تلك الدول المستعمرة , مثل فلسطين والعراق . وتؤكد اللجان حسب ما صدر عنها من بيانات ومواقف أن الموقف من المقاومة هو العامل الفيصل في تحديد وطنية أية قوة أو تيار سياسي .

........

لا يمكن إلا تثمين مواقف الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية والتي عبر عنها خلال احتفالاته في ذكرى تأسيسه وذكرى ثورة 23 يوليو , حين خصص جزءاً هاماً من خطابه للقضايا القومية الراهنة مسجلاً مواقفه مشرفة في مقدمتها :

1-      1-      تقريره أن الاستعمار هو الشكل الأعلى للاستبداد .

2-      2-   رفضه لقطرنة القضايا القومية , حين أكد رفضه اعتبار القضية الفلسطينية شأناً فلسطينياً خالصاً يقبل العرب ما يفعله الفلسطينيون مؤكداً أن رفضه يستند إلى اعتبار قضية فلسطين وكذلك العراق قضايا عربية بامتياز , وأن الفلسطينيين أو بعضهم يقبل ما يفرض عليهم بالقوة والإكراه ولا يمكن أن نقبل هذا الإكراه .

3-      3-      رفضه التهديدات الأمريكية لسورية ودعوته للوقوف في وجهها والصمود بمواجهتها

4-      4-      إصراره على المشاركة العربية في احتفالاته .