أمين الريحاني : ودلالة العلاقة بالآخر

د . عبد الرزاق عيد

 

لقد شغلت موضوعة ( الأنا / الآخر ) الفكر العربي في العقود الأربعة الأخيرة ، مع انبعاث ( النزعة التراثية المحدثة ) على يد محمد عابد الجابري وحسن حنفي .. الخ سنكتفي بذكرالاثنين للإشارة للرمزية المغربية والمشرقية ، هذا الانبعاث كان يناظر ويحايث حالة ماسمي بـ " الصحوة الإسلامية " التي بدأ سلطانها بعد هزيمة 1967 ، وعظم نفوذها وشأنها في الثمانينات ، و" اشتدت وطأتها ووجبت طاعتها " بافتتاح القرن الواحد والعشرين ، وكلا النزعتين كانتا ردة انتقامية ثأرية تجاه بعض ما شاب العقل العربي من ( نزعة تاريخانية ) وبعض ما لحقه من حداثة عقلانية علمانية على  نخبة التيارين الحداثيين القومي والماركسي مثال: ( العروي والحافظ ) إشارة للرمزية المغربية والمشرقية أيضا ، مع بعض الفلول الليبرالية المتبقية بعد هذه الهزيمة ، حيث سيتم الفتك النهائي بالترسيمة الليبرالية التي أدرجها الاثنان في منظومتهما كضرورة ( تاريخية تمهيدية نهضوية تنويرية ) للانتقال للدولة الوطنية القومية الحديثة أو الدولة الإشتراكية الديموقراطية ، فالقومية والإشتراكية كمشروعين حداثيين لا بد لهما من مرحلة انتقالية ليبرالية حسب العروي -الحافظ ، تتحقق هذه المرحلة على الأقل نظريا ما دامت الليبرالية العربية السياسية وئدت فلاحيا عسكريا شعبويا رعاعيا مع نهاية الخمسينات ، دون أن تتمكن من إنجاز قطيعة مع العقل القروسطي .

لقد تمكنت " الصحوة الإسلامية " من تكييف التيارين القومي الاشتراكي لشروطها وتبعيتها في ولوج التراث ،من أجل الخروج من التاريخ ، وذلك عبر إدانتهما المشتركة للمشروع النهضوي التنويري الديموقراطي الليبرالي العلماني بوصفه مشروعا ( تغريبيا عاجزا عن التبييء ) فكان ناقلا مترجما لا منتجا مبدعا ، بالإضافة إلى "وصمة" النصرانية التي تلحق بالكتاب الشوام السوريين المقيمين في مصر الذين كان لهم فيه مساهمة جلى !

في هذا الفضاء العربي الملتاث بالثقافة (النجدية الوهابية) ، واشتقاقاتها العربيات المترعة بالتكفير والتخوين والدعوة إلى قتل العلمانيين ( القوميين والاشتراكيين والليبراليين ) كمرتدين باعتبارهم سبب بلايا وانحطاط وهزيمة العرب حسب فتوى القرضاوي .

في هذه الفضاءات يطل وجه أمين الريحاني  -ككل وجوه النهضة العربية - مذعورا مدحورا ، غريبا ، مغربا ، ملعونا ، وردة سوداء مشبوحة على صليب الحاضر ، ما دام العقل-حسب هيغل – ورده على صليب الحاضر .

 الريحاني المسمى بـ " فيلسوف الفريكة " الذي اتصل باللغة والثقافة الإنكليزية من خلال إقامته ودراسته في نيويورك ، لم يكن صدى لقراءاته ولا انعكاسا بسيطا لأحوال الثقافة الإنكليزية التي كان يكتب بها ، أي لم يكن ( غريبا مغربا مترجما مستلبا ) ، ولذلك فهو عندما يتناول أحد رموز الثقافة الأنكلو -ساكسونية ، وهو( توماس كارلايل) ، فإنه لا ينبهر به ، ولم تنسحق شخصيته أمام هالته ، ولم يترجم أو يقتطف ( كوسيط ) بين ثقافتين ، بل يتناول كتابه عن الثورة الفرنسية (20 مجلدا ) بنقد شديد من موقع ( متكافئ ، كفوء ، وكفء ) انطلاقا من منظوره الوطني والقومي والاجتماعي والثقافي ، أي انطلاقا من منصة حاجة مجتمعه وشعبه الثقافية والاجتماعية والسياسية لما تمثله الثورة الفرنسية ، ومدى ما تحققه هذه الثورة من استجابة قيمية معيارية مطابقة لتطلع مجتمع تقليدي يأبى التقدم ، وبلد متخلف يحتاج إلى كسر حلقة الميراث الإقطاعي الشرقي الآسيوي ، أي انطلاقا من (جوع) بلاده وفاقتها إلى قيم الثورة الديموقراطية ، ولهذا لم يربكه كارلايل عندما كان الأخير يوغل في تفنيده للثورة والنيل من قيمتها التاريخية ، بل إن الحس التاريخي للريحاني أتاح له أن يخلص إلى : أن قراءة كارلايل للثورة الفرنسية هي " قراءة المتخم " الذي حقق مجتمعه إشباعا على طريق المثل والأهداف التي أطلقتها هذه الثورة ، بينما هو ابن أوطان الفاقة والبؤس فإنه يقدم " قراءة جائعة " مضادة ل"القراءة المتخمة" للثورة التي قدمها كارلايل ، وذلك لحاجته لما تبقى من " نتائج الثورة العظيمة وآثارها البادية الحية النامية في ترقي الأمم والناس " .

لقد وقف الريحاني أمام أحد أساطين الثقافة الأنكلو ساكسونية وقفة " الفيلسوف " لا وقفة التلميذ المبهور الأنفاس والأنظار أمام أضواء العالم الأمريكي الخاطفة الأبصار ، ولهذا فإنه ينعى على كارلايل " المؤرخ الدهري " أنه لا يعتقد بخلود شئ ، وأن هذا الاعتقاد هو الذي قاده إلى نتيجة أن  الثورة الفرنسية لا تؤثر أبدا في تاريخ الشعوب والعمران ولن تؤثر حتى في أوربا السياسية والإجتماعية ، وأن النهضات الإجتماعية السياسية تظهر فجأة واتفاقا وتتغير وتتحول ويتلاشى روحها كالمادة ، بينما هو كـ " فيلسوف دهري "  يعتقد  بأزلية المادة ، ولذلك فإن فلسفته الإجتماعية تشير إليه بأن النهضات الإجتماعية السياسية لا تظهر فجأة ولا اتفاقا إلا بعد أن تنضج في خفايا الزمان ، وأننا نستطيع أن نزرع فيما نقص وفسد من الأعمال بذور ما تعالى من الآمال لتنبت وتنور ولو في جيل بعيد بل آت من الأجيال ... وذلك عندما نستطيع أن نمزج القليل مما هو كائن في تصوراتنا بما هو حادث في حياتنا ... ؟

وبما أن الريحاني ممرور بآلام التأخر ، فإنه مهجوس بإشكالية النهضة ، والهوة القائمة بين التأخر والنهضة لن تجسرها وصفات تنموية أو دعوات خيرية أو نصائح إدارية ، إنها ساحة مفتوحه على الأسئلة الكبرى ، الأسئلة التي تستنهض وعيا فلسفيا قادرا على مقاربتها لسبر غور تحدياتها ومقارعة معوقاتها ، ولذا فهو يحدثنا عن خطين فلسفيين للمؤرخ : الأول يعتقد بالنشوء والارتقاء الاجتماعي بالترقي الدائم بالصعود المستمر ، وهنا يضع الريحاني يده - في بداية القرن العشرين- على مقولة "التقدم" ، وذلك في " ريحانياته : الجزء الأول ، حيث نشره مع الجزء الثاني ، سنة 1910 .

 وهذا الخط الفلسفي لم يكن هو الوحيد الذي يحكم مسار الفكر الأوربي ، بل هناك خط آخر راح يشك بهذه الحتمية " التقدم " إذ يرى هذا الخط  -حسب الريحاني- " أن الشعوب تصل فيه إلى نقطة لا يستطيعون أن يتجاوزها فيهبطون عائدين الى الهوة التي خرجوا منها  ... وهم في ذلك يشبهون الحية التي تأكل ذنبها " .

إذن كان أمام ( فيلسوف الفريكة ) خطان ، خط التقدم ، هو خط فلسفة الأنوار والثقة بالتاريخ والنزعة الانسية وممكنات التغيير وارتقاء الانسان بنفسه نحو مزيد من الحرية والعدالة والكمال ، هذا نسق –هيغل – ماركس – دارون .

وخط فلسفة "العود الأبدي" الذي يستعيد دورانيا " النموذج البدئي"  كالحية التي تأكل ذنبها على حد تعبيره ، ويتمثل بـ : نيتشه – هايدغر ، وهذان الخطان لايزالان يتعاوران فحوى السؤال الفلسفي الغربي (الأوربي) عن معنى العقلانية والتاريخ حتى اليوم في صيغ فلسفية مدرسية متنوعة ومتعددة في عزفها على هذين الوترين لفلسفة التاريخ .

فالريحاني ، النهضوي ، التنويري ، الممتلئ ببهجة شباب " فيقوقة " الأمة –على حد تعبير تربه المتألق سليم خياطة - يختار الطريق الصاعد الناشئ المرتقي صعودا مستمرا ، فلقد مارس خياره بإرادته الحرة  ، وفق حاجات السؤال الإجتماعي السياسي لزمنه الناهض الذي رفع من شأن الإرادة إلى درجة "عبادتها بعد الله" ، وعلى هذا فإن خيار فلسفة التاريخ القائمة على التقدم ، إنما هي تلبية لحاجة مجتمع متأخر ينبغي أن ينهض ، والريحاني بذلك ينتج وعيا مطابقا بأسئلة زمنه ، عصره ، بيئته ، فأنتج وعيا ( مبيئا / مطابقا ) وليس متفرنجا ، مغربا ، منقطع الجذور ، لتعصف به رياح التغريب ، بل إن ما عصف بهذا الوعي الوطني الديموقراطي الليبرالي النهضوي - بعد عشر سنوات من وفاة الريحاني 1940 - إنما هي  رياح الايديولوجيا الفلاحية العسكرية التي هي تعريفا محتوى " الايديولوجيا الشعبوية " وفق التعريفات اللينينية ذاتها ، وذلك بعد أن أقعد وأبعد بعد سياسات (النيب ) الليبرالية التي انقلبت عليها القوى الشعبوية الستالينية الفظة ، ومن ثم الفتاكة ! إنها الليبرالية –بالضبط- التي أراد أن يستعيرها (العروي والحافظ) لتبريد رأس التاريخ الثوري الحامي ( القومي والماركسي ) ، الليبرالية ذلك التعبير الذي يبدو غريبا على أفئدة الماركسيين السوريين الذين يخوضون –بالوكالة- ( حربا شرسة ) ضد الامبريالية و(الليبرالية) في العراق وفلسطين ، تاركين ( الجولان ) لرب يحميه ...

الليبرالية التي وعاها وتلمسها وتحسسها الريحاني وأترابه النهضويون هي ليبرالية قيم الثورة الفرنسية ، وليس ما تعلمه ( ثوريونا ) في المدارس الحزبية ، وكليات رأسمالية الدولة في المعسكر الإشتراكي المسفيت ، إنها هذا التعبير الرهيف للينين –المهجور رأسماليا واشتراكيا- الذي لم يقرأه مثقفو العالم الثالث إلا (مفلترا) بفلسفة اشتراكية مساواة الناس بالعبودية على حد تعبير ماركس ،أي بعيون مدارس ستالين البيروقراطية البريجنيفية المترهلة ، يقول لينين ذاته : " إن نمط الأفكار والمشاعر الأوربي ليس أقل " ضرورة " بالنسبة للاستخدام الناجح للآلات ، من البخار والفحم والتقنية " .

 إذن فالقراءة المحاكاتية الناسخة المترجمة غير المبيأة وغير المنتجة وعيا مطابقا بزمنها وأسئلته ، لا وجود له في مصفوفة وعي الريحاني الوطني الديموقراطي ، وذلك عندما يقول عن موسوعة كارلايل (20 ) مجلدا عن الثورة دون أي استشعار بالتعاظم أو التصاغر أنها لا فائدة ترجى منها ، فكانه يقول لمؤرخ الدوائر المغلقة  والعود الأبدي ، ولأصحاب مثل هذا القول الذين ينتعشون  بين وسطاء المثاقفة اليوم ( الفينو مينو لوجيين والتفكيكييين ) أنه أي كارلايل  " لا يحترم روح التاريخ ولا ينظر إلى ما وراء الحوادث ، يجرد على الفساد والظلم سلاح التهكم والازدراء ولا يفوز بغير الهدم والتدمير ، وذلك عندما لا يرى في نهضته الفرنسيس على أرباب الظلم والظلام سوى معدة فارغة وخمسة وعشرين مليونا من الألسنة الملتهبة حماسا الملتوية جنونا في عالم من الفساد مضطرب مدلهم ، فالخبز في مذهب كارلايل هو سبب الثورة ونتيجتها ، هو الأول وهو الآخر ، وأما المؤرخ الذي يعتقد بالصعود المتواصل ، بالترقي الدائم – كفيلسوفنا – فهو لاشك يرى أن ليس بالخبز يحيا الانسان .

 الريحاني يقارب واقع تأخر أمته بوصفه تأخرا مجتمعيا من منظور نهضوي عقلاني تنويري لا من منظور سياسوي اقتصادي تقنوي يختزل عمارة تأخر المجتمع ، بتخلف قطاعي مجتزأ في هذا الحقل الجزئي أو ذاك ، وعلى هذا فإنه ككل النهضويين كان يستند إلى ثقافة موسوعية من جهة ، ومنظور فلسفي من جهة أخرى ، فهو - كجبران وطه حسين وأحمد أمين وشبلي شميل  وأحمد لطفي السيد وفرح أنطون - أكبر من مذهبه الديني ، الذي يلح عليه مفكرو ( الطوائف الحداثيين المحدثين ) انه مع هذه الكوكبة المضيئة  بمقدار ما كانوا في حيدة عن الأديان كلها ، فإنهم كانوا يثملون بنشوة الإلهي فيها جميعا ، ولذا فهم موصولون بروح ربانية واحدة – فهي إن كانت أو وجدت – فإنها ليست إلا رب واحد تتساوى لديه الديانات ، رب موجود في كل شيء ، وكل الأشياء تجل لمعناه ، إذ الله يتطابق مع الطبيعة ، بأن كليهما يتحقق فيهما ( ناموس نظامها وأنساقها واضطرادها ) ، والاتفاق على أن قوة العقل هي أعظم قوى الطبيعة ... وإذا كان الانسان نتاج للبيئة الخارجية والقوانين ... فإن هذه وتلك هي نتاجه أيضا ، فيجب اصلاحها "، إذ من حق الإنسان المشروع أن يكون حرا وسعيدا ، ولذا لا بد من إزالة كل العوائق التي تحول دون ذلك .

 

 

 

هذا الروح النهضوي الذي يرى في حالة انحطاط الأمة أكثر من مشكلية تخلف قابلة للحل بالتحديث اقتصاديا وتقنيا وذلك باستيراد السلعة من الغرب ، بل هي حالة تأخر شامل وفوات يتطلب وعيا نهضويا جذريا ، يستولد الحاجة للتفاعل مع " أنماط أفكار ومشاعر الأوربي " الأكثر ( ضرورة ) للاستخدام الناجح للآلات التقنية ، أي تجاوز مفهوم التخلف الذي يستدعي الحل التحديثي التقني ، باتجاه مفهوم النهضة الذي يستولد الحل الحداثي العقلي ، أي تجاوز ( علة التقليد وعلة التقاليد ) على حد تعبير تربه النبوي ( جبران خليل جبران ) وهو يرد على رسالة الفيكونتس " سيسيليا اف لوتنبرغ " سنة 1910 يقول : " أنا أنظر الى سوريا نظرة الابن الشفوق الى أمه المريضة بعلتين هائلتين : " علة التقليد وعلة التقاليد " وهما بلغة الجابري الاستقلال عن "أمثلة المرجعية التراثية أو أمثلة المرجعية الغربية" – فالتقاليد ياسيدتي تجعل المرء كالأعمى السائر في نور النهار . والتقليد يجعله كالبصير السائر في ظلمة الليل . وما الفرق بين الرجلين سوى أن نفس الأول " تحيط " بالظلام ونفس الثاني " محاطة " بالظلام .

كما يرفض جبران " التوفيق " بين فضائل عبيد التقاليد ومحاسن أبناء التقليد لعلمه بأن الورد لا يجنى من القطرب والخمر لا يعصر من الأشواك ، بل ثقته بأولئك الذين أحدثوا النهضة الأدبية في مصر والشام ، والقيمة النهضوية المعيارية لدور هؤلاء ، لا تكمن في دورهم الثقافي والأدبي البحت ، بل باحداث النقلة الداخلية في نفوسهم من زمن الاستنقاع الشرقي الاقطاعي الاستبدادي إلى ما أوجدوه " في نفوس الشرقيين استعدادا لقبول الحكم النيابي "

 

 

هذا ما يقوله جبران في مواجهة اطروحات ( التراثيين الجدد ) القائلة : بعجز النهضويين عن انتاج وعي مطابق بزمنهم وحاجاته ، ومن ثم تغربهم عن بيئتهم ، واستيرادهم للفكر الأوربي ، أما أطروحاتهم – حسن حنفي – عن نصرانية السوريين الشوام الغربيين عن البيئة الاسلامية المصرية وعزلتهم عن خصوصيتها الثقافية واستيرادهم للأفكار الغربية ، فسنترك صاحب العبرات الجد المنفلوطي يفند فينومينولوجية الحداثة التراثية للأحفاد ، متسائلا أهناء أم عزاء : " فارق مصر على أثر اعلان الدستور العثماني كثير من فضلاء السوريين ، بعدما عمروا هذه البلاد  بفضائلهم ومآثرهم وصيرورها جنة زاخرة بالعلوم والآداب ، ولقنوا المصريين الدروس العالية في الصحافة والتأليف والترجمة ، وبعد ما كانوا فينا سفراء خير بين المدينة الغربية والمدينة الشرقية ، يأخذون من كمال الأولى ليتمموا ما نقص من الأخرى ، وبعد ما علموا المصري كيف ينشط للعمل وكيف يجد ويجتهد في سبيل العيش ، وكيف يثبت ويتجلد في معركة الحياة .

قضوا بيننا تلك البرهة من الزمان يحسنون إلينا فنسئ إليهم ، ويعطفون علينا فنسميهم تارة دخلاء وأخرى ثقلاء ... ولو أنصفناهم لعرفناهم ... إنما ضاقت بهم حكومة الاستبداد ذرعا .. فأحرجت صدرهم ، وضيقت عليهم مذاهبهم ، ففروا من الظلم تاركين وراءهم شرفا ينعاهم ونزلوا بيننا ضيوفا كراما ، وأساتذة كبارا ، فما أحسنا ضيافتهم وشكرنا لهم نعمتهم ...